زادك في دقائقزادك في دقائق

الدعوة إلى الله تعالى – 2

سبل الدعوة..
إن من سبل الوصول إلى مرضاة الله عز وجل، والقرب إليه؛ هو دعوة الناس إلى الله عز وجل.. ولكن -مع الأسف- هناك من يعتقد أن دعوة الناس إلى الله عز وجل، هو شغل فئة من الناس؛ وهم العلماء.. بينما مقام الدعوة إلى الله عز وجل مقام مفتوح، حيث بإمكان كل إنسان أن يقوم بهذا العمل من خلال:

أولاً: نقل العلم.. إن كل إنسان يستطيع أن ينقل ما عنده من علم إلى الناس، وإن كان متواضعاً أو ناقصاً؛ لأن كل واحد منا له علم يفوق علم الغير، يقول تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾، ويقول في سورة “يوسف” ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.. فالمسلم الذي يذهب إلى منطقة معينة في بلاد الغرب، هو عالم بالنسبة إلى غيره في تلك المنطقة.. لذا، عليه أن يقدم ما يعلم إلى من يجهل.. فإذن، إن زكاة العلم إنفاقه، روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (لكلّ شيءٍ زكاةٌ، وزكاة العلم أن يعلّمه أهله)؛ أي على الإنسان أن يقدم ما عنده من العلم للآخرين!..

ثانياً: دعم العلماء.. إن الإنسان بإمكانه أن يكون سبباً في نشر العلم، فإن لم يكن عالماً، يستطيع أن ينشر كتاب عالم، أو يساهم في تأسيس حوزة علمية؛ فكل من يتخرج من هذه المدرسة من: العلماء، والخطباء، والمبلغين، والمرشدين؛ هذا يصب في ديوان عمله.. فإذن، إما أن يكون عالماً، أو داعماً للعلماء.

ثالثاً: هداية المستضعفين.. إن الإنسان تارة يشتغل على هداية مؤمن؛ فيجعله يصلي صلاة الليل، أو يعلمه تلاوة القرآن الكريم؛ وهذا أمر ممتاز!.. وتارة يكون سبباً في إسلام إنسان؛ وهذا الأمر عظيم جداً عند الله عز وجل!.. حيث أن هناك ثواباً كبيراً، لمن يدعو إنساناً إلى الإسلام.. ولكن مشكلتنا هو أنه لا يتبادر إلى أذهاننا إلا أساتذة الجامعات، أو كبار الشخصيات؛ بينما هناك طبقة في مجتمعنا -هذه الأيام- من غير المسلمين من الخدم وغيرهم؛ هؤلاء أولى بالمعروف!.. والذي يصير سبباً في إسلام إنسان أو إنسانة؛ فإنه لا فرق بين أن يكون وجيهاً أو وضيعاً!..

ثواب الدعوة إلى الإسلام..
1. عن النبي (صلی الله عليه) أن رجلاً قال له: أوصني!.. فقال: (أوصيك أن لا تشرك بالله شيئاً… وادع الناس إلى الإسلام، واعلم أن لك بكل من أجابك، عتق رقبة من ولد يعقوب)؛ أي هذه -كما يقال- مناقصة، فمن يريد فليشترك فيها!.. أن يعتق الإنسان عبداً من العبودية؛ هذا شيء جيد!.. أما أن يعتق رقبة من النار، بدعوة إنسان إلى الإسلام؛ كم له من الأجر؟!..

2. ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: «بعثني رسول الله (صلی الله عليه) إلى اليمن وقال لي: يا علي!.. لا تقاتلنّ أحداً حتى تدعوه، وأيم الله لأن يهدي الله على يديك رجلاً؛ خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا علي»..

-(لا تقاتلنّ أحداً حتى تدعوه).. أوصاه بالمسالمة أولاً، وليس كما يقال بأن الإسلام انتشر بالسيف!.. الإسلام انتشر بالكلمة الطيبة، فكانوا في صدر الإسلام إما أن يسلموا، وإما أن يبقوا على الكفر؛ ولكن يدفعوا الجزية؛ لأنهم في حماية المسلمين.. فإذن، ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.

-(وأيم الله!.. لأن يهدي الله على يديك رجلاً؛ خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت).. أي يا علي!.. إذا ذهبت لليمن، وكنت سبباً في إسلام شخص واحد من أهل اليمن؛ هذا خير لك مما طلعت عليه الشمس.. والشمس لا تطلع على الكرة الأرضية فقط، بل تطلع على الكواكب والأقمار؛ وهذه كناية عن عظمة ما يُعطى الإنسان!..

الإضلال..
أولاً: إن بعض الناس يكون سبباً لا لانحراف نفسه، أو ولده، بل لانحراف مجتمع بأكمله.. كأولئك الذين يؤسسون دور الفساد، ومواقع الفساد، ومجلات الفساد والإفساد.. قال أبو عبد الله (عليه السلام): (لا يتكلم الرجل بكلمة حق فأخذ بها؛ إلا كان له مثل أجر من أخذ بها.. ولا يتكلم بكلمة ضلال يؤخذ بها؛ إلا كان عليه وزر من أخذ بها).. العبارة هنا مطلقة، وربما الوزر يستمر إلى يوم القيامة.

ثانياً: قال النبي (صلی الله عليه): (مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ؛ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ.. وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ؛ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ).

ثالثاً: إن هناك آية في القرآن الكريم تقول: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.. ولكن الإحياء عمل رب العالمين، هو الذي يحيي ويميت؟!.. الجواب في هذه الرواية: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: قول الله عز وجل: “من قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”؟.. قال: (من أخرجها من ضلال إلى هدى؛ فكأنما أحياها.. ومن أخرجها من هدى إلى ضلال؛ فقد قتلها).. هنيئاً لمن كان سبباً في هداية إنسان!.. هذا المهتدي يأتي يوم القيامة ووراءه الآلاف من المهتدين، يقال له: هذه ثمرة هدايتك لهذا الإنسان.. والعكس أيضاً هو الصحيح، هناك من يأتي يوم القيامة والآلاف المؤلفة تأخذ برقبته، قائلة: أنت الذي أغويتنا في دار الدنيا!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى