مفاتيح الجنانملحقات مفاتيح الجنان

الباقيات الصالحات | سجدة الشكر

سجدة الشكر

وهي بإجماع من علماء الشيعة سنّة عند تجدد نعمة أو دفع بلا. والافضل من هذه السجدة ماكانت بعد الصلاة شكراً لتوفيقالله تعالىٰ لادائهما.

وبسند معتبر عن الباقرعليه‌السلام قال: إن علي بن الحسينعليهما‌السلام ماذكرالله عزَّ وجلَّ نعمة عليه إِلَّا سجد، ولا قرأ آية من كتابالله عزَّ وجلَّ فيها سجود إِلَّا سجد، ولا دفعالله عزَّ وجلَّ عنه سوءاً يخشاه إِلَّا سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة إِلَّا سجد، ولا وفق لاصلاح بين اثنين إِلَّا سجد. وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمّي السّجاد لذلك.
وأيضاً بسند صحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: أيّما مؤمن سجدلله سجدة لشكر نعمة في غير صلاة كتبالله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات في الجنان. وبأسناد معتبرة عنهعليه‌السلام قال: أقرب مايكون العبد إلىٰالله وهو ساجد باكِ. وقالعليه‌السلام في صحيح اَّخر: سجدة الشكر واجبة علىٰ كل مسلم تتم بها صلواتك وترضي بها ربّك وتعجب بها الملائكة منك، وإنّ العبد إذا صلّىٰ ثم سجد سجدة الشكر فتحالرب تعالىٰ الحجاب بين العبد وبين الملائكة. فيقول: ياملائكتي انظروا إلىٰ عبدي أدّىٰ فرضي وأتم عهدي ثم سجد لي شكراً علىٰ ما أنعمت به عليه. ملائكتي ماذا له؟ قال: فتقول الملائكة: ياربنا رحمتك. ثم يقولالرب تبارك وتعالى: ماذا له؟ فتقول الملائكة: ياربنا جنّتك. فيقولالرب تبارك وتعالى: ماذا؟ فتقول الملائكة: ياربنا كفاية مهمة. فيقولالرب تبارك وتعالى: ماذا له؟ قال: فلايبقىٰ شي من الخير إِلَّا قالته الملائكة. فيقولالله تبارك وتعالى: ياملائكتي ثم ماذا؟ فتقول الملائكة: ياربنا لا علم لنا. قال: فيقولالله تبارك وتعالى: أشكر له كما شكر لي وأقبل إليه بفضلي وأريه رحمتي العظيمة في يوم القيامة.
وبسند صحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: إنما اتخذالله إبراهيم خليلاً، لكثرة سجوده علىٰ الارض.

وقال فىٰ حديث معتبر آخر: إذا ذكرت نعمة من نعمالله تعالىٰ وكنت حيث لايراك من المخالفين أحد فضع خدّك علىٰ الارض وإن كنت تتقي منهم وكنت بمرأىٰ منهم فاركع تواضعالله تعالىٰ واضعا يدك حدر بطنك تفعل ذلك لكي يظن المخالف إنك امتعضت.
وفي روايات عديدة: أنّه أوحىٰالله عزَّ وجلَّ إلىٰ موسىٰعليه‌السلام : أتدري لم اصطفيتك لكلامي دون خلقي؟ فقال موسىٰعليه‌السلام : لا يارب. فقال: ياموسىٰ إني قلّبت عبادي ظهراً لبطن، فلم أجد فيهم أحداً أذلّ لي منك ياموسىٰ إنك إذا صليت وضعت خديك علىٰ التراب.
وبسند موثق عن الرضاعليه‌السلام قال: السجدة بعد الصلاة المكتوبة شكرلله علىٰ توفيقه عبده لاداء فرضه، وأدنىٰ مايقال في هذه السجدة:شكراً لله ثلاثاً. فسأل الراوي مامعنىٰ شكراًلله ؟ فأجابعليه‌السلام : إنّ معناه أنّ هذه السجدة هي شكر منّيلله تعالىٰ علىٰ أن وفقني لان قمت بخدمته وأدّيت فرضه، وشكرالله يوجب زيادة النعمة وتوفيق الطاعة، وإذا كان قد بقي في الصلاة تقصير ولم تتم بالنوافل أتمّتها هذه السجدة.
كيفية هذه السجدة: إنّها لايشترط فيها شرط فتصح كيفما أتي بها والاحوط أن تكون السجدة علىٰ الارض وأن تسجد علىٰ المواضع السبعة كما تفعل في الصلاة وأن تضع جبهتك علىٰ ما يصحّ السجود عليه في الصلاة والافضل أن تلصق ساعديك وبطنك بالارض عكس ماتعمل في الصلاة وسنة فيها أن تضع جبهتك أولاً علىٰ الارض ثم خدّك الايمن ثم الايسر ثم تعود إلىٰ السجود فتضع جبهتك علىٰ الارض ثانيا ولاجل ذلك يقال سجدتا الشكر، وتصح السجدة علىٰ الظاهر إذا خلت من أي دعاء او ذكر ولكن المسنون أن لاتخلو من شي منهما.

والأحسن ان يختار مايقوله فيها مما سيأتي من الاذكار والادعية.

ويستحب إطالة هذا السجود كما روي عن الكاظمعليه‌السلام أنّه كان يظلّ ساجداً من بعد طلوع الفجر إلىٰ الزوال ومن بعد العصر إلىٰ المساء.

وفي حديث آخر: إنه كانت لهعليه‌السلام بضع عشرة سنة كل يوم يسجد بعد ابيضاض الشمس إلىٰ وقت الزوال. وروي بسند صحيح أن الرضاعليه‌السلام كان يطيل سجوده حتىٰ يبتل حصىٰ المسجد من عرقه، وكان يلصق خديه بالمسجد.

وفي كتاب الرجال للكشّي: إن الفضل بن شاذان قال: دخلت علىٰ محمد بن أبي عمير وهو ساجد فأطال السجود فلما رفع رأسه وذكر له طول سجوده قال: كيف لو رأيت سجود جميل بن درّاج. ثم حدّث أنّه دخل علىٰ جميل بن درّاج فوجده ساجداً فأطال السجود جداً فلما رفع راسه قال له محمد بن أبي عمير: أطلت السجود فقال: فكيف لو رأيت سجود معروف بن خرّبوذ؟
وروي أيضاً عن الفضل بن شاذان قال: إن حسن بن علي بن فضال كان يخرج إلىٰ الصحراء للعبادة فيسجد السجدة فتجي الطير فتقع عليه فما يظنّ إِلَّا أنّه ثوب أو خرقة وإنّ الوحوش لترعىٰ حوله فلاتنفر منه لما قد اَّنست به.
وروي أيضاً أن علي بن مهرياز كان إذا طلعت الشمس أهوىٰ إلىٰ السجود فلا يرفع راسه إِلَّا إذا دعا لالف من إخوانه المؤمنين بمثل ما يدعو به لنفسه، وكان علىٰ جبينه ثفنة كثفنة البعير من طول السجود. وروي أيضاً أن ابن أبي عمير يسجد بعد صلاة الصبح فلا يرفع رأسه إِلَّا عند الظهر.
والافضل أن تكون سجدة الشكر عقيب التعقيبات وقبل النوافل. وأما لصلاة المغرب فمذهب الاكثر تأخيرها عن النوافل أيضا، ومذهب البعض تقديمها عليها، والعمل بأيهما كان فهو حسن، ولكن تقديمها علىٰ النوافل أفضل كما رواه الحميري عن الحجّة المنتظر عجلالله تعالىٰ فرجه، ولعل العمل بهما معا هو الاحسن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى