زادك في دقائقزادك في دقائق

تكليف المؤمن تجاه القرآن

شِعَبُ التعامل مع القرآن الكريم..
إن العبد إذا أراد أن يحدّث ربه صلى، وإذا أراد أن يحدّثه ربه قرأ القرآن الكريم.. فالصلاة هي القرآن الصاعد، والقرآن هو الكتاب النازل.. ولكن ما هي وظيفة المؤمن تجاه القرآن الكريم؟..

إن هناك أربعة موارد للتعامل مع القرآن الكريم، ألا وهي: تعليم القرآن للغير، العمل بالقرآن، حفظ القرآن، تعلم القرآن.

أولاً: تعليم القرآن..
إن بعض الناس لهم شرف تعليم القرآن الكريم للآخرين؛ وهذه مزية عظيمة!..

1. عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (حقّ الولد على الوالد: أن يحسن اسمه، ويحسن أدبه، ويعلّمه القرآن)؛ فأقرب الناس إلى الإنسان هو ولده!..

-(أن يحسن اسمه).. بعض الأولاد عندما يكبرون يقولون: ليت آباءنا لم يسمونا بهذه الأسماء التي لا معنى له!..

-(ويحسن أدبه).. إن الولد الذي لم يعلمه والده الصلاة، عندما يكبر يعتب على أبيه، ويبقى هذا الأمر يحزّ في نفسه!.. علماً أن الأب هو أولى الناس بتعليم ولده الصلاة، كي يُكتب له ثواب الصلاة، كلما صلى إلى آخر عمره!.. هذه الفرص ينبغي ألا نفوتها، بينما هناك من يجلس مع ولده ساعة، كي يعلمه الألف والباء، أما الصلاة الواجبة فلا يعلمه كيفيتها.

-(ويعلّمه القرآن).. إن بعض الآباء يعلم ولده لغة الأجانب، وكيف يحدث بها، ويحاوره.. بعبارة أخرى: يعلمه كل شيء؛ إلا كتاب الله عز وجل، والصلاة بين يديه.

2. عن النبي (ص): (مَن عَلَّم ولداً له القرآن؛ قلده قلادة يعجب فيها الأولون والآخرون يوم القيامة).. إن الأب الذي يعلم ولده القرآن الكريم، رب العالمين يكرم هكذا والد؛ وهذا تفضل من رب العالمين، وإلا الإنسان لا يستحق هذا الجزاء!..

-(مَن عَلَّم ولداً له القرآن).. لعل المراد به مجموع القرآن، أي إذا علمه القرآن كاملاً؛ هذا هو القدر المتيقن.

-(قلده قلادة).. هذه القلادة قلادة الفخر؛ لأنه نقل كتاب الله عز وجل إلى قلب ولده.

ثانياً: العمل بالقرآن..
إن التعليم الأكمل، هو أن يعمل الإنسان بالقرآن، روي عن الرسول الأعظم (ص) أنه قال: (ألا من تعلم القرآن، وعلمه، وعمل بما فيه؛ فأنا له سائق إلى الجنَّة، ودليل إلى الجنَّة).

ثالثاً: حفظ القرآن..
إن بعض الناس يحفظ جزءاً أو سورة من كتاب الله عز وجل، وبعد فترة لعدم التكرار أو الاعتناء؛ فإنه ينسى ما حفظه.. بعض العلماء يستشكل في الأمر، ويرى فيه شبهة!.. أما الإمام الصادق (عليه السلام) فإنه يدخل من زاوية وجدانية -مع قطع النظر عن الفتوى من حفظ سورة من القرآن ونسيانها عمداً- يقول (عليه السلام): (من نسي سورة من القرآن، مثلت له في صورة حسنة، ودرجة رفيعة في الجنة، فإذا رآها قال: ما أنتِ؟.. فما أحسبنكِ؟.. ليتك لي!.. فتقول: أما تعرفني؟.. أنا سورة كذا وكذا، لو لم تنسني لرفعتك إلى هذا المكان).

-(مثلت له في صورة حسنة).. هذا حديث التمثيل له شاهد آخر:

1. في ليلة الرغائب، وهي أوّل ليلة من ليالي الجمعة من رجب تسمّى ليلة الرّغائب، وفيها عمل مأثور عن النّبي (ص) ذو فضل كثير، ومن فضله (“أن يغفر لمن صلاها ذنوب كثيرة، وأنّه إذا كان أوّل ليلة نزوله إلى قبره، بعَث الله إليه ثواب هذه الصّلاة في أحسن صورة، بوجه طلق، ولسان ذلق، فيقول: يا حبيبي!.. أبشر فقد نجوت مِن كلّ شدّة، فيقول: مَنْ أنت، فما رأيت أحسن وجهاً منك، ولا سمعت كلاماً أحلى من كلامك، ولا شمت رائحة أطيب من رائحتك؟.. فيقول: يا حبيبي!.. أنا ثواب تلك الصّلاة التي صلّيتها ليلة كذا، في بلدة كذا، في شهر كذا، في سنة كذا؛ جئت اللّيلة لأقضي حقّك، وآنس وحدتك، وارفع عنك وحشتك.. فإذا نفخ في الصّور ظلّلت في عرصة القيامة على رأسِك، فافرح فإنّك لن تعدم الخير أبداً).

2. وله شاهد في القرآن الكريم أيضاً، يقول تعالى في سورة “مريم”: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾؛ الملك أو جبرائيل صار على شكل بشر لمريم!..

فإذن، لا داعي للاستغراب!..

-(فإذا رآها قال: ما أنتِ؟.. فما أحسبنكِ؟.. ليتك لي!..).. يبدو أن هذه الصورة الحسنة، من الممكن أن تكون على شكل امرأة جميلة مثلاً!..

-(فتقول: أما تعرفني؟.. أنا سورة كذا وكذا، لو لم تنسني لرفعتك إلى هذا المكان).. أنت نسيتني، فرب العالمين سلبني منك.

رابعاً: تعلم القرآن..
إن عدم تعلم القرآن الكريم كارثة، بل خسارة عظمى للعربي الذي يقرأ ويكتب، هذه الأيام بعض الجامعيين، والأكاديميين، وأساتذة الجامعة، عندما يقرأ كتاب الله عز وجل، لا يتقن قراءته، بل يخطئ في تلاوته.. الإنسان المؤمن يعز عليه أن يعيش وهو لا يتعلم كتاب الله!..

1. تقول الرواية: “عن كليب قال: كنت مع علي، فسمع ضجتهم في المسجد يقرؤون القرآن، فقال: طوبى لهؤلاء!.. كانوا أحب الناس إلى رسول الله (ص)”.

-(فسمع ضجتهم في المسجد يقرؤون القرآن).. هذه الأيام -بعض الأوقات- نرى بعد صلاة الفجر، حلقات القرآن الكريم، هؤلاء لهم ضجة.. ولكنْ هناك فرق بين الضجة بالقرآن، والضجة بالحديث الباطل؛ هؤلاء أين وهؤلاء أين؟!.. إنهما في كفتين متعاكستين!..

-(فقال: طوبى لهؤلاء كانوا أحب الناس إلى رسول الله).. هؤلاء أصحاب الضجة ضجة القرآن، لا الحديث الباطل؛ كانوا أحب الناس إلى رسول الله (ص)!..

2. عن الإمام علي (عليه السلام): (تعلموا القرآن؛ فإنه أحسن الحديث!.. وتفقهوا فيه؛ فإنه ربيع القلوب!.. واستشفوا بنوره؛ فإنه شفاء الصدور!.. وأحسنوا تلاوته؛ فإنه أنفع القصص)!.. القرآن أيضاً شفاء للأرواح والأبدان، فالذي يكثر تلاوة القرآن، ويعلم القرآن للغير -والله العالم- هذا إن أصابه مرض، وقرأ سورة الفاتحة على موضع ألمه من مرة إلى سبعين مرة، لا يُستبعد أن يبرأ من فوره؛ لأن هذا لسانه لهج بالقرآن.. بينما هناك من لا علاقة له بالقرآن ويده لا تلمسه إلا في الفواتح، وفي المقابل هناك من يلازم القرآن دائماً وفي كل حالاته: في السفر، والحضر، وليلة الزفاف، وعلى فراش المرض، وفي فراش النوم؛ القرآن معه دائماً وأبداً!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى