Search
Close this search box.
Layer-5-1.png
نص المحاضرة (النسخة الأولية)

اصطلاحات..
إن هناك عدة اصطلاحات تطلق على الإنسان الذي لا يقول الحقيقة، وهي: الكاذب، الكذاب، والموري.. أي هناك كذب، وهناك إنسان يمارس الكذب بشكل متواصل، وهناك إنسان يستعمل التورية.. والتورية ليست كذباً، إنما هي كلام ذو وجهين، الطرف المقابل يفهم أحد الوجهين؛ وهذا ليس بكذب.. ولو دار الأمر بين الكذب والتورية؛ فإن المؤمن يقدم التورية، وهذا له مصاديق وأمثلة في العبارات، وفي التاريخ، بل وحتى في القرآن الكريم على رأي!..

الفرق بين الكاذب والكذاب..
أولاً: الكاذب.. هو الإنسان الذي يكذب مرة لمصلحة؛ هذا يسمى كاذباً ولا يسمى كذاباً.

ثانياً: الكذاب.. هو الإنسان الذي يمارس الكذب بشكل متواصل وبكثرة، إلى أن يصل لدرجة يصبح الكذب طبعاً له.. فلا يُقبل منه شيء، حتى لو قال صدقاً!..

١. عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): الكذاب هو الذي يكذب في الشيء؟.. قال: (لا، ما من أحد إلا يكون ذاك منه، ولكن المطبوع على الكذب)..

-(ما من أحد إلا يكون ذاك منه).. أي كل إنسان قد يصدر منه ذلك بين وقت وآخر، كأن تسأل الزوجة زوجها: أين كنت؟.. فلو قال الحقيقة، من الممكن أن تغضب عليه!.. لذا، فإنه يقول كلاماً فيه كذب؛ ولكن هذا ليس بكذاب!..

-(ولكن المطبوع على الكذب).. أي الذي صار الكذب له طبعاً!.. فبعض الناس طبعه أن: يمزح، أو يكذب، أو يغتاب؛ ولكن هذه المرحلة جداً خطيرة!.. والوصول إلى مرحلة الطبع، يأتي من تكرار العمل إلى درجة تجعل الإنسان يفقد قبحه، فإن قيل له: يا فلان، أنت كذاب؛ فإنه يضحك وكأن هذه الصفة صفة غير قبيحة!.. بينما المؤمن يغضب إذا وصف بهذه الصفة، ويعتبرها تهمة وفرية؛ لأن هذا بخلاف طبعه!..

٢. سُئلَ الصّادقُ (عَلَيهِ الّسَلامُ) عنِ القُصّاصِ: أيَحِلُّ الاستِماعُ لَهُم؟.. فقالَ: (لا)، وقالَ (عَلَيهِ الّسَلامُ): (مَن أصغى إلى ناطِقٍ فَقَد عَبَدَهُ: فإن كانَ النّاطِقَ عن اللّه‏ِ؛ فقد عَبَدَ اللّه‏َ.. وإن كانَ النّاطِقَ عن إبليسَ؛ فقد عَبَدَ إبليسَ).. إن هذه الرواية هي من زمان الأئمة (عليهم السلام) ولكنها أنسب رواية يمكن أن تنطبق على الفضائيات الفعلية الآن!..

-(سُئلَ الصّادقُ (عَلَيهِ الّسَلامُ) عنِ القُصّاصِ: أيَحِلُّ الاستِماعُ لَهُم)؟.. تلك الأيام لم يكن هناك وسائل إعلام مرفهة، بل كان هناك جماعة يجلسون ويقصون القصص، مثل قصص: “كليلة ودمنة”، و”ألف ليلة وليلة”.. هؤلاء كانوا بمثابة التلفاز؛ شخص يتكلم والجالسون يتصورون ما يسرده عليهم، كأنه فيلم سينمائي ولكن في الخيال!..

-(فقالَ: “لا”).. هنا عدم الحلية، ليست بالضرورة بنحو الحرمة القطعية!..

-(وقالَ (عَلَيهِ الّسَلامُ)).. هذه الرواية ليس معلوماً إن كان قالها مباشرة، أو في مناسبة أخرى!..

-(مَن أصغى إلى ناطِقٍ؛ فَقَد عَبَدَهُ).. هذا القصاص، أو بطل الفيلم، أو الممثل في التلفاز -ما شئت فاعبر- عندما يصغي إليه الإنسان؛ فقد عبده.. وبعض من يشاهد التلفاز، إن كلّمه أحد لا يسمعه، بل لا يشعر به؛ لانشداده إلى هذا الجهاز الذي يمكن تشبيهه بالصنم في البيوت.. وبما أن الرواية تقول: (مَن أصغى إلى ناطِقٍ؛ فَقَد عَبَدَهُ) فإن هذا الإنسان عابد للتلفاز، مثلما كانت قريش تعبد: هبل، ومناة، واللات، والعزة؛ هو الآن يعبد هذا الجهاز.

-(فإن كانَ النّاطِقَ عن اللّه‏ِ؛ فقد عَبَدَ اللّه‏َ).. إن الكلام الجيد يمكن سماعه عبر التلفاز، ويمكن سماعه في المسجد.. فإذا سمعه في المسجد هو مأجور، وإذا سمعه عبر التلفاز أيضاً مأجور.

-(وإن كانَ النّاطِقَ عن إبليسَ؛ فقد عَبَدَ إبليسَ).. وما أكثر الأبالسة هذه الأيام!.. فالذي يسمع تقريراً أو تصريحاً صحفياً لأحد الكذابين أو الطواغيت -الذي هو عبد من عبيد إبليس، إن لم يكن سيد إبليس- فقد عبد إبليس.. ولهذا المؤمن لا يسمع إلى كل ما هب ودب، بدعوى الإطلاع على بعض الأمور.

أقسام الكذب..
إن الكذب على قسمين:

أولاً: كذب بلا هدف.. إن هناك قسماً من الناس يكذب بلا هدف، فقط يكذب كي يمزح ويُضحك الآخرين!..

ثانياً: كذب بهدف.. إن هناك قسماً من الناس يكذب كي يجلب ربحاً له في بيع سلعة، فيمدح بضاعته كذباً حتى يربح!..

إن هذا الذي يكذب ليربح ليس ممدوحاً، ولكنه استعمل الكذب في مصلحة!.. بينما المصيبة في إنسان يكذب، ويكسب غضب الله عز وجل، ولا يكسب نفعاً!..

١. عن النبي (ص): (ويلٌ للذي يُحَدِّثُ فيكذبُ؛ ليضحك به القوم!.. ويلٌ له!.. ويلٌ له)!.. يكذب كذبة ليضحك بها الناس؛ هذا ويل له!..

٢. عن الإمام علي (عليه السلام): (لا تحدث عن غير ثقة؛ فتكون كذاباً).. إن الإنسان الذي ينقل الأخبار التي فيها طعن بمؤمن، ويقول: أنا أنقل والعهدة على الراوي!.. هذه عبارة جداً خطيرة، هذه من موجبات السقوط في نار جهنم.. وهذا ينطبق أيضاً على من ينقل خبراً من الصحف، أو من الإذاعات، فمن قال: أن هؤلاء ثقة؟!.. يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.. الفاسق: تارة يكون شخصاً، وتارة يكون إعلاماً: مرئياً، أو مسموعاً، أو مقروءاً!..

٣. عن الإمام علي (عليه السلام): (لا يصلح من الكذب جدٌّ ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم صبيته ثمّ لا يفي له.. إنّ الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار.. وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال: كذب وفجر، وما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع أبرة صدق؛ فيسمّى عند الله كذّاباً).. إن الإنسان قد يكذب كذبة صغيرة، هذه الكذبة لا تكون مهلكة؛ ولكن في كذبة أخرى، أو غيبة أخرى، أو بهتان آخر؛ فإن مجموع هذه الأمور؛ تسوّد جوانب القلب!..

الكفارة..
أولاً: إن الإنسان الذي كذب كذبة، عليه أن يستغفر الله عز وجل من كل ما مضى.

ثانياً: إن الإنسان الذي سبب أذى أو ضرراً لمؤمن بكذبة؛ عليه التدارك.

ثالثاً: العزم على ترك المعصية.

رابعاً: الندم!..

إن الله عز وجل يغفر لمن: استغفر، وعزم على ترك المعصية، وندم على ما وقع منه!..

Layer-5.png

ملاحظة: هذا النص تنزيل لصوت محاضرة الشيخ حبيب الكاظمي فقط، ولم يمر بمرحلة التنقيح واستخراج المصادر بعد.