زادك في دقائقزادك في دقائق

واجب المؤمن تجاه العباد

إن من سلبيات آخر الزمان، كثرة وجود المنكرات في كل مكان، {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}، ولو أن العرب كانوا يفهمون الكلام، لعل الله -تبارك وتعالى- قال: والفضاء؛ لأن الفساد في تلك الأيام كان على البر والبحر، أما هذه الأيام فالفضاء مليء بالصور المحرمة.. وعليه، فما هو واجب المؤمن تجاه هذا الأمر؟..

أولاً: عدم التعرض لمواطن المنكر.. إن المؤمن لا يعرّض نفسه لمواطن المنكر!.. بينما هناك من يذهب إلى بلاد بعيدة أيام الصيف، وهو يعلم أنه سيأكل الحرام، وينظر إلى الحرام، حتى زوجته وأولاده يعرّضهم لبعض صور المنكر.. في دعاء كميل يقول الإمام (ع): (اَللّهُمَّ!.. اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ.. اَللّهُمَّ!.. اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ.. اَللّهُمَّ!.. اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ.. اَللّهُمَّ!.. اغْفِرْ لي الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعاءَ.. اَللّهُمَّ!.. اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ.. اَللّهُمَّ!.. اغْفِرْ لي كُلَّ ذَنْب اَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ خَطيئَة أَخْطَأتُها).. وفي دعاء آخر للإمام الصادق (ع) يقول: (واَغْفّرْ لِي الذُنُوبَ التّي تُظْلِمُ الهَوَاء)؛ ولعل من مصاديق الذنوب التي تظلم الهواء؛ أمواج الفضائيات المحرمة التي تلوث الفضاء.. والإنسان عندما يمر على مناطق المنكر؛ يقسو قلبه.

ثانياً: إبداء الاستياء.. إن الذي تورط، ووقع في بيئة المنكر، تأتي روايات أهل البيت (ع) لتبين له كيفية التعامل مع المنكر وأهله.. وهذه الرواية مهمة جداً، وقلّ من يعمل بها.. قال أمير المؤمنين (ع): (أمرنا رسول الله أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة).. فالبعض ابتسامته للجميع لكل من هبّ ودبّ، مثلاً: هناك إنسان يكلم امرأة كلاماً شهوياً، أي هو في حالة معصية، فيمر عليه المؤمن ويسلّم عليه بترحاب وبابتسامة.. وبعض المؤمنين عندما يسلّم على السافرات، يسلّم بحرارة؛ فهذه المرأة هي الآن في هذه اللحظة ترتكب منكراً: نفس إبداء الشعر هي صغيرة، ولكن المشكلة هي أنها في كل يوم تظهر سافرة، مثلاً: لو بقيت أربعين سنة سافرة، فهذه ليست معصية واحدة، إنما هي في كل لحظة ترتكب معصية، وعدّاد المعاصي في كلّ ثانيةٍ يسجل هذه الذنوب.. فشارب الخمر ليس دائماً في حالة شربٍ، والزاني ليس دائماً في حالة زنا.. أما السافرة فكل لحظة تمر عليها، وهي في حال غضب الله عز وجل.. وفي المقابل ما الذي تستفيده من السفور؟.. هي لا تستفيد شيئاً، إنما نظرة الناس إليها تصبح نظرة شهوية؛ وهذه صورة من صور الغباء!..

فإذن، إن المؤمن إذا رأى امرأة سافرة، إن كان لا يستطيع أن ينهاها عن المعاصي لظرف ما، على الأقل لا يضحك في وجهها، ولا يطيب معها الكلام؛ لأننا أمرنا أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة.. هناك في بعض الفتاوى: أن الإنسان إذا لم يمكنه النهي عن المنكر؛ فالتكليف ساقط.. ولكن بعض الفقهاء الأعلام له تتمة جميلة، يقول: الأحوط أن تبدي الاستياء، إن لم يمكنك النهي عن المنكر؛ أي على الأقل تأخذ موقفاً.. وهذا أضعف الإيمان!..

إن مراتب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر معروفة، منها: القلب وهو أضعف الإيمان، ثم اللسان، ثم اليد.. القلب لا تقية فيه، ولا إكراه.. فهل هناك إنسان يضغط على قلب إنسان آخر؟.. نعم يضغط على جسمه، أما القلب لابد أن ينكر المنكر.. بعض الناس يمر على سوق المسلمين يحترق قلبه؛ هذا القلب قلب محترم عند الله عز وجل.

ثالثاً: عدم التأثر.. هناك رواية عن علي (ع) يقول: (من شهد أمراً فكرهه: كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه: كان كمن شهده).. إن هناك صوراً مقززة في سوق المسلمين أو غير المسلمين، ولكن المؤمن لا يثار بهذه الصور، وبهذه المناظر؛ فهو فوق التأثر؛ لأن هذا التأثر هو للمراهقين.. (من شهد أمراً فكرهه: كان كمن غاب عنه)؛ أي كأنه غير موجود؛ لأن قلبه كاره.. والعكس (ومن غاب عن أمر فرضيه: كان كمن شهده)؛ أي لم يكن موجوداً أثناء القيام بهذه الأعمال، ولكنه عندما سمع بذلك كان راضياً عن فعلهم؛ فكأنه كان معهم.. عن رسول الله (ص): (من أحبّ عمل قوم، أشرك معهم في عملهم)؛ وكان معهم في ذلك المنكر.

رابعاً: التوسل.. قبل أن ينهى المؤمن عن المنكر، فليتوسل إلى الله -عز وجل- أن يلقي عليه الهيبة والرعب؛ لأنه سيدافع عن شريعته.. فالإمام الحجة (عج) عندما يظهر يُؤيد بالرعب.. قال الصادق (ع): (من خاف اللّه؛ أخاف اللّه منه كلّ شيء.. ومن لم يخف اللّه؛ أخافه من كلّ شيء).. يقول: يا رب، ألقِّ الخوف في صدور أهل المنكر!.. عن الإمام الحسن (ع): (وإذا أردت عزاً بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان؛ فاخرج من ذل معصية الله، إلى عز طاعة الله عز وجل).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى