كيف نتعامل مع المجتمع ؟محاضرات تربوية

الأخت المؤمنة ومشاكل العصر

– إن المؤمنات في هذا العصر يعشن حالة من حالات الغربة، أسوة بالشباب المؤمن.. حيث أن الحركة الغالبة على الجو العام، هو جو عدم الصلاح، منذ أن خلق الله –عز وجل- آدم إلى يومنا هذا!.. ففي زمن آدم وحواء وولديهما: هابيل، وقابيل.. ربع البشرية قد انحرفت، رغم أنه لم يكن هناك أي مُوجب من موجبات الانحراف، والتأثر بالباطل.. وقد سُفك الدم الحرام الأول على يدِ قابيل!.. ومن الملاحظ أن الحركة الحضارية والإنسانية في طوال التأريخ، كانت متأثرة دائما بثلاثة عناصر، وهي: الهوى، والشيطان، والنفس الأمارة بالسوء.. ولهذا يعبر القرآن الكريم عن الأكثرية بأنها لا تعقل، وأنها غير شاكرة!.. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ}، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ}، {وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}.. وبالتالي، فإن الجو الغالب هو هذا، إلى أنْ يُظهر الله -عز وجل– حجته في أرضه، ويشرفنا بطلعته الكريمة.

– إن المؤمنة تعيش الغربة في الشارع، وفي الجامعة، وفي المدرسة، حتى أن البعض من المؤمنات يعشن الغربة في الأسرة!.. فالجو الأسري قد يكون تماماً في حركة مواجهة ومعاكسة، لحركة هذه الفتاة المؤمنة.. مع الأسف بعض المؤمنين وبعض المؤمنات، لا يتعاملون مع هذه الحركة المعاكسة بلباقةٍ، وذكاءٍ، ومداراةٍ.. وكما هو مرسوم في الخط الإسلامي، فإن المؤمن يتواجه، ويتصادم، ويُنتقد بشدة.. وفي النهاية يعيش حالة التقوقع، والعزلة.. وقد يُجر ذلك إلى بعض المحرمات: كعقوق الوالدين، والمصادمة الاجتماعية، وما يتبع ذلك من السلبيات المعروفة في هذا المجال.

– كيفية مواجهة حالة الغربة:
النقطة الأولى: التعامل اللبق مع الجو المخالف..
 إذا وجدت فتاة في بيئةٍ
 لا تنسجم معها، وخاصة أن الأبوين المؤمنين هذه الأيام، إذا لم تكن لهما ثقافة تربوية، ووعي في هذا المجال، من الممكن أن لا ينسجما حتى مع البنت، أو الشاب المؤمن.. فالخطوة الأولى في هذا المجال، أن نقوم أولاً بعملية فاعلة في تغيير هذا الوسط الضاغط.. فعندما يكون هنالك موجة، فإن الإنسان أمام هذه الموجة: تارةً يهرب منها فراراً بدينه، وتارةً يقف أمامها كاسراً لها.. وهنا تتجلى مهارة المؤمن في أن يكسر الموجة، وفي أن يمتص هذه الصدمة.. وبدلاً من أن يكون عنصراً منفعلاً، يكون عنصراً فاعلاً.. ولا ينبغي اليأس في هذا المجال، بل لابد من الحركة الدائبة والذكية من أجل تغيير هذا الوسط!.. فرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أُعطي أسوء العينات في تاريخ البشرية.. إذ أن بعض المفاسد الموجودة في عرب الجزيرة، لا نجدها في أية أمة من الأمم: كوأد البنات.. وهذه القضية يذكرها القرآن الكريم: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ}.. فالنبي الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- بُعث في أمه جامعة بين رذيلتين: رذيلة الجهل والأمية، ورذيلة المفاسد الخلقية.. أي جمعت بين فسادي: سفك الدماء، والإفساد في الأرض.

– إن الملائكة عندما توقعت أن الإنسان سيسفك الدماء {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء}.. فإن هذا الوصف انطبق على الجاهليين بشكل واضح.. إذ أن سفكهم للدماء معروف، وكذلك حروبهم الطويلة، حيث أن الحرب عندهم من الممكن أن تمتد لمدة أربعين أو خمسين سنة بسبب أمرٍ تافه!..

– إن رسول الله (ص) حول هذه العينة المتناهية التثاقل، إلى مجتمع مدني فيه كبار الصحابة والصحابيات الذين قالوا: (كنّا مرَّة رعاة الإبل، فصرنا اليوم رعاة الشمس).. والنبي (ص) لم يستعمل الإعجاز في عالم الدعوة والتبليغ إلا نادراً.. أما شق القمر، وتسبيح الحصى، وحركة الشجرة، وما شابه ذلك.. فإن هذه المعجزات استخدمها (ص) في برهة من حركته التبليغية، ولإثبات أصل النبوة، وأنه مرتبط بالسماء.. وإلا فإن النبي (ص) كان بناؤه على أن يستعمل الأساليب المتعارفة في الدعوة.. ولو أن النبي (ص) استعان بعالم الغيب كثيراً في الدعوة إلى الله -عز وجل- ليأسنا من النجاح في تغيير الأرضية الاجتماعية.. فإذاً، إن على المرأة المؤمنة، أن تستعين بهذه التجربة النبوية، وهي معتمدة على عنصرين، كما اعتمد النبي (ص) وهما:

العنصر الأول: الاستفادة من الفطرة، والأرضية المودعة في قلوب العباد، وقد قال رسول الله (ص): (كل مولود يولد على الفطرة: فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه).. فالنبي (ص) استغل هذه الأرضية المودعة في قلب كل بشر، ألا وهو عنصر الفطرة السليمة، والميل الفطري إلى ما هو الحق.

العنصر الثاني: المدد الإلهي، الذي تجلى تارةً من خلال التصرف في عالم الوجود: كنصرة الملائكة في معركة بدر، وإلقاء الرعب في القلوب، وإلقاء المودة في القلوب.. إن هذا العنصر هو أن نعتقد بأن القلوب بيد الله -عز وجل- كما قال المصطفى (ص): (القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبه كيف يشاء).. والقرآن الكريم في إشارة سريعة، يذكر لنا سراً من أسرار هذا الوجود، عندما يقول: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}.. صحيح أن هذا الود هو بين الله وبين عبده وبين أمته، ولكن أيضاً يتجلى هذا الحب بينه وبين الناس.. فالمؤمن شخصية محبوبة، وفي زيارة أمين الله نقول: (اللهم!.. اجعل نفسي مطمئنة بقدرك.. راضية بقضائك.. مولعة بذكرك ودعائك.. محبة لصفوة أوليائك.. محبوبة في أرضك وسمائك).

 فإذن، إن المؤمن شخصية محبوبة، ومن هنا يستغل هذا المدد الإلهي في هذا المجال، بالإضافة إلى أرضية الفطرة السليمة، وبذلك يمكن أن يفتح القلوب المنغلقة، فلا ينبغي اليأس في هذا المجال.. فإذاً، هذه الغربة التي نعيشها هذه الأيام جميعاً رجالاً ونساءً، طريق معالجتها هو التغلغل في النفوس، ومحاولة تبديل طريقة الأمر والنهي، والتحكم، وإصدار الأوامر والقرارات، إلى طريقة النفوذ في لب العباد.. وعندئذٍ نرى كيف أن جوارح الخلق تنساق إلينا بعد إن ملكنا جوانحها.

النقطة الثانية: تقوية عنصر الإرادة.. إن من مشاكل الأخوات في هذا الزمان، أن المرأة كمال استقرارها واطمئنانها هو في الحياة الأسرية، وقد قال الله -عز وجل- في كتابه الكريم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا}، فالمرأة لا يمكن أن تسكن إلا من خلال تشكيل الأسرة، وما في هذا التشكيل من تبعات وانشغالات نفسية وبدنية.. ولكن هنالك فترة من فترات العمر، البنت لا يمكنها أن تعيش هذا السكن إلى حدود العشرين، والاثنين والعشرين.. والبعض اللاتي لم يقدر الله -عز وجل- لهن تشكيل أسرة -وهذه طبقة يُعتد بها من بنات المجتمع هذه الأيام- هنا تكمن المشكلة في تدبير المعيشة، والحالة النفسية، وهي في دائرة مغلقة.

– إن المرأة المتزوجة لها أولادها، وزوجها، وتسوقها، وما يتعلق بشؤون المنزل، فوقتها مستغرق في هذه الأمور.. ولكن المشكلة في البنت الجامعية المتعلمة، والتي هي كتلة من الطاقة، وقد تكون فيها حالة من حالات النبوغ والذكاء المتميز، ولكن هكذا شاء القضاء والقدر، أن تكون حبيسة في المنزل.. حيث أنه من هنا تبدأ الانحرافات المختلفة: بدؤها من عالم التصورات، والأوهام، والخوف من المستقبل، والقلق النفسي، والعيش في عالم خيالي وهمي.. ومع الأسف عالم الوهم والخيال، هو عالم وهمي، ولكن مع مرور الأيام هذا العالم يتحول إلى عالم حقيقي، والشيطان يصور لها حالة معينة من الميل إلى الشهوات مثلاً، وهي لا تجد لها سبيلاً إلى الواقع العملي كالأسرة.. فقد تميل لا شعورياً إلى بعض الانحرافات المتاحة هذه الأيام.

– إن الفتاة سابقاً إذا أرادت أن تتعرف على شابٍ، فإن الأمر كان شبه مستحيل، إذ أن القضية تحتاج إلى مقدمات طويلة، وإلى بيئ لا توجد في بيئ المسلمين، وفي البيئة الشرقية.. ولكن هذه الأيام، ومع وجود أدوات الاتصال الحديثة، صار بإمكان البنت أن تتصل بمن تريد، وبما تريد، وكيفما تريد.. ومن هنا نعرف المشاكل المترتبة المعروفة هذه الأيام على المحادثات والمصادقات.. ومع الأسف طبيعة الفتاة أنها طبيعة ميالة إلى الحديث العاطفي، وبعض الشباب هذه الأيام، من واقع الخبرة والمهارة، يتفنن في اصطياد الفرائس بكلمة واحدة.. ومن هنا نلاحظ بأن هذه المشكلة هذه الأيام، من المشاكل التي أوقعت الكثيرات في أزمة خانقة، ولطالما دمرت البيوت من هذه الزاوية الحرجة.

– فإذاً، إن الحل يأتي في هذا المجال في تقوية عنصر الإرادة.. وعلينا أن نعلم بأن الشيطان متربص بكل من يريد أن يخرج من دائرة الهدى.. فالشيطان إذا رأى حركة هداية في فرد، فإنه بما له من الخبرة العريقة في هذا المجال في إغواء بني آدم، سيعمل عمله في اصطياد فرائسه.. وخاصة المرأة المؤمنة العاملة، التي تعمل في مجال الحوزة العلمية، أو في مجال الجامعة؛ نشراً للهدى.. بمقدار ما تفتح القلوب المنغلقة عن الهدى الإلهي، فبنفس النسبة الشيطان يستثمر طاقاته، وجهوده في تحريف هذه المسيرة.

النقطة الثالثة: الوسطية.. أي يجب أن يكون هناك حالة وسطية، بين حالة الإفراط والتفريط في مسألة التعامل مع الجنس الآخر.. لا شك أن الإسلام الذي سياسته قائمة على عنصر الوقاية قبل العلاج، ونلاحظ ذلك من خلال الأحكام الشرعية، التي قد لا يستسيغها البعض.. إذ أن الإسلام لا يريد من الإنسان أن يقترب من دائرة الخطر: فحرم: المصافحة مع المرأة، والحديث الشهوي، والنظرة الشهوية التي فيها ريبة مثلاً، حتى أن البعض يرى كراهة الجلوس في موضع جلست فيه امرأة، بحيث يحس الإنسان بحرارة بدنها.. كل هذه السياسات التي قد لا تنسجم مع مزاج الإنسان الذي يريد أن يكون متحرراً، هي من أجل أن لا يقع ذلك المحذور لمن في قلبه مرض.. وهذه الوقاية للجميع، أنتِ أيتها الفتاة عليكِ أن تراعي هذه القواعد، قواعد السلامة مع الجميع؛ لئلا يطمع الذي في قلبه مرض!.. فبالنسبة إلى مراعاة الحدود الشرعية في هذا المجال، تكون من جهة ضبط الحجاب، وعدم الخضوع في القول.. ومع الأسف هذه الأيام بعض الدعاوى الغريبة تقول: بأن ما ورد من آيات الحجاب والعفة وما شابه ذلك، هذه الأمور خاصة بنساء النبي (ص) {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا}!.. إذا كان الخطاب لنساء النبي (ص)، فالأمر لا يحتاج إلى وحي مُنّزل ومُسجل في كتاب الله -عز وجل-.. إذ يكفي أن يبلغ النبي الأكرم (ص) نساءه هذا البيان من السماء.

– فإذاً التوسط بين التحجر، وبين الحداثة.. إن البعض -مع الأسف- في هذا المجال، قد يبالغ في مسألة إيجاد الحدود التي لم يُلزم بها الشرع!.. هنالك دائرة إلزام، وهنالك دائرة احتياط، واستحباب.. فإذا ورد فتوى باحتياط وجوبي أو استحبابي، وكان هنالك مهرب من هذه الفتوى!.. فلا ينبغي أن نعامل الاستحباب، أو الاحتياط، معاملة الحرام، وترك الواجب!.. مع الأسف البعض منا يخلط بين الأوراق المتشابهة!.. من الحسن أن نعود الناس على طريق السلامة والنجاة، ولكن لا على نحو الإلزام الشرعي، الذي قد يُنفر البعض في هذا المجال؟!.. فإذاً هي نقطة أيضاً من النقاط التي ينبغي أن نراعيها، وخاصة -مع الأسف- في مجال التعامل الإسلامي في العمل المشترك، سواءً كان مشتركاً على الأرض، أو من خلال المواقع، والمنتديات، وما شابه ذلك.. فالبعض من المؤمنين والمؤمنات، قد يعتقد بأن هنالك حصانة إلهية، ما دام أنه يشارك في هذا المنتدى بدافع خدمة الدين.. فهو بالتالي في أمنٍ من الزلل، والحال ليس كذلك.. بعض الأوقات الأمر يبدأ باسم الدين، ولكن ينتهي إلى ما لا يُحمد عقباه.. إذاً يكفي أن نركز على هذه المقولة فقط: “المرأة والرجل، كقطبي المغناطيس المتخالفين”.. أن أن التجاذب قهري شئت أم أبيت، فلا ينبغي أن نكابر في هذا المجال.. فعامة الشباب يُعجبون بظاهر الفتاة، والخواص من الشباب يُعجب بباطن الفتاة: بكلامها، وبفكرها، وبعطائها، وبإلقائها للكلمة الطيبة، وبكتابتها للكلمة الطيبة.. فهذا طبيعي أن الشاب يُعجب بهذه الفتاة إعجاباً قهرياً، وكذلك العكس في جانب المرأة.

– إن الإنسان قد يُعجب برجلٍ مثله، والفتاة بفتاةٍ مثلها، فليس هنالك مما يُخاف منه في هذا المجال.. ولكن مع وجود التجاذب الغريزي، والتجاذب الغريزي بمثابة المواد المنفجرة!.. أي بمثابة اللغم، والإعجاب بمثابة الفتيل!.. فإذا كان هنالك تجاذب غريزي، فإن الصاعق هو عبارة عن حالة الإعجاب، والارتياح النفسي!.. ومن هنا نرى بأن الأمر يبدأ بحركة هادفة، ثم إعجاب، ثم ارتياح، ثم تحرك الغرائز بشكل خفي!.. والقضية الغريزية قضية عصبية تلقائية، بعض الأوقات الأمر لا يخضع للإرادة، فعندما تكون هنالك خلوة بين رجل وبين امرأة، فإن السلسلة العصبية في كل منهما تعمل وبشكل تلقائي.. فيحدث ما يحدث من أنواع التجاذب والتأثر.. فالإنسان المؤمن عليه أن لا يجعل العمل الاجتماعي، والانشغال بخدمة الدين؛ ذريعة إلى هذا المجال.. فالنبي الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- في يوم من الأيام كان يمشي في المدينة، فتحدث مع امرأة في خلوة، أو في بعد عن أصحابه ثم رجع، وقال لأصحابه: هذه عمتي!.. أي لا تظنوا بأني قد عملتُ فعلاً نشازاً!.. وقد ورد في وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) للحسن (عليه السلام): (إياك ومواطن السوء، والمجلس المظنون به السوء!.. فإن قرين السوء يغرّ خليله).. أي إياك وأن تدخل موضعاً، من الممكن أن يُثير مثل هذا الفساد.

– إن في قضية الواجبات الكفائية: إذا ترك الواجب الكفائي، ولم يُعمل به.. فإن الذين كان بإمكانهم التأثير، ولم يقوموا بالعمل يحاسبون جميعاً.. فيوم القيامة من الممكن أن يؤتى بالعبد، وله من الأعمال كجبال تهامة.. ولكن يتفاجأ بملفات كثيرة من السيئات، والآثام التي لم تخطر على باله، منها كأن يقال: أنتِ امرأة مؤمنة كنتِ معروفة بوصفكِ الإيماني في الجامعة، وفي المنطقة، وفي المسجد، وفي الحي، أو في القرية، أو المدينة.. وقد وقع هذا الانحراف الأسري من: أخت، أو عمة، أو خالة، أو بنت.. وأنتِ لم تساهمي في إيقاف هذا المنكر، وكان بإمكانكِ أن تكوني داعية إلى الله -عز وجل-، يقول الله -عز وجل- في كتابه الكريم: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.. لا يراد بالأمة هنا خصوص الرجال، ولا خصوص العلماء من الرجال.. فلكل إنسان حقل تأثير اجتماعي، وقد قال (ص): (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته).. والنبي (ص) أيضاً لم يفرق بين ذكر وأنثى.

 فإذاً، لابد من أن تكون كل واحدة من المؤمنات علماً من أعلام الهداية، وعلماً من أعلام الإرشاد.. وليس معنى علماً من الأعلام بمعنى النتيجة، بل بمعنى السعي.. فنحن علينا أن نقوم بما علينا من السعي في هذا المجال، وأما النتيجة فهي بيد رب العالمين.. ولا شك أن المرأة، أو الرجل، أو الشاب، أو الشابة.. إذا انطلقا في سبيل خدمة الدين، فإن الرب الذي كان مع الأنبياء ومع المرسلين: شد عضد موسى بأخيه، وأعطاه العصا من الآيات البينات، وما شابه ذلك.. هكذا دعم خط موسى -عليه السلام- في رسالته، وهو رب العالمين في كل عصرٍ، يعلم كيف يدعم الدعاة إلى طاعته، ولو إلقاءً لحبه في قلوب الذين يعمل معهم {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى