الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

دروس من زيارة عاشوراء ج2

إنه من الملاحظ ابتعاد الإنسان عن هذه الأجواء المباركة، بعد انتهاء العشرة الأولى من أيام عزاء أهل البيت (ع)؛ فيبتعد عن أجواء التوسل بأهل البيت (ع)، كما يبتعد عن أجواء المناجاة والعبودية لله، بعد ليالي شهر رمضان المبارك؛ وكأنه انتهى التكليف!.. والحال أن الإنسان كلما زاد تأثره بمصائب أهل البيت في العشرة الأولى من شهر محرم؛ عليه أن يكون أشد ذكرا لأهل البيت فيما سيأتي.. وخاصة أن المصائب بدأت على أهل بيت النبوة من اليوم العاشر، فهم في مثل هذه الأيام عاشوا المصائب العظام، إلى أن وردوا إلى المدينة.. وحتى في المدينة كان أهل بيت النبوة في حالة من البكاء والنحيب، إلى سنوات بعد مقتل الإمام (ع).

بعض الدروس والعبر من هذه الثورة المباركة:

إن الإمام (ع) بدأ بعض مواقفه من التنعيم، ومن التنعيم إلى كربلاء، هناك منازل عدة.. في كل منزل كان للإمام (ع) موقف مسجل في التاريخ، بالإضافة إلى مواقفه قبل وبعد ذلك.. والملحوظ أن هنالك مثلثا مقدسا منورا، هذا المثلث يلف حركة الإمام ما قبل العاشر، وفي يوم العاشر، وأيام أسر أهل البيت (ع).. فالقضية تتحرك في مثلث له أضلاع ثلاثة.

المثلث المقدس قبل كربلاء:

الضلع الأول: الرسالية.. إن الإمام (ع) عندما خرج من المدينة، كانت الرسالية واضحة في عمله، وذلك من خلال كلمته التي قالها قبل خروجه: (لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا مفسدا ولا ظالما.. وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي).. فالأئمة (ع) كانوا يركزون على النسب بشكل واضح في كلماتهم، ومن ذلك ما قاله الإمام الحسين يوم عاشوراء: (أيّها الناس!.. انسبوني من أنا؟.. ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، وانظروا هل يحل لكم قتلي؟.. وانتهاك حرمتي؟.. ألست ابن بنت نبيكم؟.. وابن وصيّه؟.. وابن عمه؟.. وأول المؤمنين بالله؟.. والمصدق لرسوله بما جاء من عند ربّه؟.. أوليس حمزة سيد الشهداء عمّ أبي؟.. أو ليس جعفر الطّيار عمّي)؟.. كأن هنالك مقولة مسلمة في أذهان الأمة {قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}، هذه آية من القرآن، حتى جيش يزيد إذا كانوا يقرءون القرآن، يتلون هذه الآية.. ومصطلح: أهل الكساء، وأهل البيت؛ مصطلح موجود في أذهان الأمة.. ولكن إجمالا قدسية الزهراء (ع) بقيت محفوظة: فأمير المؤمنين (ع) زجوه في دائرة الخلافة والصراع مع معاوية، وكذلك الإمام الحسن (ع).. أما الزهراء فبقيت شمعة مضيئة، وكوكبا دريا.. ولهذا بعض الذين وقفوا أمام الزهراء، كانوا يحرصون على رضاها قبل وفاتها.

فإذن، الإمام الحسين (ع) كأنه أراد أن يقول: هذه مقولة مسلمة، تريدون المصداق؟.. أنا المصداق، أنا ابن فاطمة الزهراء (ع).. وبالتالي، فإن الإمام تأكيده على النسب، إنما هو لربط الموضوع بالحكم، ولربط الصغرى بالكبرى، ولربط المصداق بالمفهوم الكلي، ولربط هذه الجزئية بذلك المعنى المسلم في أذهان الأمة.. وعليه، فإن الرسالية واضحة من حركة الإمام -صلوات الله وسلامه عليه- منذ خروجه من كربلاء.

الضلع الثاني: العزة الإيمانية.. الأئمة (ع) وإن وقعت عليهم بعض الضغوط السياسية والاجتماعية، إلا أن عزتهم بقيت محفوظة تماما.. الإمام الذي تحمل هذه القسوة من الجيش الأموي، له مواقف لا تنسى، منها: لما خرج الإمام وتحدث مع القوم قال: (أين عمر بن سعد؟.. ادعوا لي عمر!.. فدُعي له، وكان كارهاً لا يحب أن يأتيه، فقال: يا عمر أنت تقتلني؟.. تزعم أن يوليك الدعي بن الدعي بلاد الري وجرجان، والله لاتتهنأ بذلك أبدا، عهدا معهودا.. فاصنع ما أنت صانع، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، ولكأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة، يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم).. إنسان محاصر في كربلاء، وهو يقول: أنت ووليك الدعي ابن الدعي، إنسان يقول عن خليفة المسلمين -بحسب الظاهر-: هذا دعي وابن الدعي؟!.. هذا ليس إنسانا عاديا أبدا، بل إنسانا مرتبطا بالسماء.. يتكلم بكل قوة، وكأنه هو السلطان، ويتكلم مع إنسان دعي ولي دعي ابن دعي.. فالعزة الإيمانية واضحة في حركة الإمام منذ المدينة، إلى أرض كربلاء: ومن كلماته التي تدل على ذلك: (إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد)!.. إنه كلام صريح وواضح!..

الضلع الثالث: التعبد.. نرى هذا التعبد، عندما خرج الإمام (ع) من مكة، فلو كان إنسانا غير متعبد، على الأقل يكمل حجته ثم يستشهد.. ولكن الإمام -صلوات الله عليه- يتلو القرآن الكريم: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا}.. فالسبب في خروج الإمام قبل أن يتمّ العمرة، هو أنّ السلطة قد عهدت إلى عصابة منها باغتيال الإمام، ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة؛ لذا سارع الإمام بالخروج من مكة.. قال الإمام (ع): (خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية، فأكون الذي تستباح به حرمةُ هذا البيت).. هذا هو التعبد المحض بالشريعة بكل حذافيرها.

إن الإنسان قد يكون في ظرف من ظروف حياته متعبدا بالدين، ولكن كما قال (ع): (الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم؛ يحوّطونه ما درّت معايشهم، فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الدّيانون).. الإنسان قد يخدع نفسه، يرى أنه مواظب على المساجد وعلى المآتم سنة كاملة، فيظن أنه على خير.. ولكن تظهر حقيقته إذا تعرض لموقف: كأن يذهب إلى سفرة، وقد تكون السفرة إلى منطقة قريبة، أو يمر بنزاع عائلي، أو مشكلة مالية مع إنسان؛ وإذا به ينقلب رأسا على عقب.. كما قال الإمام السجاد (ع) في مناجاته: (إلهي!.. كلما قلت: قد صلحت سريرتي، وقرب من مجالس التوابين مجلسي؛ عرضت لي بليه أزالت قدمي، وحالت بيني وبين خدمتك).. أين تلك الدعاوي؟.. أين آثار المسجد؟.. أين آثار البكاء على أهل البيت؟.. إن تلك الآثار تظهر في السوق، وفي الخلوات.

إن العبودية لله -عز وجل- تظهر في مواطن المعصية.. الإنسان بعض الأوقات يبتلى بشيء من الغرور: يذهب إلى الحج فيحلق، في شهر رمضان يحلق، أيام محرم يحلق.. فيظن بأنه وصل إلى بعض الدرجات الثابتة، ولكن عندما يتعرض لبعض مواطن الفتنة في القول والفعل، فإذا به كما في الروايات: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه، يهوي بها أبعد من الثريا)!.. بعض ذوي المقامات الروحية العالية، وصل بهم الأمر بفعل المعصية إلى ترك الصلاة.. فالذي يؤرق الصالحين ليلا نهارا، مسألة سوء العاقبة.. حيث أن هناك الكثير من أصحاب الأئمة ممن رووا عنهم الكثير من الروايات المعتبرة والمهمة، ابتلوا بسوء العاقبة!.. كالشلغماني الذي كان من الشيعة، ثم غلا وظهرت منه مقالات منكرة، فتبرأ الشيعة منه، وخرجت فيه توقيعات كثيرة.

المثلث المقدس في كربلاء:

نعلم هذه المواقف الثلاثة من حركة الإمام (ع)، منذ المدينة.. وأما في كربلاء أيضا المثلث لازال هو المثلث: العبودية المحضة، وقد ظهرت تلك العبودية ليلة العاشر وظهر العاشر من محرم.. ليلة العاشر، كان لهم دوي كدوي النحل بين قائم وقاعد.. جاء العباس إلى الحسين (ع) وأخبره بما قال القوم، فقال: (ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غد، وتدفعهم عنا العشية، لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه، وكثرة الدعاء والاستغفار).. البعض عندما يكون عنده عمل بسيط، يضحي بصلاة أول الوقت.. بينما الإمام (ع) يوم عاشوراء، بعض أصحابه أصيبوا بالسهام عندما وقفوا أمامه، ليصلي لله -عز وجل- صلاة الظهر.

نحن ظهر عاشوراء نبكي، ولكن هذا البكاء إذا لم يثمر عملا في وجود الإنسان، والتزاما في حياته؛ ما قيمة هذا البكاء؟.. البكاء جيد، والبكاء ثروة كبيرة، وهو كالمياه والأمطار نعمة كبيرة.. ولكن لأرض مزروعة بالبذور؛ هذه الأمطار السخية تنبت هذه البذور التي أودعتها في الأرض.. ولهذا الذي ليس عنده التزام في السلوك، وليس عنده برنامج إيماني في الحياة؛ فإن مواسم الرحمة تمر عليه من: شهر رمضان، وأيام محرم، وأيام صفر، ومن العمرة، والحج؛ فيرجع وليس عنده شيء سوى الأجر، مبدأ الأجور!.. نعم أخذ أجر البكاء على سيد الشهداء، وأخذ أجر إحياء ليلة القدر، وأخذ أجر الحج والعمرة؛ ولكن تغييرا ماهويا هذا التغيير لم يحصل في حياته أبدا.. والحياة إن لم نحدث فيها التغيير، فالمستقبل نسخة مطابقة للماضي تماما.. ما الذي تغير: محرم الآن كمحرم العام، رمضان اليوم كرمضان العام، حج هذه السنة كحج السنة الماضية؟.. لو عاش الإنسان ألف سنة على هذه الوضعية، لبقي عليها.. ولهذا ينبغي دائما أن نبحث عن ساعة الصفر، ساعة الانقلاب، ساعة الثورة على هذا الواقع الذي لا يطابق قطعا ما يريده الله -عز وجل- ورسوله.. في عالم الاقتصاد يقولون: بأن التاجر المفلس، كلما أغلق المحل أسرع؛ كلما وفر على نفسه الخسائر.. لأنه إنسان في الطريق للإفلاس، واستمراره في السوق بهذه الوضعية، يزيد عليه الالتزامات: من أجور، وما شابه ذلك.. فالإنسان عليه أن يبادر لإيقاف هذه الخسائر الفادحة: في سلوكه، وفي تعامله: مع نفسه، ومع ربه.

المثلث المقدس بعد كربلاء:

كذلك الرسالية واضحة في كلماتهم -صلوات الله عليهم- بعد معركة الطف.. فالإمام السجاد، والحوراء زينب، وأم كلثوم، وفاطمة الصغرى؛ هؤلاء كلماتهم مدوية في التاريخ، والرسالية واضحة جدا فيها: (ما رأينا إلا جميلا) عندما تقول زينب هذه الكلمة؛ تعلم ما تقول، ليس كلاما شعريا، وليس مبالغة.. هذا القتل ثقيل جدا عليها، ولكنها حقيقة ترى أن قتل الحسين (ع) جميل، باعتبار أنه أمر شاءه رب العالمين: (فإنّ الله شاء أن يراك قتيلا)، (قد شاء الله أن يراهن سبايا).. زينب عندما ترى أن مقتل الحسين تحقيقا لرغبة الله، لرغبة المحبوب؛ ترى ذلك جميلا.. تضع يديها تحت ذلك الجثمان الطاهر، وتتكلم بكلمة بقيت في سجل التاريخ: (اللهم!.. تقبل منا هذا القربان)؛ أي إذا لم تتقبل منا هذا القربان، ما عملنا شيئا.. تذكرنا هذه الكلمة بدعاء إبراهيم (ع) {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.. ولكن شتان بين قربانهم وبين قربانها: إبراهيم (ع) يحمل الحجارة الصماء فيقول ذلك، وزينب (ع) ترفع جسد أبي عبد الله الحسين؛ أشرف الخلق على وجه الأرض وتقول هذا الكلام.. هذا هو الخلود في حركة الحسين (ع)، هؤلاء لم يخلدوا جزافا، هؤلاء وصلوا لهذه الدرجة؛ لأنهم ربطوا حركتهم: ربطوا أمانيهم، وآمالهم، وآلامهم برب العزة والجلال.

إن هذه الخطبة المعروفة للإمام علي بن الحسين (ع) في دمشق تطفح منها العناصر الثلاثة: الرسالية، والعزة، والتعبد الشرعي.. قال الراوي: فما يَزالون به حتّى أذِن له، فصعد المنبر، فحَمِد الله وأثنى عليه، ثمّ خطب خطبةً أبكى منها العيون، وأوجل منها القلوب.. ثمّ قال: (أيُّها الناس!.. أُعطينا ستّاً وفُضِّلْنا بسبع، أُعطينا: العلمَ، والحلم، والسماحة، والفصاحة، والشجاعة، والمحبّة في قلوب المؤمنين.. وفُضِّلْنا: بأنّ منّا النبيَّ المختار محمّداً، ومنّا الصدِّيق، ومنّا الطيّار، ومنّا أسد الله وأسد رسوله، ومنّا سبطا هذه الأمّة.. مَن عرفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني أنبأتُه بحسبي ونسبي.. أيًّها الناس!.. أنا ابنُ مكّةَ ومِنى، أنا ابنُ زمزمَ والصَّفا، أنا ابنُ مَن حَملَ الركن بأطراف الرِّدا، أنا ابن خير مَن ائتزر وارتدى، أنا ابن خير مَن انتعل واحتفى، أنا ابن خيرِ مَن طاف وسعى، أنا ابنُ خير مَن حجّ ولبّى، أنا ابنُ مَن حُمِل على البُراق في الهواء، أنا ابن مَن أُسرِيَ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أنا ابنُ مَن بلَغَ به جبرئيلُ إلى سِدرة المنتهى، أنا ابنُ مَن دَنا فتدلّى، فكان قابَ قوسَينِ أو أدنى، أنا ابنُ مَن صلّى بملائكة السماء، أنا ابن مَن أوحى إليه الجليلُ ما أوحى، أنا ابن محمّدٍ المصطفى.

أنا ابنُ عليٍّ المرتضى، أنا ابن مَن ضرَبَ خَراطيمَ الخَلْق حتّى قالوا: لا إله إلاّ الله، أنا ابن مَن ضرب بين يدَي رسول اللهِ بسيفَين، وطعن برمحَين، وهاجَرَ الهجرتين، وبايع البيعتين، وقاتَلَ ببدرٍ وحُنَين، ولم يكفر بالله طَرْفةَ عين، أنا ابنُ صالحِ المؤمنين، ووارثِ النبيّين، وقامعِ الملحدين، ويعسوب المسلمين، ونور المجاهدين، وزينِ العابدين، وتاجِ البكّائين، وأصبرِ الصابرين، وأفضل القائمين مِن آل ياسينَ رسول ربِّ العالمين.

أنا ابن المؤيَّد بجبرئيل، المنصور بميكائيل، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين، وقاتلِ المارقين والناكثين والقاسطين، والمجاهدِ أعداءه الناصبين، وأفخرِ مَن مشى مِن قريشٍ أجمعين، وأوّلِ مَن أجاب واستجاب لله ولرسوله من المؤمنين، وأوّلِ السابقين، وقاصمِ المعتدين، ومُبيدِ المشركين، وسهمٍ مِن مَرامي الله على المنافقين، ولسانِ حكمةِ العابدين، وناصرِ دِين الله، ووليِّ أمر الله، وبستانِ حكمة الله، وعيبة علمه.

سَمحٌ سخيٌّ بهيّ، بُهلولٌ زكيّ أبطحيّ، رضيٌّ مِقدامٌ همام، صابرٌ صوّام، مهذَّبٌ قَوّام، قاطعُ الأصلاب، ومُفرِّق الأحزاب، أربطُهم عِناناً، وأثبتُهم جَناناً، وأمضاهم عزيمة، وأشدّهم شكيمة، أسدٌ باسل، يَطحنُهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنّة، وقَرُبت الأعنّة، طَحْنَ الرَّحى، ويذروهم فيها ذَرْوَ الريح الهشيم، ليثُ الحجاز، مكّيّ مدنيّ، خَيفيٌّ عَقَبيّ، بَدريٌّ أُحُديّ، شَجَريٌّ مُهاجريّ، مِن العرب سيّدُها، ومِن الوغى ليثُها، وارثُ المشعرَين، وأبو السبطَين، الحسن والحسين، ذاك جَدّي عليُّ بن أبي طالب.

ثمّ قال: أنا ابن فاطمةَ الزهراء، أنا ابن سيّدة النساء.. فلم يزل يقول: أنا أنا، حتّى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وخشِيَ يزيدُ -لعنه الله- أن ينقلب الأمر عليه، فأمر المؤذّنَ فقطع عليه الكلام.. فلمّا قال المؤذّن: اللهُ أكبر، الله أكبر!.. قال عليّ: لا شيءَ أكبر من الله!.. فلمّا قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله.. قال عليّ بن الحسين: شَهِد بها شَعري وبَشَري، ولحمي ودمي.. فلمّا قال المؤذّن: أشهد أنّ محمّداً رسول الله.. التفتَ مِن فوق المنبر إلى يزيد فقال: محمّدٌ هذا جَدّي أم جَدُّك يا زيد؟!.. فإن زعمتَ أنّه جَدُّك فقد كذبتَ وكفرت، وإن زعمتَ أنّه جَدّي فلِمَ قتلتَ عترته؟!..

إنها كلمات منتقاة؛ لأن الذي يتكلم وإن كان في الأغلال أسيرا، وفي سن مبكرة؛ إنما يتكلم من منبع الوحي.. ولهذا علي بن الحسين (ع) لم يركز على النبي (ص) كثيرا؛ لأنه لا خلاف في ذلك.. ولكن قال لهم: أنتم تنسبوننا إلى الخروج، نحن خارجيون؟.. فهذا هو جدنا علي بن أبي طالب، وهذه صفاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى