زادك في دقائقزادك في دقائق

إدخال السرور على المؤمن

منشأ السرور..
إن الإنسان يعيش تارة حالة من السرور والإقبال، وتارة يعيش حالة من الحزن والانقباض.. أحياناً يعلم لتلك الحالة سبباً، كأن يكون مبتلى بمرض، أو أصابته مصيبة؛ هنا من الطبيعي أن تنقبض نفسه!.. ولكن بعض الأوقات، لا يعلم سبباً لا لسروره ولا لحزنه!.. فمن أهم أسباب ذلك السرور، والذي لا يعرف الإنسان قيمته؛ هو إدخال السرور على قلوب المؤمنين.. وهذا أمر لا يحتاج إلى رأس مال كبير، حيث بإمكان الإنسان من خلال كلمة أن يُفرح مؤمناً؛ إنه أمر بسيط للغاية.. وكلمة مؤمن كلمة عامة فهي تعني:

أولاً: الذكور والإناث.
ثانياً: الأزواج وغير الأزواج.

فإذن، إن المراد بالمؤمن هنا أعم من الذكر والأنثى.. وعليه، فإن إدخال السرور على المؤمن، ليس المقصود به المؤمن الأجنبي بالضرورة، ولكن الأمر ينطبق أيضاً على المرأة التي تدخل على زوجها سروراً؛ أو المؤمن الذي يدخل على قلب زوجته سروراً.. بل من أفضل أنواع السرور؛ إدخال السرور على الأقربين، كـ: الزوجة، والأولاد، والأرحام، والوالدين!..

آثار إدخال السرور..
أولاً: فرح الرسول (صلی الله عليه).. يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾؛ هذه الآية لا تعني بالضرورة من كان مؤمناً في زمانه (صلی الله عليه)، إنما كل مؤمن في كل عصر؛ يعتبر من مصاديق المؤمنين.. ولهذا يقول الإمام المعصوم جعفر الصادق (عليه السلام): (تنافسوا في المعروف لإخوانكم وكونوا من أهله، فإن للجنة بابا يقال له: المعروف، لا يدخله إلا من اصطنع المعروف في الحياة الدنيا، فإن العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن فيوكل الله عز وجل به ملكين: واحداً عن يمينه وآخر عن شماله، يستغفران له ربه، ويدعوان بقضاء حاجته.. ثم قال: والله!.. لرسول الله (صلی الله عليه) أسر بقضاء حاجة المؤمن إذا وصلت إليه من صاحب الحاجة).. عندما يدفع الإنسان ألف دينار لمؤمن مضطر، كم تكون فرحته كبيرة!.. ولكن فرحة رسول الله (صلی الله عليه) تكون أعظم بهذا العمل!.. وفرحة الرسول (صلی الله عليه) تلك تكون في كل زمان؛ لأن الإمام لم يقل أن ذلك الأمر يكون في زمان الإسلام فقط، فهو يتكلم في زمان لاحق.. وإذا أُدخل السرور على رسول الله (صلی الله عليه) ما هي مكافأة صاحبه؟!.. عن الإمام الصادق (عليه السلام): (من أدخل السرور على مؤمن، فقد أدخله على رسول الله (صلی الله عليه).. ومن أدخل على رسول الله (صلی الله عليه) فقد وصل ذلك إلى الله عز وجل، وكذلك من أدخل عليه كرباً).

فإذن، إن إدخال السرور على قلب المؤمن من موجبات إدخال السرور على الرسول (صلی الله عليه)، ورسول الله (صلی الله عليه) في عالم البرزخ ينظر إلى أمته، ويدعو لهم، ويستغفر لهم؛ ألا يحب الإنسان أن يكون ممن يستغفر له رسول الله (صلی الله عليه)؟!..

ثانياً: تنفيس الكرب.. إن القانون الإلهي قائم على مبدأ المقابلة بالمثل سلباً أو إيجاباً، فالذي يقضي حاجة أخيه المؤمن في هذه الدنيا، فإن أول جزاء له من رب العالمين قبل الحور والقصور، أنه ينفس عنه كربه، روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (أيما مؤمن نفّس عن مؤمن كربة؛ نفّس الله عنه سبعين كربة من كرب الدنيا وكرب يوم القيامة.. وقال: ومن يسّر على مؤمن وهو معسر، يسّر الله له حوائجه في الدنيا والآخرة.. قال: ومن ستر على مؤمن عورة يخافها، ستر الله عليه سبعين عورة من عوراته التي يخافها في الدنيا والآخرة.. قال: وإنّ الله عزّ وجلّ في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه المؤمن، فانتفعوا بالعظة، وارغبوا في الخير).. بعض الناس قد يقال له: أنت من أهل الجنة بلا شك لا ترى النار أبداً، ولكن عليك الانتظار ليوم واحد!.. فيتفاجأ بأن عليه الانتظار ألف سنة في الطابور حتى يدخل الجنة، ألا يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾!.. هذا الانتظار المزعج رب العالمين يخلصه منه ومن أهواله، بفضل ذلك السرور الذي أدخله على أخيه المؤمن.. فهنيئاً لمن دخل الجنة بغير حساب!..

السرور الباطل..
أولاً: إن بعض الناس يضحك كثيراً وقلبه مليء بالأحزان، هذا الإنسان يغطي على أحزانه بالضحك الكثير، ولكن الناس يقولون: هنيئاً له ولزوجته ولزملائه في العمل!.. بل هنيئاً لمن كان في باطنه مسروراً!.. فالمؤمن باطنه مسرور، وإن كان في سجون الظالمين!..

ثانياً: إن الإنسان بعض الأوقات يسترسل في الضحك والسرور الذي لا معنى له!.. والناس هنا قسمان:

1. قسم يكون خارج العناية الإلهية، أي أن رب العالمين لا يلتفت إليهم، هؤلاء كالأنعام المرسلة التي تأكل وتجتر وتتناسل، كما يقول الإمام علي (عليه السلام): (كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها).. بعض الناس هكذا لا قيمة لهم عند الله عز وجل، يأكلون كما تأكل الأنعام، والنار مثوى لهم.

2. قسم تحت العناية الإلهية، كما يقال هذه الأيام: تحت المجهر.. هؤلاء إن كان سرورهم بما لا معنى له، فليتذكروا قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾.. فمن يقفز -مثلاً- فرحاً لأن فريقاً فاز على فريق؛ هذا سرور باطل، والمؤمن ليس سروره لهذه الأمور!.. وإذا وقع في سرور باطل؛ فإن عقوبته ما ذكره أمير المؤمنين (عليه السلام) في غرر الحكم، حيث قال: (بقدر السرور، يكون التنغيص)؛ أي من يفرح فرحاً باطلاً؛ فإنه بعده بيوم أو في نفس اليوم، تأتيه نوبة من الكآبة، يتمنى الموت بعدها!.. وبعض المكتئبين من غير المؤمنين، تنتهي حياتهم بالانتحار.

فإذن، إن السرور الذي لا وجه له، من موجبات التنغيص.. فعندما يقهقه المؤمن ويضحك بملء فيه، لا يأتي عليه الليل إلا ويأتي ما ينغص عليه.. ولهذا البعض يقول: يا فرحة ما تمت.. وهذه من نعم الله عز وجل على المؤمن؛ لأنه يذكره بما هو فيه.. والرواية لم تقل: بقدر السرور الباطل، ولكن لعله من المصاديق.. فحتى هؤلاء الكفرة والفجرة، الذين يفرحون ويسرحون في هذه الدنيا؛ فإن سرورهم يستمر -تقريباً- إلى سن الأربعين والخمسين، أما باقي العمر فإن شهيتهم تذهب، فلا شهوة لديهم لا للطعام ولا لغيره، ويعيشون أعلى درجات الاكتئاب والحزن!.. بخلاف المؤمن عندما يجتاز الخمسين؛ فإنه يزداد فرحاً وسروراً؛ لأنه مقدم على أخذ الشهادة والجائزة من رب العالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى