زادك في دقائقزادك في دقائق

آداب تلاوة القرآن

حالات المؤمن..
إن الصلاة هي حديث العبد مع الله عز وجل، فمن أراد أن يتحدث مع ربه، فإن الطريق إلى ذلك الصلاة؛ لأن الصلاة هي القرآن الصاعد.. ومن يشتاق إلى حديث رب العالمين معه؛ فإنه يقرأ القرآن؛ لأنه الكتاب النازل.. وعليه، فإن المؤمن بين حالتين: بين قراءة قرآن، وبين صلاة!.. والقرآن كأي حركة عبادية، تلاوته لها آداب ظاهرية وآداب باطنية.

الآداب الظاهرية..
أولاً: تنظيف الفم.. إن الفم هو طريق القرآن، لذا يجب تنظيف مخارجه؛ لأنه يفهم من النصوص أن رائحة الفم الكريهة تتأذى منها الملائكة، قال النبيّ (صلی الله عليه): (مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ، فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا.. فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ)؛ رغم أن الملائكة وجودات غير مادية؛ إلا أنها تتأذى من تلك الرائحة!.. روي عن النبي (صلی الله عليه) أنه قال: (طيبوا أفواهكم، فإن أفواهكم طريق القرآن)!.. المراد هنا النظافة الظاهرية، لا المعنوية التي يراد بها عندما يقال: طيبوا أفواهكم بالصلاة على محمد وآل محمد!.. وتطييب الفم يكون بـ:

1. تناول الأطمعة ذات الرائحة الزكية: إن بعض الناس -احتياطاً- ينظف طريق القرآن، ويأكل شيئاً مما يطيب رائحة الفم.. وهذا أمر جيد، فرائحة فمه ليست كريهة، بل وطيبة أيضاً؛ وهذه مبالغة في تنظيف طرق القرآن!..

2. السواك: لعله ليس هناك تأكيد في الإسلام على أدب طبي، كما هو التأكيد بالنسبة إلى السواك، فالروايات تؤكد عليه بشكل مذهل وغريب!.. ومن تلك الروايات:

أ- قال النبي (صلی الله عليه): (إنّ أفواهكم طرق القرآن، فطيّبوها بالسواك.. فإنّ صلاةً على أثر السواك؛ خيرٌ من خمس وسبعين صلاة بغير سواك).

ب- قال النبي (صلی الله عليه): (نظفوا طريق القرآن، قيل: يا رسول الله وما طريق القرآن؟.. قال: أفواهكم، قيل: بماذا؟.. قال: بالسواك)..

ج- عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (إنّي لأحبّ للرجل إذا قام بالليل: أن يستاك، وأن يشمّ الطيب.. فإنّ الملك يأتي الرجل إذا قام بالليل، حتّى يضع فاه على فيه، فما خرج من القرآن من شي‏ء دخل جوف ذلك الملك).

ثانياً: الطهارة.. إن هناك رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الوسائل تقول: (لا يقرأ العبد القرآن، إذا كان على غير طهور؛ حتى يتطهر).. فمن يقرأ القرآن عليه أن يتوضأ، كي يمسكه بأي طريقة، ودون خوف، ويضع يده على حروفه؛ فإنه لا يُستبعد أن يكون هناك خصوصية، للمس حروف القرآن.

ثالثاً: القراءة في المصحف: هناك تأكيد على قراءة القرآن من المصحف لا من ظهر الغيب؛ لكي ترى العين ألفاظ القرآن، ورد عن الرسول الأعظم (صلی الله عليه) أنه قال: (أفضل عبادة أمّتي تلاوة القرآن نظراً)!.. والله العالم أن النظر إلى الآيات؛ فيه أثر تكويني!.. فعندما يقرأ الإنسان القرآن الكريم: العين تستمتع، واليد تستمتع، واللسان يستمتع، والقلب يستمتع؛ أي كلها تعمل في دائرة القرآن.

رابعاً: استقبال القبلة.. جاء في الحديث: (خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقَبْلَةَ).. من هنا، فإن المؤمن عندما يريد أن يضع مكتباً في المنزل؛ فليجعله إلى جهة القبلة.. وكذلك في العمل، دائماً يجعل جلوسه باتجاه القبلة، كي لا يمضي الساعات الطوال في الدوام وهو يستدبر القبلة!.. وكذلك بالنسبة لقراءة القرآن الكريم؛ فإنه ينبغي عند تلاوة القرآن استقبال القبلة.

خامساً: الاستعاذة.. قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.. يبدو أن الشيطان يكثف جهوده، عندما يهمّ الإنسان بالعبادة!.. ولهذا قد يكون الإنسان في حالة جيدة وطيبة من التوجه قبل الصلاة: كأن يكون في مجلس حسيني، وقد تفاعل وبكى.. أو يكون في حالة توجه أثناء زيارة النبي (صلی الله عليه) أو في مشاهد المعصومين (عليهم السلام) عند الضريح.. ولكن عندما يأتي للصلاة؛ يذهب عنه التوجه، وتهجم عليه الهواجس والأفكار، ويعود كما كان.. إنها ظاهرة غريبة: وهو في حال الزيارة يكون متوجهاً، أما في حال العبادة يصبح غير متوجه!.. ألا يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾؛ وكأنه ليس كل أحد يترشح لأن يكون تالياً لكتاب الله عز وجل!..

سادساً: البسملة.. عن الإمام الصادق (عليه السلام): (أغلقوا أبواب المعصية بالاستعاذة، وافتحوا أبواب الطاعة بالتسمية).

سابعاً: الترتيل.. يقول تعالى في سورة “المزمل”: ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾.. إن هناك أمرين منهي عنهما أثناء تلاوة القرآن الكريم، هما:

1. التغني: إن التغني بالقرآن أمر منهيٌّ عنه؛ ولكنه يستحب للإنسان تحسين صوته عند قراءة القرآن، فلا يقرأه كما يقرأ الجريدة، لأن اللحن الجميل حلية القرآن، كما ورد عن النبي (صلی الله عليه): (لكل شيء حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن).. ولكن دون تغنٍّ!..

2. التثاقل: إن بعض الناس يقرأ القرآن وهو كاره متثاقل، ليس عنده مزاج للقراءة؛ هذا أمر منهيٌّ عنه أيضاً.. فمن يقرأ القرآن، ويتصفح الأجزاء الباقية؛ هذا كأنه متثاقل من قراءة القرآن الكريم!.. ورد عن أئمة الهدى (عليهم السلام): (سئل رسول الله (صلی الله عليه) عن قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، قال (صلی الله عليه): “بيّنه تبياناً، ولا تنثره نثر الرمّل، ولا تهذَّه هذَّ الشعر.. قفوا عند عجائبه، وحرِّكوا به القلوب، ولا يكون همُّ أحدكم آخر السورة”)!.. هنيئاً لمن كان أنسه بكتاب ربه!..

الآداب الباطنية..
أولاً: الخشوع.. تقول الرواية: فيما كان يعمل الرضا (عليه السلام) في طريق خراسان قال: (فإذا كان الثلث الأخير من الليل، قام عن فراشه: بالتسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، والاستغفار.. وكان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن: فإذا مرّ بآية فيها ذكر جنة أو نار\ح بكى وسأل الله الجنة، وتعوّذ به من النار)؛ أي هناك تفاعل شعوري.. بعض الأوقات الإنسان لا يأتيه النوم، لذا فليجعل مصحفاً في غرفة نومه عند السرير؛ وعند الأرق يأخذ المصحف، ويقرأ القرآن إلى أن ينام.. فهذا الوقت ليس بضائع: إن كان مستيقظاً فهو تالٍ للقرآن، وإن غلب عليه النوم ينام!.. فهنيئاً لمن ينام والمصحف في حضنه، وعندما يستيقظ الصباح يرى القرآن بين يديه!.. وإن لم يمكنه القراءة؛ فعليه بالاستماع.. فإذن، هذه سنة للذين يشتكون من الأرق، وقلة النوم!..

ثانياً: التباكي.. إن لم يستطع القارئ البكاء؛ فعليه بالتباكي، لقوله (صلی الله عليه): (اقرأوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا)!.. وفي بعض الأخبار: (إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا؛ فإن لم تبكوا فتباكوا)!..

ثالثاً: التدبر.. وهو التفاعل النظري والفكري، يقول تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾.. وورد عن الإمام علي (عليه السلام): (ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه).

رابعاً: الاعتبار.. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (تدبروا آيات القرآن، واعتبروا به؛ فإنه أبلغ العبر)!.. في قصصه العبرة، والقرآن كله عبرة لا بخصوص قصص الأنبياء فحسب!.. عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلی الله عليه) قال: (أعطوا أعينكم حظها من العبادة.. قالوا: وما حظها من العبادة؟.. قال: النظر في المصحف، والتفكر فيه، والاعتبار عند عجائبه).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى