زادك في دقائقزادك في دقائق

الذكر بلا توجه

آراء العلماء حول مسألة الأذكار..
إن هناك رأيين عند العلماء بالنسبة إلى مسألة الأذكار التي لا توجه فيها، هما:

الرأي الأول: هناك قسم يقول: بأن الذكر بلا توجه فيه أجر، فهذا ذكر لفظي، صحيح أنه بلا معنى، وبلا توجه؛ ولكنه خير من عدم الذكر أصلاً لا باللسان ولا بالقلب.

الرأي الثاني: هناك قسم ثان له رأي مختلف تماماً، ورد في بعض الكتب قولهم: “ومثَلُ الّذي لاَ يَحضُرُ مَع الله في عِبادتهِ، مَثلُ الذي يُهدي إلى ملِكٍ عظيمٍ وَصيفةٍ ميّتَةً، أو صٌندوقاً فارغاً؛ فما أجدرُهُ بِالعقوبةِ وحِرمانِ المثوبةِ”.. تم تشبيه الذكر بلا توجه هنا بمثالين:

أولاً: الوصيفة الميتة.. في الأزمنة القديمة كانوا يقدمون الجواري كهدايا للملوك، والوصيفة هي جارية جميلة، ولكنها إن كانت ميتة، ولا روح فيها؛ فهذا استهزاء بالملك.

ثانياً: الصندوق الفارغ.. إن الإنسان الذي يقدّم صندوقاً فارغاً لشخص، أليس هذا استهزاء به أيضاً؟!..

فإذن، إن هناك حالة من حالات الاستهزاء في كلا الحالتين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الذكر: إذا لم يكن معه توجه، فإن شأنه شأن الوصيفة الميتة، والصندوق الفارغ.. هنا السلطان ليس فقط لا يقبل منه، وإنما يعاقبه أو يعاتبه على عمله هذا.

الرأي الثالث: وهو رأي متوسط لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء: فالرأي الأول؛ يعطي قيمة للذكر بلا توجه، ويعتبره خيراً من العدم!.. والرأي الثاني؛ يقلل من قيمة الذكر بلا توجه.. أما الرأي الثالث؛ فإنه يقول -والله العالم-:

1. إن كانت القضية من باب العدالة، ومن باب العدل؛ فالأمر هو كالوصيفة الميتة.

2. إن كانت القضية تعود إلى الفضل الإلهي ﴿فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾؛ حاشا لرب العالمين أن يرد هذا الإنسان خائباً!.. فالإنسان الذي يذكر لفظ الجلالة عشر مرات وهو ساه غير ملتف، فإن رب العالمين لا كرامة للإنسان، وإنما كرامة للدعاء، وكرامة للفظ الدعاء، قد يعطيه الأجر.. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأدعية، فدعاء كميل هو تركة أمير المؤمنين (عليه السلام) فينا، والذي يقرأ دعاء كميل بلا توجه، لا يستبعد أن يُعطى الأجر يوم القيامة؛ كرامةً لصاحب الدعاء، وكرامة لمضامين الدعاء.. فرب العالمين تفضلاً يعطي الجميع الأثر يوم القيامة، وأما مع التوجه فالأثر يصبح مضاعفًا!..

إقبال القلب..
لابد من إقبال القلب في كل الأعمال، وإقبال القلب متوقف على نفي الصفات الباطنية السلبية، يقول علماء الأخلاق: هناك ثلاث رذائل على رأس تلك الصفات؛ فمن نفى من قلبه تلك الصفات؛ يصبح -تقريباً- صاحب القلب السليم، وهذا ما ينفع الإنسان يوم القيامة، ألا يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.. والقلب السليم هو القلب الذي لا آفة فيه.

الآفات الباطنية..
الآفة الأولى: آفة الكبر.. إن الكبر ينشأ من التصغير؛ أي أن المتكبر يرى الطرف الآخر صغيراً حقيراً؛ فيتكبر عليه.

الآفة الثانية: آفة الحسد.. إن الحسد ينشأ من التكبير؛ أي عكس الكبر.. فالحسود يرى الطرف الآخر كبيراً، ولهذا يحسده، كأن يرى التاجر كبيراً، فهو لا يتكبر على التجار؛ وإنما يحسدهم.

الآفة الثالثة: آفة الرياء.. إن الرياء أشد منهما؛ لأن الحسد والتكبر منشأهما التعظيم والتحقير!.. فالأمر يعود إلى تكبير الناس أو تصغيرهم: تكبيرهم؛ فيحسدهم، أو تصغيرهم؛ فيتكبر عليهم.. ولكن الرياء هو تحقير لمقام رب العالمين!.. فالإنسان عندما يصلي رياء؛ يكون قد جعل رب العالمين شريكاً للبشر، وجعله أهون الناظرين إليه.. فالرياء هو توهين مقام المولى من قبل العبد!.. ولهذا فإن المرائي ليس محروماً من المثوبة فقط، وإنما متعرض للعقوبة أيضاً.. فالقضية ليست قضية حرمان من الأجر؛ وإنما من الممكن أن يكون في معرض غضب الله عز وجل؛ لأنه نظر إلى غيره في عبادته، ولم ينظر إليه وهو رب العالمين!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى