خطب الجمع

التعامل مع الشباب

العلاقة بالأولاد..
إن كل إنسان لَهُ علاقةٌ مع الشباب بأحد هذه العناوين؛ فهذا الشاب: إما أخوه، وإما زميله، وإما ابنه. والذي لا يفهَم أصول وقواعد التعامُل، والتركيبة النفسية لهذهِ الطبقة؛ فإنه من الطبيعي أن يقعَ في الهفوات؛ والهفوة في هذا المجال مُكلِفَة!.. فبعضُ الآباء تكون علاقتهم بأطفالهم إلى سِن البِلوغ أو سِن الرُشد علاقة جيدة، بل إلى حَد الانشغال الكثير بهم، والمبالغة في الاعتناءِ بأولادهم، وقد يتركون صلاة الجُمعة والجماعة كي يدخلوا السرور على صغارهم. ولكن الغريب أنَّ هذا الأب بَعدَ سن الخامسة عشرة والثامنة عشرة تقريباً تَخفُ علاقتهم بهم إلى درجة الانقطاع، ولا يتواصلون إلا من خِلال الهاتف!.. وبعدَ فترة من العُمر تنقطع صلتهم بأولادهم، وتصبح علاقتهم كالعلاقة مع البنوك. لذا، علينا أن نتعرف على نقطتين هامتين بالنسبة إلى الشباب، وإلا إذا لم نتقُن هذا المعنى فإننا قد نقعُ في كارثة!..

النقطة الأولى: لُغة الشباب..
يجب أن نَعلَم لُغةِ الحِوارِ مع الشباب، فالحديثُ مع الشاب يحتاجُ إلى لُغةٍ من نَوع خاص. إذ إن لغة التشكيك هي إحدى الأساليب التي يتصف بها الشاب، فهو دائماً يستعمل هذه الكلمات مثل: “لِمَ”؟.. و”لماذا”؟.. و”لأي سبب”؟.. و”ما هِيَّ الفلسفة”؟.. و”ما هِيَّ الجِهة”؟.. هذهِ لُغة شائعة بينَ الشباب هذهِ الأيام، فإن قيل لَهُ: هذا حرام، يقول: لِمَ؟.. وإن قيل له: هذا واجب، يقول: لِمَ؟.. يتدخل حتى في أصول الدِين بأدق التفاصيل!.. فلغة: المُناقشة والحِوار والتشكيك؛ هذهِ هِيَّ الطبيعة السائدة في الشاب، ولهذا الذي يُريد أن يتكلَم مع الشاب لابُدَ أن تكون لَهُ خَلفية، تُمكّنه من إقناع الطرف الآخر بـ:

أولاً: التعبّد.. يجب إفهامه أنَّهُ نحنُ لا نفهم فلسفة الأشياء بتمامها وكمالِها، ففي لُغة الطِب والهندسة والفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء، لطالما سمعنا منهم أمثال هذه العبارات: أن هذهِ الظاهرة لا نَعلَم لَها سَبباً!.. وهذا المرض لا نَعلَم لَهُ عِلاجاً!.. فحتى العِلم الحَديث الذي يَدّعي أنّهُ كَشَفَ الأسرار يَصلُ إلى بعض الأمور يقول: لا نعلَم لَهُ سبباً!.. هكذا العِلمُ الحَديث، أما في الشريعة فالأمرُ أوضح: إذ إن الإنسان الذي يترك الأمور لعلمه بفلسفتها وخواصها ومضارها؛ هذا لا يكون متعبداً، فمثلاً: عندما يترك الإنسان المُخدِر لا يتبجح أمام الناس بقوله: أيها الناس أنا مؤمن لأنني تركتُ المُخدِر؛ لأن قيامه بهذا العمل هو لمصلحته، فلا يمنّ على اللهِ ورسوله!.. أما لو ترك شُربَ الماء في شَهر رمضان فهذا هو التعبّد؛ لأنّه ترك شرب ما هو جائز تقرباً إلى مولاه!.. وعليه، فإن بناء الشريعة على التعبُد، ولهذا العلماء يأتونَ بمثال:

1. الزِنا والقتلُ: إن الزنا عبارة عن لحظات من الشهوة العارمة، حيث يتفق اثنان في خلوة -الزنا فيهِ تراضٍ-؛ ومع ذلك فإننا نحتاجُ في الزنا إلى أربعةِ شهود!.. أما القتل الذي فيه دمار، وتفكك عائلة، وتقاتل عشائر، إذ إن قتل الإنسان ليسَ بالأمر الهين، يقول تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾، فالقاتل حكمه حكم الكافر؛ ولكن في إثبات القتل نحتاج إلى شاهدين فقط. فأينَ الحِكمة والفلسفة في ذلك؟!..

2. الصلاةُ والصوم: أيهما أهمّ الصلاة أم الصيام؟.. إن الصلاةُ هي عمود الدِين، ولكن المرأة تقضي ما فاتها من صيام في شَهرِ رمضان، ولا تقضي صلاتها!..

ثانياً: التوجيه.. يجب إفهام الشاب أنّه لن تستطيعَ صبراً على فلسفة الأشياء، ولكن مع ذلك إن أمكن إقناعه ببعض الفلسفات، ينبغي تقديم الشَيء لَهُ معَ الدَليلِ عليه، فمثلاً: عندما يقرأ الإنسان لولده أو زميله أو أخيه هذ الآية: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾، بإمكانه أن يوجه لَهُ هذهِ المسألة. فالشاب الذي في فوران الشهوة عندما يَذهَبُ إلى الجامعة ويُمضي معظم أوقاته وأمامهُ كل تلك المغريات -وكأنه في معرض للأزياء، حتى طريقة مشي الطالبات في الجامعة؛ وكأنَّها تقولُ بلسان الحال: أيها الشباب باللهِ عليكم أنظروا إلي، كم أنا جميلة وفاتنة!..- ماذا يصنَع؟.. إن قيل لَهُ: النظر حرام، فإن هذا الكلام كالسَد الضعيف أمامَ البُحيرة الكبيرة، إذ إن قوة الماء تغلِبُ هذا السَد فتكسره. ولكن بالإمكان توجيهه: بأن هذهِ النظرة هي كجهاز ملتقط، فالإنسان لديه حاسوب في القلب؛ وكلما نظر نظرة يملأ حاسوبه بالصور. مما يؤدي إلى:

1. التشويش: إن هذهِ الصور المُتزاحمة تشوشُ على الإنسان، فهو كلما أراد أن يصلي أو يفتح كتاباً؛ ذهنه يذهب يميناً وشمالاً من خلال هذهِ الصور التي تُحفظ في الذاكرة، وهي من أسباب التخلف في الدراسة أيضاً. ولذلك أحد الأساتذة الجامعيين في بلاد الغَرب من المؤمنين، طرد امرأة مُتبرجةً من الصف الجامعي، فرفعت شكوى إلى إدارة الجامعة. ولكن الأستاذ الجامعي المؤمن دافعَ عن نفسهُ دفاعاً بليغاً وكَسَبَ القضية، قائلاً: بأنَّ هذهِ الجامعة لأجل التقدم العلمي، وقد لاحظت أن وجود هذه الفتاة بمظهرها يؤثر على مستوى الدراسة، ويُخفض الدرجات، ويُقلل الانتباه، ويشوش التركيز، فهي من موجبات هبوط المستوى التعليمي!.. فأُخذ بكلامه. والدراسات العصرية تُشير -حتى في بلاد الغَرب- إلى أنَّ المدارس المفصولة أكثرُ تقدماً عِلميّاً من المدارس المختلطة!.. وهذا أمر طبيعي، فأيُ تركيزٍ سيكون لدى الشاب الذي بجوارهِ فتاة بدنها يلامسُ بدنه؟!..

2. المقارنة: إن هناكَ شيئاً قهرياً في بني آدم يُسمى عُنصر المقارنة، فالمُقارنة قهريّة، لذا عندما يخطب أو يتزوج فإنه -طبعيّاً قهريّاً- يجعَل هذهِ الصورة بجانب الفتيات التي في باله، فلا يعجبهُ العَجَب؛ لأنّهُ ملأَ باطنهُ بهذهِ الصور!.. وعليه، فإن المصلحة، أو العقل، أو العِلم -ما شئتَ فعبِر- توجه لَكَ هذهِ المسألة.

فإذن، إن استطاع الإنسان أن يوجه الحُكم توجيهاً منطقياً؛ فهذا أمرٌ راجحٌ.

النقطة الثانية: طَبعُ الشباب..
إن هناك عدة عناصر في طبع الشاب، منها:

أولاً: إثبات الذات.. إن طبيعة الشاب قائمة على إثبات الذات، يُريد أن يُثبتَ ذاته، فهو قبل أيام كان طِفلاً أما الآن فهو رَجُلٌ من الرجال. هذهِ الحالة في الشاب هِيَّ: من ناحية إيجابية، ومن ناحية طريقٌ إلى الفَسادِ والإفساد. لذا ينبغي تعليمه ولفت نظره إلى أن إثبات الذات ليست بالعضلات المفتولة. فبعض الشباب منظرهم مُضحِك هو يرى نفسهُ بَطلاً، لمجرد أن لديه عضلات مفتولة، وقد رسم على زندهِ صورة بَطلَ أو صورة تنين أو أفعى مثلاً، هذا المسكين يلون جلدَهُ على أملِ أن يكونَ هناك بطل في باطنه، هكذا يُريد أن يثبت ذاته!..

ثانياً: العجَلة.. إن الرعونة والعَجَلَة من طبائع الشباب. فالشاب يُريدُ أن يُنجزَ الأمر بسرعة، فلا صَبرَ لَه حتى في قيادته للسيارة، إذ إنه يكون مسرعاً بحيث تمر السيارة كلمح البصر، لدرجة أن السيارات التي يمر بجانبها تهتز من قُوة ريح سيارته!.. وما ذلك إلا لأنه يُريد أن يصل إلى طعام الغداءِ سريعاً، أو يريد أن يشاهد المُسلسل من أوله؛ وإن كان ذلك على حساب حياته أو حياة الآخرين!.. هذهِ هي حال الطبيعة العجولة!.. بينما الإنسان الذي يقود سيارته بشكل عقلائي ومنطقي؛ فإنه يغتنم الساعات التي يمضيها في السياقة، إذ: بإمكانهِ أن يَذكُر، وبإمكانهِ أن يُفكر، فبعض الخطباء وهو في الطريقِ إلى المجالس يحضرُ محاضرتهُ، هذا الطريق يجب اغتنامه لأجلِ أن يفكر فيما ينبغي أن يُفكر فيه!.. أما الذي لا يُراعي مَنْ بجانبه، ويمشي بهذهِ السرعة الجنونية؛ فليس لديه وقت لا للذكر ولا للتفكير!.. ينبغي عدم العَجَلة، فالذي يموت في هذهِ الطُرق لا يُعدُ مُنتحراً شَرعاً؛ ولكن آلا يُقالُ لَهُ في عالم البرزخ: لماذا قتلتَ نفسَك؟.. فلو بَقيتَ في الدُنيا أيها الشاب لأنجبتَ ذُريّة طيبة، وكُنتَ من كبار المؤمنين؛ ولكن بروعنتك هذهِ مِتَ من دُونِ خَلَف، وضاعَ ذِكركَ في الدُنيا. فالشاب الذي يموتُ من دُونِ زواج، هذا تقريباً في حُكم المعدومين، إذ إنه بعدَ سنوات لا يبقى لَهُ ذِكر، بخلافِ من ماتَ ولو في مرحلة الشباب ولَهُ وَلَد، فوَلدهُ هذا يمثلهُ إلى آخر الدنيا.

ثالثاً: التحدي.. إن بعض الشباب إذا قُلتَ لَهُ كلمة لا تعجبه يبدأُ بالفُحشِ من القول، وبعدها بالضَرب، وبعدها البعض -كما في بعض البلاد- يستخدم السلاح الأبيض -الذي هو عبارة عن سكينة صغيرة يضعها في حذائه بحجة الدفاع عَن النفس، وإذا أهانهُ أحد يُخرجُ هذهِ السكينة ويطعن بِها-. فالشاب على جَبلٍ من بارود، والدليل على ذلك أن الطبقة المحكومة بالإعدام أو بالحُكم المؤبَد في السجون هي من الشباب.

رابعاً: التميُّز المُلفِت.. إن الشاب يُريد أن يَكونَ مُتميزاً بينَ أقرانه ولو بالأمر السخيف، لذا نرى شباباً لهم شَعرٌ كعُرف الديك، وألوان صارخة، وهيئة مُضحِكة. والبعضُ يلبسُ قمصاناً عليها عبارات هو لا يفقه لغتها، وقد يكون فيها شتيمة، أو لها معنى قبيح وهو لا يدري!..

خامساً: اللهو واللعب.. إن بعض الشباب يَذهب إلى أماكن اللعب بحجة أولاده، ولكن في الواقع هو يُريد أن يلعب: فيركب دراجة الصِغار، ويتصرفُ كأنّهُ طِفلٌ صَغير، ويقوم بما لا يليقُ به،. فطبيعة بعض الشباب هي الميل إلى اللهو واللعب، ولهذا يقول الإمام السجاد (عليه السلام) في مناجاة الشاكين: (مَيَّالَةً إلَى اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ، مَمْلُوَّةً بِالْغَفْلَةِ وَالسَّهُوِ).

سادساً: عدم التدبر.. إن من طبائعِ الشبابِ في هذهِ المرحلة العُمريّة عَدم التدبُر في العواقب، يُريد أن يشعر بالمُتعة دون أن يُفكر في العاقبة. بعض الشباب ينتهون إلى وضعٍ يُرثى لَهُ، بسبب هذهِ العقاقير الجديدة المُخدِرَة، إذ إن بعض المُخدرات تُدمر الكيان العصبي. أراد في ليلة من الليالي أن يجرب هذا الذي يتداول بينَ الشباب -بعض المُجرمين يجعلها في الفواكه أو غيرها من الأمور الأخرى، فإذا استعملها الإنسان مرة أدمنَ عليها- كي يستمتع ولو على حِساب أن يقعَ في شقاء الأبد!..

سابعاً: احتقارُ الجيل السابق.. إن احتقار جيل الآباءِ والأجداد هذا أيضاً طَبعٌ من طبائع الشباب، فهو في قرارة نفسه يقول: أنا أفهم أكثر من أمي وأبي، فهم لا يعلمون شيئاً؛ لأنني خُريج جامعة، أما هم فلا!.. ومن قالَ بأن المقياس هذهِ الشهادات الجامعيّة؟.. البعض قد يكون من كِبار الأساتذة، ولكن عندما ينزل من منصة التدريس وإذا به أسخَفُ من السخيف، يحمل عشرات الشهادات والوثائق الجامعيّة، أما في مقام العَمل فهو كالطفل الصغير، أو كالمُراهق الذي لا يعقِل، يُدرِّس وعَينهُ على الضحايا: أيةُ فتاةٍ يمكن أن يوقعها في فخه!.. فإذن، إن الكمال ليس مرتبطاً بالشهادات الجامعيّة، فهذا الأب الذي يُحتقر هو عبارة عن مجموعة من تجارب الحياة، لذا:

أ- ينبغي الاستفادة من تجاربهِ الحياتية.
ب- يجب عدم احتقاره، فلعله هو الحكيم وأنتَ لا تعلَم قَدرَه!..

ثامناً: عدم التوفير.. إن من طبائعهم: الإسراف، والتبذير؛ يُعطى مالاً وفيراً وإذا به يصرفه بعدَ أيام قليلة وعلى الأباطيل.

الدَرس العملي:
أولاً: الاحتواء النفسي.. إن الإنسان الذي لَهُ ولدٌ بَلغَ مرحلة الحِلم والبلوغ؛ قبل أن يفكر في: جامعته، وتزويجه، وبيته؛ عليه أن يفكر كيف يحتويه!.. فالاحتواء النفسي هذا شَرطٌ أساسي للتأثيرِ على الشاب. البعض قد يكون لَهُ وَلدٌ عمره عشر سنوات، فيبني لَهُ شقة في المنزل لأنه يفكر في المُستقبل!.. لا بأس هذا ليسَ بحرام؛ ولكن قبلَ التفكير في بدنه، وفي زيجته؛ عليه أن يجعله محتوىً نفسيّاً، ويحول ولده إلى صديق؛ كي لا يميل إلى غيره، ويَذكرُ أسرارهُ لسواه!..

ثانياً: الاحترام.. ينبغي للأب الحذر من الظهور بمظهرٍ يجعل هذا الولد ينفرُ منه!.. فمثلاً: الشاب الذي يُحبُ أمه، والبنت التي لها علاقة مُميزة بأمها، لو في يَومٍ من الأيام شاهدا هذا الأب وهو يرفع صوته على الأم، أو يقوم بضربها؛ هل يبقى يمتلك هذا الشاب أو هذه البنت؟.. بل يفرا منه دون رجعة!.. فبعض الأولاد يعيشون حالة مأسوية، بسبب التناقض الذي يعيشونه بين الشرع وبين الواقع، إذ كيف لهم أن يدعوا لأبيهم هذا الأب الظالم، وهم في قرارة نفسهم يتمنون موته، وهذا لا يجوزُ شَرعاً!.. فإذن، حتى لو كان الإنسان سيئاً، يجب أن لا يُعطي مستمسكاً لأودلاه، وعليه بكظم غيظه، وعدم إظهار غضبه.

ثالثاً: الالتزام.. إذا رأى هذا الشاب أباه في وضعٍ غَير شَرعي، كأن يراه يمشي في السوق وبجانبه امرأةٌ سافرة، ماذا يقولُ في نفسه؟.. ألا يقول: أنا الشاب أصبِر عَلى الغريزة، وهو المتزوج لا يصبر؛ كيفَ سيحكم عليه؟..

فإذن، يجب الحذر من هدِم الجسور بين الأب وبينَ هذا الولد الذي هو: صاحب إثبات الذات، وصاحبُ العجلة، وصاحبُ التحدي، وصاحب التميز، وصاحب اللهو واللعب، وصاحب عدم التدبر، وصاحب احتقار الجيل السابق. إذ إن كُل هذهِ الأمور الموجودة هي عبارة عن بارود، فإن أخطأ أمامه وأشعل فيه فتيلاً؛ فإن الانفجار سيكون قهرياً. لذا، ينبغي للأب أن لا يكون السبب في قطعِ هذهِ العِلاقة، فهو تعب عليهِ دَهراً، وإذ بموقفٍ واحد يخسره إلى الأبد!..

الخلاصة:
إن الولد المؤمن استثمارٌ لا يوازيه استثمار، فهنيئاً لمن أقرَ الله عينيه بولدٍ صالح!.. إذ إن من يملك في الدنيا برجاً من مئة طابق، هذا البُرج لا ينفعه عندما ينزل إلى القبر، أما الولد فهو استثماره: لا في الآخرة، ولا في القَبر، بل في الدُنيا عندما يرى إنساناً صالحاً يمشي أمامه فإنه يفتخر به، ومن دُونِ أن يُسأل، يقول: هذا ولدي!.. بعكس الأب الذي يخجل من اصطحاب ولده، وإن كان معه لا يعرّف به. وشتان ما بين والد لا يصطحبُ معهُ ولدهُ حياءً، وبينَ والدٍ يفتخرُ بولدهِ ابتداءً!.. ولكن هذا الاستثمار لا يكون إلا من خلال تطبيق بعض القواعد، والتي منها:

1. اختيار الأم الصالحة.
2. الالتزام بآداب الحَمل.
3. الالتزام بآدابَ الرضاعة.
4. الاهتمام بهم أيام البلوغ وأيامَ الشباب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى