الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

نداء لمن يشتكى البعد عن الله تعالى

نداء الى كل من يشتكى من حالة البعد عن الله رب العالمين

ان من المسائل التي تقلق التائبين فى حركتهم الصعودية الى الله تعالى هو : إحساسهم باليأس لما يرونه من خيانة قوة المقاومة لديهم ، عندما يواجهون المنكر الذي تركوه ، بعد إحساسهم بالندامة مباشرة بعد ارتكاب ذلك المنكر . وبذلك تمر عليهم فترة من ربيع العمر الذي يتم فيه زرع الآخرة ، وهم يتارجحون بين المعصية و التوبة . ومن الواضح ان هذا الأمر لا يستقيم الى الأبد .. فاما : إدمان المنكر، او التوبة النصوح !!

لا بد من دراسة مناشئ هذه الظاهرة الخطيرة .. فمن ذلك ضعف النفس الإنسانية أمام مثيرات الشهوة . فيكون مثل النفس كمثل مركبة فضائية اقتربت من دائرة الجاذبية الأرضية ، مما جعلها تفقد توازنها ، متجهة الى الأسفل ، مرتطمة بالأرض .. والحال ان طريق السلامة يتمثل فى الحركة ضمن دائرة الامان ، و ذلك بعدم الاقتراب من المواضع التى يفقد الإنسان فيها سيطرته على نفسه .. و الملاحظ فى هذا المجال ان القرآن الكريم نهى عن الاقتراب من الزنا ، ليشمل النهي بذلك ، عن المقدمات البعيدة لها ايضا من : النظر ، والخلوة وما شابه ذلك .

نظرا الى ان الإنسان بطبيعته متأثر بالجو الاجتماعي الذي يحيط به – وخاصة الأسرة – فانه لا يمكن انكار تأثير سلوكيات الأطراف المحيطة بالإنسان .. فلطالما وردتنا الشكاوى من الذين يريدون تحسين علاقتهم بالله تعالى ، وإذا بالزوج او الزوجة أو الأبوين او الأرحام ، يشكلون عنصر إحباط ، بل منع في كثير من الأحيان .. ولا يمكن للفرد من ناحية قطع العلاقة بمن حوله ، ومن ناحية اخرى لا يمكنه التفريط بحالة اليقظة الروحية التى يعيشها ، اذ لعل هذه الحالة لا تعود اليه ثانية !.. فيرجع الى الوراء ليكون اسوأ مما كان عليه سابقا ، اذ ان الادبار بعد الاقبال خطير جدا .

ان الذي يريد تشجيعا من الآخرين في تغيير مسيرة حياته الى الأفضل – بحسب ما يملى عليه العقل والشرع – من الممكن ان يصاب بخيبة أمل كبرى في هذا المجال . فمتى كانت الغالبية طوال حياة البشر من ذوى التعقل والبصيرة ؟!.. فالله تعالى يصف الغالبية – وهو العليم بأسرار النفس الإنسانية – بأوصاف سلبية من : عدم التعقل ، و عدم الشكر ، و عدم الاستقامة في سلوك طريق الهدى .. وكم رائع هذا الحديث المروى عن على (ع) عندما قال : أيها الناس !..لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله ، فإنّ الناس اجتمعوا على مائدة : شبعها قصير ، وجوعها طويل !!

ان الحل الجامع لتخطى كل العوائق السالفة هو: ان يخطط الانسان لنفسه طريقا مستقلا فى الحياة ، فلا يحاول ربط مصيره بالاخرين – ولو كانوا من اقرب الناس اليه – فان العلاقات البشرية تتقطع فى اول لحظات الانتقال من هذه الدنيا . كما ينبغي ان لا يجعل الانسان طبيعة البلد الذى يعيش فيه – بمن عليه من العصاة والكفرة – ذريعة للانهماك في المعاصي ، فان الثابتين على طريق الهدى فى ذلك البلد ، يؤتى بهم يوم القيامة ، ليسجل الله تعالى بهم نقطة ادانة للجميع ، ممن تذرع بجبر البيئة والزمان .

ومن النقاط الاساسية للنجاح فى مجال احداث ثورة فى نمط الحياة التعيسة التى نعيشها ، هى ضرورة اخذ القرار الحاسم قبل فوات الاوان ، فان المتردد فى سلوك الطريق ، لا يمكنه ان يصل الى الهدف ابدا .. ونحن عندما نطرح هذه المفاهيم ، لا نريد المستحيل من اخواننا ، وانما جوهر الكلام لدينا هو : ان الانسان خلق لغاية معينة ( وهى السعادة الابدية ) ، ولا يمكنه تحقيق تلك الغاية الا من خلال هذه السنوات القليلة فى هذه الدنيا !. ومن المعلوم انه كلما تقدم العمر بالانسان ، كلما ضعفت قواه ، وسلبت منه القدرة على اخذ القرار المصيرى .. ومن هنا راينا الثورات الناجحة على النفس – وتغيير وجهة الحياة بذلك – شائعة في حياة الطبقة الحيوية من المجتمع الا وهم الشباب !!

ان من الامور التى لا بد ان يلتفت اليها من لا يملك عزما راسخا فى مجال مواجهة المنكر هو : ان لا يستسلم لليأس من رحمة الله تعالى ، فانها من كبائر الذنوب . فان الله تعالى – لعلمه بضعف النفس الانسانية – سريع الرضا ، ومن الممكن ان يطفئ الانسان بحارا من غضب الله تعالى ، بقطرات من دموع الندامة بين يديه .. ومن حسن الحظ ان أغلب معاصي شبابنا اليوم ، يمكن تداركها بلحظات من الندامة ، والعزم على عدم العود ، لانها من الحقوق بينهم وبين الله تعالى .. ومن المعروف فى هذا المجال : ان التائب الحقيقى يشتد سيره فى حركته التكاملية ، لرغبته فى تعويض ايام الغفلة السابقة ، فتراه يقفز قفزا بدلا من السير البطيء !!

ان منهجنا العام للذين يريدون العودة الى ربهم – سواء من الذنوب ، او الغفلات التى لا يخلو منها احد – هو ربط هذه البداية الحسنة بحركة عبادية محسوسة ، يبدى فيها العبد حسن نيته فى هذا المجال ، وذلك يتمثل فى غسل التوبة ، ثم ركعتين فى جوف الليل بخشوع ، ثم السجود مستغفرا سبعين مرة بتضرع .. فليجرب العاصون هذا المعجون الجامع ، ليعيشوا حقيقة هبوط طاقة كبيرة من مصدر غيبى ، ليروا الحياة فى نهار ذلك اليوم بشكل جديد .. ولنتذكر دائما : ان عدونا ، على خبرته العريقة في إغواء بنى آدم ، يصفه القران الكريم قائلا : { ان كيد الشيطان كان ضعيفا }.. أو ليست هذه بشارة للجميع ؟!!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى