الملفات الساخنة (احادیث الجمعه السابقه)

كيف نصطاد الفرص؟

إن من الغريب حقا، تفنن الناس في البحث عن المال بطرق غريبة، تصل إلى حد تجاوز الشرع والقانون؛ وذلك طلبا للذائذ التي يكسبونها من وراء المال.. والحال أن العاقل لو فتح عين بصيرته، لرأى أن هنالك مكاسب كثيرة في عالم الوجود، أشد نفعا وأكثر دواما؛ ولكن أين هم الذين يحسنون البحث عن الصفقات المربحة في عالم الوجود؟!..

إن الصياد الماهر لا بد وأن يتحلى بصفات عديدة منها: معرفته بالصيد الذي يستحق صرف العمر من أجله، ومعرفته بطريقة الصيد المناسبة، ومن ثم معرفته بكيفية الاستفادة من الصيد بعد استيلائه عليه.. فلنحاول أن نطبق هذه الأمور على حركة الحياة.. فنقول: إن الإنسان لا بد وأن يبحث عن الفرص النادرة في أيام عمره، والتي هي بمثابة الصيد الذي لا بد له من صياد ماهر.. فما هي هذه الفرص؟.

إن البعض لا يكاد يبالي بالمستحبات الواردة في الشريعة، وكأنها أمور هامشية لا ترتبط بحركة الحياة.. والحال أن هذه الأعمال دخيلة في تصفية الذات من خلال التوجه إلى مصدر كل فيض في الوجود، وحملها على مخالفة الشهوة التي لا تنتهي عند حد، وبالتالي شحذ عنصر الإرادة، ذلك العنصر الذي بفقدانه فقد الكثيرون سيطرتهم على زمام أمورهم؛ فأوقعهم -رغما عنهم- في دوامات من التيه والتخبط.

قد يتساءل البعض أن هناك قسما من المهتمين بالعبادات البدنية المختلفة، لا نكاد نرى لهم تميزا في مقام التعامل قياسا إلى الآخرين، فما الجواب؟.. إننا نعتقد -كإجابة على هذا التساؤل الوجيه- أن هذا البعض لم يجعل العبادة عنصرا إلى جانب العناصر الأخرى.. فإن الإسلام دين البصيرة والتعقل، والحركات العبادية بمفردها لا تربي الكيان المتكامل.. وعليه، فإن مزج المعرفة الواعية، مع الحركة الجهادية هو الذي يوجب إيتاء الثمار الكاملة في هذا المجال.

إن من أهم الأعمال في كافة الشهور، هو الاستغفار الحقيقي الذي يستبطن الإنابة الصادقة بما فيه من الشعور بالندامة، التي تجعل المنكر حقيرا في نظر صاحبه، ومتى لم يصل العبد إلى هذه النقطة؛ فإنه لا يؤمن منه العودة إلى المعصية في ساعة الغفلة، وهجوم الشياطين، وإحاطة أصدقاء السوء به.. والعبد إذا لم يصل إلى هذه الدرجة؛ فإن تحريك اللسان بالاستغفار الساهي، لا يغير الواقع أبدا.

إن من المناسب أن يستعد الإنسان للمحطات العبادية قبل أن يتفاجأ بها، فإن النفع الذي يفوت العبد لا يعلم مقداره إلا بعد انكشاف الحجب يوم القيامة.. فمثلا: إن الليلة الأولى من شهر رجب من الليالي الأربع التي كان علي (ع) يحب أن يفرغ نفسه فيها للعبادة، وكان الغسل في أولها من دواعي المغفرة الواسعة.. أولا يعد فوت هذه الفرص، خسارة في التجارة المربحة مع رب العالمين؟!..

تأمل في جامعية الإسلام وتأكيده على سد الثلمة الاجتماعية، داعيا للتكافل الاقتصادي مستغلا كل فرصة مناسبة، لسد حاجة المحتاج في المجتمع الإسلامي، وذلك من خلال الكفارات الواجبة.. ومن ذلك تعيينه التصدق مقابل عدم التوفيق لصيام شهر كشهر رجب، فقد دعا النبي الأكرم (ص) إلى التصدق برغيف في كل يوم على المسكين، لمن لا يقدر على الصيام.. ومن المعلوم ما هو قيمة الرغيف في ذلك المجتمع الفقير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى