زادك في دقائقزادك في دقائق

صفات أهل الجنة

أولاً: صفات أهل الدنيا..
إن صفات أهل الدنيا ذُكرت في حديث المعراج، فقد أوحى الله عز وجل لحبيبه المصطفى (صلی الله عليه): (يا أحْمَدُ!.. إنَّ عَيْبَ أهْلِ الدُّنْيا كَثِيرٌ، فِيهِمُ الْجَهْلُ وَالْحُمْقُ، لا يَتَواضَعُونَ لِمَنْ يَتعَلَّمُونَ مِنْهُ.. وَهُمْ عِنْدَ أنْفُسِهِمْ عُقَلاءٌ، وَعِنْدَ الْعارِفِينَ حُمَقاءٌ)!..

-(يا أحْمَدُ!.. إنَّ عَيْبَ أهْلِ الدُّنْيا كَثِيرٌ، فِيهِمُ الْجَهْلُ وَالْحُمْقُ، لا يَتَواضَعُونَ لِمَنْ يَتعَلَّمُونَ مِنْهُ).. إن بعض الناس قد يكون له مشاريع كبرى، ودرجات علمية عالية؛ فيظن أنه على خير.. ولكن عندما تأتيه شهوة عابرة؛ فإنه يخضع أمامها، ويستسلم لها.. فهذا الإنسان أحمق؛ لأنه لا يعلم أين تكمن مصلحته!.. والإنسان الذي يستسلم لشهوته، مهما كان يملك من الأموال والشهادات؛ وإن كان له تخصص، ووجاهة اجتماعية؛ فهذا إنسان لا عقل له.

-(وَهُمْ عِنْدَ أنْفُسِهِمْ عُقَلاءٌ، وَعِنْدَ الْعارِفِينَ حُمَقاءٌ).. يظنون أنفسهم عقلاء؛ لهذا عندما يجتمعون، يتبجحون بما عندهم.. بعض المؤمنين عندما يرى هؤلاء المترفين، يشكر الله عز وجل أنه ليس منهم، ولم يُعط ما أُعطوا!..

ثانياً: صفات أهل الآخرة..
(يا أحْمَدُ!.. إنَّ أهْلَ الْخَيْرِ وَأهْلَ الاْخِرَةِ: رَقِيقَةٌ وُجُوهُهُمْ، كَثِيرٌ حَياؤُهُمْ، قَلِيلٌ حُمْقُهُمْ، كَثِيرٌ نَفْعُهُمْ، قَلِيلٌ مَكْرُهُمْ، اَلنّاسُ مِنْهُمْ فِي راحَة، وَأنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي تَعَب.. كَلامُهُمْ مَوْزُونُ، مُحاسِبينَ لأنْفُسِهِمْ، مُتْعِبِينَ لَها.. تَنامُ أعْيُنُهُمْ، وَلا تَنامُ قُلُوبُهُمْ.. أعْيُنُهُمْ باكِيَةٌ، وَقُلُوبُهُمْ ذاكِرَةٌ، إذا كُتِبَ النّاسُ مِنَ الْغافِلِينَ كُتِبُوا مِنَ الذّاكِرينَ، فِي أوَّلِ النِّعْمَةِ يَحْمَدُونَ، وَفِي آخِرِها يَشْكُرُونَ.. دُعاؤُهُمْ عِنْدَ اللهِ مَرْفُوعٌ، وَكَلامُهُمْ مَسْمُوعٌ.. تَفْرَحُ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ، وَيَدُورُ دُعاؤُهُمْ تَحْتَ الْحُجُبِ.. يُحِبُّ الرَّبُّ أنْ يَسْمَعَ كَلامَهُمْ، كَما تُحِبُّ الْوالِدَةُ الْوَلَدَ).

-(يا أحْمَدُ!.. إنَّ أهْلَ الْخَيْرِ وَأهْلَ الآخِرَةِ: رَقِيقَةٌ وُجُوهُهُمْ، كَثِيرٌ حَياؤُهُمْ).. الله أعلم أن رقة الوجه، وكثرة الحياء؛ هي كناية عن لطافة الطبع، وشدة الاستحياء.. فالمؤمن حيي شديد الحياء، يُشبه بحياء العذارء في خدرها، بخلاف أهل الدنيا الذين ليس لهم حياء!..

-(قَلِيلٌ حُمْقُهُمْ، كَثِيرٌ نَفْعُهُمْ، قَلِيلٌ مَكْرُهُمْ، اَلنّاسُ مِنْهُمْ فِي راحَة).. إن من أقبح الناس وأكثرهم بُعداً عن الله عز وجل، أولئك الذين يبتزون الآخرين مقابل عدم إفشاء سر يعرفونه عن الآخرين!..

-(وَأنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي تَعَب).. المؤمن مع نفسه في تعب؛ لأنه يرغمها على الطاعات، وينهاها عن المعاصي؛ فهو في مجاهدة دائمة!..

-(كَلامُهُمْ مَوْزُونُ).. إن البعض عندما يُسأل سؤالاً؛ فإنه يتلكأ في الإجابة، ويفكر ملياً قبل الإجابة عليه؛ لأنه يريد أن يجيب جواباً دقيقاً، وبعد أن يجيب يقول: لعله هكذا!.. والله العالم!.. هكذا يبدو لي!.. لا يجزم، ولا يقطع في الأمور، وإذا رأى أن القضية فيها شبهة، يعتذر عن الإجابة!.. ولو أننا عملنا بهذه الرواية؛ لما وقعنا في كثير من الخلافات الزوجية.

-(تَنامُ أعْيُنُهُمْ، وَلا تَنامُ قُلُوبُهُمْ).. والله العالم!.. أن بعض المؤمنين يزداد من الله قرباً أثناء النوم، فيستيقظ وهو مبتهج، وكأنه كان في عالم جميل؛ عينه نامت، أما قلبه فلم ينم!.. ولكن لا أحد يعلم ما الذي يُعطى في المنام، لأن المؤمن يذهب إلى ربه عند النوم، يقول تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾، فهو يخرج من هذا العالم إلى عالم آخر، لا أحد يعلم ماهيته إلا رب العالمين!..

-(إذا كُتِبَ النّاسُ مِنَ الْغافِلِينَ، كُتِبُوا مِنَ الذّاكِرينَ).. إن المؤمن عندما يضطر للذهاب إلى مجالس الغفلة: كالأعراس، والدواوين اللاهية لعرف اجتماعي؛ فإنه يهيئ نفسه لذلك، كما يلبس المحارب الدرع قبل الذهاب إلى الحرب؛ لأن هذه المجالس هي أيضاً حرب ولكن مع الشياطين.. والإنسان الذي يُجبر على الذهاب إلى السوق التي هي أبغض البلاد إلى الله عز وجل؛ فإنه يذهب في الشهر مرة أو مرتين، وفي الأوقات الملائمة، ولا يذهب في أوقات الازدحام؛ لئلا يبتلى بهذه المناظر المزعجة.

-(دُعاؤُهُمْ عِنْدَ اللهِ مَرْفُوعٌ، وَكَلامُهُمْ مَسْمُوعٌ).. هذه هي العلاقة بين العبد المؤمن وربه.

-(يُحِبُّ الرَّبُّ أنْ يَسْمَعَ كَلامَهُمْ، كَما تُحِبُّ الْوالِدَةُ الْوَلَدَ).. يا له من تعبير!.. إن الإنسان يخشع قلبه عندما يسمع هذا التعبير، فهذا حديث قدسي، يقول الله عز وجل عن نفسه: (يُحِبُّ الرَّبُّ أنْ يَسْمَعَ كَلامَهُمْ)؛ بعض الأوقات رب العالمين يبتلي عبده المؤمن ليتكلم معه، لأن الإنسان في الرخاء لا يدعو ربه، لذا عندما يرى أن عبده المؤمن قل دعاءه، وقل حديثه؛ يبتليه ابتلاء ليحدثه.. كما تفعل بعض الأمهات عندما ينام طفلها لفترة طويلة، وتشتاق للعب معه ولتقبيله؛ فإنها تحركه وتزعجه ليستيقظ؛ فتأنس معه.. تعالى رب العالمين عما يصفون، ولكن علاقته بعباده كعلاقة الأم بولدها!..

-(وَلا يَشْغَلُونَ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْن).. إن المؤمنين في حال ذكر دائم، في كل تقلباتهم يذكرون الله عز وجل، كما يصفهم القرآن الكريم: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾.. ولكن قمة هذا اللقاء يكون في جوف الليل، فلسان حالهم ومقالهم: (إلهي!.. غارت نجوم سماواتك، وهجعت عيون أنامك، وأبوابك مفتحات للسائلين)، (اللهم!.. هدأت الأصوات، وسنكت الحركات، وخلا كل حبيب بحبيبه)!.. الخ.. فالعبد المؤمن يتحدث مع ربه في كل زمان ومكان، بما يتناسب مع مناجاة المحبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى