زادك في دقائقزادك في دقائق

من جوائز زوار الله تعالى

كرم رب العالمين..
أولاً: إن رب العالمين من تفضله على العباد، يجعل كأن أعمال العباد توجب حقاً عليه!.. فهو صاحب المال، والمال المُتصدَّق به يعود إلى البشر، أي أن رب العالمين لا يستفيد من صدقاتنا، ومع ذلك يقول: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾.. فإذن، إن إعطاء المال للمحرومين كأنه إعطاء لله عز وجل!.. ومن الطبيعي أن الذي يُعطى شيئاً؛ فإنه يرد الهدية أضعافاً مضاعفة!..

ثانياً: لو أن إنساناً يحب أن يكون بيته عامراً بالناس، ودعا شخصاً إلى بيته، فلبى ذاك الشخص دعوته وذهب إلى منزله؛ ألا يشكره على تلبيته للدعوة، وعلى حضوره؛ لأنه بهذا الحضور يكون قد أحيا بيته وعمره؟!.. ورب العالمين بيته المساجد، لذا فإن الذي يكثر من الذهاب إلى المسجد، أو الذي يضع حجراً على حجر في المسجد؛ هذا الإنسان كأن له حقاً على الله عز وجل، يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾.. لم يقل: الأغنياء، ولم يقل: أصحاب المال؛ فالذي يبني المسجد، هو صاحب المال؛ ولكن المصلين هم الذين يعمرون المساجد.

مزايا المسجد..
أولاً: إن هناك رواية غريبة -طبعاً كرم الله تعالى لا يحده شيء- هذه الرواية شبيهة برواية ثواب الصوم، فالصائم أنفاسه تسبيح، فقط في شهر رمضان هذا النفس الذي يخرج من جوف الإنسان والذي هو عبارة عن غاز سام، يتحول إلى تسبيح؛ لأنه في ضيافة الله عز وجل.. وكذلك الأمر بالنسبة لمن يجلس في المسجد، فهو كالصائم أنفاسه فيها بركة، وهذا ما ورد عن النبي الأعظم (صلی الله عليه) عندما قال: (يا أباذر!.. إن الله تعالى يعطيك ما دمت جالساً في المسجد بكل نفس تنفست فيه درجة في الجنة، وتصلي عليك الملائكة، ويكتب لك بكل نفس تنفست فيه عشر حسنات، ويمحى عنك عشر سيئات)..

-(إن الله تعالى يعطيك ما دمت جالساً في المسجد).. إن الرواية لم تشترط الصلاة والدعاء أثناء الجلوس في المسجد، ولكن لمجرد الجلوس في المسجد، فإن الإنسان يُعطى:

-(بكل نفس تنفست فيه درجة في الجنة).. إن الأنفاس في المسجد درجات، فهنيئاً لمن لا يفوّت هذه الفرصة الذهبية!.. لذا، فإن المؤمن لو أمكنه أن يصلي الفروض الخمسة في الأوقات الثلاثة في المسجد، عليه أن لا يتردد؛ فكيف بجيران المسجد؟!.. إن أعظم الناس حسرة يوم القيامة هم جيران المساجد، لأن النهر كان بجانبهم، وكان بإمكانهم التزود منه لذاك اليوم؛ ولكنهم لم يفعلوا؛ لذا يكونون عطاشى في عرصات القيامة!..

-(وتصلي عليك الملائكة).. إن الملائكة التي تصلي على النبي (صلی الله عليه) تصلي على الإنسان الجالس في المسجد.

-(ويكتب لك بكل نفس تنفست فيه عشر حسنات، ويمحى عنك عشر سيئات).. إن المؤمن يحتاج إلى رصيد ضخم يوم القيامة، لا لدخول الجنة فقط، بل لإرضاء الخصماء.. لذا، فإن المؤمن يملأ رصيده، كي يستطيع إعطاء الناس حقوقهم يوم القيامة.. ومن موارد ملء الحساب، المواظبة على حضور المساجد، فبكل نفس يتنفسه الإنسان في المسجد تكتب له عشر حسنات، وتمحى عنه عشر سيئات.. فلينظر الإنسان في الساعة الواحدة كم يتنفس؛ هذا النفس يضرب بعشرة، فيصبح عنده كمٌّ من الحسنات كي يعطيها للخصوم يوم القيامة.

ثانياً: قال الصادق (عليه السلام): (عليكم بإتيان المساجد، فإنها بيوت الله في الأرض، ومن أتاها متطهراً: طهّره الله من ذنوبه، وكتب من زوّاره.. فأكثروا فيها من الصلاة والدُّعاء، وصّلوا من المساجد في بقاع مختلفة، فإنَّ كلَّ بقعة تشهد للمصّلي عليها يوم القيامة)..

-(ومن أتاها متطهراً؛ طهّره الله من ذنوبه).. إن بعض الناس يفهم من ذلك، التطهر خارج المسجد، لذا فإنه يلتزم بالوضوء من المنزل، كي يأتي إلى المسجد وهو متطهر.

-(وكتب من زوّاره).. أي من زوّار الله عز وجل، فالبيت هو بيت الله، والزائر هو عبد الله وقد جاء إلى بيت الله.. وهذه الأيام لو دخل الإنسان على ملك كريم، فإنه يُعطى ما يُعطى من الجوائز؛ فكيف بإنسان هو ضيف الله عز وجل!.. لذا، فأكثروا فيها من الصلاة والدعاء!..

ضريبة المسجد..
إن المسجد كما فيه مزية، فيه ضريبة أيضاً، فقد روي عن النبي (صلی الله عليه) أنه قال: (يا أبا ذرّ !.. مَن أجاب داعي الله، وأَحْسَن عمارة مساجد الله، كان ثوابه من الله الجنّة، فقلت: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله!.. كيف تُعمر مساجد الله؟.. قال: لا تُرفع فيها الأصوات، ولا يُخاض فيها بالباطل، ولا يُشترى فيها ولا يُباع، واترك اللغو ما دمت فيها، فإن لم تفعل فلا تلومنّ يوم القيامة إلاّ نفسك).. فهذه الرواية فيها تخويف أيضاً لمن لا يعطي المسجد حقه.

إن النبي (صلی الله عليه) ذكر في هذه الرواية الجانب السلبي، لأن الجانب الإيجابي معروف، فهو يكمن في: الصلاة، والدعاء، وقراءة القرآن، ودفع المبالغ.. ولكن أيضاً من عمارة المسجد:

-(لا تُرفع فيها الأصوات).. فهذا بيت الله عز وجل، وهو مكان محترم ومقدس.. والذي يوقر الله عز وجل؛ يوقر بيته.

-( ولا يُخاض فيها بالباطل).. ليس بالضرورة الباطل يعني الحرام كالغيبة -مثلاً- فهذا شيء عظيم، ولكن الباطل يشمل أيضاً المزاح ولغو الكلام.

-(ولا يُشترى فيها ولا يُباع، واترك اللغو ما دمت فيها).. أي على المؤمن أن يترك البيع والشراء في المساجد، ويترك كل كلام لا معنى له، وكل كلام زائد لا فائدة منه.. فهذا بيت الله عز وجل، لذا ينبغي للمؤمن أن يكون مؤدباً فيه.. فمن أسباب عدم الخشوع في الصلاة؛ هو الخوض في اللغو والباطل قبل الصلاة.

-(فإن لم تفعل؛ فلا تلومنّ يوم القيامة إلاّ نفسك).. إن من يخالف هذه الأوامر له عقوبة، ولكنها مبهمة!.. فالرواية لم تقل: يوم القيامة يضرب سوطاً مثلاً، أو يُحرم من النظر إلى الله عز وجل؛ إنما قالت كلمة واحدة فقط: (فلا تلومنّ يوم القيامة إلاّ نفسك)؛ أي سوف تندم، وتلوم نفسك؛ ولكن لا فائدة من الندم واللوم عندئذ!.. فالعقاب هنا مبهم، كما أن المقام مبهم بالنسبة إلى صلاة الليل، حيث يقول تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾.. فإذن، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليوقر المساجد!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى