زادك في دقائقزادك في دقائق

زيادة التحفظ عند زيادة العمر

إن صاحب كتاب “الوسائل” الحر العاملي، قد يضمن بعض آرائه من خلال عناوين الأبواب.. هناك باب في هذا الكتاب بعنوان: “باب وجوب زيادة التحفظ عند زيادة العمر خصوصا أبناء الأربعين فصاعدا”، لماذا سن الأربعين؟.. لأن من بلغ سن الأربعين أخذ بلغته من الدنيا: قل من لم يتزوج إلى هذا السن، ومن تزوج قل من لم يحصل على ذرية في هذا السن.. أي أنه جرب متع الدنيا: زوجة، وذرية، ووظيفة.. البعض بعد سن الأربعين يتقاعد، ويتفرغ لآخرته، فمن لم يغتنم الفرصة بعد الأربعين، هذا الإنسان ملوم!..

قال الصادق (ع): (إنّ العبد لفى فسحة من أمره ما بينه وبين أربعين سنة.. فإذا بلغ أربعين سنة، أوحى الله -عزّ وجلّ- إلى ملائكته: إنّى قد عمّرت عبدى عمرا (وقد طال) فغلظّا، وشدّدا، وتحفظّا.. واكتبا عليه: قليل عمله وكثيره، وصغيره وكبيره).. ليس معنى ذلك أن يفعل ما يشاء، إنما حساب الشاب يختلف عن حساب الإنسان في سن الأربعين.. ذلك السن الذي ينبغي حسابه حسابا شديدا، ولهذا ورد في رواية عن أبي جعفر (عليه السلام): (إذا أتت على الرجل أربعون سنة قيل له: خذ حذرك؛ فإنك غير معذور.. وليس ابن الأربعين أحق بالحذر من ابن العشرين، فإنّ الذي يطلبهما واحد وليس براقد.. فاعمل لما أمامك من الهول، ودع عنك فضول القول).

إن الإنسان الجاهل قد يعذر في بعض الأمور، طبعا ليس الجاهل المقصر، لأن الجاهل المقصر هو في دائرة العتاب واللوم، عندما يسأل الله -تعالى- العبد يوم القيامة ويقول له: لم فعلت هذا؟.. يقول العبد: يا إلهي لم أكن أعلم، يقول الله -تعالى- له: هلا تعلمت!.. في زماننا هذا الجاهل القاصر قليل جدا، لأن كل شيء يلهج بآيات الله -عز وجل- من المساجد، إلى التلفاز، إلى الانترنت.. وبالتالي، فإن الجهل للبعض عذر، وطيش الشباب للبعض الآخر عذر.. الشاب المراهق قد يعذر، ولكن إذا بلغ من العمر ما بلغ؛ فإن محاسبته تكون أشد.

قال الصادق (ع): (ثلاث من لم يكن فيه؛ فلا يرجى خيره أبداً: من لم يخش الله في الغيب، ولم يرعو عند الشيب، ولم يستح من العيب).. من هو المتقي؟.. البعض يقول: أن المتقي هو الذي لو سلطت عليه كاميرا خفية من الصباح إلى المساء، وهو لا يدري، وقيل له: نريد أن نعرض ذلك الشريط على الفضائيات.. فإذا رفض يكون إنسانا غير متق، ولكن إذا قال: ليس هناك ما أخاف منه؛ فهذا الإنسان هو الذي يخشى الله في الغيب.. هذا الجدار ارتفع بينه ويبن الناس، هل أثر في علاقته برب العالمين؟.. مشكلتنا أننا نتعامل مع الله وقد جعلناه أهون الناظرين إلينا، فلا نرعى حرمة الرب في الخلوات.

إن سن الأربعين هي سن المؤاخذة، ولكن هناك بعض الأمور هي بحكم سن الأربعين، أي من موجبات تغليظ المحاسبة والمراقبة على العبد، منها: أن يكون المرء ابنا لوالدين صالحين، أو أن يكون في بلاد المسلمين، أو جارا للمسجد، أو عنده حسينية، أو مسجد؛ هذه الأمور تدخل في الحساب.. وكذلك التوفيقات العبادية، مثلا: إنسان ذهب للحج، ومن الأسبوع الأول ارتكب مخالفة.. أو في شهر رمضان حيث أجواء الرحمة، فيعصي ربه ليلا.. أو في محرم وصفر أيام عزاء أهل البيت (ع)، يرتكب الحرام.. هذا الإنسان من الممكن أن لا يسامح!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى