محاظرات أبوظبي

خطبة الجمعة: كيف نتعامل مع الصديق

لسماحة الشيخ حبيب الكاظمي

الاخوة الايمانية والتآلف بين المؤمنين
السلام عليك يا سيدي و يا مولاي يا ابا صالح المهدي ، هذا يوم الجمعة وهو يومك المتوقع فيه ظهورك ، والفرج فيه للمؤمنين وقتل الكافرين بسيفك ،وانا يا مولاي فيه ضيفك وجارك فأضفني وأجرني فانك تحب الضيافة والإجارة ،السلام عليكم ايها الاخوة المؤمنون جميعاً ورحمة الله وبركاته.
حديثنا في هذه الجمعة المباركة يتناول مسألة مهمة من المسائل الاجتماعية الا وهي مسألة الاخوة الايمانية والتآلف بين المؤمنين ، وما هي أهمية هذا الامر في نظر الشارع المقدس ،قبل ان نتكلم عن بعض التفاصيل في هذا الموضوع ،نحن نعلم ان الناس يعيشون حالة اجتماعية ،الانسان كل واحد منا معروف بجماعة من أصدقائه يقال فلان بطانته أصدقائه فلان وفلان وفلان … وبعض الأوقات يتسع ويضيق بحسب المهارة الاجتماعية والقابليات الفردية ، ما هو الذي يجمع بيني و بين الاخرين ؟ لماذا اتخذت فلاناً صديقاً وفلاناً خليلا وفلاناً عدوا وفلاناً لا علاقه لي به ، لمّا يذكر اسمه تقول: دعني عنه انا ليست ملزماً ولا مكلفاً به ، في الواقع الذي يجمع هذه الصداقات عدة امور منها فانية ومنها باقية ،منها الهية ومنها دنيوية ،فأما الجهات الفانية ،معلوم المصالح المالية ،عادةً الشركاء في شركة واحدة احدهم يتشبث بالأخر ،يسافر معه يولمه يهديه ولكن ما دامت الشركة باقية ، زملاء العمل كذلك يتفق بعض الاوقات الانسان يكون له زميل في المستشفى ،في العمل ،في المكتب عشرون ثلاثون سنة من المعاشرة ،ولكن بمجرد التقاعد يراه في الشارع فلا يسلم عليه لأنه لا علقة بعد ذلك ،هذه هي العلاقات الارضية الفانية ،وحقيقةً بعض الاوقات الناس يبالغ في عدم الوفاء وخاصة ذوي الحقوق ، انسان صديق له حق عليك أولمك الى منزله مرارا وتكرارا ،قضى لك حاجة واذا به يتمرض فلا تعوده ،واذا به يموت فلا تشيعه ،هذه حالة من الحالات التي تجانب الوفاء و الانسانية .
توجد هناك بعض المشتركات الوهمية
هنالك بعض المشتركات الوهمية وخاصة في بعض البلاد العشائرية ، تأتيني بعض الرسائل تقول البنت تقدم لي شاب مؤمن مثلا ولكن من غير قبيلتي من غير عشيرتي عيبه الوحيد انه منتسب الى عشيرة اخرى من قال هذه العشائريات لها قيمة عند الشارع؟ كونك انت تجتمع وفلان بالجد العاشر بفلان قحطان ابن يعرب هل هذا جامع مشترك ؟ حتى انه نلاحظ هذه الحركة القومية التي تشكلت في البلاد العربية والاسلامية حقيقةً الانسان ينتابه الذهول عندما مثلًا جماعة تتكلم بالغة العربية فيقال هؤلاء اخوان لك ولو كانوا على ديانة اخرى لماذا ؟ لأنك تتكلم بلغتهم ، انا لا ادري لماذا جعلت الجامعية في اللغة من موارد الانس والتقارب ؟ اللغة عبارة عن حركات في اللسان لأفهام المقصود ، حركات اللسان اصبحت جامعاً مشتركاً بين الافراد.
الجامع بين افراد المجتمع الإنساني:
اذن هذه بعض الجوامع الوهمية التي لا قيمة لها عقلاً ولا قيمة لها شرعاً في الواقع الذي يجمع بين الافراد لان الصداقات تآلف في الارواح لا في الابدان طالما نصادق اخاً مؤمناً في اماكن بعيدة عنا ،اللقاء البدني منتفي ولكن التلاقح الروحي ، (الارواح جنود مجندة فما تآلف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف )، الجامع هو الجامع الروحي والذي يجمع الارواح ما هو عبارة عن الجهات المعنوية الفكرية العقائدية الجهات التي تقوّم الانسان بروحه ،الانسان روح وبدن ،بدنه هذا اللحم والشحم المتآكل ،وروحه ما يحمله من رؤى وتطلعات وافكار ومتبنيات في هذه الحياة الدنيا ،والعلامة على تقدم المبادئ على الابدان ان الانسان يجعل بدنه متراساً لعقيدته ،هل رأيتم احداً يضحي بعقيدته من اجل بدنه ؟ ولكن العكس هو الواقع يضحي ببدنه من اجل عقيدته ،اذن الجامع بين الارواح المتآلفة وحدة الهدف والعقيدة ، وبعبارة اخرى الجامع هو الله رب العالمين ، بكلمة واحدة رب العالمين خلق الانسان ،خلق الارواح المتباينة ، الذي يجمعني بهذه الروح مدى ما في هذه الروح من نصيب من الله عز وجل ،المؤمن ينظر الى الارواح التي حوله ،وبمقدار ما يرى حباً وتقوى وطاعة و ورعاً يعطيه درجة من درجات التكامل ،ثم يرتب اوراق اصدقاءه على حسب هذا الجدول ،جدول القرب والطاعة والانس بالله سبحانه وتعالى ،وكلما اشتد ايمان الفرد زاد مدى حبنا له ، النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم يتخذ من بلال مؤذناً و يتخذ من سلمان حوارياً ، والحال بأنكم تعلمون ان المستوى الطبقي والعرقي لا ينسجم مع تركيبة المدينة المنورة .
الان ماذا نعمل في التعامل مع المؤمنين؟ الان نحن اخترنا بطانةً صالحة من المؤمنين ، هذا الجمع الموجود في هذا المسجد المبارك ،يجمعنا واياكم طاعة الله عز وجل نادى المنادي من يوم الجمعة اسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ، ،سعيتم جميعاً وجئتم الى هذا المسجد المبارك ،وكل واحد في هذه الساعة هنيئاً لمن كان تحت قبة من قباب بيوت الله عز وجل ،اخواني هنالك قواعد للتعامل اذا لم نراعي هذه القواعد فإن الشيطان اسهل ما ينفذ في صفوف المؤمنين ،امير المؤمنين كان يتألم ويكاد يبكي على ما اصاب جماعته من الفرقة ،الذي جعل امير المؤمنين لا يحقق حكومته الرشيدة الاختلاف الذي وقع في صفوف اصحابه ، ومن بعد ذلك بشكل اجلى ما وقع في صفوف اصحاب ولده الحسن صلوات الله وسلامه عليه ،النبي صلى الله عليه واله كان مبتلى ايضا بهذه المسألة بالفرقة بين اصحابه ، تلك الفرقة التي تجلت بأعلى صورها بعد ايام وفاة النبي في سقيفة بني ساعدة اذن الشيطان له حيله وله محاولاته في تشقيق وحدة الصف الإيماني .
علينا ان نستوعب فقه التعامل مع الغير
ولهذا لا بدّ من ان نستوعب فقه التعامل مع الغير ، لعل بعض هذه النقاط طرحناها في أحاديث أخرى:
النقطة الاولى : احترام قناعات الاخرين ، لكل انسان تركيبته الذهنية والنفسية والمزاجية ،هذه الايام لو وجدنا وجهاً متشابهاً مع وجه ، احدنا يذهل يقول : فلان سبحان الذي خلق من الشبه اربعين ، مع ان مساحة الوجه شبر في شبر المنطقة محدودة ،ومع ذلك رب العالمين خلق مليارات البشر بتحريكة في الانف والعين و الفم والاذن وما شابه ذلك خلق هذه الوجوه المتباينة ، التباين في عالم الارواح اشد واشد لان الارواح لا صورة لها ، وجودات مجردة ، اذن التنوع في ارواح البشر امر طبيعي ، لكل انسان ثقافته ،ميله ،مزاجه ،تفكيره ،مستواه ،لا يمكن ان نجعل قالباً واحداً ونطلب من الجميع ان يصب نفسه في هذا القالب ، من الذي قولب هذا القالب؟ انت صاحب القالب ،من الذي خولك ان تصنع قالباً ثابتاً بأُطر محددة وتطلب من كل واحد ان يوفق نفسه مع هذا القالب؟ هذا القالب منحصر بجهة واحدة [وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ اذا قضى الله ورسوله امراً ان يكون لهم الخيرة] انتهى الامر هذا خاص بالله ورسوله ، اما انا الانسان الذي اضرب الاخماس بالأسداس اعيش في عالم الوهم والظن والشك والاحتمال ،لا حق لي بأن ارسم حدوداً ثابته في اي مجال كان واطلب من الاخرين ان يقيسوا انفسهم على هذه المسطرة ،ان كنت عليها فأنت مستقيم وإلا انت في خانة الانحراف ، هذه نقطه اولى ، فإذن الانسان المؤمن ما دام لا يستقي علمه ،قناعته ، يقينه من عالم الغيب لا حق له ان يكون حدياً في فكره وتعامله ، لماذا الامام الحجة عليه السلام في الكلمة المعروفة قال : (من ادّعى الرؤيا فكذبوه) والحال بأن الذين رأوا الامام الحجة في زمان الغيبة كثيرون أمثال ابن مهزيار والاردبيلي وبحر العلوم وغيرهم ، الرؤيا بمعنى السفارة ،بمعنى الوكالة الخاصة ،بمعنى انه يخبر ما في قلب الامام المعصوم ،السفراء انتهوا وانتهى الامر وبدأ زمان الغيبة الذي يدّعي انه يتكلم عن الواقع وعن اليقين وعن ما في قلب الامام الحجة فهذا كذاب مفتر، لا يحق لأحد في زمان الغيبة ان يتكلم بلهجة القطع واليقين ، نعم قطعه حجة عليه ،انت على يقين اسلك في أي طريق شئت والله عز وجل سيثيبك ان كنت مخطأً او مصيباً ،قلنا البارحة في محاضرة حول نبي الله موسى عليه السلام عندما خرج من مملكة فرعون من مصر بعد ان قتل ذلك القبطي بوكزة بدفعة بكفه فقضى عليه طولب من قبل فرعون اُريد ان يُلقى القبض عليه …ان الملأ يأتمرون كذا ليقتلوك …خرج خائفاً يترقب مطلوبٌ بدم قتل انساناً قتلا خطئياً ، موسى عليه السلام هام على وجهه اين يذهب خرج من المدينة خائفاً يترقب لا وجهة له ، ذهب الى ارض مدين بحسب الترتيب الإلهي ، كان يطلب من ربه انه اهدني يا رب سواء السبيل ، بهذه المضامين انه يا رب بيّن لي الجهة التي ينبغي ان أتوجه اليها ، يطلب من الله ان يهديه سواء السبيل ،وهذا موسى كليم الله ولكن يعيش الحيرة والتردد في تكليفه يطلب من الله المدد ، فكيف انا وانت نحاول ان نمشي في طريق ونقسم بالأيمان المغلظة انه هذا هو الحق الذي لا مرية فيه ، هذه صورة من صور الجهالة .
النقطة الثانية : من قواعد التعامل عدم المصادرة بالمطلوب بعض الناس يعيش حالة العناوين كعناوين الصحف ، في باله قانون معين فكرة معينة ويريدك ان توقع تحت هذا العنوان بلا مناقشة ، يا اخي العزيز هذا العنوان له مقدماته ،ان اردت ان تقنعني بفكرتك اذكر لي المقدمات العلمية، تصادر بالمطلوب وتلقنني النتيجة ،بأي دليل؟ انت لست نبياً ولا مرسلاً ،عندك فكرة اجتماعية ،فكرة سياسية ،فكرة ثقافية ،قدم لي الفكرة في اطار منطقي ،قل :هذه فكرتي وهذه ادلتي ،اما ان تفصل بين الفكرة وبين المقدمات ايضاً هذا ليس بالكلام العلمي ،دائماً اذا اردت ان تستدل على فكرة تعال بمقدمات مشتركة بينك وبين الطرف ،انت عندك سلسلة من المقدمات والمعلومات وتبني عليها فكرة ،هو لا يعتقد بهذه المقدمات ،ومع الاسف هذه الايام مصادر العلم عندنا ليس هو جبرائيل وليس هو الامام وليس هو الوصي ،وانما القناة الفلانية والموقع الفلاني ،اخذ من هذه فكرة ومن هذه خبر ومن هذه فكرة واخرج بنتيجة كبيرة ،هذه المقدمات لا تورث لك اليقين [ان جاءكم فاسق بنبأ ] في تلك الأيام أمثال ابي ابن سلول هؤلاء منافقي المدينة وهذه الآية تنطبق على كل من لا ينطق عن الحق ،فضائيةً كانت او موقعاً في الانترنت او ما شابه ذلك ، [ان جاءكم فاسق بنبأ …] هذا المراسل الذي هو فاسق بحسب الظاهر والباطن ، لا حجة لكلامه فكيف تبني عليه المعلومات من خلال أمور ظنية ،وعندما تسأله ما الدليل؟ فلان قال. ومن فلان حتى ترتب عليه الأثر؟ انت لا تعتقد بإسلامه ، بإيمانه ، وتبني عليه البناء الذي قد يوجب في بعض الحالات إطالة الوقوف في عالم البرزخ والقيامة ،تكفينا ذنوبنا الخاصة ، تكفينا مخالفاتنا بعد زمان التكليف، تكفينا أيام جاهليتنا ،ونضيف الى ذلك تبعات العباد، لماذا؟ الانسان المؤمن كيس حذر [ما ينطق من قول الا لديه رقيب عتيد] الذي يعتقد بهذه الآية يتكلم جزافاً ،يتكلم كلام الصحف والجرائد؟!! ام ان انساناً عندما يتكلم يملي على ربه كتاباً كما في بعض الروايات، عندما يتكلم ينظر الى الله عز وجل وهو يسمع قوله ،وسيأتي ذلك اليوم يؤتى له بالشريط ويذكر ما يقول ،ويقال له: اقم الدليل، اقم الدليل ،اقم الدليل ،ماذا تعمل ،الانسان المؤمن انسان متوازن ، انسان ثقيل وقور يتكلم بمقتضى الحكمة والواقع الذي هو اقرب ما يكون الى الواقع ، ونعم انا اتقي فراسة المؤمن ، المؤمن المثالي، المؤمن الذي يقيم ليله ويراقب نهاره ،اذا قال كلمة من الكلمات الانسان يأخذ بتلك الكلمة ،عندما يجلس الى ولي من أولياء الله ، نعم انا أقول له: يا فلان انت ماذا تتوقع؟ لأنك تنظر بعين الله لا ينظر بعين القنوات و الفضائيات ،هذه مسالة مهمة في هذا المجال.
النقطة الثالثة: من قواعد التعامل هذا المؤمن على ضعف ايمانه قد يكون انسانا له بعض الزلل في بعض السلوكيات ولكنه منتسب الى الشريعة ،هذا الانسان مؤمن ، الامام الحجة عليه السلام يرعى الاوتاد والابدال فقط ام يرعى كل من له لله نصيب ؟كل من يحمل في قلبه حباً لمحمد وال محمد؟ انت عندما تهتك حرمة مؤمن ، تؤذيه بشطر كلمة ، هذا الامر سينعكس سلباً على قلب امام زماننا صلوات الله عليه.
هل يجوز للرجل ان يجمع بين علويتين ؟
البعض منكم لعله سمع والبعض لم يسمع في كتاب العروة الوثقى كتاب فقهي يقول صاحب العروة السيد اليزدي رحمه الله مسألة شرعية: هل يجوز لمن له علوية ان يتزوج علوية اخرى ، هنالك رأي في الحرمة ، لا يجوز الجمع بين علويتين. لماذا ؟ لحديث صحيح ،ولكن هذا الحديث مع حسن الحظ لم يعمل به ، هذا الحديث الصحيح يقول الامام الصادق عليه السلام يقول الراوي: (انه لا تجمع بين علويتين) مضمون الرواية ،يسأل الراوي الامام يقول : ان هذا الخبر الجمع بين علويتين هذا الخبر يبلغ الزهراء عليها السلام فتتأذى ،يعني (ضرائر) علويتان في منزل واحد لا يعجب الزهراء صلوات الله عليها ،الراوي في زمان الامام الصادق عليه السلام بعد سنوات من استشهاد مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام ،يقودنا الامام أويبلغها ذلك؟ الزهراء في عالم البرزخ مشغولة عند بعلها وابيها وبنيها ، الان يأتي واحد في القرن الواحد والعشرين يتزوج علويتين في زاوية من زوايا الهند مثلاً ،ما ارتباط ذلك بالزهراء؟ الامام الصادق عليه السلام ولعل هنالك قسم، أي والله يبلغها لان هذه علوية ،هذا مؤمن منتسب الى اهل البيت ،فإذا تأذت في المنزل لظلم الزوج مثلاً ،الزهراء تتألم ،فالقضية اخواني هكذا أرواح المؤمنين منتسبة الى هذه الوجودات المباركة ،اياك ان تتورط في جرح شعور مؤمن لان هذا بنيان الله في الأرض ،كعبة الله في الأرض الكعبة الماشية المتحركة هو هذا المؤمن .
النقطة الرابعة : من قواعد التعامل الحمل على الاحسن ،نحن مع الأسف ليست لدينا القدرة على تحليل المواقف ،هذا الموقف لعله لهذا الامر ،لهذا الامر ،لهذا الامر سبعين محمل حاول ان توجد سبعين محمل ، احمل فعل اخيك على سبعين محمل ،نحن نبحث عن المحامل ونختار اسوء المحامل لنقول ما لا يرضي الله عز وجل ،حاول ان تعيش هذا الجو من اعطاء العذر لأخيك المؤمن الا اذا ثبت لك ما يخالف ذلك ، كذلك الوعظ المناسب ،هب ان اخاك منحرف في فكره، هب انه يمشي في اتجاه معاكس ،هنالك طرق للأقناع …من وعظ اخاه علانية فقد شانه ومن وعظه سراً فقد زانه ،انت تحب ان تلفت نظر اخيك الى خطأ في حياته ،ليس الأسلوب هو التهجم والتجريح، الأسلوب ان تدعوه الى منزلك ،تعطيه وليمة طيبة ،تدخل عليه من خمسين باب محبب ،انا اخوك ،انا عزيزك انا كذا ،تأتيه بالبرهان واحدا واحداً ،واذا به المؤمن وجود متفاعل ،اما ان نحاول ان نتصرف كتصرفات الدول ،كلمة فيها ادانة تعرفون هذه الأيام بعض الوزراء والدول بجملة واحدة يدين امراً عظيما ،الامر ليس كذلك المؤمن مع أخيه المؤمن لا يتعامل معه تعامل الادانات يتعامل معه تعامل الأخ الشفيق بأخيه المؤمن ،هذه هي أساليب التعامل مع الغير .
كيف يصف المعصوم عليه السلام الجو الإيماني ؟
في ختام الحديث نأخذ جولة سريعة في روايات اهل البيت عليهم السلام كيف يصفون الجو الإيماني؟ (ان المؤمن ليسكن الى المؤمن كما يسكن قلب الظمآن الى الماء البارد) علينا ان نحسس اخانا في الله ان هنالك حالة من حالات الالفة ، واتفاقاً اذا رأيت في قلب اخيك مقدمات الحقد و البغضاء ، حاول ان تلتف عليه وتعمل بما جاء به الامر الشرعي ،ما هو الامر الشرعي؟ تقول له انا احبك في روايات اهل البيت عليهم السلام تقول الروايات: (اذا أحببت اخاك فأعلمه) هذا الأخ المؤمن فيه جهات تحب وفيه جهات لا تحب ،ما المانع من التورية الراجحة ان تقول انا احبك ويعني بذلك تلك النقاط الإيجابية في روحه وفي سلوكه ،هذه نقطة .
من موارد التوصيات في روايات اهل البيت :
البعض عندما يصادق اخاً يسقط بينه وبينه كل الحجب بدعوى ان هذا اخي ،هذا زميلي في العمل ،هذا زميلي في السكن ، من الخطورة بمكان ان يسقط الانسان الهيبة بينه وبين أخيه (لا تذهب الحشمة بينك وبين اخيك وابق منها فإن ذهاب الحشمة ذهاب الحياء) المزاح الزائد ،الكلام الذي لا اول ولا اخر له ،الكلام غير الموزون ،(اذا اردت ان يصفو لك ود اخيك فلا تمازحنه ولا تمارينه ولا تباهينه) حقيقة انا بعض الأوقات عندما أتكلم فكرة وارى الطرف المقابل ليس في مقام القبول ،هو له عالمه أقول: انا عمري اجل من اصرفه مع هكذا انسان دعني عنه انا لماذا اصرف من وقتي ولو خمس دقائق للكلام مع انسان لا يعترف بك ولا بفكرتك ،دعه في عالمه ،اذن لماذا الجدال؟ حتى في المناقشات المذهبية انا أقول: اخواني المؤمنين الموالين ، لماذا تتكلم مع انسان يخالفك في العقيدة وهو لم يستفسر ولم يسأل ولم يتحير في امره ،دعه على ما هو عليه اذا سألك سؤالا اجبه ،اذا تحير في عقيدته حاول ان تفهمه ،اما انت تأتي وتحمل راية اهل البيت وتفتح النقاش في الطريق والشارع والسوق ،من قال بان هذا أسلوب شرعي؟ دع الناس على ما هم عليه ،اذا سألك سائل ،اذا استفهم منك مستفهم ،هكذا كان سلوك اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم .
اذا اردت ان تكسب أحدا حاول ان تستولي على قلبه
من موارد التعامل افهام جو المحبة لأخيك ، النظر الى الأخ في الواقع من باب المودة في الله يقول عبادة مضمون الرواية ،احدنا مع الأسف بتصرفاته ،بنظراته ،بغيبته ،بالكلام الذي يُسمع خلف أخيه المؤمن ،فقد اقمت حاجزاً بينك وبينه ،لو جئت له بالوحي المنزل سوف لن يُقبل منك لأنك لم تجعله في أجواء الود والمحبة ،هذه الأيام في بعض العلوم الحديثة يقولون: اذا اردت ان تكسب انساناً في تجارة ،في شركة ،في تدريس ،حاول ان تستولي على قلبه لا من خلال الحركات الخارجية المصطنعة ،اذا ملكت قلبه فقد ملكت فكره وسلوكه وجوارحه وماله وكل شيء في وجوده ،هذه ايضاً من القواعد التي نفهمها من سلوكية اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم ، اخواني من الروايات الجميلة في هذا المجال وصلنا اواخر الحديث ، الانسان الذي ينافق في حبه لإخوانه يتظاهر بالحب وهو يكره اخاه بلا وجه شرعي ،هذا الانسان سيكشف يوماً ما في فلتات لسانه ،الحب اذا لم يكن حقيقياً للزوجة والصديق والوالدين وما شابه ذلك سرعان ما تنكشف في يوم من الايام سئل الصادق عليه السلام يقول الرجل يقول اني اودك فكيف اعلم انه يودني؟ يدّعي الحب، الان النساء خاصةً في هذا المجال حساسات الى ابعد الحدود ، اذا جاءهم ملك من ملائكة الله يعرف الغيب ،لعل اول سؤال: هل زوجي يحبني حقيقة ام لا؟ ماذا يقول الامام الصادق عليه السلام؟ يقول: (امتحن قلبك فإن كنت توده فإنه يودك) اذا كنت في اعماق وجودك تكن له المحبة فأعلم بان الامر له انعكاس في قلبه ،وهذه الحقيقة في مقام العمل حقيقة مجربة .

لا تجعل الشيطان يحول بينك وبين ود اخيك
واخيراً هب انك اختلفت مع اخيك ،وقع الشجار ،وقع النزال ،الشيطان كما يقول يوسف، يوسف من انبياء الله العظام يقول: [ بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي ]جعل الشيطان طرفاً للفساد بينه وبين اخوته ،ويوسف وما ادراك ما يوسف ،المهم الان وقعت الواقعة ،ماذا اعمل ملعون ملعون ،اللعن هنا معناه الطرد من رحمة الله ،رجل يبدأه اخوه بالصلح فلم يصالحه ،ما دام رأيت بعض امارات العدول عن موقفه ،حاول ان تبادر لإصلاح الامر ،و من افضل طرق القرب الى الله عز وجل مجاهدة النفس ،في هذا المجال الانسان يكظم غيظه ،يضع رجله على نفسه وإنّيّته وذاتيته وينظر الى المؤمنين على انهم مشاريع الهية على وجه الأرض ،المؤمن له هدف عريض في هذه الحياة الدنيا ،ان يفتح القلوب على الهدى الالهي ،لا ان يخاصم هذا ويشاكس هذا ويقع في ازمة مع فلان ،والمؤمن احوج ما يكون الى صفاء الفكر ،المؤمن الذي له معركة مع زوجته ،معركة مع صديقه ،معركة مع زميله ،هذا الانسان يقول الله اكبر وهؤلاء جميعاً يجتمعون عليه كالزنابير على اللحم ،رفقاً بنفسك ، رفقاً بروحك ، رفقاً بحركتك التكاملية مع الله عز وجل ،لا تجعل بؤر توتر مع اخوانك المؤمنين او مع اخواتك المؤمنات ،حاول ان تنزع الفتيل حتى تسلك الى الله عز وجل وانت مطمئن البال رابط الجأش ،في سكينة وهدوء تام وهنيئاً لمن عاش وقلبه معلق بذلك العالم ،لا يعلم بغضاً ولا حقداً ولا تلك المشاعر التي تحول بينه وبين لقاء مولاه ،الهي بفاطمة وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عجل لوليك الفرج والعافية والنصر واجعلنا من انصاره واعوانه والى ارواح المؤمنين والمؤمنات الفاتحة مع الصلوات.

صوت المحاضرة: كيف نتعامل مع الصديق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى