زادك في دقائقزادك في دقائق

كلمة في مناسبة ميلاد الإمام علي (ع)

إن قلب المؤمن في شهر رجب، منتعش بمناسبتين أساسيتين لعنصرين من أصول الدين؛ وهما: النبوة، والإمامة..

أولاً: المناسبة المختصة بالإمامة.. إن ما يذكرنا بالإمامة في شهر رجب، هو ميلاد أمير المؤمنين -عليه السلام-.. فلولا هذا النور الذي انبثق في شهر رجب الأصب؛ لما كنا على ما نحن عليه الآن.. والتعبير الذي عبّر به النبي () عن ولده الحسين -عليه السلام-، عبّر به عن وصيه أمير المؤمنين -عليه السلام-، عندما قال: (علي مني، وأنا من علي.. ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي)؛ أي: إدامة الرسالة، وثبات هذا الدين، كان بسيف علي -عليه السلام- وبكلمته، وبرعايته لهذه الأمة.

ثانياً: المناسبة المختصة بالنبوة.. إن الرحمة التي في هذا الشهر؛ هي من بركات المبعث النبوي الشريف.. ففي أواخر هذا الشهر المبارك، نعيش ذكرى مبعث النبي الأعظم ().. والمؤمن في هذه الذكرى العظيمة، يسأل الله -تعالى- أن يبعثه!.. فكما أن الله -عز وجل- بعث نبيه، يبعث عبده: لا بمعنى النبوة، إنما يبعثه من جديد، ويجعل له نقلة في حياته.. ففي اليوم السابع والعشرين من شهر رجب، كان هناك نقلة في حياة النبي ()، والمؤمن أيضاً يسعى لأن تكون له نقلة، تُغيّر مجرى حياته في هذا اليوم.

علي (عليه السلام)..
إن هناك عبارتين تطلقان بعد ذكر أمير المؤمنين، وهما:
أولاً: عليه السلام.. 
إن المسلمين الموالين عندما يصلون إلى ذكر علي، يقولون: (عليه السلام)!.. وهذا السلام هو من الله -عز وجل-، ومن رسوله ()، ومن الملائكة المقربين، ومن عباده الصالحين.. فكل هذا السلام، متوجّهٌ إلى قلب علي -عليه السلام-.. يقول تعالى في سورة “يس”: ﴿سَلامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾.. فهذا السلام بالدرجة الأولى نزل على قلب المصطفى ()، وبالدرجة الثانية على قلب وليه المرتضى -عليه السلام-؛ هذا معنى السلام: فهو السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام.

ثانياً: كرّم الله وجهه.. إن باقي المسلمين يقولون: (كرّم الله وجهه)!.. وذلك لأن علياً -عليه السلام- هذا الجبين الطاهر الوضاء، لم يسجد لصنم قط؛ ومن هنا كوفئ بهذه العبارة بعد ذكر اسمه الشريف!.. عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: “دخلنا مع النبي () مكة، وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستون صنماً.. فأمر بها رسول الله () فألقيت كلها لوجوهها، وكان على البيت صنم طويل يقال له: هبل، فنظر النبي () إلى علي وقال له: يا علي!.. تركب علي، أو أركب عليك؛ لألقي هبل عن ظهر الكعبة؟.. قلت: يا رسول الله!.. بل تركبني: فلما جلس على ظهري، لم أستطع حمله لثقل الرسالة قلت: يا رسول الله!.. بل أركبك.. فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره، واستويت عليه.. فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة!.. لو أردت أن أمسك السماء لأمسكتها بيدي، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾”.. الكعبة المشرّفة، التي هي رمز التوحيد، كان فيها أصنام بعدد أيام السنة!.. وفي رواية بعد ذلك عن ابن عباس: “قال النبي () لعلي -عليه السلام-: (قم بنا إلى الصنم في أعلى الكعبة لنكسره)، فقاما جميعاً، فلما أتياه قال له النبي (): (قم على عاتقي حتى أرفعك عليه)، فأعطاه علي ثوبه، فوضعه رسول الله على عاتقه، ثم رفعه حتى وضعه على البيت، فأخذ علي الصنم وهو من نحاس، فرمى به من فوق الكعبة، فنادى رسول الله: (إنزل)!.. فوثب من أعلى الكعبة، كأنما كان له جناحان”.. ويقال: أن أحد الصحابة تمنى أن يكون كعلي: أولاً ارتقى ظهر النبي ()، وثانياً: كان له شرف محو الأصنام والأرجاس من على الكعبة؛ ومن لا يتمنى أن يكون كعلي في هذا الموقف؟!..  فقال -عليه السلام-: (إِن الذي عبده لا يقلعه)!.. أي أنا الوحيد الذي لم أسجد لهذه الأصنام، وأنا المرشح لذلك.. (فلما سقط ضحك، فقال النبي (): ما يضحكك يا علي!.. أضحك الله سنك؟.. قال: ضحكت يا رسول الله، تعجباً من أني رميت بنفسي من فوق البيت إلى الأرض، فما ألمت ولا أصابني وجع؟!.. فقال: كيف تألم يا أبا الحسن، أو يصيبك وجع؟.. إنما رفعك محمد، وأنزلك جبرائيل).

روايات الفضائل:
أولاً: الضوء.. 
إن هذا الحديث قلما قرئ في مجالس أهل البيت ()، وهو يحتاج إلى شرح كثير: قال علي -عليه السلام-: (وأنا من أحمد كالضوء من الضوء)؛ إنه تشبيه مُلفت من أمير الكلام -عليه السلام-!.. هل هناك انفكاك بين الضوء والضوء؟.. لا!.. بل هذا الضوء كهذا الضوء، فالحزمة النورية لا يمكن أن يميز فيها ضوء من ضوء.. والضوء متصل بالضوء، ويستمد نوره من النور الذي قبله.

ثانياً: المنزلة.. عن ابن مسعود قال: نظر إلي رسول الله () وهو واضع كفه في كف علي -عليه السلام- مبتسماً في وجهه، فقلت: يا رسول الله، ما منزلة علي منك؟.. قال: (كمنزلتي عند الله عز وجل).

الليالي البيض..
إن ليلة ميلاد أمير المؤمنين -عليه السلام- هي أول الليالي البيض، وكأن رب العالمين ببركة ميلاده، يبارك في تلك الليالي البيض من شهر رجب.. والمؤمن يهيئ نفسه لليالي البيض من الأشهر الثلاثة: رجب، وشعبان، وشهر رمضان.. فقد ورد “اعلم أنّه يستحبّ أن يصلّي في كلّ ليلة من اللّيالي البيض من هذا الشهر ركعتين، يقرأ في كلّ ركعة: فاتحة الكتاب مرّة، وسورة “يس” و”الملك” و”التّوحيد”.. ويصلّي مثلها أربع ركعات بسلامين في الليلة الرّابعة عشرة، ويأتي ستّ ركعات مثلها، يسلّم بين كلّ ركعتين منها في الليلة الخامسة عشرة.. فعن الصّادق -عليه السلام-: (أنّه من فعل ذلك حاز فضل هـذه الأشهر الثّلاثة، وغفر له كلّ ذنب سوى شرك)”.. إن القضية قضية جوائز لا قضية أجور!.. والفرق بين الجائزة والأجر: أن الأجر يُعطى مقابل عملٍ ما، أما الجائزة فتُعطى مجاناً!.. فكيف إذا قام الإنسان بعمل بسيط؟!.. فهنيئاً لمن كان من الرجبيين في هذا الشهر المبارك!.. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى