زادك في دقائقزادك في دقائق

الغضب

إن هنالك رواية عن الصادق (ع) تقول: (قال الحواريون لعيسى بن مريم (ع): يا معلّم الخير، أعلمنا أيّ الأشياء أشدّ؟!.. فقال: أشدّ الأشياء غضب الله عزّ وجلّ، قالوا: فبِمَ يُتقى غضب الله، قال: بأن لا تغضبوا، قالوا: وما بدء الغضب؟.. قال: الكبر، والتجبر، ومحقرة الناس).. قال تعالى في كتابه الكريم: {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}.. هذا الإحساس إذا دخل في قلب إنسان يشله عن الحركة.. بعض الناس عندما يبالغ في المعصية، إذا أراد أن يقوم بالطاعة، يشعر بأن هناك من يثبط همته.. هؤلاء من الممكن أن يقال: أن الله غضب عليهم.

(قالوا: فبِمَ يُتقى غضب الله، قال: بأن لا تغضبوا، قالوا: وما بدء الغضب؟.. قال: الكبر، والتجبر، ومحقرة الناس).. أحدنا في مجال العمل تراه منضبطا، لأن هناك رؤساء أعلى منه درجة، فلا يتطاول عليهم.. أما غضبنا فإنه عادة يكون على من تحت أيدينا: الولد، والزوجة، والأرحام؛ لأن هذا منشؤه كما قال عيسى (ع): (محقرة الناس)؛ أي أننا لا نرى للإنسان وزنا أمامنا.. والحال أن الحديث الشريف يقول: (إِيَّاكَ وَظُلْمَ مَنْ لا يَجِدُ عَلَيْكَ نَاصِراً إِلا الله)!.. ومن مصاديق ذلك خدم البيوت؛ وكأنهم إيماء وعبيد، وهنا تكمن الخطورة!.. بعض الخلافات الزوجية، وبعض الانتكاسات العائلية، وبعض الأمراض التي تصيب الأسر؛ هي بسبب ظلمهم لهؤلاء.

كيف نعالج الغضب علاجا فوريا؟..

إن العلاج الأساسي، هو: أن لا نحتقر أحدا من عباد الله، فالمؤمن يرى كل الناس خيرا منه؛ لأنه لا يعلم عاقبة أمره.. فالإنسان الذي يحتقره، هذا الفاسق الفاجر؛ قد تختم له بالعاقبة الحميدة، كالحر بن يزيد!.. وهو المؤمن الصالح، قد تختم له بسوء العاقبة!.. المؤمن يقول: كل الناس خير مني!.. هذا الحل الأساسي.. أما الحل الفوري:

أولاً: عدم اتخاذ أي قرار في ساعة الغضب.. إذا غضب المؤمن لا يتكلم شيئا، بل يقول لتلك النفس الأمارة، وللشيطان الذي معه: سوف أؤدبه وأنتقم منه بعد ساعة.. فلو صبر لمدة ساعة، هذه النار سوف تنطفئ، وسوف يهدأ.. وإن لم تنطفئ لن تبقى بنفس المستوى.. لهذا أغلب الذين يغضبون، بعد أيام يعتذرون؛ لأنهم كانوا تحت حكومة إبليس.. إذن، عندما يهدأ الإنسان ويجلس مع نفسه، عندئذ يقرر أن يغضب أو لا يغضب.

ثانياً: تغيير الحالة التي يكون عليها أثناء الغضب.. من أفضل مسكنات الغضب، الوضوء وصب الماء على الوجه، وخاصة إذا أردفه بالحديث المعروف: (من أحدث ولم يتوضأ؛ فقد جفاني.. ومن أحدث وتوضأ، ولم يصلي؛ فقد جفاني.. ومن أحدث وتوضأ وصلى، ولم يدعني؛ فقد جفاني.. ومن أحدث وتوضأ وصلى ودعاني، ولم أجبه؛ فقد جفوته، ولست بربٍ جافٍ).. توضأ وصلى ودعا، هذا دور العبد.. أما دور الرب، فهو أن يستجيب لعبده.. تصور إنسانا حال الغضب توضأ وصلى ودعا، هل يبقى من غضبه شيء؟..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى