الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

ماهي صور الحروب الثلاثة

إن البحث عن الاعداء المتربصين بنا الدوائر ، لمن الابحاث الاستراتيجية التي تستحق الدراسة والالتفات !.. فإن طبيعة المعارك تستلزم معرفة مواقع العدو و طرق كيده ، ونحن في صراعنا مع دواعي الشر ، لا بد وأن نلتفت الى كيد اعدى الاعداء ، ألا وهو الشيطان الذي يرانا ولا نراه ، مع خبرته العريقة في اغواء بني آدم ، بل محاولته الدائبة حتى مع الانبياء والمرسلين (ع)

ان من الغريب أننا نحذر مخاطر كثيرة في حياتنا اليومية ، رغم انها لا ترى كـ: الجراثيم ، والاشعاعات الضارة ، ومع ذلك نحسب لها ألف حساب ، ليقيننا بان عدم رؤيتها لا يمنع من ضررها .. والحال اننا اهملنا من امرنا الله تعالى باتخاذه عدوا ، ومن المعلوم في هذا المجال : ان صديق العدو عدو ، كما ان عدو الصديق عدو آخر..فهل اكتشفنا تطبيقات لهذه المعادلة ؟ّ!..

كما ان الله تعالى يتجلى على العبد ، فيكون : عينه التي يبصر بها ، ويده التي يبطش بها ، واذنه التي يسمع بها – كما في رواية قرب النوافل المعروفة في كتب المسلمين – وكذلك الشيطان ، فإنه بعد مرحلة متقدمة من الاغواء ، والسيطرة على بني آدم ، يتحول الى اداة لتلقين الضحية ما يريده في عالم الافكار والشهوات .. ولهذا يحذرنا القرآن الكريم من أولياء الشيطان ، وذلك لان الشياطين يوحون لهم زخرف القول لمجادلة المؤمنين ، ومن هنا نعتقد أن المدارس الهدامة في التأريخ ، كـ : الماسونية ، والشيوعية ، والبهائية ، تطبيق لما ذكرناه آنفا ، وذلك لسرعة انتشارها بشكل غير طبيعي في كثير من الاحيان ، رغم وضوح بطلان اسسها.

ان الذين استثناهم القرآن الكريم من كيد الشيطان الرجيم ، هم المخلصون (بفتح اللام) ، ومعنى ذلك ان المخلصون ( بكسر اللام) هم على خطر عظيم ، والطبقة الاولى هم الذين اجتذبهم الرحمن ، لوجود قابليات فيهم اهلتهم لدخول دائرة الجذب الالهي ، وإلا فأين قدرات الانسان الضعيف ، وأين القمم العالية التي دونها العقبات والاهوال الكبار .. فيا ترى هل فكرنا في أننا مجذوبون ، أم مهملون ؟ّ!..

ان من الغريب وصف القران لكيد الشيطان بانه ضعيف ، والحال انه ركب ظهور اغلب الخلق ، فكيف يكون ذلك ؟ّ!.. فمن الممكن أن يكون الجواب عن ذلك هو: أن ضعفه باعتبار قوة من نلتجئ اليه ، حيث أن الشيطان عبد من عبيد الله تعالى ناصيته بيد ربه وهو القادر على دفع شره ، لانه مع عظم شقاوته لم يخرج عن سلطان حكومة رب العالمين .. أضف الى ان كيده ضعيف ايضا من جهة ان سياسته هو التزيين في الارض ، فإذا اكتشف الانسان زيف اغوائه وسرابية وسوسته ، فإنه لا سلطان له عليه..

ان الذنبين الرئيسيين اللذين اوقعا ابليس في لعنة الابد هما :التكبر ، والحسد .. وعليه ، فإن على ذريته الاعتبار بذلك ، ومحاربة هذه الحالة في اعماق الوجود لئلا تتحول الى ممارسة في الخارج ، فإن الحالات السلبية في النفس بمثابة الدخان الذي يسود جنبات النفس ، وإن لم يحرقها !..

ان استنكاف الشيطان من السجود لادم (ع) كان نابعا من فلسفة باطلة ، مفادها ان السجود المختص بالله تعالى ، كيف يكون للبشر، وخاصة اذا كانت خلقته من مادة دون النار ، ألا وهو الطين ؟!.. والحال انه غفل عن ان السجود لادم (ع) وإن كان تشريفا كبيرا ، إلا انه بامر من الله تعالى ، فعاد الامر الى تكريم الامر الالهي .. وعليه ، فلماذا يستنكف البعض عن تعظيم الانبياء والاوصياء اذا كان بامر الهي ، كما هو من لوازم مودتهم التي امرنا بها ؟!..

ان من اساليب استحواذ الشيطان على النفوس هو : القاء الخاطرة الخبيثة في النفس ، وخاصة في ساعات الضعف البشري ، واستغلال ساعات تواجد الانسان في بيئة المنكر ، كـ : الخلوة بالاجنبية ومصادقة اهل المنكر ، واستثمار حالات خروج الانسان من طوره وذلك عند اشتداد الغضب والشهوة ، وإيقاع العبد في حالة اليأس من رحمة الله تعالى عند التمادي في ممارسة المنكر .. ولكن لنعلم ان من القى بنفسه اخيرا في احضان الرعاية الالهية ، فإنه قد دخل ذلك الحصن الذي لا يمكن ان تقتحمه شياطين الجن والانس !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى