محاظرات أبوظبي

خطبة الجمعة : اليقظة عند الإنسان

لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي

اغتنموا الفرص فإنها تمر مر السحاب
أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاة واتم السلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين محمدٍ المصطفى واله الطيبين الطاهرين
في هذه الجلسة المباركة نحاول ان نُلقي الضوء على حقيقةٍ من أغلى حقائق هذا الوجود، نعمة كبرى قد تمر هذه النعمة على الانسان مر السحاب ، وهي فرصة من الفرص المُغتنمة ،لابد وإن نستغل هذه الفرص ، وهو أن الانسان في مرحلةٍ من مراحل حياته يمر بحالةٍ من حالات اليقظة ،ربُ العالمين يَفتحُ عليه باباً من أبواب الهدى ،وهذا الباب لا يُعلم متى يُفتح ،قد يفتح في أوائل سن ما بعد البلوغ ،ربُ العالمين يُكرِمُ عبدهُ بالتكليف ويذيقهُ شيئاً من حلاوةِ القربِ مثلاً ، هذه الحالة من اليقظة قد تعتري الانسان في حالةٍ عباديةٍ متميزة اوفي مكانٍ عباديٍ متميز .
من أسباب حالة اليقظة : مجاهدة النفس
ومن الممكن ان تأتي هذه الحالة من اليقظة بعد مُجاهدةٍ بليغة، بعد مجاهدةٍ للنفس ،الآن في مجال الشهوات او في مجال الغضبِ مثلاً هنالك قصة معروفة عن ابنِ سيرين ،لا أعلم مدى دقةِ هذهِ القصة ولكن منقول بأنهُ ما وِهبَ من ملكةِ تعبير الرؤيا كانت هذه الملكة بعد مُجاهدةٍ لنفسه في مجال الشهوات ،وفي تاريخِ حياة الصالحين والأولياء نلاحظ بأن البعض منهم وصل في ليلةٍ من الليالي في يومٍ من الأيام الى درجةٍ روحيةٍ عالية بفضل موقف ، في هذا الموقف فيها تجاوزٌ على الذات وعلى الانية ،وإذا برب العالمين يفتح على عبدهِ هذا الباب ،من الممكن ان نحدس مواطن هذهِ النفحات كما قلنا في المشاهد في الأزمنة ، بعد المجاهدات البليغة وخاصةً في مثلِ بعضِ الأيام المهمة في السنة الجامعة بين شرفِ المكان وشرف الزمان ،لعل في بعض الروايات أن الذي لم يغفر له في ليلة القدر المحطة الثانية يوم عرفة في عصر عرفة حيث شرف الزمان والمكان ، هنالك هبوبُ نسائم الرحمة الإلهية ، نحن نعلم أنهُ يمكن ان نميز بعض هذه المواطن ولكن أيضا هنالك بعض المواطن الانسان لا يتوقع فيها هبوب هذهِ النسائم .
من مواطن هبوب نسائم رحمة الله تعالى
في روايات اهل البيت عليهم السلام هنالك إشارة الى بعض هذهِ المواطن مثلاً: عند هبوب الرياح ، عند الزوال ، عند التقاء الصفين مُعسكر الحقِ والباطل ، هنالك بعض الساعات في حياة الانسان، الانسان لا يعلم ان هذه الساعة من ساعات هبوب نسائم الرحمة، كذلك من الساعات المباركة قُبيل الغروب قُبيل الشروق قُبيل الفجر ، المهم ان نقول في هذا المجال أَن رب العالمين يمَّنُ على عبدهِ بهذهِ الحالة من اليقظة وانفتاح الأبواب ، ولكن العبد لا يغتنم هذهِ الفرص ، يعتقد بأن هذهِ الفرص متاحة لهُ دائماً فيقع في عالم التسويف ، والبعض من الممكن ان يصاب بحالةٍ من حالات العجب ظناً منه بأن ما لديه من الحال انما هو حال مستقر ، ولهذا أقول لأخواني الذين يزورون المشاهد المشرفة سواءً في مكة او المدينة او مواطن مشاهد الائمة المعصومين عليهم السلام أقول لأخواني: ان ما يعيشه الزائر في هذه المواطن هي هباتٌ من الله عز وجل لكرامة ذلك المعصوم، لا ينبغي ان نخلط بين الكمال الذاتي وبين النفحات العرضية في هذا المجال لان الذي يخلط بينهما من الممكن ان يصاب بشيءٍ من الحرمان .
عظة وعبرة من حياة الانسان الرياضي
في هذا المجال الانسان بعد ان تلقى هذه ِالنفحات وهذهِ الفيوضات عليه ان يعيش حالة الانسان الرياضي ، الانسان الرياضي الذي يريد أن ينمي بعض عضلات جسمه ، الرياضيون كم يبذلون من الوقت والعمر في النوادي الرياضة ،حركة مستمرة صباحاً مساءً مباريات جوائز مشاركات هنا و هناك ،بعد سنوات من الرياضة وبذل الوقت والعمر والمال احدهم يسمى رياضياً ،بمعنى ان له جسم متميز يعدو أسرع من غيره ،يحمل الاثقال أكثر من غيره ،يسبح أسرع من الأخرين ،وهكذا في مجال الرياضة ،اذا كانت الرياضة البدنية تحتاج الى هذهِ الحالة من الاستمرارية والمداومة فكيف بالرياضات الروحية وتكميل الروح ،نسبة الروح للبدن في الواقع نسبة الصفر الى الاعداد ،لان هذا البدن كما نعلم مآلهُ التراب يعيش مائة اكثر أقل ثم هو طُعمةُ لديدان الأرض وللتراب ،ولكن الروح الإنسانية هذه الروح التي لا تَفنى الى الابد ،أهلُ الجنة عندما يدخلون الجنة من الممكن هذا الخطاب يكون صادراً من الحي الذي لا يموت الى الحي الذي لا يموت ، ولكن طبعاً الفارق واضح الحي الذي لا يموت بذاته ،ربُ العالمين هو الذي اعطى الخلودَ لأهل الجنة ،عندما نقول الحي الذي لا يموت أي بأذن الله عز وجل أمرٌ عارضي ، أقول: هذهِ الروح التي يُراد تنميتُها و تهذيبُها والحاقُها بأرواح المعصومين عليهم السلام ، نحن نعلم ان بعض اهل الجنة يعيشون في كنف المعصومين في جوارهم هذهِ المجاورة في البيوت ،في القصور والمجاورة في الآبدان ، هذه المجاورة فرعٌ لِلمُسانخة الروحية ، لولا هذه المسانخة لما وجد هذا الجوار في جنان الخلد ، الامر يحتاج أخواني الى حركة دائبة الى تبني والى حالة من حالات الإصرار في السير في هذا الطريق ،والا فإن الانسان العجول الذي يريد ان يقطف ثماراً سريعة في فترةٍ قصيرة ، هذا الانسان سوف لن يصل الى غايةٍ من الغايات النبيلة .
لا بد للإنسان من برنامج تكاملي
الآن ماذا نعمل بعد هذهِ المقدمة التي أثرنا فيها هذهِ الحقيقة أي أَنَ الانسان لابد له من برنامج تكاملي ، كما يصرف شطراً من وقته لملبسهِ لمأكلهِ لمشربهِ لأهلهِ لولده ،على الأقل بنسبةٍ مساوية ايضاً يبذلُ شيئاً من جهدهِ واهتمامه لهذهِ اللطيفة الربانية التي بها يميز الانسان عن البهائم ، ماذا نعمل؟
هنالك حقلان من الحقول المهمة في هذا المجال :
الحقل الأول: إيجاد المقتضيات نحن نعلم في التفاعلات الكونية ،في مختلف التفاعلات على وجهُ الأرض هنالك ما يسمى بالمقتضي ،النارُ في رتبة المقتضي وهنالك المادة القابلة ،الخشب الذي فيهِ قابلية الاشتعال ، هنالك فاعل وهنالك قابل ،ولابد في هذا المجال من انتفاء الموانعِ ايضاً ،انتفاء المانع ايضاً شرطٌ أساسي ،ولهذا نأتي بالنار ونأتي بالعود الرطب وبالتالي لا تتحقق عملية الاحتراق اذن لابد من النار ،لابد من الخشبة ،لابد من اليبوسة ،مجموعة هذهِ العناصر تُحقق عملية الاحتراق. أقول في حديثنا هذا: بأنهُ هنالك سلسلة من المقتضيات نجعل الحديث عنها في حديث مستقل اخر.
من موانع الوصول الى القرب الإلهي
أُريد في هذهِ الجلسة المباركة أن أؤكد على مسألة الموانع ، ماهي الموانع التكاملية لأنهُ الكثير منا يحمل في طياته المقتضيات ،الاعتقاد السليم ،الاعتقاد الحق ،موالاة الكتاب ،إتباع الكتاب والعترة ، بذور الخير في نفوسنا كثيرة والمقتضيات جمة، الكلام في الموانع ،المانع : هو الذي يحول دون نمو هذه البذور الطيبة في حياة الأمة، ماهي هذهِ الموانع؟ في الواقع نحن لا نريد أن نَستقرأ كل هذه الموانع وانما نقدم بعض النماذج حتى يتعلم احدنا كيف يكتشف موانع القرب الى الله سبحانه وتعالى، من هذه الموانع :
العيش في دائرة الوهم ، هنالك مقولة جميلة للاختصاصين في هذا المجال ،لعلماء النفس وهنالك فرعٌ جديد من الثقافة الانسانية يسمى بعلم البرمجة اللغوية العصبية ،هؤلاء يقولون بأن الانسان لا يتعامل مع الواقع الخارجي تعاملاً مباشراً ، الانسان يتعامل مع الواقع ولكن من خلال الخارطة الذهنية المرسومة مع الواقع في ذهنه ، اذا كانت هذه الخارطة مطابقة للواقع او مقاربة للواقع فلا مشكلة لان الانسان يتعامل مع الواقع من خلال الصورة الذهنية القريبة للخارج ،ولكن يمكن ان نقول بأنهُ في أغلب الأحيان لا مطابقة بين الصورة الذهنية وبين الواقع الخارجي وخاصة في العلوم التي لا تخضع لأدوات المختبر ، هنالك فرضية في ذهن المخترع او المكتشف يضع فرضية من الفرضيات ثم يذهب الى المختبر ويجري التحليلات والاختبارات والقياسات ، عندئذً يخرج بنتيجة أن هذهَ الفرضية هل هي فرضية واقعية او مجرد حالة من الوهم والخيال ، ومن امثلة ذلك ما جاءهُ فرويد من النظريات وغيره من النظريات التي شغلت الباحثين دهرا كالتطور وغير ذلك ، ولكن مع مرور الايام اثبتوا بأن هذه من صنع الفكر البشري ،المختبرات والادلة الواقعية لا تؤكد ذلك ،فإذن في عالم العلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء والاحياء وغير ذلك حتى الرياضيات ، هنالك بعض المعايير بها نثبت الصحةَ والخطأ ،ولكن في عالم الانسانيات في عالم الافراد الانسان هو لا يعلم نفسه ،خارطتهُ الداخلية مجهولةٌ حتى لنفسه ، وأنا من خلال بعض الكلمات ،من خلال بعض التصورات أُريد ان ارسم خارطةً دقيقةً لمن هو أمامي ،بعض الاوقات الانسان بعد خمسين اوستين سنه من العشرة الزوجية يكتشف أنه لم يعرف زوجته كما ينبغي ان يعرف والعكس كذلك رغم هذهِ العشرة الطويلة ، أقول بأن الانسان عندما يعتقد بأن هنالك خارطة في باطنه هذه الخارطة ينبغي ان يرسمها بمساطر دقيقة وصحيح لا يصل الى الواقع ولكن اذا جرد ذهنهُ من الاحكام المسبقة، فرغ ذهنهُ من كل خارطة ،وأخذ يرسم بقلم بريءٍ ،بقلمٍ شعارهُ القواعد الشرعية ، في هذا المجال الحمل على الأحسن عدم أتباع الظن وغيرِ ذلك من الامور ، كما نعلم بين الحق والباطل كما في الروايات أربعةُ أصابع بين الأُذن وبين العين ،ما يسمعهُ الأنسان وما يراهُ الانسان ،اذن لابد ان نكون في غاية الدقة عند رسم ما في اذهاننا من خرائط للواقع سواء لواقع الاشياءِ او لواقع الاشخاص ،قلنا في رسم واقع الاشياء الامور المادية الامر سهل لان المختبر يكشف الصحةَ والخطأ، وأما في الأشخاص الأمر يحتاج الى بصيرة والى رؤيةٍ الهية.
معرفة الحق حقا والباطل باطلا لوحدها لا تكفي
في هذا المجال استفهم الله يفهمك ،اطلب من الله عز وجل ان يلقي عليك ذلك النور الذي ترى به الحق ولهذا ندعوا في جوف الليل : اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، ان يرى الانسان الباطل باطلا والحق حقاً لا يكفي ،لابد وإن يُرزق الإتباع ،ان يلين ربُ العالمين فؤاده لهذهِ الحركة ،وتليينُ ربُ العالمين الأفئدة امر معهود في حياة الأنبياء ،نقرأ في القران الكريم عندما ترك إبراهيم ذريته في وادٍ غير ذي زرع بين جبال مكة في حالةٍ موحشة ،ترك امرأة وصبيا يطلب من الله عز وجل ان يجعل افئدةً من الناس تهوي اليهم ،والحال ما نراه اليوم استجابة لهذا الدعاءٍ الإبراهيمي ،حقيقةً من عجائب الأمور أن نجد أُناساً من الصين والسند والهند وأقاصي الأرض في موسم الحج يجتمعون حول هذا الحرم الإبراهيمي ، لان الله عز وجل أراد ان يثبت للبشرية بان هذا الوادي الذي لم يكن فيه زرع ،هذا الوادي الذي ضم امرأةً كهاجر وضم ولداً كإسماعيل ،ربُ العالمين أراد ان يثبت كيف أن الله عز وجل ايضاً في بعض الموارد يقلب القلوب بما فيه صالح المسيرة الإلهية على وجه الأرض .
ماهي روافد هذا الوهم
بعد ان اثبتنا أن من الموانع هو غَلبَةُ الوهم ماذا نعمل لسد هذهِ الروافد ،هنالك بعض الروافد في هذا المجال أذكرها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر .
من هذهِ الروافد التلقين ،الانسان عندما يُلقن نفسهُ فكرةً صباحاً ومساءاً تتحول من فكرةٍ عابرة الى فكرةٍ متبناة في نفسه ، ولهذا في عالم الإعلام الباطل يقولون: أكثر من الكذب حتى يصدقك الناس، عندما تتوالى الكذبة الانسان يظن إن هذه الكذبة حقيقة ،بعض الأوقات الانسان في الوهلةِ الأولى يلقن نفسه تلقيناً باطلاً ،فلا يصدق يلقن نفسهُ ثانياً ثالثاً ،فإذا رأى الجو العام يساعد على هذا التلقين تحولت الفكرة الى فكرة راسخةٍ في وجوده ،أذن التلقين وصب الفكرة بشكل مُصر في قالب النفس من موجبات غلبة الوهم في هذا المجال.
مع الأسف من روافد الوهم في حياتنا اليومية: الاتكال على ما لا يورث اليقين كالأحلام ،مثلاً الكثير من عامة الناس يعامل الاحلام معاملة الوحي النبوي ،نحن نعلم ان منام الأنبياء في الواقع يختلف عن منام غير الأنبياء ،من طرق الوحي وايصال الفكرة للنبي هو عالم الحلم والمنام كما كان الامر كذلك بالنسبة الى إبراهيم ،هذا الأمر الخطير وهو ذبح ابنهِ إسماعيل تلقاهُ إبراهيمُ الخليل في حالة النوم ،من له الحق ان يذبح ولدهُ اذا رأى هكذا رؤيا؟ ولكن منامنا نحن ليس مما يورث اليقين. هنالك قسم من المنامات انعكاس لعالمِ اللاشعور الباطني ،أنت عندما تعادي شخصاً من الطبيعي ان تراهُ في المنام في حالةٍ مخيفة ،تراه في ضمن الكوابيس ، مثلاً اذا أحببت شخصاً تراهُ في حالةٍ طيبة، لكَ ميت أنت تُحبهُ وتشتاق الى لقاءه من الممكن ان تراه في هيئةٍ حسنة في عالم البرزخ مثلاً ،نحن نقول بانه لاحدودية لهذا المنام ابداً حتى ان بعضا من العلماء يقول ان رؤية المعصوم في المنام ايضاً مما ايضاً لا يعول عليه كحجةٍ شرعية ، من راني فقد راني ،إن صح هذا الحديث يفسرونه بأن من رآني في اليقظة ثم رآني في المنام فهو النبي لان الشيطان لا يتمثل بشكل النبي ،من رأى النبي في حال اليقظة وحفظ شمائلهُ المباركة ثم رأى النبي في المنام نعم هذا هو النبي ،أما الانسان يقول رأيت النبي في المنام وقال لي كذا وكذا وأمرني بكذا ، من قال لك بأن هذا هو النبي ؟ما البرهان ما الدليل؟ الانسان لا يتبع الظن في هذا المجال ،بل الأمر لا يصل الى الظن قد يصل الى الوهم والشك اصلاً .
كيف نتعامل مع الرؤية التي نراها في بعض الليالي ؟
وبالمناسبة الانسان لا ينفك من الرؤيا ، من منا لا يرى مناماً في ليله ولو في بعض الليالي ،القاعدة الشرعية في هذا المجال ان يتصدق الانسان ويقول: يا رب أكفني شر هذا المنام واذا رأى خيراً يقول يا رب هب لي خير هذا المنام ،هذا الذي نذهب اليه كأدبٍ وسنةٍ في هذا المجال ،وخاصةً بالنسبة الى تقييم الأشخاص ، أحدنا اذا رأى مؤمناً في منامه في حالةٍ غير جيدة ليس له الحق ابداً ان يحكم عليه حتى في خِياله فضلاً عن بيانهِ ولسانهِ .
من روافد الوهم ايضاً العيش في ضمن أجواء الواهمين والغافلين ،الانسان الذي يعيش في مجتمع متخلف ، في مجتمعٍ يعيش حالة الوهم والخِيال ، الاعتقاد بالأبراج وما شابة ذلك من الامور التي لم يقم عليها دليل ،طبيعي الانسان يساق الى هذا الجو الواهم ايضاً ،ومن هنا نلاحظ في الشريعة المباركة هنالك نهيٌ عن التعرب بعد الهجرة ، لماذا؟ لماذا لا نتعرب بعد الهجرة؟ أي نذهب الى البادية ، التعرب في الواقع كناية عن الذهاب للبادية ،لا الى بادية العرب فحسب وانما في كل بلاد هنالك بوادي ،الذِهاب من المدينة طبعا فيما لو كان الذِهاب الى البادية مما يوجب ضعف الدين لا بشكل مطلق ،وهذه الأيام نحن نسميها التغرب بعد الهجرة ،الذهاب الى البلاد سواء اكانت بادية او كانت غير بادية ،الذهاب الى هذه البلاد التي من الممكن ان تؤثر هذه البلاد على مستوى الايمان الانسان منهي عن الذهاب الى هذه البلدان ، لماذا؟ لان غلبة الوهم على هؤلاء القوم مما يمكن ان يسري الى قلب الإنسان.
من موجبات غلبة الوهم ايضاً ما هو معروف من الشهوة والغضب ،الانسان اذا عاش حالة الغضب والنفور من شخص او شيءٍ ،فانه ينسج في ذهنهِ كثيراً من الخيال في هذا المجال ،ولطالما وقعنا في بعض المشكلات القولية المحرمة نتيجة لهذه الاحكام المسبقة ،حب الشيء يعمي ويصم صلوات الله على مولانا علي امير المؤمنين ،في الواقع كتابهُ هذا ليس نهجاً للبلاغة ،وانما هو نهجٌ للسعادة ،هو بلاغةٌ ولكن هذه البلاغة مقدمة لإيصال الإنسان الى سعادة الابد ،نلاحظ في كلمات علي عليه السلام بأنه ُيقول بما مضمونه: ان الدنيا اذا اقبلت على انسان اعارتهُ محاسن غيره ،الدنيا اذا اقبلت اعارتهُ محاسن غيره ،وإذا ادبرت عن احدٍ مضمون الحديث سلبته محاسن نفسه ،هذا هو الواقع ، الانسان عندما ينظر بعين الرضا وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن ماذا الذي يُبدي المساوئ؟ الذي يبدئ المساوئ عين السخط وعدم الرضا .
كذلك من موجبات الوهم ولا اريد ان اركز على هذه النقطة هناك حالة مرضية ، نحن نعلم هنالك بعض الخلل يصيب دماغ الانسان فيعيش الانسان حالة من الوسواس والخيالات ،وما يسمى في عرف الطب القديم في الماليخوليا ،يعيش حالة الأوهام والاباطيل هذا الانسان مبتلى لابد من ان يراجع ،بالمناسبة ما دمنا في مجال الوهم ،هنالك مرض شائع هذه الأيام في أوساط المؤمنين ما يسمى بالوسواس القهري ،هذا الانسان الذي يراد من وضوئه وغسله وتيممه ان يكون باباً ومقدمة للدخول في بحر الصلاة والمناجاة بين يدي الله عز وجل والعروج الى المولى في حركة تكاملية في حديث مع الرب ، واذا به يقف عند الوضوء والغسل والتيمم ليعيش عالما من الوهم والخيال ويفعل ما هو اقرب للجنون ،الانسان الذي يمضي شطراً كبيراً من وقته وهو يغتسل الا يسأل نفسه ان هنا شبهةُ الاسراف في هذا العمل؟ هذا الانسان الذي يصلي وفكرهُ في انتقاض وضوئه ،في مقدمات صلاته ،هذا الانسان يصلي واحدةً بعد واحدة وهو كارهٌ لهذهِ الصلاة ،عندما نسألهم لماذا تعيد وقد قبل الله صلاتك الأولى؟ يقول: أخاف من غضب الله عز وجل ،وفي الغضب وقع ،هو بعملهِ هذا خالف بنداً من بنود الشريعة وإجماع فُقهائنا وفتاوى العلماء في هذا المجال على لزومِ عدم الاعتناءِ بهذا الشك ، المهم نغلق هذا المانع وهو ما اسميناهُ بباب الوهم .
كذلك من الموانع المهمة في هذا المجال ايضاً ان يسلك الانسان في عالم التكامل الأخلاقي معتمداً على ما كُتب بلغة الرمزية والباطنية ،نحن نعلم أنه في هذا المجال هنالك كتبٌ كثيرة مؤلفة، بعضُ هذه الكتب يستوحي مفاهيمهُ من المؤلف ،في هذهِ الكتب يستلهم مفاهيمه من الكتاب والسنة ومن المسلمات الوجدانية والعقلية وما ينبع من العقل السليم والفطرة المستقيمة ،ولكن مع الأسف نلاحظ ان البعض يأنس بما كُتب بلغة الرمزية والباطنية ،نحن ليست عندنا اسرار مخبئة ،هنالك شريعة واضحة ،النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم جاء بالشريعة السمحاء ،جاء بالشريعة التي توافق فطرة الانسان ،فلماذا نحاول ان ندخل الدين في عالم التأويل والباطنية ؟!!
افضل من يبين الكتاب الإلهي هو من خوطب به
تراجع بعض التفاسير واذا بهذا التفسير ينقلك الى عالم من الوهم والخِيالِ والتفسير الذي يجانبُ ظواهر الآيات ،نحن لا ننفي باب التأويل ،هنالك في الواقع اسرار لكتاب الله عز وجل هنالك بطون ،هنالك معاني خفية، هنالك إشارات ،هنالك عبارات ،هنالك لطائف ،ولكن الذي يبين هذه الأمور الذين خوطبوا بالقران الكريم النبي واله ، هم الذين يفسرون لنا الكتاب الإلهي فهؤلاء لهم الحق ان يبينوا شيئاً مما خَفيَ علينا كتفسيرِ مقطعات السور ،انظروا الى تفاسير العلماء في هذا المجال الم حم ، هؤلاء المنصف منهم يقول: الله أعلم بمراده ،نحن لا نعلم معنى هذه الحروف المقطعة ،ولكن ربُ العالمين لماذا انزل هذهِ الحروف؟ القران الكريم كتاب البشرية خطابٌ للجميع ، وهذا الكتاب يقعُ بيد المسلمِ والكافر ،لماذا هذه الحروف التي لا نعلم معناها؟ البعض يقول بأن المراد أن القران الكريم مؤلف من الم حم أقول: لماذا التكرار؟ يكفي في آية من الآيات ان يفهمنا القران هذه الحقيقة ولكن الامر أعمق من ذلك أن تكون اشارة الى ان المواد الخام من القرآن الكريم الحروف العربية ومنها (الم) ، الامر في الواقع كما قلت ارقى واعظم ، هنالك ربُ العالمين على تفسيرٍ اراد ان يُبهم هذه الحروف من اجل إفهام الناس ان هنالك بعض الإشارات والحديث المتبادل بين رب العالمين وبين اولياءهِ من خواص الخلق.
كذلك من الموانع في هذا المجال التقوقع والباطنية ،البعض عندما يسير في مجال التكامل الأخلاقي ،من ناحية له الحق يعني هو قد تزوج مثلاً بامرأةٍ لا حظ لها من الجمال والكمال وبعد ذلك تزوج بأجمل امرأة في هذا الوجود ،كما يقال في هذه الايام ملكة جمال الكون وهو تعبير مبالغ قل ملكة جمال تلك البلدة او مَن على الارض ان كانوا صادقين في هذا التقييم ،ولكن الذي أقول في هذا المثال الذي يتزوج هكذا امرأة يقال بأنها ملكة في جمالها ،من الطبيعي ان يميل اليها ميلاً تلقائياً ،احدنا كما يقول القران لا يعدل بين النساء ولو حرص ،فكيف اذا كان التفاوت بين المرأتين التفاوت بين الثرى والثريا ،بين الارض والسماء ،الذي تُفتح له بعض الابواب المعنوية الالهية في هذا المجال من الممكن ان يأنس بهذا العالم اللذيذ ،بعالم المناجاة مع رب العالمين فيرى ثِقلا في الحديث مع المخلوقين ،يرى بأن الجلوس الى العائلة ،الى الاولاد ،الى الوالدين وهم من عامة الناس قد يكون أباً جاهلاً أُماً أُميةً ، يرى بأن هذا الجلوس ثقيلٌ جداً على فؤاده ،هذا الاحساس بأن هنالك إثنينية كما في بعض الروايات، الدنيا والاخرة ضرتان ،من الممكن أن يتوجه بشكل تلقائي الى عالم التقوقع والعُزلة ،وهذا الذي وقع فيه بعض الرهبان ،هؤلاء عندما ذهبوا الى الجبال ما ذهبوا الى قصدٍ عدواني ،هؤلاء رأوا بأن الجلوس في أعلى الجبال على هامش نهر جار ،تحت شجرةٍ فيها ثمارٌ متدلية طبيعي هذهِ عيشة من أفضلِ أنواع العيش ،ولكن هذهِ الرهبانية ابتدعوها ،ربُ العالمين ما كتب هذهِ الرهبانية ،والنبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم وهو المقياس في كل الأمور [ما أتاكم الرسول فخذوه ] ،النبي الاكرم ينزل من السماوات وانتم تعلمون ان معراج النبي لم يكن معراجاً روحيا وانما عرج بجسمهِ وروحه وهنا الاعجاز ،كان يرجع من عالم المعراج بعد ان تحدث مع ربه حيث ذهب الى منطقةٍ لو تجاوزها جبرائيل أُنملةً لاحترق بعد ان تلقى الاسرار الإلهية [أوحى الى عبده ما اوحى] كلمة ما هنا في هذه الآية تُفهم ان هنالك سرٌ ، لغزٌ لا يعلمهُ الا الله سبحانه وتعالى ،واذا بالنبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم يهبط الى الأرض ليأتي الى المدينة ويواجه جُفاة الاعراب ،كانوا ينادونهُ باسمهِ حتى جاءت الآية ناهيةً عن التسمية بإسم النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم ،وكان يعيش معهم كأحدهم ،التاريخ الإسلامي لم ينقل ان النبي المصطفى جفا احداً قط ،بأن النبي بعد صلاتهِ مثلاً كان لا ينسجم مع الناس ،كان يهرب منهم ،نعم تنقل أُم المؤمنين عائشة بأن النبي بينما كان يُحدثنا او هم يحدثون النبي فيدخل وقت الصلاة وإذا بالنبي كأنهُ لا يعرفهم ،الآن دخل وقت اللقاء مع رب العالمين ،نعم هذا مسجلٌ في حياة النبي أنه عند دخول وقت الصلاة لا يعرف احداً لأنه جاء وقت الخلوة مع حبيبه ،ولكن فيما عدا ذلك لا نجد هذهِ الحالة من البعد عن الجماهير وخاصة في أولِ أيامِ المدينة ،في السنة الاولى جماعة من اليهود ،جماعة من المنافقين ،جماعة من المتخالفين فيما بينهم الأوس الخزرج ،المهاجرون الانصار مجتمع غير متجانس ،والنبي كان يعيش معهم كما قلنا ،لم يسجل التأريخ هفوةً في هذا المجال .
علامتان كانتا على جسد الامام الحسين عليه عند دفنه
وهكذا أئمة الهدى صلوات الله وسلامهُ عليهم ،لياليهم كانت مقسمة على قسمين ،قسم من الليل كان للعبادة بين يدي الله سبحانهُ وتعالى وقسمٌ من الليل كان مخصصاً لتفقدِ دور الأيتام والمساكين والأرامل ، صلوات الله على إمامُنا الشهيد بكربلاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء عند دفنهَ بعد ذلك ، يَرونَ على بدنهِ علامتين ،علامةٌ من السهامِ والسنانِ والسيوف ،ويَرونَ على بدنهِ الشريف علامةً من حملهِ الجراب الى الفقراءِ والمساكين يعني على كتفهِ أثرُ الجراح في سبيل الله عز وجل في رفع الإسلام بلغة الدم ،وفي الوقتِ نفسه هنالك أثار تفقد المساكين في هذهِ الائمة ، نعم هكذا الامام عليٌ عليهِ السلام ،الإمام زينُ العابدين عليهِ السلام ، هكذا كانت سيرتهم في الجمع بين الأُنس بالله عز وجل وبين الأُنس بالمخلوقين ، واتفاقا هناك حديث جميل بهذا المضمون: (أن المؤمن لا يأنسُ الا بالله ، والثاني من؟ الا بمؤمن مثله) المؤمن أنسهُ في هذهِ الحياة بالله عز وجل وبمن ينسجم معهُ في فكرهِ وطريقته ، صلوات الله على ذلك التلميذ الذي أحسن التّتلمذ على يدِ النبي وعلى يد وصيه أمير المؤمنين الا وهو سلمان المحمدي الذي قال عنهُ النبي كلمةً ما قالها في حق أحدٍ من الصحابة عندما قال: ( سلمان منا أهلُ البيت ) سلمان صلوات الله عليه كان يقول ما مضمون كلامه: (انهُ لولا هذا الامر وهذا الامر لما أحببت البقاء في هذه الدنيا السجود والمجالسة مع الاخوان ) الحديث مع المؤمنين من صور الاستمتاع في هذهِ الحياة الدنيا ، إذن المطلوب من المؤمن أن يعيش العزلة عن الباطل بقلبه ،يعيش مع الناس ولكن لا يكون مع المنحرفين منهم، كن في الناس ولا تكن معهم ، لا تكن معهم أي لا مع كل واحد ،اذا رأيت في المجتمع من لا تنفعك معاشرته، سُئل عيسى عليه السلام: يا روح الله من نجالس؟ قال: (جالسوا من تذكركم بالله رؤيته).
افضل أنواع الذكر
اذا اضطررت ان تعيش في وسطٍ غافل كن معهم ببدنك واذكر ربك في نفسك ،اذكروا الله عز وجل بالذكر الخفي ،يقال ان من أفضل انواع الذكر هو ذكرُ الله عز وجل بين الغافلين ،من الساعات التي أُمرنا بالذكر فيها في ساعة دخول الأسواق ،أبغض البلاد الى الله أسواقُها وأحب البلاد الى الله عز وجل مساجِدُها ،الانسان المؤمن يعيش هذهِ الحالة جسمهُ في الناس ولكن روحهُ في المحل الأعلى في الملأ الأعلى ، أضف الى انه هنالك اقتراحٌ وجيه في هذا المجال بدلاً من ان تتخذ صومعةً في أعلى الجبال كالرهبان واهل الأديرة هنالك حل اخر معقول ايضاً ، ان تكون في النهار مع الناس تقضي حوائجهم ، تتعامل معهم تشتغل معهم كسباً للرزق الحلال ، واما في الليل فخذ خلوتك مع رب العالمين ، وهنيئاً لمن وجد مَسجداً فارغاً في جوف الليل ،ينتقل في ظلام هذا الليل من منزله ، طوبى لمن توضأ في بيته وزارني في بيتي ، لعل هذا مضمون الحديث ،يأتي لبيوت الرحمن في هدئة الليل البهيم ليناجي ربه ،يقف على باب المسجد منادياً: يا محسن قد أتاك المسيء، ربُ العالمين يباهي بهذا العبد ،خذ خلوتك في الليل ،قوقع في الليل ،خذ الليل صومعةً لكل ليلةٍ من ليالي عمرك ، من الذي يمنعك من ذلك ، الصومعة وهذه الخلوة عونٌ لك على جهاد النهار وعلى عمل النهار ،ولهذا نلاحظ ان القائم في الليل لا تعتريه الغفلة في النهار ابداً ،لماذا لأنه شحن قواه في الليل ،يدخل النهار وهو بملئ قوته ونشاطه.
على المؤمن ان يختار من الاعمال الصالحة ارضاها
كذلك من الموانع في هذا المجال في الواقع اتباع المزاجية ، هنالك اية في كتاب الله عز وجل هذا الدعاء الذي نقرأه في القران الكريم [وأن أعمل صالحاً ترضاه] قد يكون هنالك عملٌ صالح ولكن الله لا يرضى بهذا العمل ، المؤمن هو ذلك الذي يختار من الاعمال الصالحة ما يرضي الله عز وجل ، هنالك أبوان هنالك أُمٌ مريضة ،أبٌّ مريض ، الزوجة بحاجة الى خدمة وانت قد جعلت لنفسك ورداً ، عبادةً ،ختمةً في تلك الساعة ، هذه الخدمة عمل صالح وهذا الذكر عملٌ صالح عليك ان تبحث ما هو الأَرضى لله عز وجل ،في هذه الساعة ربُ العالمين ماذا يريد مني لا مطلقاً ،العبادة مطلوبة ، القران مطلوب ، لكن قد يحرم عليه ذلك في هذه الساعة بالخصوص ، إذن المؤمن لا يَتبع مزاجهُ فيما يريد ،البعض له مزاج خدمة الاخرين فيرى الدين في خدمة الغير ،البعض مزاجه في الجانب العلمي فيكرس حياته صباحاً ومساءاً بين الكتب وهكذا ،البعض يستهويه العمل السياسي الاقتصادي الاجتماعي … اقول على الانسان المؤمن ان يختار بين سلة الاعمال الصالحة من كل صنفٍ نوعاً يكون جامعاً لكل صنوف التكليف ،ولهذا الذين يقرأون حياة علي عليه السلام يعجبون بهذه النقطة في حياته ، أيَّةُ نقطة؟ في ميدان الجهاد هو المقاتل الاول ،في ميدان القضاء هو القاضي العادل ، في جوف الليل هو العابد ،إذن كان يجمع بين مختلف صنوف التكليف ، وهذا الذي ميزهُ عن غيرةِ صلوات الله وسلامهُ عليه ،علينا في طريق الطاعة ان نبحث عن رضا المولى اينما كان هذا الرضا ،الذي يقودنا في حياتنا رضا الله سبحانه وتعالى ، فإذا اخطأ الانسان في تشخيصه وسلك سبيلاً ما كان عليه ان يسلكهُ بعد أن قامت الحجة والبينة ، هو مأجور في سعيه وسوف يصل الى ربه في مرحلة من المراحل لان الله عز وجل ينظر الى قلوبنا ونياتنا ، والانسان كما نعلم نية المؤمن خير من عمله ، ولكل امرءٍٍ ما نوى.
اللهم اجعل نياتنا احسن النيات ، اللهم ثبتنا على الهدى والتقوى ، اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا منتهى رغبتنا ، اللهم عرفنا الحق وارزقنا اتباعه وعرفنا الباطل وجنبنا إتباعه انك على كل شيءٍ قدير وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .

صوت المحاضرة: اليقظة عند الإنسان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى