محاظرات أبوظبي

خطبة الجمعة: إمامة المهدي المنتظر (ع)

لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وافضل الصلاة واتم السلام على اشرف الأنبياء وسيد المرسلين محمد المصطفى واله الطيبين الطاهرين ، السلام عليك يا مولاي و يا سيدي يا أبا صالح المهدي ،واسعد الله لك الأيام والليالي بذكرى ميلاد ابيك ابي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله وسلامه عليه وعلى ابائه ،السلام عليكم أيها الاخوة المؤمنون والاخوات المؤمنات جميعاً ورحمة الله وبركاته ،في الواقع هناك في السنة ثلاث محطات من المناسب ان نذكر بها امام زماننا صلوات الله وسلامه عليه ،تقوية لأواصر الارتباط بالقائد الحي الذي يرعى شؤون هذه الامة ، هو الذي ادخره الله عز وجل لإقامة الامت والعوج ،ولأحياء الدين واحياء الكتاب وحدوده ،وإقامة دارس سنن المرسلين ،منها المنتصف من شهر شعبان ،منها في اليوم التاسع او العاشر من شهر ربيع الاول حيث زمان استلام قياد الامامة لهذه الامة ،ومنها مثل هذا اليوم اي في يوم ميلاد ابيه عليه السلام ،من المناسب ان نذكر امامنا وعلينا ان نذكره دائماً ،هو يذكر جده الحسين صباحاً ومساءً ،ونحن نذكره صباحاً ومساءً على الاقل في دعاءٍ له بالفرج في قنوت صلواتنا وفي تعقيباتنا وفي جوف الليل وفي مظان الاجابة ،اولاً قضية الامام صلوات الله وسلامه عليه كما نعلم من مسلمات الاسلام والمسلمين ،والاعتقاد بمسألة الامام المهدي صلوات الله وسلامه عليه اعتقاد ينسجم مع هدف الخلقة ، رب العالمين خلق هذا الوجود لهدف ،تصور انساناً حكيماً عاقلاً ،لا بأس بالأمثال الامثال تضرب ولا تقاس ،انسان يبني بناءًَ في ضمن سنوات طويلة لإسكان اهله وذريته ،ولكن يأتي ظالم غشوم ويسكن عنوة في هذا المنزل ،سنوات طويلة وهو يرى عائلته مشردة في البراري وفي اعالي الجبال واسافل الوديان ،من الطبيعي هذا الاب الحكيم الشفيق ان يبرمج ويرتب الامور لإعادة الاهل الى اوطانهم والى بيوتهم ،هكذا نلاحظ في حياة الانسان العاقل .
ما الحكمة من خلق هذا الوجود ؟
رب العالمين خلق هذا الوجود لحكمة ،خلق الوجود ليمكّن دينه في هذه الارض [ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون] اذن فالهدف من ذلك ان يحيي الله عز وجل هذه الارض كما قال في كتابه ، اذن رب العالمين يريد ان يحقق امل الانبياء والأوصياء بإقامة تلك الدولة المهدوية ،اذن هذا الطريق لا بد له من نهاية ،نهاية هذا الطريق اقامة العدل العالمي نقرأ في سورة يس [ والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ] رب العالمين خلق هذه المجرات وهذه الكواكب في مسيرة ثابتة هادفة والحياة على الارض من ضمن مظاهر هذا الوجود، ولاشك اخواني ان الانسان الذي يعتقد بنهاية سعيدة لطريقه ،هذا الانسان يكون خطاه بثبات ،يقول احد العلماء الاجلاء في عالم التربية الاخلاقية يقول كلمة جميلة يقول: احدنا يكون تائها في البراري والقفار ،خرج من منزله تاه في الصحاري ولم يجد مستقراً او مدينة ،يذهب من جبل الى جبل ،من واد الى واد واذا به يرى من بعيد بصيص نور في قرية من القرى ،هذا الانسان يتنفس الصعداء لأنه رأى املاً بعد يأس ، ولم يصل هو لا زال بعيداً يحتاج الى ايام واشهر ليصل الى تلك البلدة ولكن خرج من حالة التيه واللا هدفية واللا تكليفية ،المسلمون اذا اعتقدوا بان نهاية هذا الطريق النهاية السعيدة ،هذه النهاية التي بشّر بها الانبياء والمرسلون ،والكل ، كل مسلم يعتقد بهذه النتيجة ،من الطبيعي ان يعيش الانسان حالة من حالات الامل وعدم فقدان اليأس مهما ادلهمت الظروف ،النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم في حياته القصيرة ،كم مرَّ من الظروف التي ظن فيها المسلمون انه انتهى ،الاسلام مثلاً ولكن الله عز وجل له منعطفات في حياة الامة ،ابرهة جاء بأسطوله من الفيلة لهدم بيته ،ورب العالمين بطائراته النفاثة المسمى بطير الابابيل عمل فيهم ما عمل، وسجل ذلك في سورة من سور القرآن الكريم ليطمئن احدنا ان للبيت صاحب ،وان للدين صاحب ،وللبيت رب يحميه ،اذن هذا الاعتقاد يجعل احدنا يعيش حالة الامل وعدم الاستسلام واليأس ،النبي الاعظم صلى الله عليه واله وسلم يقول في كلمته المعروفة : (انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق) النبي هذا هدفه يقول بعثت لأتمم ،ولكن ما تمم بلا شك ولا ريب، المسلمون بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم هل كانوا خير امة اخرجت للناس ؟ ونحن نعلم كما ورد في صحاح العامة انه عندما يقول اصحابي في عرصات القيامة يقال له: لا تدري او لا تعلم ماذا احدثوا بعدك، اذن النبي بعث ليتمم ولكنه ما تمم ،الموانع كثيرة ،اذن لا بد ان يأتي ذلك اليوم الذي تتم فيه مكارم الاخلاق ،بعد هذه المقدمة القصيرة اريد ان انتقل الى بحث عملي ما هي ضريبة الاعتقاد بالمهدوية؟ احدنا فقط يترنم بذكر امام زمانه ويكتفي بقراءة دعاء العهد اربعين صباحاً ليكون بذلك من اعوانه وانصاره ، اخوان المسألة ارقى من عالم الالفاظ والتلاوة ،لابد من وجود سعي عملي من ان يكون الانسان على مستوى نصرة امامه وانتظاره ،الانسان عندما ينتظر ضيفاً ،هذا المثال المعروف في عالم الانتظار ،الذي ينتظر ضيفا يجلس في منزله مثلاً ،ويأخذ سبحة ويبدي اشواقه للضيف يأتي الضيف على حين غفله لا يجد طعاماً ولا شراباً ولا فراشاً وثيراً ،يقال له انت محب ولكنك لست صادقاً في حبك ،ان كنت صادقاً في انتظاري لماذا لا ارى معالم الضيافة في منزلك اذن الانتظار ،انتظار الفرج وهو خير اعمال الامة ، لهذا الانتظار آداب ولهذا الانتظار ضريبة .
من الذي في فسطاط القائم عليه السلام
من ضرائب ذلك الاستعداد العلمي والعملي ،هذا هو معنى الانتظار ،هذا الحديث الشريف الذي يقول: (من مات منكم على هذا الامر منتظراً كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم عليه السلام) اذن هنالك سنخية بين الاجر وبين هذه المقدمة (من مات منكم على هذا الامر منتظراً كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم) هذا الفسطاط فيه من؟ فيه الاصحاب فيه الانصار فيه هؤلاء الذين هم على اهبة النصر وعلى اهبة التأييد لأمام زمانهم ،اذن المنتظر في زمان ما قبل الظهور له سمات الاصحاب الذين هم مع الامام صلوات الله وسلامه عليه .
كيف نسلم على امام زماننا صلوات الله وسلامه عليه
قبل ان انتقل الى نقطة اخرى ايضاً لا يفوتني دعماً لما قلته قبل قليل من الانتظار الاممي للإمام الحجة عليه السلام ،كيف نسلم على الامام عليه السلام ؟ السلام على المهدي الذي وعد الله به الامم ان يجمع به الكلم ويلم به الشعث ويملأ به الارض عدلا وقسطا ، وعد الله به الامم اي جميع الخلق من ادم الى زمان ظهوره صلوات الله وسلامه عليه .
امتلاء الأرض ظلما لا يعني امتلائها من الظالمين
وهنا نكته جميلة لا بد ان اشير اليها: ان امتلاء الارض ظلماً وجوراً ،قد يقول البعض اذا امتلأت بالظلم والجور فأين الاصحاب؟ اين الأنصار؟ اين القاعدة الشعبية؟ لو فرضنا ان الثلث هو الباقي في زمان الظهور الثلثان يصيبهم ما يصيبهم من الهلاك ،اذا ثلث الارض على خير معنى ذلك ان الارض لم تمتلئ ظلماً ،اذا كانت البقية الباقية هي الثلث لا يسمى عرفاً بأن الارض امتلأت ظلماً ،يقول العلماء في هذا المجال ان امتلاء الارض ظلماً لا يلازم امتلاء الارض من الظالمين ،الظلم ممتلئ ولكن من قبل عدة قليلة ،من قبل دول ظالمة ،من قبل دولٍ مستكبرة. هذا هو معنى امتلاء الارض بالظلم ،اذن عندما نقول امتلأت الارض ظلماً يعني هناك ظلم مطبق ولكن هذا لا يلازم ان يكون الغالبية هم من الظالمين ، ويأتون بمثل لو جاء انسان الى هذا المسجد المبارك ،فرد واحد واشعل اطاراً في هذا المكان المبارك المكان كله يسود ،يمتلئ ظلمة ،ولكن من فرد واحد ،فلا تلازم بين الامرين ،ينبغي ان نعلم ذلك ومن هنا لا نستبعد وجود قاعدة شعبية عريضة في شرق الارض و غربها لنصرة الامام عليه السلام ،اما من المسلمين او حتى من المستضعفين الذين ينتظرون ذلك المخلص.
من مهام الانسان في عصر الانتظار ان يعيش الهم الحقيقي
من مهام زمان الغيبة اخواني ان يعيش الانسان الهم الحقيقي ،حقيقة لو ان الانسان عاش هذا الهم سوف لا يهدأ له طرف وهو يرى ما تمر بهذه الامة من احداث ، في هذا الحديث الشريف عن الامام الرضا عليه السلام والغريب ان الامام المهدي عليه السلام لم يولد بعد وابائه المعصومون صلوات الله عليهم يبدون شوقهم و أيما ما شوق ،يقول الرضا عليه السلام: (بابي وامي سميُّ جدي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران ،عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين )،ان من صفات الانسان في زمان الغيبة ان يعيش هذه الحرقة لفراقه صلوات الله وسلامه عليه ،امامنا الصادق عليه السلام ،هذه من الروايات المليئة بشحنة عاطفية في مسألة ابداء شوق الائمة للإمام المهدي عليه السلام يقول: دخلت انا والمفضل وابو بصير وابان وهم من عيون اصحاب الامام الصادق عليه السلام بعد الامام الصادق صلوات الله عليه فرأيناه جالساً على التراب وعليه مسح خيبري مطوق بلا جيب ،مقصر الكُمين وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ،عجيب امامنا الصادق ما دهاه ما الذي جرى عليه يجلس على التراب هيئة الحزين وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ذات الكبد الحرى قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغيير في عارضيه وابلى الدموع محجريه وهو يقول: ( سيدي غيبتك نفت رقادي ) عجباً الامام لم يولد بعد ، الامام المهدي حفيد حفيده ومع ذلك يقول: ( سيدي غيبتك نفت رقادي وضيقت علي معادي وابتزت مني راحة فؤادي سيدي غيبتك اوصلت مصابي بفجائع الابد) ، هكذا هم وبعد الامام كما قلنا لم يبتلى بأحداث زمان الغيبة ،ما الذي يجري على قلبه الشريف هذه الأيام؟ الله اعلم. ثم الامام عليه السلام يذكر غيبة الامام وبلوى المؤمنين في ذلك العصر ،المهم اخواني الانسان اذا وصل الى درجة من الرقة والشفافية الروحية لا يمكن ان يهدأ له قرار وهو يرى هذه المآسي على امته و محبيه.
على الانسان المنتظر ان يبتعد عن كل ما يجرح قلب الامام عجل الله فرجه
من لوازم الاعتقاد بالمهدوية واحترام هذا الخط المبارك ان يبتعد الانسان عن ما يجرح فؤاده، وتعلمون ما الذي يؤدي الى هذه الحرقة في قلب امام عصرنا صلوات الله وسلامه عليه ،هذه الحالة من التشرذم والتفرق رغم الاعتقاد بهذا الخط والاركان الاساسية منه ،الحسين بن علي عليه السلام سيد الشهداء يقول: ( لا يكون الامر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض )، نعم هم توقعوا هذه النتيجة لنا ولكن مع ذلك [يمحو الله ما يشاء ويثبت]، اذا حاولنا ان نكون صادقين في نصرة الامام لنأخذ بالمسلمات المشتركة ،بالخطوط العريضة ،ويقول الامام في حديثه: (ويتفل بعضكم في وجوه بعض ويشهد بعضكم على بعض بالكفر ويلعن بعضكم بعضاً) نعم هذه العاقبة مخيفة عندما يذكر الامام الحسين انه هكذا يصل الامر بمحبيه ،فقلت له :ما لذلك الزمان من خير.
يقول الراوي علقت على هذا الحديث: اذاً ما الخير في الزمان؟ فقال الحسين: (الخير كله في ذلك الزمان) نعم الخير كله في ذلك الزمان لماذا؟ يقول: (يقوم قائمنا ويدفع ذلك كله) لماذا نكلف امامنا ان يعيش هذا الهم والغم؟ لماذا نجعله يعيش هذه الحرقة القاتلة؟
المهم الامام الصادق عليه السلام ايضاً في رواية اخرى يقول: (والله لتكسرن تكسر الزجاج وان الزجاج ليعاد فيعود ،والله لتكسرن تكسر الفخار فان الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان ،والله لتغربلن والله لتميزن) علينا ان نكون حذرين وكما قلت لكم هذا تحذير ومن الممكن ان نتجاوز هذا التحذير ، فإن الانسان في حياته مخير ليس بمسير.
ما الفائدة من دعاء الفرج ؟
كذلك من المعاني المهمة في هذا المجال ايضاً ، البعض يقول ما الفائدة من دعاء الفرج؟ اذا كان الفرج مكتوباً في سنة كذا وكذا في علم الله عز وجل فما الفائدة من دعائي بالفرج؟ هذا الكلام لا وجه له ،أوتعلم هذا الحديث ،انا اليوم في الواقع عثرت على هذا الحديث لأول مرة ،عندما امامنا علي عليه السلام كان في فراش الاحتضار وكان على وشك مغادرة هذه الامة، قال: (لعمري اني لمفارقكم ) بكت ام كلثوم ،فلما افاق قال: (لا تؤذيني يا ام كلثوم) ثم الامام عليه السلام بشر ببشارة ،قال : (ان بعد سنة السبعين من الهجرة هنالك فرج هنالك رخاء) يقول قلت: يا امير المؤمنين انك قلت الى السبعين بلاء فهل بعد السبعين رخاء؟ قال: (نعم وان بعد البلاء رخاء)، الامام يبشر بالرخاء في السبعين من الهجرة يقول بعد هذه الرواية قلت لابي جعفر: هكذا قال امامنا، طبعاً هذه الرواية دونت عند المحبين الان في كتبهم في صدورهم ،قلت لابي جعفر: ان علياً كان يقول الى السبعين بلاء ،وكان يقول بعد البلاء رخاء ،وقد مضت السبعون ولم نرَ رخاءً فكيف علي عليه السلام بشر بالفرج؟ قال ابو جعفر :يا ثابت (ابو حمزة الثمالي هو راوي الحديث) يقول: (يا ثابت ان الله كان وقّت هذا الامر في السبعين فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله على اهل الارض فأخره الى اربعين ومائة سنة) المحطة الثانية مئة واربعين .
عمل الانسان قد يؤخر ظهور الامام عليه السلام
ولكن ايضاً رب العالمين له بدائه عندما يرى بأن الامة لا تستحق الفرج ،نعم يؤخر الفرج ،الامام عليه السلام ذكر هذه الآية بعد ذلك [يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب] اذن مسألة الفرج مرهونة بأعمالنا ،بسلوكنا بتصرفاتنا ،يوم القيامة لو احضر احدنا وقيل له انت بعملك وانت بسلوكك اخرت الفرج مائة سنة ماذا يجيب ربه؟ عندما يتأخر الفرج مئة سنة كم من المآسي على الامة؟ كم من الدماء تسفك ؟كم من الاعراض تنتهك؟ اولا يقال له هذا سهمك في دفتر اعمالك انت بعملك قمت بما يوجب تأخير الظهور ،فتحمل تلك الاوزار، علينا ان نعتقد بهذه الحقيقة .
على الفرد المنتظر ان يحمل هم الامام عجل الله فرجه الشريف
في ختام حديثي ايضاً اذكر نفسي واخواني على ان نحمل همه كما نحمل همومنا ،انت عندما تدفع صدقة عن نفسك كم من الجميل تلقائيا ومن دون تذكير ومن دون موعظة تقدم امامك على نفسك ،عندما تأتيك حالة الرقة في جوف الليل قبل ان تدعو لولدك وزوجتك وتوسعة اموالك وقضاء ديونك وشفاء مرضاك قدم حوائج امامك ،يقول النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم : (لا يؤمن عبد حتى اكون احب اليه من نفسه واهلي احب اليه من اهله وعترتي احب اليه من عترته) الذي يعيش هذا الهاجس الحمد لله هنالك صنف من الناس يعيش هذا الجو ، قلت لاحد الذين لديهم هذا الجو من التوجه الى امام زمانه : كم من الجميل ان يدعو الانسان لفرج امامه في كل ساعة مثلاً عندما تقول اللهم كل لوليك في هذه الساعة وفي كل ساعة حقيقةً يدعو له بالفرج في كل ساعة ،يقول: انا التزمت ، وهذه طبعاً كانت اخت حتى يكون النقل دقيقا تقول :انا التزمت بهذا الدعاء بعض الاوقات انا لا ادري ، في كل ليلة او في بعض الاوقات تقوم من فراشها لأنها فاتها هذا الدعاء في تلك الساعة ،هذا الهاجس ان يستيقظ الانسان من النوم لأنه ما دعا في اثناء نومه ،طبعاً هذه مرحلة راقية من حمل هذا الهم ،اين نحن وهذه الدرجات ،ولكن الجميل ان يقدم الانسان ذكر امامه في كل مناسبة وهو يرد الجميل بأضعاف ،النبي الاكرم صلوات الله وسلامه عليه عندما جاء ذلك الصحابي واعان النبي على امر ،اصلح جداراً شيء من هذا القبيل ثم طلب من النبي الأجرة، اوتعلمون ماذا طلب؟ قال: يا رسول الله طلبي منك ان اكون معك في درجتك من الجنة . النبي تأمل فقبل الشرط ،قبل هذا الطلب. هؤلاء هذه الذرية من ذلك الجد العظيم الذي لا يرد احساناً ويرد الجميل بأضعاف ذلك .
الامام المهدي عجل الله فرجه يحيط علما بانبائنا
واخيراً صلوات الله عليك يا ابا صالح (فإنّا يحيط علمنا بأنبائكم) وكالات الانباء هي التي تعرف الاخبار ،الامام عليه السلام يقول : (فإنّا يحيط علمنا بأنبائكم) هذا التعبير من الامام الحجة كما هو منسوب اليه ، حقيقةً تعبير ملكي سلطاني ،السلطان يتكلم بهذا النفس يقول: فإنّا لا يقول انا يقول: (فإنّا يحيط علمنا بأنبائكم ولا يعزب عنا شيء من اخباركم) انظروا الى اطلاق القول ،ولا يعزب عنا شيء من اخباركم ومعرفتنا بالزلل الذي اصابكم ،هذه المعرفة معرفة نظرية فقط؟ ام الامام عندما يحيط علماً بأنبائنا يتألم ويبكي ويندب نفسه ، هذا هو الامام الذي من احفاد جده علي عليه السلام الذي عندما ينزع الخلخال او شيء من هذا القبيل ،تنتهك حرمة ذميّة ولعلها يهودية في بلاد المسلمين ،الامام يرى ان الانسان اذا تمنى الموت فكان به جديراً ،امامنا علي عليه السلام هكذا يفكر بنساء اهل الذمة ،باليهودية يتمنى بأنه تمني الموت في محله عندما تنتهك حرمة ذمية في بلاد المسلمين ،وتعالوا انظروا وبالإشارات تفهمون ،اذن علينا في هذا العصر ان نعيش هذه الحالة من معايشة همومه ، أكثروا من الدعاء بتعجيل الفرج ،لا لقلقةً على شكل شعار متعارف وانما بحرقة في يوم الجمعة ،الانسان يندب امامه بتعابير بليغة : (ليت شعري اين استقرت بك النوى ،عزيز عليّ ان تحيط بك دونيَ البلوى ،عزيز علي بأن ارى الخلق ولا ترى ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى ،بنفسي انت من مغيب لم يخلو منا ،بنفسي انت من نازح ما نزح عنا ،هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء ،هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى؟ هل اليك يا ابن احمد سبيل فتلقى؟ متى يتصل يومنا منك بعدةٍ فنحظى؟ متى ترانا ونراك …. ) هذه التعابير اذا قرأها الانسان بالشهر مرة ودموعه على وجنتيه ،الامام صلوات الله وسلامه عليه حاشا ان يهمله ، يرعاه في نفسه ،يرعاه في فكره، اذا اراد ان يزل في مقام العمل والخيال والتصميم والاعتقاد والرؤى، الامام له طرقه ، يسأل الله عز وجل ان يثبت فؤادك ،يسأل الله عز وجل ان يلهمك التكليف الصحيح ، من طرق الاستلهام والاستمداد هو اكثار الدعاء لهذا الامام الغريب المظلوم ، اللهم عجل فرجه ،ارنا طلعته الرشيدة وغرته الحميدة ،اللهم اغفر لنا الذنوب التي حالت بيننا وبين تعجيل فرجه ،اللهم صل على محمد وال محمد واوصل اطباق النور مشفوعة بالسلام الى صاحبنا بمناسبه ميلاد والده ابي محمد ،اللهم اجعل عواقب امورنا خيراً والى ارواح المؤمنين والمؤمنات الفاتحة مع الصلوات.

خاتمة في الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى واله والدعاء بفرج صاحب الزمان (عج)
صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله وعلى ابيك عبد الله وعلى امك امنة وعلى زوجتك خديجة الكبرى وعلى ابنتك فاطمة الزهراء وعلى ابن عمك امير المؤمنين وعلى السبطين الحسن والحسين وعلى التسعة المعصومين من ذرية الحسين وعلى عميك حمزة وابي طالب وجدك عبد المطلب جميعاً ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا سيدي ومولاي يا امير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين الى جنات النعيم السلام عليك يا ابا عبد الله وعلى ولديك العليين الشهيدين وعلى اخيك ابي الفضل العباس وعلى المستشهدين بين يديك وعلى اختك الحوراء زينب السلام عليك يا ابا ابراهيم موسى بن جعفر يا مولانا يا ابا جعفر يا محمد بن علي يا مولانا يا ابا الحسن يا علي بن محمد يا مولانا يا ابا محمد يا حسن بن علي جميعاً ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا شمس الشموس وانيس النفوس يا غريب الغرباء يا بعيد المدى يا ثامن الائمة النجباء يا ابا الحسن يا علي بن موسى الرضا وعلى اختك الكريمة فاطمة المعصومة جميعاً ورحمة الله وبركاته السلام عليك ايها القائم المؤمل والعدل المنتظر يا مولانا يا صاحب الزمان وخليفة الرحمن وامام الانس والجان عجل الله تعالى في فرجك وجعلنا من المستشهدين بين يديك السلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته.
ندعوا له بالفرج على الاقل في هذا اليوم ادعوا ربكم على هيئة دعاء الواله الغريق :اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى ابائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظا وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا اللهم انا نرغب اليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام واهله وتذل بها النفاق واهله وتجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك والقادة الى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والاخرة بجاه محمد وعترته الطاهرة اللهم اجعلنا في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد اللهم اجعلنا في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد اللهم اجعلنا في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد ومن يعنيني امره وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .

صوت المحاضرة: إمامة المهدي المنتظر (ع)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى