زادك في دقائقزادك في دقائق

ما يتهم به المتقون

(يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ، فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى، وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَض).. إن من يراهم يتهمهم بالمرض؛ لأن أجسادهم نحيفة، وهناك وصف لصاحب الزمان، ينطبق على هذا الكلام (أسمر يعتوره مع سمرته صفرة من سهر الليل).. فهم متهمون بالمرض، وليس فيهم مرض، فهم من أقوى الناس باطناً.. لأن الذي يملك أعصاباً قوية سليمة، هذا من أصح الناس!..

(وَيَقُولُ: لَقَدْ خُولِطُوا).. ويتهمون بأن فيهم خبلاً، أو خللاً؛ لأن هؤلاء مسلكهم يختلف عن مسلك الناس: فالناس يضحكون ويمرحون ويتمتعون، كما يقول القرآن الكريم: {يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ}.. أما الإنسان المتقي، فإنه إنسان مراقب لكل حركاته: ضحكته، وأكله، وشربه، وقيامه، وجلوسه.. المتقي مشغول بعالمه، إذا جلس في مجلس ووزع نظراته هنا وهناك، ينشغل باله؛ فيطأطئ رأسه إلى الأرض؛ لئلا ينشغل عن الله عز وجل.

(وَلَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ).. الإمام (ع) يقول: أن هناك شيئاً يشغل بالهم، ولهذا الإنسان الذي يغلب عليه الهمّ الأخروي، لا يحتاج إلى تذكير.. المؤمن لا يقهقه، إنما ضحكه التبسم.. أما رفع الصوت بالضحك؛ فهذه سمة الغافلين، أهل الدنيا يضحكون ويمرحون.

(لَا يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَلِيلَ).. المؤمن دائماً يعيش حالة التقصير، لهذا من السهل أن يقول: اللهم!.. اغفر لي الذنوب.. هو لم يرتكب ذنباً، ولكن تقصيره في حق الله -عز وجل- يجعله دائماً يعيش حالة الخوف والوجل.

(وَلَا يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ).. البعض يعيش الرضا الباطني عن نفسه؛ وهذه حالة خطيرة!.. فالذي يعيش الرضا الباطني، هذا الإنسان سوف لن يتكامل، بل يبقى على ما هو عليه.. بينما حالة الوجل، فهي من موجبات الترقي دائماً.

(إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ، خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ).. البعض عندما يُمدح؛ يفرح رغم أنه يعلم أن مضمون المدح ليس فيه، كأن يقال له: أنت إنسان ورع.. وهو يعلم أن له في الخلوات بعض الهفوات، ولكن مع ذلك يفرح ويصدق وكأن هذه الصفة فيه.. أما المتقي: فإنه يخاف، ويضطرب.

(اللَّهُمَّ!.. لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ).. أي أن الناس توقعاتهم زائدة عني، ومدحهم كثير، وأنا لست على مستوى هذا المدح.. يستحب للمؤمن أن يدعو بهذا الدعاء بعد أن يمدح.

(وَاجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ).. أي هؤلاء وصفوني بالتقوى، هذا سقف مدحهم، ولكن أنا أريد سقفاً أعلى من هذا السقف، يا رب أريد منك الورع!..

(وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ).. أي هناك خطايا وذنوب لا يعلمها إلا الله -عز وجل- والملائكة الكاتبة، فيطلب من الله -عز وجل- أن يغفرها له.

إن الإنسان الذي يكون بهذه الصفات، هل يخاف عليه من العجب عندما يمدح؟..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى