زادك في دقائقزادك في دقائق

أنواع الفقر

أقسام الفقراء..
أولاً: الفقير غير المسلم..
إن هناك رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) تقول: (كاد الفقر أن يكون كفراً)؛ معنى هذا أن هناك ذماً للفقر!.. وهناك رواية عن النبي (صلی الله عليه) تعرفنا أن الفقر بطبيعته قد يوجب التبرم والخروج عن الطور، كبعض الفقراء الذين يكفرون بالله عز وجل، قال رسول الله (صلی الله عليه): «ألا أخبركم بأشقى الأشقياء»؟.. قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة، نعوذ بالله من ذلك».. ولكن في أمة النبي المصطفى (صلی الله عليه) رب العالمين رحم فقراء هذه الأمة، يقول تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ﴾.. إذن ليس كل فقير فقره يدعوه إلى الكفر، المؤمن ليس كذلك!..

ثانياً: الفقير المؤمن في الدنيا..
1. الفقر قضية نسبية.. إن الفقير بمعناه الدنيوي، هو الذي نراه لا يملك قوت سنته.. فطبيعة الناس الساهية اللاهية غير المهذبة؛ تجعلهم يقيسون الناس بأموالهم، لذا فإن الغني هو الذي يقدر ويحترم عندهم.. وليعلم الأغنياء أن هذا التقدير ليس لذواتهم؛ إنما لما في البنوك من الأموال.. إذن، هو ليست له قيمة، إنما القيمة لرصيده، ولمتجره؛ ولهذا فإن الإنسان الذي يفلس لا يزوره أحد، ولا يرد على سلامه أحد، بل يشمت به!.. وعليه، فإن الغنى والفقر دنيويان، وهي قضية نسبية تزول وتمحو، يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

2. الفقر عز.. ليس كل فقير ذليلاً، لأن الفقر زائد الإيمان -في بعض الحالات- يوجب العز.. فالفقير المؤمن عزيز في نفسه، ويمكن تشبيهه بابن تاجر كبير -مع فارق التشبيه- ذهب إلى بلد وانقطع به المال -هذا يسمى ابن السبيل- فإن تصدق عليه إنسان، يقول له: تعال إلى وطني لأرد لك المعروف أضعافاً مضاعفة، فوالدي إنسان غني، ولكن أنا الآن في هذا الظرف منقطع وابن سبيل.. الفقير المؤمن هكذا يقول: أنا لست بفقير، أنا عندي رب وهو أغنى الأغنياء، ولكن الآن لظرف طارئ جعلني فقيراً، ولهذا يقول في الخبر عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (الصّبر على الفقر مع العزّ؛ أجمل من الغنى مع الذّلّ)!.. فالفقير المؤمن عزيز، والغني المتكبر إنسان ذليل في نفسه؛ لأن تكبره ينشأ من ذلة في نفسه.

3. الفقر نعمة.. إن الفقر نعمة للأمة، لأنه لولا الفقراء لما تقربنا إلى الله عز وجل، ولولا هذا الفقير لما وقع الدينار في يد الله عز وجل.. الفقراء عيال الله، يدهم يد الله، جاء في الحديث الشريف: (الخلق كلهم عيال الله، فأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله)!.. ولهذا فإن الإنسان يقبل يده عندما يضع المال في يد الفقير؛ لأن المال وقع في يد الله عز وجل، روي عن الباقر أو الصادق (عليهما السلام): (كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا أعطى السائل قبّل يد السائل، فقيل له: لِمَ تفعل ذلك؟.. قال: لأنها تقع في يد الله قبل يد العبد، وقال: ليس من شيءٍ إلا وكل به ملك إلا الصدقة؛ فإنها تقع في يد الله).

4. الفقر شفاعة.. إن الفقراء في الأمة نعمة، في الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): (إنّ الله عزّ وجلّ يلتفت يوم القيامة إلى فقراء المؤمنين شبيهاً بالمعتذر إليهم فيقول: وعزّتي وجلالي!.. ما أفقرتكم في الدنيا من هوان بكم عليّ، ولتَرون ما أصنع بكم اليوم، فمن زوّد منكم في دار الدنيا معروفاً فخذوا بيده فأدخلوه الجنة.. فيقول رجلٌ منهم: يا ربّ !.. إنّ أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء، ولبسوا الثياب اللينة، وأكلوا الطعام، وسكنوا الدور، وركبوا المشهور من الدواب، فأعطني مثل ما أعطيتهم.. فيقول تبارك وتعالى: لك ولكلّ عبدٍ منكم مثل ما أعطيتُ أهل الدنيا، منذ كانت الدنيا إلى أن انقضت الدنيا سبعون ضعفاً).. طبعاً الفقير المؤمن هذا من أهل الجنة، وفي روايات الشفاعة النبي (صلی الله عليه) هو سيد الشفعاء ادخر شفاعته لأهل الكبائر من أمته، قال رسول الله (صلی الله عليه): (لكلّ نبي شفاعةٌ، وأنا خبّأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة)، ولكن المؤمن يشفع يوم القيامة كربيعة ومضر، روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (يا فضل!.. لا تزهدوا في فقراء شيعتنا، فإنّ الفقير منهم ليشفّع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر).. وعن رسول الله (صلی الله عليه) أنه قال: (ما من أهل بيت يدخل واحد منهم الجنة، إلا دخلوا أجمعين الجنة، قيل: وكيف ذلك؟.. قال: يشفع فيهم فيُشفّع حتى يبقى الخادم، فيقول: يارب!.. خويدمتي قد كانت تقيني الحرّ والقرّ، فيُشفّع فيها)؛ هذه دائرة شفاعة المؤمن.. لذا، فإن المؤمن الفقير الذي تكرمه في الدنيا، يردّ لك الإحسان يوم القيامة.

عقوبة تحقير الفقير..
أ- إن من يستذل مؤمناً أو مؤمنة أو يحقره لفقره، أو لقلة ذات يده في الدنيا؛ فإن عقوبته يوم القيامة تكون متناسبة مع عمله في الدنيا!.. مثلاً: المتكبرون يوم القيامة يحشرون على شكل حشرات صغيرة، تدوسهم الناس، روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (إنّ المتكبرين يُجعلون في صور الذرّ، فيطأهم الناس حتى يفرغوا من الحساب).

ب- إن الذي يحقر الفقير لفقره، يكون جزاؤه يوم القيامة الاحتقار والفضيحة، لأنه في الدنيا فضح المؤمن وشهره واحتقره؛ لذا رب العالمين يحتقره يوم القيامة.. وشتان ما بين احتقار إنسان فانٍ لإنسان، وبين احتقار رب العالمين للإنسان، روي عن النبي (صلی الله عليه) أنه قال: (من استذلّ مؤمناً، أو حقّره: لفقره، وقلّة ذات يده؛ شهره الله يوم القيامة، ثمّ يفضحه).

ج- إن الإنسان الذي يسلم على الغني بسلام أكثر حرارة من الفقير، يكون قد وقع في فخ الشيطان.. لذا تعمداً الإنسان يراعي نفسه، فإذا رأى غنياً وفقيراً فليسلم عليهما بلحن واحد؛ لئلا يسقط من عين الله عز وجل، قال الرضا (عليه السلام): (من لقي فقيراً مسلماً فسلّم عليه خلاف سلامه على الغني؛ لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان).. رب العالمين يغضب عليه رغم أنه ما أهان الفقير، ولكنه سلم على الغني بحرارة أكثر من الفقير!..

ثالثاً: الفقير يوم القيامة..
إن الموازين تنقلب يوم القيامة، يقول تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾، ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾؛ أي أن الفقراء يوم القيامة أغنياء، والأغنياء يوم القيامة من أكبر الفقراء!.. سأل النبي (صلی الله عليه): (أتدرون ما المفلس؟.. فقالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع له، فقال: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا.. فيُعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته.. فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه؛ أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طُرح في النار)؛ إن هذه رواية مبكية لمن كان له قلب!.. فالإنسان له كفتان: كفة حسنات، وكفة سيئات.. فما عنده من ثروة يوزعها على الطالبين، ثم يؤخذ من سيئات الناس ويوضع في ديوان عمله، ثم يطرح في النار؛ هذا هو الفقير الذي يرق له!..

رابعاً: فقير النفس..
إن النبي الأعظم (صلی الله عليه) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) غيروا الموازين لدينا، فقد روي عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: (أكبر البلاء فقر النفس)!.. أي قد يملك الإنسان الملايين ولكن نفسه فقيرة، فلا فقر كفقر القلب؛ كأن يذهب إنسان إلى الحج ثم يرجع دون أن يستفيد شيئاً: ففي يوم عرفة غلب عليه النوم إلى الغروب، وفي الطواف لم يفهم شيئاً، وفي البقيع لم يبكِ على مصائب أهل البيت (عليهم السلام)؛ هذا هو الفقير حقاً!.. لذا، فإن المؤمن يسأل الله عز وجل أن يجعله من الأغنياء خاصة بعد الموت، حيث أن الكثير من الناس في الحياة الدنيا لهم ما لهم، ولكن في عالم البرزخ هم من أفقر الناس، ولو شاؤوا لاستثمروا ما عندهم لغنى ذلك العالم الموحش!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى