خطب الجمع

إطلالة على سورة الجمعة – 1

مزايا سورة الجمعة..
إن هناك بعض السور القرآنية نَلهج بذكرِها كثيراً، ولكننا نرددها لقلقة لسان؛ أي نتلوها من دون وعيّ لمضامينها، بل لا ندرك حتى التفسير الإجمالي لها.. ومن تلك السِور التي نَلهج بها، ولا نفقهُ معناها: المعوذتان، فنحن نعوّذ بِهِما أنفسنا صباحاً ومساءً وفي الملمات وفي المرض؛ ولكن معَ ذلك لا نعلم معنى: ﴿ٍالنَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ ولا نَعلم معنى: ﴿ٍوَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾.. الخ.. ومنها أيضاً سورةُ “الجُمعة” التي وردت بعض الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) تُبين مدى أهمية هذهِ السِورة المباركة ومزاياها، فمن تلك المزايا:

المزية الأولى: روي (أنّ من قرأ سُورة الجُمعة كلّ ليلة جمعة، كانت كفّارة له ما بين الجمعة إلى الجُمعة).. إن رَب العالمين لهُ هِبات ليلة الجُمعة، ولكن هذهِ الهبات تحتاجُ إلى جهدٍ بسيط من العبد كي يحوز عليها!.. يمكن تشبيه ذلك بدلو في بِئر، وهذا الدلو مَليءٌ بالجواهر واليواقيت.. فمن يُريد أن يستفيدَ منها، ما عليهِ إلا أن يبذل جهداً بسيطاً لسحب هذا الحبل، وإذا بالجواهر بينَ يديه، وإن لم يقم بهذا العمل؛ بقيت الجواهر في أعماق البِئر!.. كذلك الأمر بالنسبة إلى بعض الأعمال الصالحة، فهي بمثابة اليواقيت الأبدية، لا تحتاج إلا إلى كَلمات، وأفضل مثال على ذلك: أن الإنسان الذي يتشهد الشهادتين؛ ينتقلُ من الكُفرِ إلى الإسلام.. وعليه، فإن عالم الألفاظ بما فيه من المعاني من موجبات الفَوز العَظيم.

المزية الثانية: إن من مستحبات يوم الجمعة: (أن يقرأ في الرّكعة الاُولى من صلاة الفجر سورة “الجمعة” وفي الثّانية سورة “التّوحيد”).

المزية الثالثة: روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (من الواجب على كل مؤمن -إذا كان لنا شيعة- أن يقرأ في صلاة الليل من ليلة الجمعة: سورة “الجمعة” و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وفي صلاة الظهر يوم الجمعة: سورة “الجمعة” و”المنافقون”.. فإذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول الله(صلی الله علیه) وكان جزاءه وثوابه على الله الجنة).. الوجوب هنا من باب التأكيد، وإلا ليست هُنالكَ فتوى بالوجوب، ولكن تعبير الإمام الصادق (عليهِ السلام) تعبيرٌ قَويٌ جداً!..

المزية الرابعة: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعاً أجهر بالقراءة؟.. فقال: (نعم)، وقال: (اقرأ بسورة “الجمعة” و”المنافقون” في يوم الجمعة).

فإذن، نحنُ نَلهج بهذهِ السورة المُباركة ثلاث مرات في اليوم والليلة.. فكما أن هُنالك مراسيم وألفاظ معينة تتخذ عند لقاءِ الملوك والرؤوساء، إذ لابد من مراعاة الآداب المَلكيّة.. كذلك عند التوجه للقاء رب العالمين: ليلة الجُمعة، وفجر الجُمعة، وظهر الجُمعة؛ فإن السورة الرسمية لهذا اللقاء هي سورةُ “الجُمعة”.

﴿ٍيُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾..

-﴿ٍيُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾..
أولاً: كيفَ تسبح الموجودات التي في السماواتِ والأرض؟..
إن الموجودات التي في السماوات والأرض هي عبارة عن: الملائكة، والبشر، والجن؛ وهؤلاء جميعهم باستطاعتهم التسبيح.. ولكن منطق القرآن الكريم: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾؛ أي أن كل شيء في هذا الوجود يسبح، ولو كُشِفَ الغطاء للإنسان كما كُشِفَ عن البعض؛ لسمع تسبيحَ تلك الكائنات.. فهذا الهواء الذي يحيط بالإنسان من كُلّ جانب، لا يُرى وكأنّهُ عَدم، ولكنه مليء بمليارات الألكترونات التي تسبح كما تسبح الكواكب حولَ الشَمس.. وهذهِ الذّرة التي تدورُ حولَ النواة بهذهِ السُرعة الهائِلة، والتي لو توقفت يحدث الانفجار الذري الهائل؛ ما المانع أن يكون فيهما قوة التسبيح؟!.. يقول تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم﴾؛ فالطيور والحيوانات في القرآن الكريم يُعبرُ عنها بالأُمم.. وبالتالي، فإن الإنسان الذي لا يُصلي؛ لا يُسبّح!.. لأن المصلي يسبح الله في ركوعه وفي سجوده: في الركوع يقول: “سبحان ربي العظيم وبحمده”، وفي السجود يقول: “سُبحانَ رَبيَ الأعلى وبحمدِه”، سواء لفظ هذا الذكر بالتفات أو بغيرِ التفات؛ فهو يُسبّح.. أما تاركُ الصلاة؛ لا تسبيح له ولا حَمدَ له!.. وعليه، فإن الإنسان الذي يَركبُ دابة ولا يُسبّح، وهي تُسبّح بمقتضى التسبيح العام؛ فهذا الإنسان أضلُّ من هذهِ الدابة!.. روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (أما يستحي أحدكم أن يغنّي على دابته؛ وهي تُسبّح)؟.. وهذا ينطبق على الإنسان الذي يقود سيارة وهو ساه لاهٍ، بينما ذرات حديد سيارته تُسبِح لله تعالى.

فإذن، إن تارك الصلاة إنسان شاذٌ عن الوجود، لأن الذي لا يُسبح ولا يَذكر اللهَ عَزَ وجل؛ يمشي عكس اتجاه الوجود، ومثل هذا الإنسان عاقبتهُ معلومة.. ومن يتذكر هذا المعنى يجعلهُ يُسبح بتوجه، فالتسبيح هو تنزيهُ الله عَزَ وجل من كُل نقص، هذا الإحساس ينبغي أن يشعر بهِ المؤمن، فلا يتلفظ التسبيح دون التفات إلى المعنى!..

ثانياً: لماذا التأكيدُ على التسبيح؟..
إن من بركات التسبيح في مقام العمل؛ أن الإنسان ينسب التقصير إلى نفسه، فلسان حاله ومقاله: يا رَب!.. إن أدخلتني النار؛ فهذا ليسَ نقصاً في رحمتِكَ وشفقتِك، وليس ظلماً؛ إنما أنا الذي ظلمتُ نفسي.. ولهذا يقول يونس (عليه السلام) في التسبيح المنسوب إليه: ﴿لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾؛ أي: يا رَب!.. ليسَ مكاني بَطنُ الحُوت، فأنا قبلَ أيام كُنتُ عزيزاً، كنتُ نبياً أدعو الناس إلى اللهِ عَزًّ وجل -ودعوة الناس إلى اللهِ عَزَ وجل من أجَل المقامات- والآن في بَطن الحوت؛ وشتان ما بين المقامين!..

فإذن، هذا هو منطقُ العاصي المُلتفت!.. والتائب الذي يَلهج بهذا الذكر اليونسي في سجودٍ أو في قيامٍ؛ فإنه بعدَ فترة يَصل إلى مقام التصفية؛ لأن هذا الذِكر مِصفاة للأرواح.. لذا، من كان لهُ تاريخ من المعصية، ولهُ ذنوب متراكمة، فليستغفر الله عز وجل بتوجه، ولكن أيضاً فليلهج بالذِكر اليونسي وخاصَة بَعدَ الصلوات الواجبة، في سجدة الشُكر، يردد هذه العبارة بمقدار الشهية.. لأنه لا قدسية لعدد في الأذكار بشكل عام، إن لم يَكن مأثوراً، كتسبيحات الزهراءِ (عليها السلام) التي قوامُها العَدد وهو عبارة عن أربعة وثلاثين، وثلاثة وثلاثين، فهذه منقولة عن لسان النبي الأكرم (صلی الله علیه).

-﴿الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾..
أولاً: الملك.. في صفة الملكيّة رَبُّ العالمين هو المَلك، وهذهِ الصفة تُعطي المؤمن قوة في الحياة.. فالقريبون من بلاط الملوك والسلاطين يتوهمون: أنّهُم أعزّة، وأنّ لهم ما لهم، وأن أمورهم تسير على خير مايرام، فمتى ما ضاقت بهم السُبُل يرجعون إلى من يعتزون به؛ ولكن هناك أموراً لا يمكن لأحدٍ أن يحلها حتى الملوك!.. فالملك نفسه عندما يُصاب ببعض الأمراض كالأورام الخبيثة مثلاً، الطبيب لا يستطيع أن يفعل له شيئاً!.. ولكن المؤمن لهُ مَلكٌ أيضاً، مَلكهُ من بيدهِ مقاليد السماوات والأرض!.. أحد المؤمنين كانت زوجته مُصابة بورم خبيث في المخ، وقد يأس الأطباء من علاجها، فنذر أن يصوم لله تعالى أيام دهره إن شُفيت زوجته؛ وإذا بِها تشفى من مرضها!.. المؤمن هكذا صِلتهُ باللهِ عزَ وجل، في أحلك الظروف يناجي ربه بكلمتين وإذا بهِ يأخذ أعظم المزايا!.. فأينَّ مَلك الملوك، وأينَ خالق الملوك؟.. هذا المَلك كانَ نُطفة من مَني يُمنى في صُلبِ أبيه، ثُمَّ مضغة في بطن أُمه.. ولكنَ رَبَ العالمين هو الذي ينقلهُ من عالمٍ إلى عالم، وآخرهُ جيفة نتنة.

فإذن، هذا هو المَلك.. والمؤمن يرتبط بهذا المَلك، ويأنس به!.. فالذي جَعلَ النارَ برداً وسلاماً هو هو، والذي جعلَ الماءَ طريقاً يبساً هو هو.. لذا، فإن المؤمن يتوسل بذلكَ المَلك!.. وهنيئاً لمن عاشَ الانتماءَ والارتباط بالذي نُسميه في سورة الجُمعة ﴿الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.

ثانياً: القدوس.. إنه مُبالغة من القُدس، وهو النزاهة والطهارة؛ فرَب العالمين مُطَهّرٌ من كُلِ نقصٍ وآفة.. وهذه الصفة من الصفات التي يمكن للمؤمن أن يتأسى فيها بالله عز وجل، حيث أن الخالقية والفاطرية والمَلكيّة؛ هذهِ صفاتٌ خاصة به تعالى!.. وبالتالي، فإن المؤمن يحاول أن يصل إلى هذهِ الدرجة من الطهارة، بحيث لا يستطيع إنسان أن يصطاد فيه عيباً!.. هنيئاً لإنسان يُقلّب يميناً وشِمالاً؛ فلا يجد فيه هفوة: سواء من خلال: السفر، أو الزواج، أو المعاملات، أو المجاورة.. فإذن، إن المؤمن أيضاً في طريق القدوسية، لأن رَب العالمين هو القدوس، لذا المؤمن يحاول أن يصل إلى مرحلة القدوسية بحسبه؛ فـ:

– قدسي الجوارح: هو العادل الذي لا يرتكبُ معصية؛ أي جارحته نظيفة.
– قدسي الجوانح: هو الورع الذي لا يُفكِرُ في المعصية؛ أي قلبهُ يخلو من الحِقدِ والحَسدِ والكِبرِ والغِل.

إن المؤمن يحاول أن يكون طاهراً مُطهراً، فعندما يُصلي عليه المُصلي صلاةَ الميت، ويقول: “اللهم إنّا لا نَعلمُ منهُ إلا خيراً” لا يقولها مجازاً ومجاملةً، بل حقيقة!.. لأنه عندما يُصلى على الميت الذي يُعرف فِسقه كتارك الصلاة مثلاً، فهو يقولها مُجاملة من باب صلاة المَيت المُتعارفة.

ثالثاً: العزيز.. إن العزيز هو الذي لا يغلبه غالب ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ﴾؛ فرَب العالمين هو الذي لا يُغلب ولا يُغالَب.. والذي يتصل باللهِ عزَ وجل أيضاً لهُ هذهِ الصِفة منَ العِزة، كما ورد في الرواية: (عبدي!.. أطعني تكن مثلي: أقول للشيء: كن!.. فيكون، وتقول للشيء: كن!.. فيكون).. هذه الرواية منطبقة على المؤمن في الآخرة، ألا يقول تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ﴾؛ فالمؤمن في الجنة له قُدرة الخالقية؛ أي عندما يُريد شيئاً رَب العالمين يُعطيهِ ما يُريد، هذه صفة من صفات الجنة ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ﴾.. ولكن ما المانع أن تُعطى هذه المزية للمؤمن المثالي المُميز في الدُنيا؟!.. البعض من أولياء اللهِ الصالحين إذا أرادَ شيئاً أيضاً لهُ هذ المعنى، وكمثال على ذلك: ذاك الذي أحضرَ عَرش بلقيس من سبأ إلى سُليمان (عليهِ السلام) بطرفةِ عَين؛ قالَ: يا عَرش بلقيس!.. أحضري؛ فحضرت عَرش بلقيس.

فإذن، إن البعض في هذهِ الحياة الدُنيا عزيز، عندما يُريد شيئاً رَب العالمين يُعطيه ما يريد.. ولهذا يحاول الإنسان أن لا يقع في مُشكلة مع مؤمن صالح، هذا المؤمن إذا لم يأخذَ حَقهُ من خلال المحاكِم، من المُمكن أن يدعو عليه في جوف الليل!.. بعض الأولياء الصالحين عندما وقعَ في ظُلامة، وقع خصمهُ ميتاً دون أن يدعو عليه!.. وما ذلك إلا لأن المؤمن عزيزٌ عندَ اللهِ عزَ وجل، ألا يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ فهذا الدفاع يكون في الدُنيا والآخرة.. وتعبير “سهام الليل” تعبيرٌ مخيفٌ جداً!.. لذا، فإن المؤمن لا يدعو بهذه العبارة: “اللهمَ انتقم لي من فُلان”!.. على مؤمن؛ بل يدعو على الظَلمة والكَفرة.. أما الدعاء على المؤمنين فهو: “اللهمَ أكفني شَرّهُ، وأعطني خيره”!..

رابعاً: الحكيم.. إن الحكيم هو المتقن فعله، فلا يفعل عن جهل أو جزاف، وهو الذي يضع الشيءَ في موضعه، أما الذي يضع الأشياء في غيرِ مواضعِها؛ فلا يُعدُّ حكيماً.. ورَبُّ العالمين هو ذاكَ الذي لا نقصَ في مملكته، خلق الإنسان في أحسنِ تقويم كما ورد في القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، وإلى يومنا هذا الأطباء يُبدونَ دهشتهم وذهولهم من هذا الجسم البشري المحدود، الذي لم تُكتشف كل أسرار وجوده بعد!.. فرَبُّ العالمين حَكيم خَلقَ الإنسان في أحسنِ تقويم، ولكنه جعلَ الروح بيد الإنسان، يقول تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾؛ أي علمناه طريق الخير وطريق الشر بإلهام منا؛ فهو يعرف الخير ويميزه من الشر، وذلك من خلال الرُسل التي أرسلناها، والكتب التي أنزلناها؛ ولكن الأمر في النهاية يعود للإنسان، هو عليه إصلاح نفسه!.. أي أن الله تعالى كإله جعل جسم الإنسان في أحسنِ تقويم، والإنسان كمخلوق عليه أن يجعل روحه في أحسنِ تقويم!..

ولكن معَ الأسف ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾؛ أي أن الجسم في عالم التكوين هو في أعلى عليين: فخلايا الدماغ، والقلب، و…الخ؛ تعمل على خيرِ ما يُرام.. أما الروح فهي في أسفلِ سافلين؛ يالها من مُفارقة: الجسم في أفضلِ صِحة، يؤدي دورهُ إلى ساعة الممات كالساعة.. بينما الروح في أسوء حالة، روح مظلمة!.. بعض الأرواح عندما تصعدُ إلى السماوات، من المُمكن أن تتأذى منها الملائكة، لأنها روحٌ خبيثة.. والقُرآن الكريم يَصفُ أهلَ جهنم بوصفٍ لاذعٍ: أهلُ جهنم يُعذبون، ولكن ما هو أشدُّ من العذاب أنَّ العاصين يتحولون إلى حطبِ جهنم، هؤلاء هم الوقود الذي تخرج منه النيران، ومن المعروف أنَ المومسات في النار يخرج منهن صَديد يتأذى منهُ أهلُ النار.. هكذا عالم المُشاكلة، من هيَّ في الدُنيا في هذا الطريق؛ هذهِ ليست حطب جهنم، وإنّما مجمعٌ للقذارة والنَتن في ذلكَ العالم!..

فإذن، إن رَب العالمين منَّ علينا بهذا الوجود المتناسق، لذا المؤمن أيضاً يجاهد كي يجعل روحه في أحسن تقويم، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾، ويحاول أن يتخلق بأخلاق الله عز وجل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى