الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

من الذى يحدد مسيرة البشرية ؟

ان مائدة القرآن الكريم من اغنى المعارف الانسانية لانها تستمد موادها من مبدع هذا الوجود وهو الكتاب الذي لا يصل الباطل اليه على مر الدهور .. وينبغى ان نعلم ان قوانين القرآن في عالم السنن الاجتماعية هي كقوانينه في عالم المعادلات الطبيعية ، وذلك لان صاحب الخلق هو صاحب الامر والتشريع .. ومن هنا فان المستوعب لهذه الحقيقة يتعبد بكل ما جاء في الشريعة وان لم يفهم اسرارها .. فمنى استوعبنا اسرار الطبيعة لنستوعب اسرار ما وراءها ؟

ان القرآن الكريم لا يستعمل القسم الا في موارد التاكيد و الاهمية .. وهذا ايضا مما يثير بعض دواعي الاسف ، وذلك لان البعض قد لا يعيش المستوى اللازم من اليقين بالحقائق التي يذكرها القرآن الكريم ، ولعله من هذا المنطلق ، يقدم القرآن المجيد الاقسام المتوالية ، لاثارة دواعى الاستيعاب في هذا الانسان الظلوم الجهول !!

ان من السور المتناولة للسنن الالهية في هذا الوجود – وخاصة بالنسبة للظالمين – هي سورة الفجر .. فان هذه السورة تبين سير الحضارات التي بلغت في عصورها اوج الت! قدم بحسب ذلك العصر ، ولكن الله تعالى بارادته – التي لا يقف امامها شيء – جعل امرها الى الزوال والفناء ، لانها كانت تستمد قوتها من موارد الطبيعة الفانية كالجبال والصخور !!.. وها هي مدنية اليوم ايضا تستمد ايضا قوتها المزعومة من قوة الذرة وما شابه ذلك ، ناسين ان ذلك كله من الخلق الالهي الذي لو شاء لسلب منه خاصيته .. فان علة الاحداث هو بنفسه علة الابقاء ، وهل خرج ما خلقه بيده من سلطانه !!

ان القران الكريم عندما يقرر حقيقة اهلاك الامم السابقة ، يستعمل كلمة المرصاد ، وهو يشعر بان الله تعالى يراقب كل احداث هذا الوجود الذي لا وزن له امام سلطانه .. والحال ان طواغيت الارض غافلون عن هذه الرقابة ، ومن هنا يكون الاخذ الالهي شديدا لهم ، وذلك لعدم توقعهم وجود سلطة اخرى فوق سلطتهم .. اوهل كان فرعون المدعي لربوبية العباد ، يتوقع مصيره الاسود حيث استغاث برب موسى (ع) حال الغرق ؟!.. او هل كان يتوقع ان يكون لقمة سائغة للبحر الذي جذبه الى فخه ، ليمشي برجليه الى حتفه؟!

ان القرآن الكريم ينفي بشدة ان يكون انفتاح ابواب الرزق المالي من سبل الكرامة الالهية ، بل هو باب من ابواب الابتلاء واستدراج العبد ليزداد اثما .. نعم ، يتحول الى كرامة للعبد عندما يصبح المال اداة لسد ثلمة في المجتمع اكراما ليتيم ، او حضا على طعام مسكين .. ولكن المشكلة ان المال الوفير يلازم غالبا حالة البطر والاستعلاء ، ليتحول اخيرا الى طوق من النار نتيجة ما بخل به العبد في حياته الدنيا ، بما هو احوج الى الدرهم منه.

ان خير سبيل لاخراج العبد من حالة الغفلة التي تجعله يقتحم الحرام اقتحاما – وكانه حر فيما يعمل كحرية البهائم – هو تذكر ما ذكره القرآن الكريم في سورة الفجر من الحالة الماساوية التي يعيشها العبد يوم القيامة ، حيث يعيش الحسرة القاتلة ، متمنيا تقديم شيء لتلك الحياة ، وذلك عندما يرى اهوال الجحيم التي سيكون مسكنه الابدى او المؤقت .. ولا نبالغ عندما ن! قول ان العبد اذا استحضر نهايته الاكيده دائما ، فان الحرام بكل انواعه سيفقد بريق الكاذب اذ لا خير بعده النار بخير !!

ان من ارقى اماني العبد في هذه الحياة الدنيا هو ان يصل الى مرحلة النفس المطمئنة التي لا يمكن ان يعطر صفوها شيء ، وذلك لاحساسه بان المحامي الاكبر له هو من بيده الوجود بدء وختما .. ان الطريق للوصول الى هذه المرحلة يبدا من حالة رضا العبد بما قدر له مولاه اولا ، ورضا العبد بما رسم له في الحياة فعلا وتركا ثانيا ، فاذا راى المولى عبده صادقا في هذا الطريق ، ارتضاه لنفسه ، وصنعه على عينه ، وتكفله برعايته .. او يبقى بعد هذا الاصطفاء الالهي ما يقلق في هذه الحياة ؟!

ان التعبير بارجعي يعد من اروع التعابير القرآنية ، فاننا جئنا من الله تعالى بمعنى من المعاني ، وقد خلقنا من نفحاته الخاصة لنكون جليسا له عند مناجاته ، وناصرا لدينه عند مجاهدة اعدائه .! . وقد اراد منا ان نرجع اليه على نور الفطرة ، كما ارسلنا الى هذه الدنيا بنور الفطرة نفسها ، ولكن مسكين بني آدم حيث ارجع الامانة وهو خائن لها ، حيث اطاع كل شيء سوى مولاه !!.. وكم من الفرق بين من يحرقه خالقه بنار غضبه ، وبين من يقول عنه ادخلي في عبادي وادخلي جنتي .. اوهل فكرنا في هذه الجنة التي نسبها القران الكريم الى الله تعالى مرة واحدة في خصوص هذه السورة حيث يقول : جنتى ؟!.. نعم انها جنة النفوس المطمئنة ، لا اللوامة ولا الامارة !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى