محاظرات أبوظبي

السياسة العامة في مواجهة الأزمات

لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي

تمر في الانسان الكثير من الازمات في حياته ولعله يوميا تتجدد له ازمات ولذلك عليه ان يعرف كيف يواجه هذه الازمات فهل المعيار في مواجهة الازمات هو دراسة نقاط ضعفها و قوتها فيفتح لكل ازمة ملف من الملفات المستقلة طبعاً هذه العملية متعبة للانسان قد ينجح في فتح ملف و اغلاقه بشكل سليم و قد يفشل هذه سياسة المد و الجزر و لكن هناك سياسة أخرى هي السياسة العامة في مواجهة الازمات هنالك بعض الناس له خطة ثابتة في كل ازمة مالية بدنية نفسية روحية اجتماعية و ما شابه ذلك في هذه الاسطر المختصرة نحاول ان نأتي بهذه القواعد باذن الله تعالى :

النقطة الاولى :
استصغار الازمة و المشكلة في جنب قدرة الله عز و جل هذا المثال ضعوه في بالكم دائمًا مثالٌ حسيٌ جميل اذا احدنا كان في الطائرة و النوافذ مغلقة و يسمع صوت هدير المحركات و لكنه لا يعلم اذا كان على الارض على مدرج الطيران ام في السماء شكٌ من ناحية هو الطائرة بحسب الظاهر المحركات تعمل هنالك هزات أيضاً شبيها بالتحليق و لكن ماذا يعمل لكي يقطع الشك باليقين امرٌ بسيط يفتح النافذة و يطل على الخارج ان رأى ابنية المطار و السيارات و ما شاكل ذلك يعلم انه قد راوح مكانه يظن انه قد كان يطير و هو على الارض اما اذا رأى ان الأمور صغيرة على الأرض بيته الذي كان يهتم فيه و يزينه و يشتري له المتاع بدى على وجه الارض كرأس دبوس عند اذن يعلم انه قد حلق لو اقسم خمسين انسان انه على الارض لا يصدق المراد من هذا المثال الانسان اذا رأى عناصر الدنيا و انها كبيرة في باله بيته ماله ثروته ذريته ما في البنوك ما له من رصيد حتى المشاكل رأها كبيرة هذا الانسان لا زال على مدرج المطار هو يظن انه في الطائرة و يحلق تاتيه حالة الاقبال يخشع في صلاة ليله يذهب الى العمرة يذهب الى المشاهد و لكنه لا زال على ارض المطار لم يسافر تشبه بالمسافرين اما اذا هو في حالة عادية و لكن ينظر الى الدنيا و هي صغيرة في عينه هو انسان محلق و ان لم تكن له اي حالة خشوعية بحسب الظاهر هذا الكلام نستفيده من كلام علي (ع) حيث يقول عظم الخالق في انفسهم فصغر ما دونه في اعينهم هو في حال تحليق و حال صعود في الطبقات العليا من الجو و صغر ما دونه تحت ارجلهم في مثالنا اذن الدرس الاول في تجاوز الازمات هو ان نحتقر كل شيء جنب الله عز و جل و كل شريف دون شرفك حقير خاب الوافدون على غيرك و خسر المتعرضون الا لك و ضاع الملمون الا بك و اجدب المنتجعون الا من انتجع فضلك بابك مفتوح للراغبين و جودك مباح للسائلين .

النقطة الثانية:
في حديثنا اليوم حديث الليلة حديث استراتيجي مهم على قصره الدرس الثاني في الواقع عدم امتلاك حالة القطع بمرجوحية الازمات نحن عندنا نظرية ثابتة ان الفقر شيء سلبي المرض يعني عذاب الحرمان يعني شيء يتنفر منه من قال لك هذا المؤمن له نظرة واسعة للامور هو لا يعلم ان هذا المرض شر ام خير فهو يعيش حالة الشك ما دام هو شاك اذن لا يضطرب تاتيك رسالة من اهلك رسالة مغلقة لا تعلم ما داخل الرسالة خبر عرس ام وفاة هل يبكي الانسان عندما تاتيه الرسالة يقول لا ادري يفتح الرسالة يقرأ ثم يحكم هذه الرسائل لا تفتح الا يوم القيامة صحيح انت لا تدري هذا المضمون هذا المرض ظاهره ظاهر الظرف انه مرض و لكن داخل الظرف لا تعلم هل هو رفع درجة لا تعلم هل كفارة عن سيئة لا تعلم هل هو عقوبة لا تعلم فاذن لا داعي للاضطراب أبدًا اذن المؤمن لا يقطع ان ما اصابه فيه ضرر ولا يقطع ان ما نزل عليه من الخير فيه نفع لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم القواعد كثيره لكن نختصرها .

النقطة الثالثة:
المؤمن في تناوله للازمات يعيش يتناول الازمة بروحية باردة يسعى سعيه هو مامور بان يذهب الى الطبيب اذا لم يذهب و مات بمرضه فليس بماجور و لكن شعار المؤمن مكتسبٌ من القرآن الكريم في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى‏}‏ ‏[‏سورة النجم‏:‏ آية 39‏]‏
لا ما انتج ولا ما حقق ولا ما احرز في الخارج و ليس للانسان الا ما سعى القران الكريم يقول ان الانسان مؤاخذٌ على سعيه لا على نتائج الامر و الا اذا جعلنا الملاك في الفوز و النجاح هي النتائج فالانبياء اكثر الناس خذلاناً و اكثر الناس خسراناً نوح من الانبياء العظام يلبث مع قومه الف الا خمسين عام و مع ذلك نرى ان الذين امنوا معه قليلٌ جداً بعض أئمة المساجد في سنوات قليلة يكتسب هذا الجمهور و لكن نبي الله نوح بجهده و جهاده ما امن معه الا قليل و الدليل على ذلك ان من جمهوره من ركب السفينة لم تكن اسطولاً كبيراً مجرد سفينة في هذه السفينة المؤمنون معاً اذن المؤمن لا يهتم بالنتائج و لهذا في النهي عن المنكر و الامر بالمعروف يعمل بواجبه و لا يترجى التاثير في الطرف المقابل و تغيره بشكل كامل هذه أيضًا من قواعد التعامل مع الازمات .

صوت المحاضرة: السياسة العامة في مواجهة الأزمات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى