زادك في دقائقزادك في دقائق

فضائل أمير المؤمنين علي (ع)

إن من المحطات السعيدة في طوال السنة، هذه المحطة المباركة المقترنة بميلاد أمير المؤمنين -عليه السلام-، وكذلك الليالي البيض من شهر رجب.. فماذا نقول عن علي، ونحن لم نصل إلى أدنى الرتب التي تؤهلنا للحديث عنه -عليه السلام-؟!.. ولكن البعض يستغرب، وقد يستنكر مما يُذكر من فضائل أهل البيت ()، والجواب على هؤلاء يكون بما يلي:

أولاً: إن هذه الفضائل منقولة عن لسان مَنْ هم من أهل البيت ()، وهم الأدرى بمقامات الذين في رتبتهم.. فالإمام الصادق -عليه السلام- هو الذي يعلم جده أمير المؤمنين كما ينبغي!..

ثانياً: إن رب العالمين جعل في الأرض خليفة، وكلما رأينا من الخليفة مزايا وكرامات وألطاف ومقامات راقية في العلم والعمل؛ فإننا بذلك نتبيّن فضل المستخلف.. مثلاً: عندما يأتي الوكيل، ونرى فيه تميزاً؛ فإننا ننسب ذلك إلى موكله، فنقول: نِعمَ الموكل الذي بعث مثل هذا الوكيل!.. وفي عالم إدارة المدن: عندما يكون الوالي ناجحاً وأميناً وعادلاً؛ فإن ذلك الامتياز يصبّ في امتياز الحاكم الكبير.. وكذلك بالنسبة إلى هذا الوجود: رب العالمين بعث الأنبياء والمرسلين والأوصياء، وكلما زادت رتبة الوصي والنبي والولي؛ فإننا نعلم عظمة مقام الربوبية!.. وقد علمنا عظمة مقام رب العالمين الذي يقول: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، من خلال ما رأيناه من أخلاقيات نبيه المصطفى ().

مناقب الإمام علي (عليه السلام)..
إن أمير المؤمنين -عليه السلام- ظُلم قديماً وحديثاً: ظُلم في زمان الإسلام، وظُلم بعد وفاة النبي ()، وظُلم في أيام خلافته، ولازال مظلوماً إلى يومنا هذا؛ لأن محبيه لم يعلموا مناقبه كما ينبغي!.. عن أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها-: سمعت رسول الله () يقول: (ما قوم اجتمعوا يذكرون فضل علي بن أبي طالب، إلا هبطت عليهم ملائكة السماء حتى تحفّ بهم.. فإذا تفرّقوا، عرجت الملائكة إلى السماء، فيقول لهم الملائكة: إنا نشمّ من رائحتكم ما لا نشمّه من الملائكة، فلم نر رائحةً أطيب منها، فيقولون: كنا عند قوم يذكرون محمداً وأهل بيته، فعَلِق فينا من ريحهم فتعطّرنا.. فيقولون: اهبطوا بنا إليهم، فيقولون: تفرّقوا ومضى كلّ واحد منهم إلى منزله، فيقولون: اهبطوا بنا حتى نتعطر بذلك المكان).. فالحديث مطلق؛ أي أن ذلك ينطبق على كل المجالس: سواء المغلقة، أو التي تبث عبر الفضائيات.. ويبدو أن ذلك مقدمة لأمور أعظم!.. حيث أن أعظم بركة من بركات هذه المجالس؛ هو تحويل هذه المعلومات النظرية إلى مواد للتأسي والعمل.. قال النبي (): (زينوا مجالسكم، بذكر علي ابن أبي طالب).

صورة عن علاقة النبي () بأمير المؤمنين (عليه السلام):
ما من شك أن النبي () هو الجامع بين جميع المسلمين، وما كان يقوم به النبي () هو حجة لنا جميعاً.. وتعامل النبي () مع علي بن أبي طالب -عليه السلام- تعامل متميز لا نظير له بين صحابته الكرام!.. وكأن رسول الله () يريد بهذه الكلمات وهذه المواقف، أن يهيئ الأرضية النفسية للأمة، لتقبّل هذا الوجود المبارك.. فعلي -عليه السلام- له خصومه، فقد بارز من بارز من الأبطال والشجعان، وقتل من قتل منهم، كما نقرأ في دعاء الندبة: (وأودع قلوبهم أحقاداً: بدرية، وخيبرية، وحنينية، وغيرهن.. فأضبت على عداوته، وأكبت على منابذته).. ومن هنا النبي () يريد بهذه الكلمات، أن يرفع هذه الظلامة المستقبلية عنه -عليه السلام-.

إن هناك روايات متعددة، كلها تدّل على اهتمام النبي () بوصيه من بعده، منها:
1. عن أنس قال: “كان النبي () إذا أراد أن يشهر علياً في موطن أو مشهد، علا على راحلته، وأمر الناس أن يتخفضوا دونه”.. أي يأمر الناس أن يكونوا في رتبة مكانية أقل من علي -عليه السلام-؛ ليثبت بذلك علو مكانته.

2. جاء في شرف المصطفى: “أنه كان للنبي () عمامة يعتم بها يقال لها: “السحاب”، وكان يلبسها، فكساها بعد علي بن أبي طالب -عليه السلام-، فكان ربما أطلع علي فيها، فيقال: أتاكم علي في السحاب”.

3. يقول الإمام الباقر -عليه السلام-: (خرج رسول الله () ذات يوم وهو راكب، وخرج علي وهو يمشي.. فقال النبي (): إما أن تركب وإما أن تنصرف).. وكأن النبي () يشق عليه أن يكون راكباً، ويكون علي راجلاً!.. انظروا إلى شفقة النبي () لوصيه أمير المؤمنين!..

4. قال أبو رافع: “إن رسول الله () كان إذا جلس، ثم أراد أن يقوم، لا يأخذ بيده غير علي.. وإن أصحاب النبي () كانوا يعرفون ذلك له، فلا يأخذ يد رسول الله () غيره”.

5. قال الجماني في حديثه: “كان النبي () إذا جلس اتكأ على علي”.

6. إن النبي () كان يغضب، وغضب النبي () غضب رسالي؛ أي غضب بحق، فقد ورد: “وكان النبي () إذا غضب، لم يجترئ أحد أن يكلمه غير علي.. وأتاه يوماً فوجده نائماً؛ فما أيقظه”.

7. ومن تحننه ما جاء في أمالي الطوسي، عن ابن مسعود قال: “رأيت رسول الله وكفه في كف علي، وهو يقبلها.. فقلت: ما منزلة علي منك؟.. قال: منزلتي من الله”.. يا لها من رواية!.. هذه الرواية تساوي مجلدات في فضل أمير المؤمنين!.. هذه المزية تتطاول لها الأعناق طوال التاريخ، كيف أن النبي () يُقبّل كف علي -عليه السلام-!.. ومن الممكن أن نفسر الرواية بالعكس: أي أن علياً هو الذي كان يُقبّل كف النبي ().. ولكن ما منزلة النبي () من ربه؟.. إنها منزلة القرب، ومنزلة المحبة، وهناك منازل لا نعرف نحن ماهيتها.. وعلي -عليه السلام- منزلته من النبي () كمنزلة النبي من الله -عز وجل-.

8.  بإسناده إلى عائشة قالت: “رأيت رسول الله () التزم علياً -عليه السلام- وقبله، ويقول: (بأبي الوحيد الشهيد بأبي الوحيد الشهيد)”!.. لأنه كان يعلم ما سيجري عليه في شهر رمضان المبارك.

9. عن الصادق -عليه السلام-: (أنه أخذ يمسح العرق عن وجه علي، ويمسح به وجهه).. ولا ضير في ذلك، إذا كان هذا العرق يتصبب من وجه علي في غزوة من الغزوات.. فالإمام الصادق -عليه السلام- ما يذكر المناسبة، ولكن لو افترضنا أن هذا العرق، كان يتصبب منه في جهاده بين يدي رسول الله ()؛ فإن هذا العرق عرق مبارك، يستحق أن يمسح به النبي () وجهه المبارك.

10. “فقد رسول الله () وقت انصرافه من بدر، فنادت الرفاق بعضهم بعضاً: أفيكم رسول الله؟.. حتى جاء رسول الله () ومعه علي -عليه السلام- فقالوا: يا رسول الله، فقدناك!.. فقال: (إن أبا الحسن وجد مغصاً في بطنه، فتخلفت معه عليه)”.. فقد تخلّف عن المسلمين في رجوعه، ليكون مع علي في مرضه.

11. هذه الرواية من روائع الروايات في فضله -عليه السلام-!.. يقول النبي (): (ما سألت ربي شيئاً، إلا أعطانيه.. وما سألت شيئاً، إلا سألته لك)؛ أي يا علي!.. ما كنت أسأله لنفسي، كنت أسأله لك.. ولا عجب في ذلك، فهو نفسه، وهو وصيه، وهو صهره، وهو ابن عمه، وهو الذي كان يذبّ عن النبي () الكرب!.. ومَنْ أولى من المصطفى في أن يُعطى ما يريد!..

12. إننا من خلال هذه الرواية، نعلم الأسرار المتبادلة بين النبي () وبين علي -عليه السلام-.. روي عن علي -عليه السلام- أنه قال: (كان لي من رسول الله () ساعةً آتيه فيها، فإذا أتيته استأذنته؛ إن وجدته يصلي فسبح دخلت، وإن وجدته فارغاً أذن لي).. وعندما يخلو النبي () مع علي -عليه السلام- يعلم الله ما كان يجري بينهما من الأسرار.

13. قال علي -عليه السلام-: (كان لي من رسول الله مدخلان: مدخل بالليل، ومدخل بالنهار.. فكنت إذا دخلت بالليل؛ تنحنح لي).. انظروا إلى هذه الخلوات التي كانت بين علي -عليه السلام- وبين المصطفى () في ساعة السحر، حيث خلوة النبي () مع ربه!..

14. يقول أنس بن مالك: “ما رأيت أحداً بمنزلة علي بن أبي طالب: إن كان يبعث إليه في جوف الليل، فيخلو به حتى يصبح.. هذا كان له عنده حتى فارق الدنيا”.. يا لها من خلوة طويلة مع النبي الأكرم ()!.. وقضية فتح ألف باب، ينفتح من كل باب ألف باب، كانت في مثل هذه المواقف الكريمة.

15. هناك شخصية باسم بريد في زمان النبي () يبدو أنه كان له موقف من علي -عليه السلام-، موقف باطل لا وجه له، إلى درجة أن النبي () أبدى امتعاضه قائلاً: (إيه عنك يا بريدة!.. فقد أكثرت الوقوع بعلي، فوالله إنك لتقع برجل هو أولى الناس بكم بعدي)!.. لا ندري ما الذي جرى كي يكون لبعض الصحابة هذا الموقف، والنبي مازال حياً يرزق!.. وفي الحديث زيادة أخرى: “أن بريدة قال: يا رسول الله، استغفر لي، فقال النبي: (حتى يأتي علي)، فلما جاء علي، طلب بريدة أن يستغفر له، فقال النبي لعلي: (إن تستغفر له؛ أستغفر له)!.. فاستغفر له”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى