خطب الجمع

الأولاد والاستثمار المضمون

الاستثمار..
أولاً: إن المؤمن إنسان هادف، وكل ما يقوم به في هذه الحياة الدنيا، سواء كان أمراً صغيراً أو كبيراً؛ هو بنية القرب إلى الله عز وجل.. لذا، حتى في التناسل لهُ نظرة، هذهِ النظرة نظرة استثمارية، فنحن -تقريباً- كالشجرة: رَب العالمين يورقنا، ويجعل لنا ما يُسمى بثمرة الفؤاد، ثم بعدَ فترة نذهب من هذهِ الدُنيا؛ ولكن هذهِ الثمرة فيما بعد تُثمر.. وبالتالي، فإن الذرية الطيبة هي من أهم الاستثمارات بالنسبة للمؤمن، لأن هذه الذرية تصبح صدقة جارية بعد وفاة الإنسان.

ثانياً: إن الصدقة الجارية المادية قد لا يوفق لها الجميع: فليس كل إنسان باستطاعته بناء مسجد مثلاً!.. بالإضافة إلى أن كثيراً من المساجد قد اندثرت، وحتى المساجد الباقية الشامخة لا وجود لها في عرصات القيامة حسب الظاهر، ألا يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾، و﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾؟!..

ثالثاً: إن زلزال الأرض يدمرُ كُلَّ شيء، ولكن الصدقة الجارية المتمثلة بالذُرية مُستمرة حتى بعدَ زلزال يوم القيامة؛ فالزلزال يدمر الأبنية: كالمساجد، والمآتم، والممرات؛ ولكنه لا يُدمرُ الولد الصالح؛ بمعنى أن الولد الصالح يبقى صدقةً جاريةً للعبد إلى الأبد.

رابعاً: إن من خصائص الجنّة أن فيها لمّاً للشمل؛ فبعد قيام الصيحة والنفخ في الصور؛ كل شيء يتحول إلى هباء كالفراش المبثوث، ولكن هذه الأسرة تلتم: فبعد فراق سنوات في عالم البرزخ، يحشرون يوم القيامة، ولكل صراطه، ولكل ميزانه.. ثم يجتمعون أخيراً في الجنة، حتى أن المؤمن-كما ورد في الرواية- يسأل عن خادمته، فعن رسول الله (صلی الله علیه) أنه قال: (ما من أهل بيت يدخل واحد منهم الجنة، إلا دخلوا أجمعين الجنة، قيل: وكيف ذلك؟.. قال: يشفع فيهم فيُشفّع حتى يبقى الخادم، فيقول: يارب!.. خويدمتي قد كانت تقيني الحرّ والقرّ، فيُشفّع فيها).. إذا كان الإنسان يريد أن يُدخل خادمته الجنة؛ فكيف بالأولاد والبنات؟.. إنْ كان الأب في طبقة أعلى من طبقة ولده؛ فإن رَب العالمين كرامةً لهذا الأب الصالح، يرفعُ من مستوى ولده، وكذلك العكس.. ولا يُستبعد أن بعض الآباء الكبار -في عالم القُربِ إلى اللهِ عزَ وجل- يستخرج ولدهُ من النار؛ هذا هو معنى الشفاعة.. فالشفاعة تكون تارةً برفع الدرجات، وتارةً للإخراج من النارِ أيضاً.. نعم، الشفاعة العُظمى هي للنبي وآله، ولكن هناك خصوصية لبعض المؤمنين، لهم شفاعة في عرصات القيامة.. فالولد الذي يبر أباه وهو كبير السِنِ مثلاً، ويوم القيامة يكون الأب في درجاتٍ عُليا في الجنّة، فيشفع لذوي الحقوق عليه، وهذا الولد البار في طبقة من طبقات النيران؛ أليس هو أولى بالشفاعة؟..

خامساً: إن الإنسان عندما يبلغُ من الكبر عتياً، ويشتعل الرأس شيباً؛ فإن الذي يوجب لَهُ الأنس والحيوية في الحياة في ذلك الوقت، هو انشغالهُ بأولاده.. ولكن ليس كُل ولد يوجب الأنس، بل الولد الذي تقر به العين.. فأنسهُ عندما يكون في الطواف وأولادهُ حولهُ: الكُلُ يُلبي، ويسعى، ويُصلي؛ هنا أنسه عندما يرى أمامهُ ثمرةَ فؤادهِ وهُم يعبدونَ اللهَ عزَ وجل.. وبعض الآباء يرى بركات من أولاده لم يحصل عليها هو، مثلاً: هو محرومٌ من بناء مسجد، ولكنه ربى ولداً صالحاً، هذا الولد بنى مسجداً، والوالد في بعض الحالات يُصلي في مسجدِ ولده!.. أو أنّهُ حُرم من الذهاب للحوزات العلمية، ولكنه أرسل ولدهُ فصارَ خطيباً عالماً كبيراً يستفيدُ من مجالسه.. بعضُ الآباء يتعلمُ من ولده، ويتفقه في الدين بسببه؛ أليست هذهِ سعادة أن يكون الأب مستفيداً من ولدهِ عِلماً وعَملاً؟!..

فإذن، إن القضية مُهمة!.. واستثمار الأولاد استثمارٌ مضمون!..

الآيات المتعلقة بالذرية..
إن الولد صدقة جارية، فهو رأسُ مال العُمر.. لذا فإن إبراهيم الخليل (عليه السلام) عندما قال الله تعالى له: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ فإن أولُ سؤالٌ سألهُ: ﴿قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾؟.. أي يا رب هذهِ الإمامة آلا تجعلها في ذُريتي؟.. ولكن هناك مجموعة من الآيات المُتعلقة بالذُرية، هذه الآيات تثير الاستغراب بالنسبة للبعض، منها:

1. الآية الأولى: يقول تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.. إن القرآن الكريم عندما يُريد أن يُشيرَ إلى أمرٍ قد لا تستوعبهُ العقول، يأتي بكلمة ﴿وَاعْلَمُواْ﴾.. علماً بأن هذه الكلمة من المناسب أن تُقال قبل كُل آية؛ ولكن فقط بعض الآيات فيها كلمة ﴿وَاعْلَمُواْ﴾؛ وذلك لأنَّ المضامين ثقيلة.

2. الآية الثانية: يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.

3. الآية الثالثة: يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.

فإذن، إن القرآن الكريم يقول: أن الأموال والأولاد فتنة؛ فكيف نجمع بينَ هذه الآيات وبين القول: أن الولد صدقة جارية؟.. إن الجواب واضح بأدنى تأمل:

أولاً: عندما نقول: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أو ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ﴾؛ معنى ذلك أن الولد في حدِ نفسهِ لا يُعدّ نعمة، أي لا سلبٌ ولا إيجاب؛ فالولد بما هو ولد لا يحملُ شحنة إيجابية، ولا شُحنةً سلبية.. وذلك بمثابة الطابوقة التي تؤخذ من المصنع: فهذه الطابوقة من الممكن أن تدخل في تركيبةِ مسجدٍ من المساجد؛ فيصبح مُقدساً.. ومن الممكن أن تُستخدم هي نفسها في بناءِ ملهى ليلي، أو محلٍ لشُرب الخمورِ مثلاً!..

فإذن، إن الأولاد بمثابة مواد البناء: من المُمكن أن يُبنى بهِ البناء الصالح، ومن المُمكن أن يُبنى بهِ البناء الطالح.. واللطيف في المقام أن نعلم أن المقتضي للفتنةِ والإلهاء أكثر منه من المقتضي للتكامل والصدقة الجارية، بمعنى: أنَ الولد إذا تُرك كما هو من دونِ تَدخل، فإن جانب الإلهاءِ والفتنة والعداوة تظهر فيهِ أقوى من جانب التكامل!.. أي أن القضية متناسبة معَ الجاذبية، فإن أردتَ أن تُمسك التفاحة كي لا تسقط على الأرض عندَ نضجها، لابدَ أن تمسكها باليد، وإلا فإنها بعدَ فترة تسقطُ على الأرض بفعل الجاذبية!.. فإذن، إن القضية لو تركت على حالها، فإن النتيجة هي قوله تعالى: ﴿أاثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ﴾.

ثانياً: يُقال في تفسير هذهِ الآية ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أنَّ هُنالكَ شأناً للنزول: ففي المجمع، عن الباقر والصادق (عليهما السلام) والكلبي والزهري: “نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، وذلك أن رسول الله (صلی الله علیه) حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة، فسألوا رسول الله (صلی الله علیه) الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير، على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحات من أرض الشام، فأبى أن يعطيهم ذلك رسول الله (صلی الله علیه) إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة، وكان مناصحاً لهم؛ لأن عياله وماله وولده كانت عندهم، فبعثه رسول الله (صلی الله علیه) فأتاهم فقالوا: ما ترى يا أبا لبابة؟.. أ ننزل على حكم سعد بن معاذ؟.. فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه: أنه الذبح فلا تفعلوا!.. فأتاه جبرائيل فأخبره بذلك”.

إن البعض منا يقوم بهذهِ العملية ذاتها، ولكن بشكلٍ آخر!.. فمثلاً: ولد في شهر الصيف يُريدُ أن يذهب للاصطيافِ في بلدٍ ما، فيطلب من أبيه المال، والأب يعلم أن سفر ابنه سفرٌ مُحرم، ولكنه يقدم له المال.. أو يُريدُ الذهاب إلى إحدى الجامعات في الغرب، وهو يعلم أنَ هذا الولد لا يَصلحُ للاغتراب؛ ومع ذلك يرسله إلى تلك البلاد.. فالولد عندما ينضج ويستقل عن الأب ويتزوج، لا يمكن السيطرة عليه؛ هذا أمر آخر.. ولكن الأولاد إلى سن معينة هم تحتَ السيطرة، وخاصة مع الإنفاق المالي.. فإذن، هو كأب عليه أن يرعى هذهِ الناحية؛ لأن هذا العمل من موجبات المحاسبة الشديدة أمامَ رَب العالمين، وقد يُسأل:

أ- لماذا أنفق ماله في طريق الحرام؟..
ب- لماذا جعل ولده في فَم التنين؟..

ثالثاً: إن القُرآن الكريم دقيقٌ في التعبير حيث يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ﴾.. فلم يقل: كُل الأزواج وكُل الأولاد أعداء؛ إنما العداوة للبعض.. بينما في الفتنة كانت العبارة جامعة، فقال: ﴿أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ هذا اختبار!.. في أول الأمر هو فتنة، ولكن معَ عَدم المعالجة يتحول الأمرُ إلى عداوة.. فهذا الولد هو عدوٌ لوالده، وإن كان ينفق عليه حتى الإنفاق المحرم، وإن كان الولد يتودد إليه ويشكره على ذلك!.. لأن هذه العداوة تظهر في عرصات القيامة، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ﴾ في عرصات القيامة تتحول الزوجة والأولاد إلى أعداء، لذا يجب الحذر منهم!..

رابعاً: إنَّ أرضية الفتنة والالتهاء بالأولادِ أرضية موجودة، ولهذا فإن من مصاديق هذهِ الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ أن يكون الأب عازماً على حضور المسجد يوم الجمعة مثلاً، وإذا بالزوجة أو الأولاد يصرفونه عن الذهاب إلى الجمعة والجماعات؛ أليسَ هذا من مصاديق الالتهاءِ عن ذكرِ اللهِ عزِ وجل؟.. فلنحذر هؤلاء!..

قواعد التعامل مع الذرية..
القاعدة الأولى: التوسط بينَ الدلالِ والإهمال.. معَ الأسف إن الجاهل: إما مفرطٌ، أو مُفرّط.. فبعض الآباء في مقام العمل لا يكادُ يرد طلباً لولده، ولكن هذهِ الحالة من الدلال ومن العناية الزائدة لها آثار سلبية!.. حيث أن هذا الولد عندما يدخل المجتمع، فإنه ينكسر من أولِ صدمة مع الآخرين؛ لأنه يتوقع أن الجميع سيعامله كمعاملة أبويه له.. وبما أن ذلك غير متحقق؛ فإنه ينكسر في أول مواجهة اجتماعية.. ومثال على ذلك: أن بعض المدرسين عندما يتخرج من معهد المعلمين، ويدخل أحد الصفوف، وإذا به يرجعُ للمنزل وهو يبكي؛ لأن أحد الطلاب أهانه بكلمة!.. هو أستاذ وكبير، ولا يتحمل إهانة طالبٍ في الصف؛ فكيف إذا تعرض لإهانات من زميلهِ أو من زوجتهِ أو.. الخ؟!.. هذهِ الشجرة شجرةٌ هشة، لا يمكنها أن تستقيم في الحياة!..

القاعدة الثانية: التوسط في إظهار الحنان.. لا بأس أن يكنّ الوالدان المودة لولدهما، ولكن إظهار الود زيادة عن اللزوم أيضاً من موجبات الإفساد.. وليس معنى ذلك أن يكون الوالدان جافين عاطفياً، لأن الإنسان الجاف عاطفياً لا قيمة له، فهذا النبي (صلی الله علیه) كانَ يُقبل ولديهِ تقبيلاً غير متعارف، وكان يُدللهما.. فعن يعلى بن مرّة (إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وسلّم أخذ الحسين (عليه السلام) وقنّع رأسه ووضع فاه على فيه فقبّله).. وفي رواية أخرى: (أن الأقرع بن حابس أبصر النبي (صلی الله علیه) يقبل الحسن، فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم، فقال رسول الله (صلی الله علیه): “إنه من لا يَرحم لا يُرحم”).. فإذن، إن قُبلة الولد من الرحمة.. لذا عندما يُقبّل الإنسان ولده أو حفيده، فليتذكر هذهِ الرواية وليفرح بهذهِ القُبلة، يقول النبي (صلی الله علیه) كما في رواية الكافي (من قبل ولده كتب الله له حسنة، ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة، ومن علمه القرآن دعي بالأبوين فكسيا حلتين تضىء من نورهما وجوه أهل الجنة).. إنه عمل جيد أن نبعث الولد إلى الدورات الصيفية، ولكن الأب الذي يُباشر هو تعليم ولده، فإن له جائزة عظيمة يوم القيامة مقابل هذه الخدمة التي قدمها لثمرة فؤاده.

القاعدة الثالثة: إعطاء كُلِ مرحلةٍ ما يناسبها.. يقول تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾، وهذهِ الأيام ظهر الفساد في الفضاءِ أيضاً.. ولكن -مع الأسف- البعضُ منا هو بيده يجلبُ أدوات الشَرِ والخير، فيسلط ولدهُ على أجهزة الاتصالات الحديثة، والقنوات الفضائية، ويُمكّنه من تلك الأدوات ويتركه من دونِ رقابة، وإذا به في ليلةٍ واحدة ينجرفُ في الفساد.. أحد الآباء كانَ يرجع بسيارته، وإذا به يصدم ولده فيموت، هو إلى الآن يعيش الحُرقة، رغم أنه قتله سهواً!.. هذا قتلهُ جسماً، وذهب الصبي إلى رحمةِ ربه؛ ولكن البعض منا يقتلُ ولدهُ روحاً، عندما يجعله في أحضانِ إبليس.. وهناك من ينحرف إلى الأبد، فلا يعودُ إلى رُشده!.. والدليل على ذلك أن البعض من الشباب قد يكون مؤمناً يقاوم الحرام، بينما والده الذي في السبعين من عمره ليست له قدرة على مقاومة الحرام: فهو تارك للصلاة، وشارب للخمر.. فالقضية شبيهة بكرة الثلج التي تكون صغيرة، ولكن عندما تصل للوادي وإذا بها كُرةٌ ثلجية كبيرة!.. البعضُ هكذا عندما ينزلق يكون كانزلاقة كُرة الثلج: فيصبح في الستين والسبعين وقد خُتم على قلبهِ، والبعضُ منهم يُنكر المبدأ والمعاد، فيموت على غير الإسلام، يموتُ على الكفر والإلحاد.. وما ذلك إلا لأنه في تلكَ الليلة بدأَ الانحراف، والأب هو الذي مهد له هذا الانحراف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى