مراقبة النفس

المراقب الحقيقي في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إذا تحول الإنسان إلى محب لله -عز وجل- فإنه لا يبحث عن الحيل الشرعية، ولا يبحث عن الرخص.. صحيح أن كل مكروه جائز، ولكنه لا يفرق بين المكروه والحرام؛ لأن كليهما لا يحبهما الله عز وجل..

٢- إن روايات المراقبة والمحاسبة والعقاب يوم القيامة، قد لا تكفي لإيجاد الدواعي الذاتية في قلب الإنسان المؤمن.. حيث أن قوام المراقبة والمحاسبة، هو الالتفات إلى هذه الحقيقة، أي حقيقة السمع وحقيقة العلم الإلهي لأفعال المؤمن.. {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}..

٣- يجب على الإنسان أن لا يتذرع بأنه مشغول بالمناجاة، فيعيش الفناء الإلهي، والذوبان في المعاني القدسية، وينسى تكليفه الاجتماعي.. فإنه في مظان السلب لهذه النعم..

٤- إن الدين سهل، جاء ليقول للإنسان: تحكم في شبر في نصف شبر، فتعطى جنة عرضها السماوات والأرض.. هل هناك عاقل لا يشتري جنة عرضها السماوات والأرض، بشبر في نصف شبر!.. وهي المساحة التي تربط بين الأذنين طولاً، وارتفاعاً من الجفنين إلى الفم.. أي من يتحكم في قوله، وفي سمعه، وفي نظره..

٥- إن الكاميرات هذه الأيام تلاحق كل شيء، وإذا صدر منك ما لا يليق بك، فإنها تصطاد المناظر الملفتة دعاية لها.. فكيف بكاميرا السماء؟!.. وكيف بالله -عز وجل- وهو البصير الخبير!.. لذا على الإنسان أن لا ينظر إلى معصيته، بل ينظر إلى من عصى!..

٦- إن هناك حسابا دقيقا في الوجود!.. فإذا كانت كمبيوترات الدنيا والوزارات، لا تسجل النتاج والتعب.. فإن هناك حاسوبا إلهيا منصوبا في العرش مثلاً، {لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا}.. كل جهد إيجابي في هذا العالم يسجل، {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}.. فلو كان هناك شيء يذكر أقل من المثقال لذكره القرآن الكريم، لأنه مبالغة في التنقيص.. {وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}؛ والنقير هو هذا الخيط الموجود في نواة التمر، خيط تقريباً لا يكاد يرى من تفاهته.. ولكن بمقدار النقير لا يظلم الإنسان.. لذا على الإنسان أن يعمل بواجبه الوظيفي وواجبه الشرعي، والله -عز وجل- سيفتح له الأبواب.

٧- إن الذي يعيش حقيقة أن الله سميع عليم؛ فإنه يتحول إلى إنسان مراقب أشد المراقبة لكل حركة وسكنة في وجوده.. ولذا فإن هذا الإنسان لا يختلف نهاره عن ليله، ولا تختلف معاملته مع زوجته أو مع الآخرين.. في جوف الليل، وفي خلوة مع زوجة مستضعفة مسكينة، فإن هذا الرجل الذي يعيش هذه الرقابة الإلهية، {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}؛ من الطبيعي أن لا يتكلم بكلمه واحدة، مما لا ترضي الله سبحانه وتعالى.

٨- إن الالتفاتة الإلهية للعبد، هي التفاتة ثابتة في كل الحالات.. رب العالمين كما ينظر إلى المسجد، ينظر إلى مجالس الحرام.. فالأكوان متساوية المثول بين يديه تعالى.. وعليه، فإنه لا فرق في هذه الرقابة الإلهية، بين مجالس الطاعة ومجالس المعصية.. وهذه الالتفاتة إلى النظرة الإلهية، من موجبات انضباط العبد.

٩- إن الشاب في قمة الشهوة، وقمة الإثارة: إثارة في الباطن، وإثارة في الخارج: وإثارة في الجامعة، وإثارة في السوق.. إذا استقام فإن رب العالمين يرفعه الدرجات العالية..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى