جولة في نهج البلاغةكيف نتعامل مع نهج البلاغة

المرأة والتكامل

– إن المرأة تلقن نفسها، أنها خلقت تبعاً للرجل، وأن وظيفتها في الحياة خدمة الرجل، وأن تكون وعاء وظرفاً لتكوين الأولاد والذرية والأسرة، وتربيتهم إلى سن معينة، ثم إخراجهم من المنزل للتزويج وغيره، وبذلك انتهى دورها.. والتي تفكر بهذا المنطق، هي أشبه شيء بأسماك السلمون، هذه الأسماك التي تهاجر من كندا وتعبر الشلالات في حركة عكسية، وتصل إلى النهر الأصلي، ثم تدخل المحيط إلى أفريقيا في رحلة طويلة وغريبة، بلا دليل.. أي بلا دليل ظاهري، وإلا فإن الدليل هو رب العالمين، كيف تمشي في أعماق المحيطات، إلى أن تصل إلى موطن معين، فتضع البيض، ثم تموت!.. أي كأن هذه السمكة عبرت هذه المسافات، لأجل أن تموت بعد ذلك.. وهذه نظرة خاطئة، فالإسلام رفع من قدر المرأة بما لم يرفعه دين، ولا حتى اتجاه فكري ينادي بتحرير المرأة.

أولاً: جعل الإسلام المرأة من حيث التكليف، والخطاب الإلهي، والتكريم الرباني؛ على مستوى مساو للرجل تقريباً.. ففي الأحكام الشرعية، الأحكام المختصة بالرجال جداً قليلة!.. وإلا فإن الخمس واجب على المرأة التي عندها مصدر مالي جيد، أو عندها ذهب ولم تلبسه.. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أيضاً مشتركان فيه.. والحج الواجب، لا فرق بين الرجل والمرأة.. وبالنسبة إلى الصيام مكلفة مثل الرجل بالصيام، وتقضي صومها إذا لم تكن مجازة بالصوم في شهر رمضان.. لعل الفارق البسيط، هو في موضوع الصلاة، لأن المرأة لا تصلي في بعض أيامها.. وإلا في الإرث، وفي الأحكام، وفي العقود، وفي البيع، وفي الشراء؛ مثلها مثل الرجل، والفارق الوحيد هو في مسألة الإرث: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}، لأن المرأة تكاليفها المالية بسيطة، فهي غير مكلفة بالإنفاق، فأعطيت نصف الرجل.

ثانياً: المرأة مطابقة للرجل تماماً، وهذا فيه تشريف وتعظيم للمرأة، أن تكون على مستوى الخطاب كالرجال، وهذا ليس أمرا بسيطا.. أضف إلى أن عاقبتها، وهذا هو المهم: المرأة أيضاً سوف تعيش حياة مؤبدة في نعيم الخلد كالرجال.. الرجل له حياته الأبدية، والمرأة لها حياتها الأبدية.. حتى أن في بعض الروايات: المرأة التي تزوجت أكثر من رجل، يوم القيامة تعطى لأحسنهما خلقاً.. والتجمع الأسري في الدنيا، محفوظ إلى يوم القيامة، فالأزواج والذرية يوم القيامة ملحقة بالمؤمن.. ومن موارد الشفاعة اختلاف الزوجين في الدرجات: امرأة مؤمنة في أعلى درجات الجنة –(عليك بذات الدين) من هذا الباب-، والزوج إيمانه أضعف في الطبقة الأولى في الجنة، رب العالمين يرفع من درجة الزوج حتى يلتحق بزوجته.. وهذه من بركات الزواج من المرأة المؤمنة الصالحة، ليس فقط في الدنيا، قد تكون هي ليست ذات مظهر متميز، أو ذات مال متميز.. كونها متميزة في الإيمان، قد لا تنفع الزوج في الدنيا كثيرا، ولكن في الآخرة توجب له رفع الدرجات، أي يعيش الأبدية في مستوى عال، فقط بسبب الزوجة؛ لأنه ليس لديه عمل يستحق عليه الارتفاع في الدرجة.. وهذا ليس شيئا بسيطا!.. وقد يكون الأمر أعظم من ذلك، هي تكون من أهل الجنة، والزوج من أهل النار، فتطلب من الله -عز وجل- أن يجمع شملها بزوجها المسكين المتورط في نار جهنم مثلاًًً.. فإذن، إن الإسلام جاء ليرفع من قدر المرأة في التكاليف وفي الحياة الأبدية.

ثالثاً: إن الذكورة والأنوثة مسألة في عالم الأبدان؛ أي في عالم المادة تركيبتها الجسمية والهرمونية وما شابه مختلفة عن الرجل.. ولكن هل الأرواح فيها ذكورة وأنوثة؟.. أي روح الأنثى روح درجة ثانية، وغير قابلة للتكامل، وليست مهيأة لدرجات القرب!.. الأرواح ليس فيها ذكورة ولا أنوثة {لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ}، {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.. ليس أتقاكم هنا بمعنى الرجولة، إنما أتقاكم روحاً وليس جسماً.. فالمرأة المتقية لها مستوى من التقوى، والرجل المتقي له مستوى: أكرمهما عند الله، أكثرهما تقوى!.. والتقوى من صفات الروح، وليس من صفات البدن.. فإذن، إن الإسلام جعل التفاضل أيضاً بمسألة الأرواح والذوات.

– إنه في النظر إلى المتميزات في التاريخ، رب العالمين كلمة التطهير والاصطفاء يستعملها للأنبياء: الأنبياء مطهرون ومصطفون، ولكن عندما يصل إلى أمة الله مريم (ع) نرى بأن رب العالمين طهرها واصطفاها على نساء العالمين، إلى درجة أن زكريا وهو نبي، وهن عظمه واشتعل رأسه من الشيب، عندما رأى مريم تمنى الذرية {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء}.. تمنى ذلك عندما {دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا}.. هذا الرزق لم يكن ليوم أو يومين، وإنما عطاء مستمر.

دروس سريعة من حياة هذه السيدة الجليلة:
– إن مريم (ع) عندما حملت بعيسى (ع) {فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا}، من هنا بدأ الفيض الإلهي.. فالإنسان عندما يتخذ إلى ربه سبيلاً، ويجعل وجهته في الحياة وجهة إلهية، فإن هذا العمل سيشكر من العبد، وتفتح له الأبواب من حيث لا يحتسب.. هو عليه بالاستقامة في هذا الطريق، وسيرى بعض المنازل الجميلة.. في البداية يكون الطريق صحراويا، ولكن عليه أن يذهب للأمام، ولا ينظر إلى السراب الذي أمامه!.. عليه بالصبر، وبعد فترة سيلقى الواحات الجميلة.. إن الإنسان عندما يرى واحة في الطريق، يشتد عزمه للسير، فما ما دام رأى واحة أولية، فإنه يقول: من المؤكد أن هناك واحة ثانية وثالثة، وخاصة أن الذي ذهب في هذا الطريق، أخبرنا بوجود واحات جميلة.. ولهذا يقال: أن الطريق إلى الله -عز وجل- ليس في أوله واحات، كيلا يأتي كل من هبّ ودبّ.. لو أن أحدا يصلي صلاة الليل لأول مرة، وثاني يوم يستشم روائح عطرة، ويرى نورا؛ فإنه سيصبح من أهل صلاة الليل، لأنه رأى إغراء.. ورب العالمين سياسته ليست هكذا، وإلا كل الناس أصبحوا على جادة الشريعة.. فأول الطريق لا يرى شيئاً، حتى يختبر رب العالمين إيمانه: هل هو من أهل الطمع، أو لا من أهل العبودية؟.. إلهي!.. ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنّتك، ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك!..

– إذا قطع الإنسان المسافة الأولية -السنوات الأولى-، بعدئذ تتكرر المشاهد الربوبية والتجليات الإلهية؛ عندئذ من المستحيل أن يرجع الإنسان إلى نقطة الصفر.. حيث أن الانتكاسة ممكنة في أوائل الطريق، والارتداد ممكن؛ ولهذا نلاحظ بعض الشباب يأتي المسجد فترة وكله نشاط، ومشاركة، وصلاة جماعة.. وبعد فترة وإذا به يغيب وينتكس انتكاسة ذريعة؛ لأن هذا لم يصل إلى ركن وثيق، ولم تتحول خطواته إلى خطوات ثابتة في الطريق.. إذا اجتاز هذه المرحلة الوسطية، سوف يصل ويرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ليس في الجنة بل في الدنيا!.. عندما ذهب موسى (ع) إلى ميقات ربه، لم يستذوق طعاماً ولا شراباً، لأنه كان مشغولا بميقات ربه في تلقي الألواح، وفكره ليس بالطعام والشراب.

– إن على الإنسان أن يتوقع الامتحان، فالطريق إلى الله -عز وجل- أوله صحراء ليس فيه أي مغريات، صحراء قاحلة، وكلها سراب، وقد يكون هناك بعض الحيوانات الموحشة.. يأتي الشيطان ليخوف الإنسان، ويقول له: أين ذاهب أنت، هذه صحراء قاحلة؟.. ارجع مع أهل الدنيا، السير إلى الله سفر!.. فإذا قاوم الشيطان، فإن هناك مناطق لا يدخلها الشيطان، وهذه هي منطقة القرب من الله -عز وجل- حمى الله.. الإنسان بين الدنيا وبين المملكة الإلهية، هو في صحراء.. عندما يخرج من الدنيا، يهاجر إلى الله عز وجل.. والهجرة إلى الله -عز وجل- تعبير قرآني.. عندما يهاجر الإنسان إلى الله ورسوله، قبل أن يصل إلى قلعة الأمان، هناك صحراء.. وأغلب الناس ضحايا في هذه الصحراء، ولهذا قلّ الواصلون.. لا نرى في مجتمعاتنا أناسا متميزين في هذا المجال إنهم قلة؛ لأن أغلبهم ينتقم منهم بين المملكتين: بين مملكة الدنيا، ومملكة الآخرة.. فإذا قاوم ودفع الشياطين بالأسلحة الفتاكة، وبالمراقبة، وبالطبع يجب أن يكون مزودا بزاد.. يكون قد وصل إلى باب القلعة، وترك الدنيا.. فيقال له: الآن نعطيك استمارة امتحان، فإذا نجحت ندخلك الحصن؛ وإلا فابق على الباب، إلى أن يأتيك دور ثان.. إذا لم تنجح في هذا الامتحان، لا تطرد كلياً، ولكن بعد فترة سنة عليك أن تقدم امتحانا، ولكن أنت على الباب.. أنت الآن لا من أهل الدنيا تماما، تستذوق بالأكل والشرب.. ولا أنت من أهل الآخرة، تستذوق العبادة.. وهذه أسوأ مرحلة في حياة المؤمن، لا هو يشتهي ما يشتهيه الناس.. ولا يستذوق الآخرة، لم يصل بعد إلى مرحلة الكمال {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء}.

– إن كل الأنبياء مروا في مرحلة اختبار، بل هناك من مر باختبارات عديدة: كإبراهيم (ع) مر بامتحانات متتالية إلى أن جعله الله إماماً {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}.. عندما حطم الأصنام، رمي في النار، ورب العالمين نجاه من تلك النار.. وكذلك طلب منه أن يترك ولده في واد غير ذي زرع مع هاجر.. وقدم امتحانا آخر، في موضوع ذبح إسماعيل.

– إن مريم (ع) مدللة في بيت المقدس، وأستاذها الروحي هو زكريا (ع) {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا}، وكانت المائدة السماوية تنزل عليها، وكانت مقيمة في محراب العبادة، إنها حياة جداً جميلة.. ولكن وصلت إلى باب القلعة، هذه الأمة أمة عظيمة عند الله {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا}؛ أي أنت رجل، وأنا أخاف من الرجال، فكانت أول خطوة منها هي التفكير في عفتها، وأن لا تهتك من قبل هذا الرجل، مع أنه هو ملك وليس بشرا عاديا {أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ}؛ أي أيها الرجل، أنا والله ليس عندي قوة، وثقتي بالله -عز وجل- فهو نصيري.. إذا كنت تفهم هذا المنطق، وإلا إذا كنت إنسانا فاسقا، فأمري إلى الله عز وجل.. فـ{قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا}، أي لا تخافي فأنا ملك مبارك.

– إن مريم (ع) خافت عندما بشرها بالحمل والغلام، فـ{قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا}.. فهي تخاف من الفضيحة، هي امرأة متربية في بيت الأنبياء، وفي بيت المقدس، وتراعي أيضاً الوضع الاجتماعي.. المؤمن يحسب حساب الوجاهة الاجتماعية؛ لأن سمعته من دينه.. رب العالمين أوكل له الأمور، إلا أن يذل نفسه.. ومريم تعلم أن هذا ملك، واطمأنت أنه رسول.. ولكن تقول: يا رب كيف أحمل، وأنا فتاة عذراء؟.. ماذا أعمل بالجانب الاجتماعي؟.. سبحان الله هذه المرأة تراعي الوجهة الإيمانية، والسمعة.. رغم أن الحمل حمل إلهي، فكيف بمن لا يراعي الوجهة الإيمانية، والموجب لذلك حرام؟.. هنا خطاب لكل مؤمن ومؤمنة: في مجال عملك، ما دمت معروفا أنك في خط أهل البيت، وتمثل منهج أهل البيت، فلا تعط بسوء أعمالك صورة سلبية عن هذا الخط المبارك.. يقول الإمام الصادق (ع): (كونوا لنا زيناً لنا، ولا تكونوا علينا شينا)، (كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم).

– إن مريم (ع) تراعي الوجهة الإيمانية.. {فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا}.. لا ندري هل هذه الحركة من مريم (ع) كاشفة عن كمال أم هو نقص؟.. قد يقول البعض: هذا نقص، فما دام القضية إلهية، والحمل حمل إلهي، وفي البطن أمثال روح الله عيسى، لماذا تمني الموت؟.. والبعض يقول: لا، هذه مزية لأنها تراعي مسألة الوجهة الإيمانية.. فهي أيضاً تلاحظ مرة أخرى انعكاس هذا الخبر في المجتمع الإيماني، ولهذا أخذوا يعيرونها {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}؛ أي إن آباءك سلسلة طاهرة، فكيف أصبحت بغية؟.. مريم (ع) ترى بأن هذه التهمة تهمة كبيرة، ومن موجبات الوهن، لكونها ربيبة زكريا.. هي تربت عند زكريا، وصاحبة المائدة السماوية، ثم تصبح بغية في نظر الناس؟.. هذا هتك لزكريا، ولمدرسة زكريا، ولحرمة بيت المقدس.. فإذن لعله من هذا الباب تمنت الموت!..

– إن البعض يرى أن مشاكله كثيرة: لا صحته جيدة، ولا أمواله كما ينبغي، وذريته غير طيبة، وزوجته مشاكسة، وحالته النفسية متوترة.. فييأس من الدعاء، ولا يدعو، ويصاب بحالة من حالات الإحباط.. فلينظر إلى مريم: مريم امرأة حامل، وجائعة، في مكان ليس فيه عمران، وعطشانة، وخائفة من كلام الناس، وأوجاع الحمل؛ أي كل المشاكل على رأس هذه البنت المسكينة، هذه العذراء.. ولكن بضربة إلهية، كل مشاكلها انحلت: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا}.. تفاجأت أن الولد يتكلم!.. عندما تسمع الأم الولد يتكلم، أي حزن يبقى عندها؟!.. والنطفة نطفة إلهية، كل الناس نطفهم نجسة، إلا نطفة عيسى (ع) نطفة ماء.. {مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى}، {مِّن مَّاء مَّهِينٍ}.. ولكن عيسى (ع) شرفه أنه خلق من ماء معين، من شيء مكرم.. فإذن، إن الحزن كله ذهب.. والسري هو الجدول من الماء، فالعطش أيضا ذهب، والجوع كذلك {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا}.. بمجرد أن ولد عيسى (ع)، رفع عنها الحزن، وانتهت كل المعاناة.

– إن البعض يقول: رب العالمين جاء بالمسيح، وخلق النهر، وأنبع الماء، فلماذا لم يسقط عليها الرطب، وطلب منها أن تهز الجزع، وهذا عمل صعب يحتاج إلى رجال؟.. الجواب هو: بأن في الطريق إلى الله -تعالى- لابد من حركة من السالك، والبقية على الله -عز وجل-؛ أي يجب أن يسعى العبد، حتى يأتيه المدد الإلهي.. ولو بمقدار هز بسيط {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا}.

– إن الدرس العملي من هذه القصة هو: أن كل امرأة عليها أن تتدارس، وأن تدرس، حتى في الدورات الصيفية إلى حد التخصص.. لو أمكن للمرأة أن تقرأ كل ما قيل عن مريم (ع) فالأمر في محله!.. والدرس الآخر هو: أن الله -عز وجل- إذا أراد شيئاً هيأ أسبابه {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا}.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى