زادك في دقائقزادك في دقائق

المتقون يجمعون الصفات الحسنة

إن من مواصفات المتقين أنهم يجمعون بين الصفات -حسب الظاهر- متضادة، وهذا هو كمال الفخر!.. يقول (ع):

(فَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ).. هو إنسان قوي، ولكن له دين.. والدين يكبح جماح الإنسان.. عن علي (ع): (لولا التقى؛ لكنت أدهى العرب)؛ أي بإمكاني أن أحتال كالآخرين، ولكن الذي يمنعني هو الدين.. بعض الأوقات الإنسان يعتقد أمراً ويجادل فيه، وأثناء الجدال يكتشف أنه على باطل، ولكن لأن له عنواناً اجتماعياً، لا يتنازل عن موقفه.. وهذا خلاف ما يقوله الإمام (ع).

(وَحَزْماً فِي لِينٍ).. أي هو حازم، ولكنه في نفس الوقت لين.. مثلاً: الآباء والأمهات يشتكون -هذه الأيام- من مشاكسة الأولاد، وهذه ظاهرة غريبة: أن الأولاد يؤذون الوالدين أيما إيذاء!.. وذلك بسبب الفضائيات، والألعاب الالكترونية، مما يخرج الطفل عن براءته.. فأول ردة فعل للأبوين، هي الضرب المبرح.. بينما من أساليب المؤمن في تربية أولاده، أن يكون كالنبي الأكرم (ص): يهجر، ويبدي امتعاضه.. فالأب المثالي يقول لابنه: أنا لا أحبك -أي لا أحب أفعالك يحذف المضاف- هذا الكلام يجعله ينقلب رأساً على عقب.. ولكن إذا هجرت لا تطل، أي دع الهجران بمقدار اللازم.

إن المخطئ عندما يندم ويعتذر، يجب قبول اعتذاره فوراً!.. فنحن في دعاء كميل عندما نصل إلى “يا سريع الرضا” نكررها ثلاث مرات.. رب العالمين بعظمته يغفر للمذنبين التائبين، وورد في الحديث الشريف أيضاً أن (التائب من الذنب، كمن لا ذنب له).. ولكن أحدنا إذا أخطأت زوجته في شيء بسيط، واعتذرت، لا يقبل منها ذلك!..

(وَحِرْصاً فِي عِلْمٍ).. هو حريص، ولكن حرصه في العلم لا المال.. البعض عند استماع الموعظة، كأن على رؤوسهم الطير.. عن أمير المؤمنين (ع): (مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ دُنْيَا).. والدنيا كماء البحر، عن الصادق (ع): (مَثل الدُّنيا كماء البحر: كلّما شرب منه العطشان؛ ازداد عطشاً حتّى يقتله).. فطالب المال حريص، وطالب العلم أيضاً حريص.

(وَقَصْداً فِي غِنًى).. عندما يقتصد الفقير في حياته؛ فهذا شيء طبيعي لأنه ليس لديه مال.. أما الغني الذي يقتصد، فهذه صفة من صفات المؤمنين المتقين.. لأن المؤمن رغم تملكه للمال حياته حياة إنسان بسيط.. يقول أمير المؤمنين (ع): (إن الله فرض على أئمة العدل: أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس؛ كي لا يتبيّغ بالفقير فقره).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى