زادك في دقائقزادك في دقائق

الغناء وتحريك الشهوات

خصائص تلاوة القرآن الكريم..
أولاً: إنارة البيوت.. إن البيوت التي يُتلى فيها كتاب الله عز وجل هذه بيوت مباركة، فهي تضيء لأهل السموات كما تضيء النجوم لأهل الأرض، قال رسول الله (صلی الله عليه): (نوّروا بيوتكم بتلاوة القرآن!.. ولا تتخذوها قبوراً كما فعلت اليهود والنصارى -صلّوا في البيع والكنائس، وعطّلوا بيوتهم- فإنّ البيت إذا كثُر فيه تلاوة القرآن: كثُر خيره، وأُمتع أهله، وأضاء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الدنيا).

ثانياً: استجابة الدعاء.. إذا أراد الإنسان أن يدعو لشفاء مريض، ما عليه إلا أن يقرأ مجموعة من آيات القرآن الكريم، ثم يسأل الله عز وجل شفاء ذلك المريض.. قال (صلی الله عليه): (القرآن هو الدواء).. وعن علي (عليه السلام) في بعض الخطب: (واقتدوا بهدى نبيكم فإنه أفضل الهدى، واستنّوا بسنّته فإنها أهدى السنن، وتعلّموا القرآن فإنه أحسن الحديث، وتفقّهوا فيه فإنه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور، وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع القصص..).. وقال العالم (عليه السلام): (في القرآن شفاء من كل داء).. وهناك فرق بين إنسان يقرأ القرآن من وقت لآخر من أجل شفاء مريض، وبين إنسان مواظب على تلاوة القرآن: في حله وترحاله، في يسره وعسره.. هذا الإنسان إذا تلا القرآن على مريض لشفائه؛ فإن رب العالمين يستجيب له؛ لأنه ليس بإنسان طامع، إنما هو إنسان محب!..

الغناء المحرم..
إن استماع الغناء يجعل الأمر في جهة مخالفة للقرآن الكريم، ومشكلة الغناء هذه الأيام مشكلة كبيرة: ففي الأزمنة الغابرة أيام الحكومة العباسية والأموية، كان مجلس الغناء -تقريباً- مختصاً بالملوك والسلاطين، وكان عبارة عن مشروع كبير يحتاج إلى تحضير: فهو بحاجة إلى حضور مغنية، وإلى إحضار أدوات.. أما هذه الأيام؛ فبكبسة زر يستطيع الإنسان أن يستمع إلى أنواع الغناء المطرب.. لذا، فإن من مصائب هذا العصر، مسألة الغناء المحرم!..

أولاً: خصائص الغناء..
إن البيت الذي يُسمع فيه الغناء، هو عكس البيت الذي يتلى فيه القرآن الكريم، قال الإمام الصادق (عليه السلام): (بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة، ولا تجاب فيه الدعوة، ولا تدخله الملائكة).

1. جلب الفجيعة: إن بعض بيوت المؤمنين إذا ارتكب فيها مخالفة، كمجلس عرس -مثلاً- حيث أن الإنسان ينسى في مثل هذا المجلس كل القواعد الشرعية، وإذا به في ليلة يبيع دينه.. هذا البيت الذي أقيم فيه الغناء: قد يحترق، أو لا يخرج منه إلا الخلاف والفتنة؛ فرب العالمين لا يبارك مثل هذا المنزل!..

2. عدم استجابة الدعاء: أي دعوة تستجاب في بيت انتهكت فيه محارم الله!.. فالحرام حرام: إن كان قتل نفس، أو استماعاً إلى غناء.. صحيح أن من استمع إلى الغناء: لم يسرق، ولم يقتل؛ ولكنه انتهك حدود الله عز وجل.

3. عدم حضور الملائكة: إن الملائكة موجودات نورانية رقيقة، حاشا أن تدخل مثل هذه البيوت التي فيها الغناء!..

فإذن، إن هذا النص يفترض أن يكون كافياً لردع الإنسان عن ارتكاب ذلك المنكر!..

ثانياً: مسؤولية الأهل..
إن بعض الآباء قد يكونون من المؤمنين الملتزمين ومن رواد المساجد؛ ولكنهم يطلقون العنان لأولادهم، بدعوى أنه لا سلطان لهم عليهم.. علماً أن الأب هو بيده من جلب الجهاز لابنه، وهو الذي اشترى الأدوات.. فإذن، هو الذي مكن ولده من هذه الخطوط التي هي في طريق الشيطان، ثم بعد ذلك يقول: لا سلطان لي عليهم!.. فهذه مشكلة كبيرة، والإنسان محاسب على ما يشتريه لعائلته.

ثالثاً: السباحة ضد التيار..
إن بعض الناس يقود سيارته وهو يستمع إلى الغناء المزعج، هذا إنسان غير حضاري: فإن كان مغرماً بالغناء فما له والآخرين؛ إنها عملية مرفوضة حتى قانونياً!.. هذا الإنسان ينطبق عليه حديث الإمام الصادق (عليه السلام) الذي يقول: (أما يستحي أحدكم أن يغنّي على دابته، وهي تُسبّح)؟.. والدابة تارة تكون حيواناً يمشي، وتارةً حديداً يمشي.. فهذا الحديد يسبح، وهذا الراكب لهذا الحديد؛ يغني أو يسمع الغناء!.. وبالتالي، فإن هذا الإنسان العاصي يتجه في حركة مخالفة لحركة الوجود، لأن الوجود كله في حال عبادة، يقول تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾.. لذا، يجب على الإنسان أن ينسجم مع هذا التسبيح الكوني.

رابعاً: حكم المغني أو المغنية..
1. إن هذه الأوتار الصوتية تغني وتغرد إلى فترة زمانية، وبعد فترة تأتي عليها الشيخوخة، وكبر السن، ولا يبقى إلا الوزر!..

2. إن المطربين والمطربات يعيشون الأسى والتعاسة في أواخر حياتهم.

3. روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (المغنية ملعونة، ومن آواها، وأكل كسبها).. لذا، فليحذر الإنسان من جلب مغنية على حسابه، أو تيسير معاملتها!..

خامساً: تجنب استماع الغناء..
1. سد الأذنين.. إن النبي (صلی الله عليه) كان له موقف من الغناء، فالغناء ليس بالأمر الحديث، بل هو من قديم الأزمان.. والمزامير أيضاً قديمة جداً، فهي عبارة عن قصبة مثقوبة، موجودة في كل عصر.. روي عن نافع أنه قال: (سمع ابن عمر مزماراً، فوضع إصبعيه علي أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئاً؟.. قلت: لا، فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنا مع رسول الله (صلی الله عليه) فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا).

2. السماع.. إن تجنب الاستماع إلى الغناء يكون: إما بسد الأذنين، وإما بصرف الذهن عن الغناء.. وسد الأذن هو الطريق الأكمل، ولكن بعض الفقهاء يقولون: إذا لم يمكن سد الأذنين هنا يأتي دور السماع، وقد يجوز مطلقاً حتى مع إمكان سد الأذنين.. والسماع؛ أي عدم الإصغاء لقول هذا المطرب المغني.

سادساً: أثر الغناء في القلب..
1. الغناء رقية الزنى.. إن الغناء والموسيقى يجعلان الإنسان يعيش عوالم خيالية؛ ومن المعروف أن الزنا والغناء -تقريباً- متلازمان عند أهل الغرام وأهل الفجور.. فالغناء يجعل الإنسان يعيش في عالم خيالي، ويسبح في عالم من الوهم، ومثال ذلك: الشاب الذي يعشق فتاة لا يمكنه الوصول إليها، فهو عندما يستمع إلى الغناء؛ يعيش أجواء شاعرية، وكأن الأمور كلها ميسرة له في هذا المجال، وبعبارة أخرى: تثير فيه الأجواء الشهوية.. قال (صلی الله عليه): (الغناء والموسيقى رقية الزنى)؛ أي أنه طريق يؤدي إلى الزنى.

2. ينبت النفاق في القلب.. إياكم واستماع المعازف والغناء، فإنهما ينبتان النفاق في القلب، كما ينبت الماء الخضروات!.. عن ابن مسعود أنه قال: (إن الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل)، وفي رواية أخرى: (الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء الزرع).. أي من يستمع إلى الغناء، هو مؤمن أمام الناس؛ لأنه: يصلي، ويصوم.. ولكنه يعيش في قلبه عوالم شهوية، وعوالم باطلة؛ أي أنه يُظهر خلاف ما يُبطن؛ وهذا هو النفاق!.. وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (الغناء عش النفاق).

3. يورث الفقر.. قال رسول الله (صلی الله عليه): (عشرون خصلة تورث الفقر: … وكثرة الاستماع إلى الغناء..).. وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (والغناء يورث الفقر، ويعقب النفاق).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى