Search
Close this search box.
Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)

اختيار مدرسة للأجيال :

كما نبهنا بأن مسألة الجانب الغريزي، والتدبير المنزلي من الأمور التي لا نعتبرها من الأمور الأساسية جداً في الحياة الزوجية؛ لأن هذه الأمور من الأمور الفانية، والإنسان العاقل لا يعلق آماله على الأمور الفانية.. إن الثمرة الباقية من الحياة الزوجية، هي الذرية الصالحة.. والإنسان قد لا يعلم قدر الذرية الصالحة في أيام صباه -في أيام نشوء الأولاد-؛ لأنه ليس هناك حالة من التفاعل، ولكن عندما يبلغ ولده مبلغ الرجال، فإنه يحتاج إلى عونه بشكل قاطع في سني حياته.. كم من الجميل أن يكون للإنسان أنيس من ذريته، وأنيس من زوجته!.. لأن هذا الأنس يمكن أن يكون باقياً مع مرور الأيام.. إن الإنسان الذي يريد أن يرزق الذرية الصالحة، عليه أن ينظر إلى المقدمات البعيدة:

– اختيار المنشأ الطيب :

إن مثل بعض الأسر -ولله في خلقه شؤون- كمثل بعض عروق الذهب والفضة في الجبال، إذ نلاحظ في بعض الحالات أن هناك معدنا مترابطا متكاملا في زاوية جبل من الجبال.. كذلك نلاحظ أن في بعض الأسر أنه يغلب عليهم الصلاح، ولا يعلم ما هو السر في ذلك، هل هي دعوة جد صالح، أو هل هي الجينات الوراثية؟.. كما نلاحظ العكس، ففي بعض العوائل نلاحظ أن هنالك صفة سلبية غالبة عليهم كحدة المزاج.. هذه العشيرة -مثلاً- معروفة بأنها تعيش حالة التكبر، أو حالة عدم الأريحية… هنالك صفات نجدها بشكل متكرر في العائلة الواحدة.. فالإنسان عليه أن يحذر من هذا الجانب.. نحن لا نريد أن نقلل فرص الزواج من بعض العوائل، ولكن لو دار الأمر بين هذا وبين ذاك، فإن الإنسان المؤمن دائماً يوفر على نفسه مسألة التجارب، أن يعمل فيخطئ فيعود.. فالأفضل أن لا يكون كما يقول المثل المعروف: (من جرب المُجرَّب حلت به الندامة).

– الالتزام بالمأثور من الأدعية :

أيضاً من المؤثر جداً الدعاء بالمأثور قبل الولادة، حيث أن هنالك بعض الأدعية تقرأ عندما يكون الجنين في بطن أمه، وكذلك الالتجاء إلى الله عزوجل.. ومن المناسب جداً للزوجين أن يكثفا الدعاء لولدهما في مرحلة الحمل؛ لأن هنالك أمرا مبهما -حتى ظاهرياً-، فقد يخرج الولد -لا سمح الله- إلى هذه الدنيا مشوهاً ومعوقاً.. ولهذا فإن الإنسان عندما يرى ولده سالماً، بعد أن يخرج من بطن أمه، يشكر الله عزوجل على أنه انتهت مرحلة الترقب والخوف والقلق.. ولكن مادام جنيناً ووليداً في بطن الأم، فإنه يعيش الاحتمالات المختلفة، ولهذا من المناسب الدعاء في هذه الفترة وبشكل بليغ.

ومن المعروف أن الطفل الرضيع عندما يوضع على صدر أمه، فإنه -ولو ليوم أو يومين- يحس بحالة من الارتياح.. وعندما بحثوا عن السبب في ذلك؛ رأوا بأن هذا الوليد عندما يسمع دقات قلب الأم بعد الولادة، كأنه يعيش حالة الارتياح الذي كان يعيشها عندما كان في بطن أمه، عندما كان قريباً من القلب.. وحقيقةً، هذه من حقوق الأم أيضاً، فالإنسان كان في يوم من الأيام أقرب ما يكون إلى قلب أمه، عندما كان في بطنها يتقلب يميناً شمالاً، فوقاً تحتاً، وكان ينافس القلب في بعض أموره.. ومن المعلوم أيضاً بأن الجنين يمتص رحيق الأم، ولهذا يصيبها الإعياء والضعف والهزال، وبعض الأمراض تتولد في الأم من جراء الحمل؛ لأنها تعطي ثمرة بدنها وعصارة أملاح بدنها وما شابه ذلك، لهذا الوليد عبر المشيمة.. وهذه أيضاً من موجبات أن يتذكر الإنسان هذه النعمة من جهة الأم.

وعليه، فإن الدعاء أثناء الحمل من الأمور المؤثرة.. ولهذا نلاحظ أن أم مريم -هذه المرأة التي لها حق عظيم على المسيح وعلى أمه مريم- نذرت الوليد، وتوجهت إلى الله عزوجل وهو في بطنها: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.. وكذلك أدعية ما بعد الولادة، أيضاً أمر جيد.. إن البعض ينشغل بفرحة المولود -وخاصة في المولود الأول- باستقبال المهنئين وما شابه ذلك، ويعيش الآمال العريضة، وينسى المستحبات الواردة عند أول قدوم الوليد لهذه الدنيا: من الآذان والإقامة، والتحنيك بماء الفرات، والعقيقة، والصدقة؛ وهذه المستحبات التي نجدها في كتب الأخلاق والفقه.

– الرعاية المستمرة للولد :

وبعد ذلك الرعاية المستمرة للولد.. ومن المعلوم بأن الولد في كل مرحلة له لون: فهو إلى قبل السادسة له لون من ألوان البراءة مثلاً، وبعد السادسة يأخذ يتفتح في الحياة ويأخذ جانب الفضول والاستفسار عن كل شيء، وما قبل المراهقة له لون من الألوان، وأيام المراهقة له لون، وبعد أن يستقر في الثامنة عشر فما بعد له لون.. فالأمر يحتاج إلى ثقافة عالية، والنمط الواحد لا يناسب التربية.. فالابن في حال تغير، والمربي لا يتغير!.. مثلاً: الأم التي تغلب عليها العاطفة والدلال مثلاً، هذه الأم ناجحة إلى فترة من الزمن، إلى فترة ما قبل المراهقة، أما بعد المراهقة فإنها تشتكي من عدم قدرتها على مواجهة الولد في منكره، وفي تركه للصلاة مثلاً، وفي معاشرة المنحرفين في هذه المجال.. فالأم التي تدرك هذه المعاني، على الأقل عليها أن تدرك هذه القواعد.. وبعض الأمهات يغيب عن بالهن هذه الأمور كنظرية لا كتطبيق، ولا شك أن هذه الأم بعيدة عن التأثير الإيجابي.. ولهذا قلنا عندما تنظر إلى الفتاة الجميلة، انظر إلى ملكاتها الباطنية، وإلى جيناتها الوراثية، وإلى قدرتها على التربية، وإلى مستواها العقلي.. وبعض الأوقات الإنسان قد يصل إلى قناعة أن يأخذ فتاة في مستوى جمالي متوسط أو حتى دون المتوسط، وفي وضع معيشي -من حيث الفقر والغنى- أيضاً في وضع دون المتوسط، ولكن ينظر إلى هذه الأمور، يرى أنها تربت في ظل أبوين مؤمنين، في ظل أبوين استعملا هذه القواعد في تربية الأولاد: دعاءً، وتربية، وما شابه ذلك.

قيمومية الرجل :

قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} والخطاب هنا لجنس الرجال، أي أن هذه هي القاعدة العامة، ولكن عالم الاستثناء له عالمه.. فلماذا الإسلام أعطى هذا الجانب للرجل؟.. أولاً ينبغي أن نلتفت إلى هذه النقطة:

أنه في كل حركة اجتماعية، وفي كل تجمع بشري -أي من الاثنين فصاعداً-، لابد من وجود الإدارة، لابد من وجود مدير لهذا التجمع البشري، والمدير لابد وأن يكون حاسماً في إدارته.. عندما يسافر ثلاثة إلى سفرة سياحية، فإنه من الطبيعي أن يكون هنالك في كل خطوة من الخطوات خيارات: فنادق مختلفة، خطوط طيران مختلفة، مدن في دولة واحدة مختلفة… ووجود الخيارات يعني وجود وجهات نظر مختلفة، ووجود وجهات نظر مختلفة يعني وجود أرضية للاختلاف فيما بينهم.. فمن الطبيعي -العقل يحكم قبل الشرع- أنه لابد من وجود حسم لهذه المسألة.. العقل يقول بأنه لابد لنا أن نحسم هذا الموضوع حسماً سريعاً، وإلا الأمر يتعدى من مسألة الخلاف إلى مسألة الاختلاف.

وعليه، فإن الإسلام جاء بهذا الحل، حيث جعل الرجل هو صاحب القرار عند الاختلاف، وهو الذي يحسم كل نزاع داخل الجو المنزلي.. وهذا له أيضاً مقوماته، أي أن الإسلام لم يعط هذا التفويض للرجل جزافاً، ومن دون وجود سبب وجيه لذلك.. فمن موجبات قوامة الرجل أنه هو صاحب الرزق.. إن الإنسان ينبغي أن يشكر ربه على أنه كفي هذه المهمة.. قلنا: إن بعض النعم معطاة للرجال، ولم تعط للنساء، مثل: الحرية في العبادة دائماً وأبداً، فالمرأة محرومة من هذه العبادة في أيام من شهرها.. ولكن في المقابل هناك نعم أعطيت للنساء ولم تعط للرجال، وهي أنه في هذه الناحية نلاحظ بأن الرجل يعيش معترك الحياة اليومية بكل سلبياتها، بينما المرأة معفية من ذلك.. ومن هنا فإن المرأة إذا أرادت أن تتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، فإن الظروف مهيأة بشكل كامل للمرأة المؤمنة.. أولاً حياة محدودة، وخلوة طبيعية جيدة.. فالرجل يكدح صباحاً ومساءً، ليأتي بلقمة الرزق إلى زوجته؛ وهذه الزوجة تعيش في بيت مغلق، لا من يزاحم، ولا من يجبرها على المعصية، وليست هنالك وجوه متنوعة في حياتها اليومية، تعيش حالة من حالات الرتابة والاستقرار.. ولهذا فلو أرادت المؤمنة في هذه الأيام وفي كل عصر، أن تتوجه إلى الله عزوجل، فإن الظروف مؤاتية لها.

ومع الأسف نلاحظ قلة السالكات إلى الله عزوجل، رغم أن الجو مهيأ للنساء أكثر من الرجال، وبما لهن من العاطفة: (الجنة تحت أقدام الأمهات)، فيكفي حالة من حالات الولادة؛ لتزيل عنها جبالاً من المعاصي، بما تعيش المعاناة، كما يقول تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا}.. فلماذا لا تستغل هذه النعمة؟.. وبالعكس، إن هذه القيمومية من الرجل، هي إعفاء لها من بعض مشاكل الحياة اليومية.. لو فرضنا أن أخوين ذهبا إلى إحدى المشاهد المشرفة، إذا قال أحدهم للآخر: أنا علي زيارة الحرم، وأنت عليك أن تدبر شؤون الطعام والشراب والمسكن وما إلى ذلك.. أيهما المغبوط؟.. بالتأكيد هو هذا الإنسان الذي تفرغ للعبادة، لذا ينبغي أن لا ينافسه في قيموميته، ويقول: أنت القيم، فإذن أنا علي أن أحسدك -مثلاً- على ذلك؟!.. فالمرأة في الحياة عليها أن تشكر الله عزوجل.. ولهذا الزهراء (ص) عندما تقاسمت مع أمير المؤمنين (ع) الوظائف، فكان لها ما داخل المنزل، وكان لعلي خارج المنزل، دخلها من السرور ما لم يعلمه إلا الله عزوجل؛ لأن علي (ع) أغناها -كما في الحديث- من تخطي رقاب الرجال.. فهذه نعمة من النعم، وينبغي أن نعرف قدر هذه النعمة.. ولكن مع الأسف بعض المؤمنات لا يقدرن هذه الفرصة، وبالتالي تفوت عليهن بعض الفرص الذهبية في هذا المجال.

نعم، نحن نقول بأن الرجل في هذا المجال عليه أن يحسن التعامل، وعليه أن يكون أيضاً منصفاً في قيموميته.. أي عليه أن يعلم أن هذه القيمومية أمانة معطاة من الله سبحانه وتعالى، وعليه أن يعلم قدرها، ولا يحاول أن يفرط في هذه النعمة أبداً، بأن يحول القيمومية إلى عنصر تحكم في الحياة الزوجية.

انتقال الصفات الوراثية :

إن المرأة عبارة عن مجموعة عناصر منها: الشكل، والأخلاق، والصفات الوراثية.. ومن هنا -وهذا الأمر ليس فيه أي إلزام- لو دار الأمر بين المصاهرة من عامة الناس، وبين مصاهرة النبي (ص)، لا شك أن ذرية الزهراء (ص) مقدمة على غيرها.. هنالك خصوصيات قطعاً منتقلة من النبي (ص)، ومن الزهراء (ع)، ومن الإمام الذي ينتمي إليه ذلك الإنسان المنتسب للنبي (ص).. هنالك مجموعة من الجينات الوراثية منتقلة من هذه الذوات الطاهرة، من هذه الأصلاب المطهرة والأرحام المطهرة.. هنالك ولو خلية من الخلايا منتقلة من هذه الذوات الطاهرة.

قلنا إن الأمر ليس على نحو الإلزام، وإلا معنى ذلك أنه غير الذرية لا يرغب فيها، فليس الأمر كذلك، ولكن لو دار الأمر بين نموذجين متساويين من جميع الجهات، فنحن قطعاً نقدم هذه على تلك.. ومصاهرة النبي (ص) من الامتيازات الكبرى.. فالإنسان يأتي يوم القيامة ليرى الزهراء (ص) وعلى أنها من المحارم، لأنها تعتبر أما للزوجة، وبالتالي يعيش في كنف أهل البيت.. فمن نقاط الغبطة قطعاًً يوم القيامة، أن ذرية الزهراء والمنتسبين إلى الزهراء مصاهرةً، بإمكانهم أن يعيشوا في جو واحد في جو عائلي؛ لهذه المصاهرة.

من أسباب تعجيل الطلاق :

إن الشيطان الرجيم من همومه الكبرى بالنسبة للإنسان المؤمن، أن يسيطر على وضعه العائلي، ومن هنا فإنه يسعى جهده بما أمكن أن يدخل إلى الجو العائلي، ويهدم العش -لا قدر الله-، أو يربكه.. فالشيطان في الدرجة الأولى يريد للمؤمن أن لا يتزوج أولاً، حتى يأخذ حريته في الإغواء.. فهو يصيح إذا تزوج المؤمن في حداثة سنه.. فإذا تزوج وفلت منه وأحرز نصف دينه، فإنه يحاول أن يفرق بين الزوجين قدر المستطاع.. وإذا لم يمكنه ذلك، فإنه يحاول أن يشوش بينهما بإثارة سوء الظن، وبعض الأمور التي تربك الحياة الزوجية.

ولا يخفى أن العدم خير من وجود حالة زوجية متوترة بالنسبة للمؤمن.. يبقى الإنسان يعيش سلبيات العزوبة -السلبيات غير المحرمة-، وبعض الضيق في الأمور المعيشية؛ خير من أن يعيش مع زوجة مشاكسة.. لأن المشاكسة في الحياة الزوجية تؤدي إلى أمراض كثيرة، وإلى ذنوب كثيرة: كالنميمة والغضب، وتعدي حدود الله سبحانه وتعالى.. أضف إلى أن الإنسان الذي عنده خصومة مع زوجته، لا يمكنه أن يكون مراقباً لله عزوجل.. فالذي له توتر عائلي -مع الأبوين، أو مع الزوجة، أو مع الأرحام-، لابد وأن يكون على الأقل مشغول الفكر، إن لم يتعد إلى مسائل أخرى -لا قدر الله- من الممارسات المحرمة.

ومن هنا لا ينبغي الركون إلى المحبة الفعلية والوئام الفعلي؛ لأن الإنسان على شفا حفرة من النار.. ولطالما رأينا أن بعض العوائل بعد سنوات، وفي تقدم من العمر -إنسان في الستين من عمره-، وإذا به ينفصل عن زوجته، وهما في سن أحوج ما يكون أحدهما إلى الآخر، وإذا بهما يتفرقان عن بعضهما البعض.

إن الشيطان بالمرصاد لبني آدم.. ومن أساليب الشيطان أنه يتصرف في الوجود الذهني.. فالشيطان لا يؤثر في الواقع، مثلا: امرأة طيبة الخلق، لا يمكنه أن يجعلها سيئة الخلق؛ لأن الله عزوجل لم يجعل له سلطانا على بني آدم لهذه الدرجة.. فعمله أن يصور لك المرأة على خلاف واقعها.. ولهذا بعض الأوقات عندما يشتكي الرجل من زوجته، فالعُرف يؤنبه على ذلك، ويقول: هذه الزوجة في أنظارنا -كعرف، أو كأب، أو كأم، أو كأخ، أو كجار، أو كصديق- لا نرى فيها غضاضة، ولكن الرجل يتوهم توهماً.

قلنا أن الشيطان سلطانه في النفس، وأما في الخارج فلا سلطان له.. ولهذا يوم القيام عندما يحاكم إبليس قبل أن يُدخل النار، وعندما يقام عليه الدعوى من قبل كل المنحرفين في تاريخ البشرية.. يوم القيامة في المحكمة الإلهية المتهم هو الشيطان، والقاضي هو رب العالمين، والمدعي هو آدم أبو البشر فمن دونه، فكل واحد له قصة مع الشيطان.. نلاحظ أن الشيطان يدافع عن نفسه دفاعاً بليغاً -والحق معه- يقول أنه: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي}.. فهناك دعوة من بعيد، ولا يوجد إلزام ولا إلجاء.. لو أن الشيطان أخذ برقابنا وزجنا في المعصية، وأدخلنا المرقص؛ فنحن يوم القيامة قطعاً لا نعاقب.. ولكن هو على باب المرقص، ويغرينا بالفتنة وبالحرام وبالشهوة.. (المرأة سهم من سهام إبليس) لا بذاتها، وإنما بنظرة الرجل إليها.. وإلا المرأة في الخارج ماذا تعمل؟!.. إن الشيطان هو الوسيط بينك وبين هذه الصور المحرمة.

وعليه، فلنحذر كيد الشيطان في كل مرحلة من مراحل الحياة، لئلا نقع في فخه.. وإلا فإن الشيطان لا يهمه استقامة المؤمن طوال حياته، فيكفي أن يرى انحرافه في اللحظات الأخيرة من عمره.. والأمور بالخواتيم.. هذا الإنسان الذي مشى إلى القمة، ووصل إلى قريب القمة، وبدفعة أسقطه إلى الوادي، يكفيه ذلك.. هو لا يتحسر أنه لماذا صعد القمة في هذه الفترة.. ليصعد القمة.. فما دام قبل أن يصل للقمة النهائية، دفعه إلى أسفل الوادي، فقد وصل الشيطان إلى بغيته!.. لذا علينا أن نستجير بالله عزوجل من سيئات أنفسنا، وشرور أنفسنا، ومن من كيد الشيطان اللعين الرجيم؛ إنه على كل شيء قدير.

س 1/ هل مطلوب من الرجل أن يكون حاضراً في أسرته، كما هو حاضر في مجتمعه.. أن يحضر صلاة الجماعة، ويعطي أسرته حقها من وقته.. إذا غاب الرجل عن صلاة الجماعة، ألا يثبت ذلك خطأ في هذه الموازنة ؟..

إن الموازنة مطلوبة في كل شيء.. بعض الأوقات الإنسان يغلب عليه جانب -مما يثير سخط الطرف المقابل-، وهو هذا المشاهد في مجتمعاتنا الفعلية.. وتقريباً الظلامة واقعة على الأسرة وعلى المرأة؛ لأن الرجل يأنس بخارج المنزل.. فإن كان مؤمنًا؛ فإنه يأنس بأجواء المسجد والحسينيات وما شابه ذلك، وإن كان منحرفاً؛ فبأجواء الانحراف.. وباعتبار أن الزوجة يراها في كل يوم وليلة، فهو يحب أن ينوع الجو، سواءً إيمانياً أو انحرافياً.. والحل -كما قلنا-: أن الإنسان ينظر إلى الزوجة لا على أنها زوجة، بل على أنها قبل ذلك أمانة إلهية، وأن تعامله مع رب العالمين.

وعليه، حتى لو أن المرأة أعفتك من هذه الوظائف، أنت تبقى تنظر إلى أن هذه أمانة.. مثلا: امرأة تعيش هذه الليلة ضيقاً نفسياً، فإن مما يرضي الله عزوجل أن تكون بجانبها، وتحرم نفسك تلك الليلة حضور بعض المجالس؛ لأنك أنت الليلة كعبد، مطالب بإدخال السرور على هذه المرأة المسكينة.. فإذن، الإنسان الذي يراعي وينظر بهذه المقاييس، قطعاً يكون أقرب إلى الصواب من غيره.

س 2/ أنا معلمة في إحدى المدارس، وفجأة أحسست أنني أكره التدريس والمدرسة، وأصبحت كثيرة التفكير والقلق لمستقبل عيالي، ومستقبل البيت الذي لا نملك ما نشتريه به حتى الآن.. وهذا التفكير يجعلني مهمومة جداً، وأفكر في الاستقالة.. وأنا غير مرتاحة بسبب هذه الهواجس؟..

لا شك بأن المرأة كلما قلصت نشاطها خارج المنزل، كلما تركزت داخل المنزل؛ تربيةً للأولاد، وإسعاداً للزوج.. فالإنسان له طاقة محدودة.. هذه الطاقة بمثابة طاقة كهربائية تعطى لجهازين، فيأخذ كل جهاز نصف الطاقة.. إن المرأة التي لها هم الأولاد، وهم الزوج، وهم المدرسة، وهم الوزارة، وهم السياقة؛ من الطبيعي أن تتوزع طاقتها.

ومن هنا نرى أن المشاكل الزوجية كثيرة في الوسط النسائي الوظيفي.. ولهذا مبدئياً إن أمكن للمرأة أن تستغني -كما في تعبير الزهراء (ع)- أن تتخطى رقاب الرجال، بلا شك هذا هو الأفضل.. ولكن إذا كانت المرأة لها ظروف استثنائية، وتحتاج إلى شيء من الرزق، وهذه المدرسة مدرسة نسائية.. أما إذا كان تعامل المرأة مع المراهقين والشباب في الثانوية مثلاً، قطعاً لا نرجح هذا المعنى، ولكن بشرطها وشروطها، لا بأس بذلك.. ولكن المرأة لم تخلق لتكون مؤمِّنة لمعاش الزوج، والمرأة لم تخلق لتكون عنصراً اقتصادياً في الحياة؛ فعليها أن ترجع إلى حالتها، كما يقول الشاعر:

الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعباً طيب الأعراق

هذا أفضل بكثير من أن تكون إنسانا تمارس الحياة الاقتصادية.

Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.