المؤمن

حالات المؤمن في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن المؤمن إذا تجاوز في حد من حدود الله، فهو بحد ذاته تلك الساعة ليس بمؤمن، ولا وزن له.. فلعله كان قبل ذلك من العباد والزهاد، وممن له الوزن قبل الغضب وبعده.. فإذن، لماذا يقيم الإنسان وزنا لما لا وزن له في حال الغضب؟..

٢- إن المؤمن مشغول بالتسبيح من الصباح إلى المساء..

٣- إن الإنسان المؤمن في حركته الروحية والعلمية يحتاج إلى فراغ، وأي فراغ أفضل من هذه المرحلة مرحلة الشباب..

٤- إن على المؤمن أن يبذر البذرة، والله -عز وجل- هو الأولى بالإنبات.. فهو صاحب المزرعة، وهو الأحرص على استنبات هذه البذور..

٥- إن حق المؤمن على المؤمن، مستمد من نظرة كونية عميقة لهذا الوجود.. فما دام العبد قد انتسب إلى الرب المتعال؛ فإنه يصبح موجودا إلهيا يتمتع بالحصانة الإلهية المعطاة للعبد..

٦- إن على المؤمن أن يربط بين السلوك اليومي وبين الملكوت..

٧- إن المؤمن قبل كل موسم، عليه أن يتزود روحيا، ويحاول أن يهيئ نفسه لتلك المناسبة تهيئة نفسية وفكرية..

٨- ينبغي للمؤمن أن يجعل لنفسه في اليوم والليلة وقتاً للخلوة مع رب العالمين -ولو خمس دقائق-، يناجي فيه ربه بفقرات من مناجاة أبي حمزة؛ فإنه قريب إلى الله -عز وجل- في شهر رمضان..

٩- إن على المؤمن أن يحاول فتح عيون الباطن، هاتان العينان ترى ظواهر الطبيعة، ولا ترى بواطنها.. إن المكان مليء بأمواج الفضائيات، ولكن أين هذه الأمواج؟.. حتى الأمور المادية في الحياة الدنيا، لا ترى بالعين!.. فأشعة الليزر وأمواج الكهرباء وما شابه ذلك لا ترى، فكيف بما وراء الطبيعة؟!..

١٠- إنه من المستحسن للإنسان أن يفتتح نهاره بحكمة، ويجعلها في باله، وطوال النهار إذا أمكن يفكر فيها.. الحكمة سواءً من كتاب الله -عز وجل-، أو من أقوال النبي المصطفى (ص)، أو من أقوال الأئمة من أهل البيت (ع).. فمن حكم علي قوله (ع): (ولا يخافن إلا ذنبه)..

١١- إن المؤمن حريص جداً على عمره وعلى وقته.. أنت عندما تزور أحدهم؛ فإنك تعطيه قطعة من عمرك، من حياتك، من رأس مالك؛ أعطه بالمقدار اللازم.. فالجلوس المسترسل غير الهادف، والاستماع لكل ما هب ودب؛ هذا أيضاً من موجبات التشتت الباطني..

١٢- إن الذين ينشغلون بالأبحاث العلمية، ولديهم هموم ورؤى فكرية في الوجود، يقل انغماسهم في الشهوات.. وهذه من صفات الإنسان المؤمن، أن له هما شاغلا في هذه الحياة.. فمن سبل الترفع عن الشهوات -غير الإرادة والتذكير بعواقب الأمور-، ومن موجبات التحكم في سلوك الإنسان في تعامله مع المنكر، أن يعيش حالة من حالات الانشغال العلمي والأكاديمي، بالنسبة إلى فهم الشريعة بكل حدودها وثغورها..

١٣- إن على المؤمن أن لا يعيش حالة التضخم الكاذب.. فالمؤمن كلما زاد إيمانه، زاد علمه، وزاد تواضعاً، والأمور بخواتيمها..

١٤- إن المؤمن له حالات مختلفة: تارة يناجي ربه سراً في العلن، وتارة ينادي ربه نداء في السر.. الإمام علي (ع) في المناجاة الشعبانية يطلب (ع) من الله -عز وجل- هذه المنزلة: (فناجيته سراً، وعمل لك جهراً)؛ أي المناجاة في السر، ولكن العمل في العلانية.. إن أراد الإنسان أن يختار شعاراً للعاملين في المجتمع، فليكن هذا الشعار: (ناجيته سراً، وعمل لك جهراً)..

١٥- إن المثابرة والاستقامة هو ما يجب أن يتحلى به المؤمن..

١٦- إن على المؤمن أن يمزج بين دمعتين: دمعة التأسف على مصائبهم –عليهم السلام– كما قال الإمام الرضا (ع): (فعلى مثل الحسين فليبكِ الباكون، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام).. وبين دمعة من دموع المناجاة بين يدي الله -عز وجل-.. هاتان الدمعتان إذا امتزجتا، خلقتا المعجزات، أقلها العتق!.. فإذن، على المؤمن أن لا يطلب من الله -عز وجل- عتق هذه الليالي، أو عتق السنة.. بل يقول: يا رب!.. أعتقنا إلى الأبد من نار جهنم..

١٧- إن الإنسان المؤمن إنسان دؤوب في حياته، (كان رسول الله (ص) إذا نظر إلى الرجل فأعجبه، فقال: هل له حرفة؟.. فإن قالوا: لا، قال: سقط من عيني.. قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟!.. قال: لأن المؤمن إذا لم يكن له حرفة، يعيش بدينه).. البطالة التي لا يكون فيها الإنسان مقصراً، لا البطالة التي لا حيلة فيها.. فذلك أمر آخر.

١٨- إن على المؤمن أن لا يحول المآتم، والمساجد، والجمعيات إلى مراكز مستقلة.. فالإنسان عندما يتوجه إلى الله -عز وجل- من خلال خدمة عبادهِ، وعمران بلادهِ؛ عليه أن ينظر إلى أن كل عمل يصب في هذا المجال.. وذلك كمن يركب قاربا مع جماعة في معبر العواصف الهوجاء، وهم يعلمون أنه كلما اشتدتْ سرعتهم، كلما نجوا من المخاطر، فيأخذ كل واحد منهم يشد من أزرِ الآخر..

١٩- إن المؤمن الذي له مقدار من الشفافية الروحية، يعيش عصر الجمعة ساعة ثقيلة من أثقل ساعات الأسبوع: حالة من حالات الحزن، والبؤس، والوله.. إن على الإنسان أن يكتشف السبب، لأن هذا ليس فيه آية.. فالقضية قضية وجدانية، والإنسان بالتدبر والتأمل، من الممكن أن يكتشف شيئاً من هذا السر..

٢٠- إن المؤمن يتيم..

٢١- إن الإرادة هي: عبارة عن حالة في النفس، تأخذ الرؤى من الفكرة، ثم تصدِّر الأوامر للجوارح.. وهذه الإرادة عليها نزاع الأبالسة، والنفوس الأمارة بالسوء، والهوى؛ مما يؤثر في استغلال الفكرة، ومن ثم إصدار الأوامر للجوارح بما لا يتوافق مع مقتضى هذه الفكرة.. ومن هنا، فإن المؤمن يحتاج إلى التدخل الرباني، في أن يجعل هذه الفكرة المتقدة في ذهنه، تتحول إلى حركة في الجوارح..

٢٢- إن على الإنسان المؤمن، أن يكون في مستوى تحمل شيء من الخشونة؛ لأن هذه الحياة لا تدوم بهذه الكيفية.. بالإضافة إلى أن بعض العبادات، تحتاج إلى قوة وشدة.. ومن تعود اللين والترف؛ قد يتقاعس عن وظيفته عند الشدائد، وقد لا يستجيب نداء وليّه صاحب الأمر (عليه السلام) عندما يظهر..

٢٣- إن الإنسان المؤمن لابد أن يكون له منهج في حياته.. فبعض الناس -مع الأسف- يعيش حالة تذبذبية؛ يقبل تارة، ويدبر أخرى.. ومن أسوأ أنواع النفاق، النفاق في الخلوات والجلوات، فهو في الخلوات على هيئة، وفي الجلوات على هيئة أخرى.. فالذي لا يعيش هذه المراقبة الإلهية المتصلة، ويرى بأن هذا الجدار حائل بينه وبين الناس، هذا الإنسان متورط بدرجة من درجات النفاق..

٢٤- إن عزرائيل (ع) يقدم للمؤمن المواظب على صلاته خدمتين: الخدمة الأولى: يلقنه الشهادة.. والخدمة الثانية: أنه يمنعه العديلة عند الموت..

٢٥- إن الإنسان المؤمن له حالة من الحساسية الزائدة، تجاه كل شيء يشغله عن الله عز وجل، فيخاف من أي شيء يشغله عن الله عز وجل، كخوفه من الشبح.. ولهذا، فإن من أدعية المؤمن قوله: اللهم!.. اقطع عني كل شيء يقطعني عنك..

٢٦- إذا جرت من المؤمن الدمعة، فإنه يعيش ألذ لذائذ الوجود؛ لأنه إذا رق القلب، وجرى الدمع؛ فتحت له أبواب السماء..

٢٧- من المعلوم أن الإنسان المؤمن يبحث عن ربه بدرجة من درجات البحث، وهذه الدرجة محدودة.. هناك مستوى من البحث، ولكن ليُعلم بأن الله -عز وجل- أشد إصراراً منك في هذا المجال!.. هو أيضاً يبحث عنك، ولكنْ فرق بين بحث الله عن عبده -بحث الفاطر والخالق-، وبين بحث العبد عن ربه..

٢٨- إن المؤمنات في هذا العصر يعشن حالة من حالات الغربة، أسوة بالشباب المؤمن.. حيث أن الحركة الغالبة على الجو العام، هو جو عدم الصلاح، منذ أن خلق الله -عز وجل- آدم إلى يومنا هذا!..

٢٩- إن المؤمن في عصر الجمعة، تنتابه حالة متميزة عن بعض الساعات والأيام.. ففي عصر الجمعة، لابد وأن تكون له وقفة مع ولي أمره، وصاحب زمانه، ذلك الإمام الذي يقول كما في ذلك التوقيع الشريف: (إنا وإن كنا في مكاننا النائي، حيث اختاره الله لنا.. إنا نحيط علماً بأنبائكم، ولا يغرب عنا شيء من أموركم)، ولولا هذه الرعاية يقول (عليه السلام): (لولا ذلك لنزل بكم اللأواء، واصطلمكم الأعداء)؛ أي لولا هذه العناية الإلهية الجارية على يد أوليائه، لكنا نحن فرقة من الفرق البائدة!..

٣٠- إن المؤمن دائماً ما يحاول الوصول إلى رضا المولى عز وجل، في كل حركاته وسكناته.. ويصاب بنوع خاص من الحسرة والندم، إذا حصل أي تقصير في البين.. فحينما يحس بالتقصير والتضييع، فإنه حتماً سيتعالى صوته بالنحيب والبكاء، لتقصيره الدائم، ملتمساً المعذرة من رب العالمين.. عندئذ سيشعر بتقشع غمام القبض من قلبه..

٣١- إن للمؤمن وقفات ومحطات مع المولى سبحانه وتعالى، يتزود منها كل ما يحتاجه من مصادر الطاقة الروحية؛ ليعيش حراً طليقاً في هذه الحياة، فيعيش حلاوة المحبة والأنس.. لذا، يجب على المؤمن الفطن أن يستغل وقته بذكر الله عز وجل، وبتفعيل الأجواء العبادية في كل أوقات حياته..

٣٢- إن المؤمن يعتمد في أثناء ارتباطه بالله -عز وجل- على أسس قوية البنيان، تتطلب منه الاتصال بالباري -عز وجل- في كل الأوقات.. وذلك بعد جمع عناصر التكامل المنشودة المبعثرة..

٣٣- إن المؤمن قد يصل بعد المجاهدة المستمرة، إلى مرحلة يمكنه السير في عالم الأنفس، متلذذا بلذة تفوق لذائذ عالم الآفاق.. فهل جربت أن تسترخي في ساعة من ساعات إقبال القلب، مطبقا جفنيك لتسيح في عالم باطني، حيث بعض مشاهد التجلي الإلهي في عالم القلب، بما فيها من صور مشعة، وجمال يدرك ولا يوصف.. إذ أن من تجلى في هذه الطبيعة الخلابة، فإنه قد تجلى بأضعافها في عالم النفوس الدائبة في السير إليه.. ولكن -مع الأسف- هم الأقلون عددا!..

٣٤- إن من أهم قواعد المدح والذم: عدم اللجوء إليهما من دون مناسبة، فإن أقوال المرء من جملة أفعاله التي يحاسب عليها، فإذا رأى خيرا في الكلام تكلم، وإلا فالسكوت خير له!.. إذ من الواضح أن السكوت هو الأصل والحالة الطبيعية للإنسان، في حين نرى أن البعض يختلق الأعذار للتكلم مع الآخرين، وإعادة سرد الأمور المعلومة التي لا تفيد في الدنيا ولا في الآخرة!.. وقد أكدت الأحاديث على التزام الصمت، وجعلته من علامات الحكمة: (إذا رأيتم المؤمن صموتًا فادنوا منه!.. فإنه يلقى الحكمة).. وقد كان هذا الصمت دومًا هو الصفة الغالبة على الأنبياء والأوصياء والصالحين..

٣٥- لا شك في أن الصلاة مشروع كبير، وقد يستغرق عمراً طويلاً، لتحقيق الخشوع بين يدي المولى جل وعلا.. ولكن المؤمن من سماته، أنه لحوح لجوج في طلب المقامات العليا من رب العزة والجلال.. ولنا أن نستفيد من حديث للنبي الأكرم (ص): (إن المصلي ليقرع باب الملك.. وإنّه من يدم قرع الباب؛ يوشك أن يفتح له)..

٣٦- إن من الأمور التي تكثر فيها الشكاوى، هي حالة التذبذب والمرحلية في العلاقة مع رب العالمين.. إذ أن البعض -مع الأسف- يكثف سعيه وجهده في مواسم معينة -كشهر رمضان مثلاً – وكأنه المطلوب منه التعبد في هذه الأشهر فقط!.. بينما المفروض للمؤمن أن تكون علاقته وطيدة مع ربه في كل الأحوال: في السراء وفي الضراء.. وفي كل الأزمنة، فلا فرق في شهر رمضان أو شوال.. وفي كل المواطن تكون حالته واحدة، فسواء كان في بيت من بيوتات الرحمن، أو في أي من ديار الله الواسعة..

٣٧- إن الإنسان ضيق الصدر؛ إنسان متشائم، يعطي الأمور أكبر من حجمها، ونظرته دوماً سوداوية للحياة.. والحال بأن المؤمن ينبغي أن يكون كالبحر، يستقبل المشاكل بصدر رحب..

٣٨- إن المؤمن لا يعيش حالة التذبذب في السلوك؛ فتارة يكون مع الناس مقبلاً، وتارة تراه مدبراً، بلا وجه سبب أو دليل.. بل يتعامل مع الناس بكل أريحية، كما كان النبي وأئمة الهدى (ع)، حيث كانوا يعيشون حالة واحدة في الخلوة والجلوة، في الحرب والسلم..

٣٩- إن المؤمن بأعماله التعبدية، وتقواه للمولى -جل وعلا- يرقى سلم التكامل.. وبالتالي، فإنه يظفر بالفوز والنجاة دنيا وآخرة.. بينما العبد العاصي بارتكابه للمحرمات، يكون في حال تسافل وتسافل، حتى يصل إلى حافة الهاوية، التي تورثه الندامة، وسوء العاقبة، ومن ثم الخسران الأبدي..

٤٠- لا شك في أن المؤمن لا يناجي فراغاً، فهو عندما يقبل بوجهه إلى الله تعالى، فإنه يقبل عليه ويتجلى في فكره وقلبه؛ فيعيش حالات معنوية تدرك ولا توصف، مما ينسيه كل الآلام والمشاق.. ولا عجب ممن أدرك تلك الأجواء المباركة، أن يترك لذيذ الفراش، ويقف الساعات الطوال في جوف الليل البهيم، في مناجاة رب العالمين.. حيث الغافلون نيام، وهو يحلق في رفقة المولى جل وعلا!..

٤١- المؤمن لابد له من أنيس، وهو لا يأنس إلا بالله، أو بمؤمن مثله؛ يمثل تجسداً إلهياً مصغراً بقيمه وصفاته..

٤٢- إن العبد أقرب ما يكون إلى ربه، وهو في حال السجود.. لذا فإنه من المناسب أن يطيل في السجدة الأخيرة من الصلاة، وفي سجدة الشكر؛ ليحلق عالياً في الحديث مع رب العالمين.. ومن المناسب أيضاٌ عند التثاقل عن قيام الليل، أن يناجي الله تعالى، ويستغفره، ثم يعاود النوم..

٤٣- إن المؤمن إذا رأى إدباراً في قلبه، عليه أن يسعى سعيه، ويطلب من رب العالمين أن يقلب هذا القلب، فهو مقلب القلوب.. ولا يخفى أن هذا الزمان من أسوأ الأزمنة من حيث فرص التكامل، إذ الدنيا ببهرجتها وبزينتها، وشبهاتها؛ شاغلة ملهية مشتتة للفكر والحس.. فأين نحن والوصول إلى درجات الصديقين من السلف الصالح؟!.. ومع ذلك فهذه الآية تبعث على الأمل: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}..

٤٤- إن المؤمن السالك إلى الله عز وجل، لا يمكن أن يستغني عن عالم المعرفة وعالم القراءة.

٤٥- إن كثرة الشكوى، والتكلم بما لا ينفع، ليست من طبيعة الإنسان المؤمن.. فالله -عز وجل- {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ}؛ أي عندما يُظلم الإنسان عندئذ يكون له الحق في أن يشتكي.. وهذه الشكوى ينبغي أن تكون في موضعها المناسب: فالإنسان يشتكي عند القاضي من أجل التظلم، ومن أجل أخذ الحق، أو عند مؤمن يمكنه أن يأخذ حقه.. أما الشكوى المجردة، من أجل هتك الظالم فقط، فليس معلوم أن هذه الشكوى محبوبة عند الله عز وجل.

٤٦- إن الإنسان المؤمن قبل أن يتمم الله -عز وجل- عليه الحجة، وقبل أن يتجلى له، وقبل أن يغدق عليه النعم؛ قد يقبل منه اليسير.. وأما المؤمن الذي توجه الله إليه بألطاف خاصة، ووهب له الخشوع في الصلاة، ورزق التوفيق لأداء بعض الطاعات كالحج والعمرة، ويرى نعم الله -عز وجل- عليه متواترة؛ فإن هذا المؤمن إذا انتكس، أو تراجع، أو خالف؛ فإنه يشمله ذلك التهديد الذي شمل الحواريين.

٤٧- إن الإنسان عندما يعصي الله -عز وجل- في يوم أحيا ليله بالعبادة، يختلف عن يوم لم يوفق فيه للعبادة.. ولهذا فإن المؤمن على وجل، كلما رأى توفيقاً إلهياً في عبادة، أو في تقوى، أو في زيارة، أو في شهر رمضان، أو في ليلة قدر؛ فإنه يعيش الخوف.. ولهذا النبي -صلى الله عليه وآله- كان يقول: (اللهم!.. لا تسلب مني صالح ما أعطيتني أبداً.. اللهم!.. لا تردني إلى سوء استنقذتني منه أبدا.. اللهم!.. لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً).

٤٨- إن الله -عز وجل- لا يرضى أن يعيش المؤمن -وهو حبيب الرحمن- في سجنه من دون أنيس ولا صاحب؛ فتخير له المولى خير جليس، وخير صاحب.. فالأنيس هو الله تبارك وتعالى، فالمؤمن يخاطب الرب أثناء صلاته، والله يخاطب المؤمن أثناء تلاوته لكتابه.. فليس بالغريب إن عاش المؤمن غير مستوحش لمفارقة الأصحاب، وملازمة القرآن.. فقد ورد عن علي بن الحسين (ع) أنه قال: (لو مات من بين المشرق والمغرب، لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي).

٤٩- يقول تعالى في شأن حواري عيسى (ع) الذين طلبوا إنزال المائدة: {قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ}.. وهنا إشارة مهمة: وهي أنه ينبغي للمؤمن الذي يعيش حالات روحية متميزة -وخاصة في المواسم العبادية- أن يقابل ذلك بالشكر والتقدير لرب العالمين، وتجنب المعاصي والذنوب، للحفاظ على هذه الهبات.

٥٠- إن الإنسان المؤمن، إذا تعود على عالم اللهو واللغو؛ فإنه يتحول إلى إنسان كسول..

٥١- إن الإنسان المؤمن عندما يعيش هذه الرؤيا الاعتقادية: أنه إنسان مستخلَف؛ فإن هذا الاعتقاد سينعكس على سلوكه في الحياة، فيقلل من حرصه على المال، ويؤدي ما عليه من الحقوق بكل طواعية..

٥٢- إن بعض الخصومات -وخاصة عند المؤمنين- قد يكون لها وجه، ولها منشأ فكري، أو سلوكي.. فإذا كان الأمر كذلك؛ فعليه أن يغضب بمقدار ما غضب الله تعالى لنفسه.. ومن غضب لله عز وجل؛ انتصر الله تعالى له.

٥٣- إن الإنسان المؤمن عليه أن يترصد ويكتشف المعادلة.. إن نفحة ليالي القدر نفحة عامة للجميع، وكذلك نفحات الحج، والحطيم، والمستجار، وتحت الميزاب…؛ فإن في هذه الأماكن المباركة نفحات عامة.. ولكن الإنسان المؤمن بلباقته وبذكائه، وبحسن مراقبته وبفراسته، وبما أعطي من النور الإلهي -لأنه ينظر بعين الله وبنور الله-؛ عليه أن يكتشف مواطن النفحات الخاصة.

٥٤- إن الإنسان المؤمن إذا عاش حالة الإدبار، ولم يتأثر بذلك، فليعلم أنه إنسان مريض!.. لأن ما هو فيه يستدعي منه أن يجأر إلى الله عز وجل!.. يقال بأن هذه الآية: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} نزلت بعد انقطاع فترة من الوحي، لأن النبي (ص) اشتاق إلى الوحي، فجاءته الآية لتطيب من خاطره (ص).. الإنسان المؤمن إذا صلى فرضاً وفرضين، ويوماً ويومين، وأسبوعاً؛ ولم يجد حلاوة في عبادته، وفي قيام ليله؛ فإنه يعيش حالة القلق والفزع، لأنه يبدأ يشك في نفسه أنه لعله وقع ما وقع، بحيث سلبت هذه الحالة من التوجه بين يدي الله عز وجل.

٥٥- عندما يرى المؤمن أن حزنه نابع من تقصيره في العبودية: فلم يوفق لطاعة معتبرة، أو عزم على ترك معصية، وفي ساعة الامتحان وقع فيها.. أو أنه يعيش حالة الغفلة والبعد عن الله عز وجل؛ فإن هذا الحزن مقدس وعلى المؤمن أن يدعو ويقول: يا رب، زدني حزنا!.. لأنه بمثابة المنبه، يجعله يتنبه إلى أن هناك شيئا ما، أورثه هذا الحزن.

٥٦- إن المؤمن وهو يطلب جزئيات الأمور يختمها بقوله: (يا رب!.. أفوض الأمر إليك).. (اللهم!.. فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك، راضية بقضائك).. حتى يجمع بين الحالة الإبراهيمية في الانقطاع لله -عز وجل- والحالة الموسوية، في طلب المدد والقوة منه -جل وعلا- في جزئيات الأمور.

٥٧- المؤمن صياد الفرص، يغتنم كل الأزمنة وكل الأمكنة وكل الحالات.. ويلجأ إلى الله تعالى؛ كي يفتح له الأبواب المغلقة.

٥٨- إن الإنسان يحرم كل يوم في كل فريضة، وحاله حال المحرم في الميقات.. فالتكبيرة الأولى، تسمى تكبيرة الإحرام.. والصلاة معراج المؤمن؛ فكما أن الحج والعمرة سفرة أفقية على الأرض، فإن الصلاة سفرة عمودية إلى السماء.

٥٩- إن المؤمن قبل تكبيرة الإحرام، يستعد للقاء الإلهي.. ما المانع أن يطيل الوقت قبل التكبيرة؟.. ويقول: {إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.. فكما أن وجهك الظاهري إلى جهة القبلة، لماذا لا توجه قلبك الباطني إلى جهة الرب أيضا؟.. وهنيئا لمن استدر دمعة بمقدار جناح بعوضة، ثم بعد ذلك قال: الله أكبر!..

٦٠- بعض العلماء يقول: ليس هناك مانع أبدا، أن تبكي على مشكلة من مصائب الدنيا، وبمجرد أن تدمع عيناك، ويرق قلبك؛ تحوّل الحالة إلى رب العالمين.. هذا ليس فيه أي شك أو شبهة، ولا رياء.. بل العكس، يضيق صدر الإنسان من الدنيا، فيحول هذا الضيق للآخرة.. ولعل الله يبتلي المؤمن ببعض هذا الضيق حتى يذكره به!.. فإذن، إن المؤمن يشكر الله أن ابتلاه بهذه المصيبة، حتى يذكر رب العالمين.

٦١- قد يكون الإنسان عادلا، وهذا ممكن!.. ولكن الغفلات ألا تستحق أن يسجد الإنسان لربه -عز وجل- وحالته حالة نبي الله يونس؟!.. وقد قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}؛ إنه وعد إلهي بمعاملتنا معاملة يونس، ومن أصدق من الله حديثا!..

٦٢- الإنسان الذي لا يعيش الهواجس المعنوية: فإن أقبل يشكر الله على هذه النعمة، وإن أدبر لا يعيش المرارة أبدا ولا يتألم لذلك.. هذا الإنسان بعيد كل البعد عن الدائرة المقدسة!.. إنما المؤمنون المرهفون، الذين يحملون هذا الهم، عندما تنتابهم حالة الإدبار، وخصوصا في الصلاة الواجبة؛ يعيشون حالة الألم العميق.

٦٣- إن المؤمن بين وقت وآخر، في خلوة في جوف الليل، أو على ضفة نهر، ينظر إلى علاقته مع ربه: يسأل نفسه: هل رب العالمين راض عنه أم لا؟.. إذا كان يقطع بعدم الرضا؛ عليه أن يغير مجرى حياته.. وإذا لم يقطع بعدم الرضا، بل شك في الرضا؛ أيضا المسألة خطيرة.. فلابد أن يصل الإنسان إلى هذه الدرجة، فيقطع نسبيا -حسب الظواهر- برضا رب العالمين عنه، أو بسخطه عليه.

٦٤- إن المؤمن لا ينخدع بحالات الإقبال الموسمية.. فما هو فيه من الإقبال القلبي عند الكعبة -مثلا- هو من شرافة الكعبة.. وهو لم يتغير، ومازال كما كان قبل مجيئه إلى هذه المشاهد المشرفة، من قسوة القلب.. فحالة الإقبال هذه منحة إلهية، ولطف إلهي.

٦٥- إن المؤمن موجود هادف ومسؤول عن كل أموره، فلا يكون اختياره للأمور اختيارا عشوائيا.. وعليه، فلا بد من اختيار البلدان التي لا يخشى في السفر إليها، على دينه ونفسه وأهله.. إذ ما هو الرجحان في بذل المال فيما لا يزيده من الله -تعالى- إلا بعدا؟.. وهو يعلم أنه لا يزول قدمه عن الصراط يوم القيامة، حتى يُسأل عن ماله فيما أنفقه؟..

٦٦- إن المؤمن إذا لم يرفع سقف الهمة لديه؛ فإنه يتقاعس في مجال العمل.. فالذي يريد أن يقطع ألف متر مشيا مثلا، إذا مشى مئة متر؛ سوفَ لن يتعب لأنه مازال في بداية الطريق، وهناك أمامهُ عشرات الأضعاف.. أما الذي همتهُ في خطوة قريبة، فإنه يتعب من أول الطريق..

٦٧- إن للمؤمن سياسة، هذهِ السياسة لو اتبعناها لسددنا الأبواب على الشيطان.. سياسته أن ينزع فتيل الانفجار في حقل ألغامه.. المؤمن يعيش مع بشر، هؤلاء من الممكن أن يدخلوا عليه الأذى.. فالإنسان يحاول أن يتجاوز الموجة، حتى الإنسان الذي يُخشى منهُ الشر، يسكته بهدية أو بكلمة طيبة، المهم أن يعيش ذلكَ الجو الذي يجعله منسجماً مع رب العالمين.

٦٨- إن المؤمن الذي يدمن الطاعة، بعد فترة من السير في طريق القرب إلى الله -عز وجل- إذا أذنب ذنباً يرى أن الأرض لا تحتمله، ويريد أن يهرب إلى زاوية لا يراه الله -عز وجل- حياءً وخجلاً؛ فلا يجد هذه الزاوية!.. الإنسان يعيش هذه الحالة!.. والذي يعيش هذه الحالة، هو في معرض الرحمة الإلهية..

٦٩- إن المؤمن يبحث عن الأعمال الشاقة نسبياً؛ لأنهُ كُلما تقدمَّ في الطاعة خطوة، رأى بأن هذهِ لبنة في ذلك الصرح العظيم..

٧٠- إن الإنسان لا هو مسير ولا هو مجبر، الأمر (لا جبر ولا تفويض، ولكنْ أمرٌ بين أمرين).. نعم نحن نختار ما نشاء، ونفعل ما نشاء، ورب العالمين مكننا من الأسباب.. ولكن كما يقال: لله -عز وجل- ما يعبر عنهُ هذهِ الأيام في عرف الدول بحق النقض، إذا أراد أن يقطع شيئاً قطعهُ، ولا يتمم سببيته.. لذلك المؤمن في وضعيتهِ مع رب العالمين، يطلب من الله -عز وجل- أن يتمم سببية الأسباب..

٧١- إن الذي يصل إلى حقيقة المراقبة والمحاسبة، هذا الإنسان سوفَ ينضبط تلقائياً.. هل رأيتم في يوم من الأيام إنسانا يتحكم في نبضه، أو يتحكم في رئته، أو يتحكم في أعضاء بدنهِ الباطنية؟.. بالتأكيد لا، فهو يعلم أن كل ذلك مبرمج.. والمؤمن كذلك يصل إلى هذهِ الدرجة، يرى برمجة ثابتة في حياته..

٧٢- كم من الجميل أن يشكو المؤمن همه إلى الله -عز وجل- في خلوة من الخلوات يقول: يا رب أكفني ما أهمني!.. هذا همي بين يديك، علمك بحالي يُغني عن سؤالي!.. على الأقل إن لم تأخذ قضاء الحاجة فوراً، رب العالمين يبرد قلبك؛ بيده يجعلك تقبل بالأمر الواقع رغم أنه مر.

٧٣- إن المؤمن في قمة النشاط الذهني، يعيش حالة التسليم المطلق.. أوَ تعلم ما معنى لا إله إلا الله؟.. هذهِ الكلمة البسيطة، تعني: لا مؤثر في الوجود إلا أنت!..

٧٤- إن المؤمن يريد ذرية، ليحقق بعض آماله التي لم يحققها.. وهنيئاً لمن ينظر إلى الذرية من هذا المنطلق، من منطلق إدامة الوجود!.. ورب العالمين شكور رؤوف، وهو أجلّ من أن يهمل هكذا إنسان!.. فأجره يستمر إلى القبر.
مع الأسف ما يرى هذه الأيام من حالة إظهار الزينة عند المحجبات.. لماذا هذا التذبذب؟!.. إن كانت امرأة مؤمنة محجبة، لماذا لا تراعي الحدود؟!.. والبعض يعطي التبريرات الواهية، وكأن الإنسان يريد أن يتحايل على الشريعة بما أمكن من قوة!.. وهذا خلاف الحيطة في الدين.. فإن طبيعة المؤمن أنه إذا وقع بين احتمال سلبي وإيجابي، أنه يأخذ الجانب السلبي، من باب الحفاظ على دينه.

٧٥- ينبغي للإنسان المؤمن، أن يُعذر ذوي القناعات وذوي اليقين.. فإن الإنسان إذا وصل إلى قناعة ومشى على وفق قناعته، ليس لك الحق أن تناقشه في السلوك الخارجي المنبعث من هذه القناعة.. فإذا أردت أن تغير الموقف الخارجي؛ لابد أن تغير من تلك القناعة التي أوجدت له هذا الموقف..

٧٦- إن هناك حالة من حالات الارتباط بين كف النظر وبين العفة الباطنية، وبين النظر إلى ملكوت السموات والأرض، والارتباط بالنور الإلهي المنتشر في هذا الوجود.. والذي لا يتحكم في بصره وفي جوارحه: قولاً، وسمعاً، ونظراً؛ فهذا الإنسان محجوب عن النظر إلى ملكوت السموات والأرض.

٧٧- إن الإنسان المؤمن موجود هادف.. له برنامج لا على مستوى الدنيا، ولا على مستوى البرزخ؛ وإنما على مستوى الحياة الخالدة إلى أبد الآبدين.. ومن هنا نعلم أن هذه البرمجة طويلة المدى إلى أبد الآبدين، تحتاج إلى جو مركز.. لذا فمن الأمور الراجحة أن يكون الإنسان مستقرا نفسياً، ولو تحمل شيئاً من الذلة التي يرضى بها الشارع..

٧٨- على المؤمن عندما يذهب لزيارة أحد، أو عندما يصادق أحداً، أو جهة، أو تياراً، أو حتى عالماً.. عليه أن ينظر لمن يعطي هذه الأوقات التي يصرفها في محضرهم أو في اجتماعاتٍ مطولة؟.. هذا العمر، يجب أن يوضع في الموضع المناسب، لا يرتبط بكل أحد، (المرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل).

٧٩- إن من متع الدنيا، أن يجلس الإنسان إلى أحبابه وإخوانه من المؤمنين، لأنه إذا اجتمع المؤمنون على طاعة الله، وعلى ذكر الله: لكلمة هادفة، أو لدعوة بين يديه، أو حتى لإجابة دعوة مؤمن على طعام؛ فإن هذا الاجتماع هو موضوع لنزول الهبات الإلهية..

٨٠- إن المؤمن في متعة مستمرة، لأنه في النهار يلتقي بإخوانه في المسجد وغيره؛ فيستمتع.. وإذا جن عليه الليل؛ يسجد بين يدي الله عز وجل.

٨١- إن المؤمن عليه أن ينظر إلى الدنيا بنعيمها، وبما فيها من متاع، على أنها بلغة للآخرة..

٨٢- العامل من دون علم؛ يصبح إنسانا مصمما على إنقاذ نفسه.. والعلم بدون عمل؛ يكون حجة على صاحبه، والقرآن الكريم يعبر عنهم {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}.. إذا اقترن العمل بالعلم، الإنسان عندئذ يصبح كالشمس الوهاجة.. مشكلتنا أننا لسنا سراجا وهاجا؛ لأن أحدنا لا يضيء من حوله.. ننتظر عالما أو موعظة من مكان ما، لماذا لا يتحول أحدنا إلى وجود يربي الآخرين بنظراته؟..

٨٣- إن رب العالمين له طرق في تكفير السيئات، فالإنسان غير المعصوم وغير العادل، حياته فيها سلبيات.. فما دمنا لسنا معصومين، ولسنا بعدول؛ أي هنالك ثغرات في حياتنا.. وكل ثغرة في الحياة، حتى الكلمة النابية والصراخ على الطفل وضربه، والنظرة البلهاء لها حساب عند رب العالمين.. فرب العالمين جعل بإزاء كل ثغرة، حالة من حالات التأديب؛ رفقاً بالمؤمن..

٨٤- إن على المؤمن في المواسم العبادية، أن يحاول اكتشاف كل ما هو جديد، وعليه أن يكون على أفضل حالة مرت عليه.. فإذا رأى أن حالته في هذا الموسم كحالته في الموسم السابق، -ولنفترض أن حالته في الموسم السابق، كانت حالة متميزة- فهو ليس برابح، لأن من تساوى يوماه فهو مغبون، وكذلك من تساوى موسماه.

٨٥- إن من أشد أنواع العذاب في الحياة الدنيا، هي حالة بعض المؤمنين، الذين هم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، مذبذبين بين ذلك.. إن البعض وصلوا والبعض سقطوا، ولكن المشكلة بمن خرج من الدنيا ولم يصل إلى النعيم المعنوي.. فهو ليس من أهل الدنيا في لذائذهم، ولا يشارك أهل النعيم المعنوي في سكراتهم في جوف الليل..

٨٦- إن المؤمن يبادر في رأس كل سنة خمسية إلى إبراء الذمة مما يسمى برد المظالم، ومجهول المالك.. ألم يقع الإنسان منذ أيامه الأولى إلى الآن، في إتلاف مال الغير، سهواً أو عمداً!..

٨٧- إن هنالك بعض المفاهيم الواضحة عندنا، إذ أننا نحتفل بذكرى قادتنا، فنفرح لفرحهم، ونحزن لحزنهم.. ولكن المؤمن في المسائل التي تثار حولها الدلائل والمناقشات، عليه أن يلّم بجواب قصير مركّز ونافع، لا أن يكون متحيراً عندما تُثار مشكلة من المشاكل.

٨٨- إن المؤمنين قسمان: هنالك طائفة من المؤمنين يهمهم العمل بظواهر الشريعة، بمعنى إتقان الرسالة العملية فقط.. والحال بأن دائرة الدين أوسع مما في الرسالة العملية!.. ولا شك أن الرسالة العملية تتناول قسماً كبيراً من السلوك اليومي، ولكن ليس في الرسالة فتاوى بالنسبة إلى المراقبة الباطنية!.. كمراقبة فضول النظر، وفضول القول.. فهذه الأمور التكاملية لا يتطرق إليها الفقيه، لأنها ليست بواجبة.. فالفقيه يذكر الواجب، والحرام، والمكروه، والمستحب.. أما الأمور التكاملية فيتكفل بها علم آخر، هو علم الأخلاق، العلم الذي يتناول السلوك الدقيق، والسلوك الذي ينبغي أن يكون مطابقاً لرضى الله -عز وجل- حتى في مجال المباحات.

٨٩- إن المؤمن لا يُخاف عليه، وهو في حال الإلتفات إلى نفسه.. فمثلاً: إن الإنسان الجبان، إذا كانت بيده قطعة من السلاح، فالطرف الآخر يخاف أنْ يقترب منه، لأنه في حال مواجهة.. أما أقوى الأبطال وأشجع الشجعان -إذا كان نائماً، أو مغمىً عليه، أو كان ذاهلاً- فإنه من الممكن أنْ يأتي طفلٌ صغير ليزعجه، أو حتى ليقضي عليه.. فهنالك حالات تمرّ على الإنسان المؤمن، يكون فيها كالبطل النائم، أو البطل المغمى عليه.. فهو بطلٌ، ولكنه في ذلك الوقت مغمىً عليه.

٩٠- إن من مشاكل المؤمنين هذه الأيام، هو هذا التحول الغريب في القلوب.. حيث أنها تقبل تارة، وتدبر أخرى.. وترق تارة، وتغلظ أخرى.. وتستبشر برحمة الله -عز وجل- في بعض الحالات، وفي بعض الحالات تعيش شيئاً من حالة اليأس من الرحمة، فلا تكاد تكون على حالة واحدة.

٩١- إن المؤمن بين تجاذبين: الملك في أذن، والشيطان على أذن؛ هذا يلهم له السبيل الصالح، وهذا يسوقه إلى السبيل الطالح.. وقد يصل إلى درجة من الدرجات، حيث أن الشيطان يبتعد عنه بعد المشرقين فيرى السبيل، ومن هنا تقل عنده نسبة الخطأ في التعامل مع الغير.. إن بعض الأخطاء وإن اغتفرتْ فقهياً، إلا أن لها من الآثار ما لا يمكن أن يتدارك في سنوات قليلة؛ لما فيه من الكسر والوهن وما شابه ذلك.

٩٢- إن المؤمن عندما يعطى البصيرة؛ فإن أول ما يبصره نفسه.. رب العالمين لا يمكِّنه من أسرار العباد، هذا النور الذي أعطي يرى فيه نفسه.. وهذا هي الثمرة الكبرى في النور، الذي يريه الطريق، حيث يعرف آفات النفس، ويعرف أين هو الآن وصل.. ومن أين؟.. وإلى أين؟.. وفي أين؟..

٩٣- إنالله -عز وجل- إذا رأى الإنسان حريصاً على رضاه في كلّ حركة وسكنة: إما أن يلهم بإلقاء في الروع، أو يسدد في نطاق العمل.. أي أن المؤمن يتحرك ضمن قنوات، هو لا يريدها وقد لا يرتضيها، ولكن الله -عزّ وجلّ- يجعله يعيش هذا الاتجاه.

٩٤- علينا أن نخرج الغافل من جوّه.. إن الدعوة إلى الله -عزّ وجلّ- وإلى سبيله -مع الأسف- كأنه وقفٌ على طبقة من المجتمع، هم رجال الدين!.. والحال بأن المؤمن موجود مذكّر بما يمكنه.. إن كان المؤمن جالسا في مجلس تغلب عليه الغفلة، لماذا لا يكسر هذا الجوّ بحديث، أو بموعظة، أو بتذكير، أو على الأقل بحديث نافع من أحاديث الدنيا؟..

٩٥- إنه لمن المناسب للمؤمن بين وقت وآخر عندما يتعب، أن يهدي لنفسه طرائف الحكم.. يقول علي (ع): (إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان؛ فابتغوا لها طرائف الحكم)، غذاء الروح؛ الحكمة الطيبة.

٩٦- إن المؤمن الغني يتواضع للفقير؛ طلبا لما عند الله عز وجل.. عندما يعطي المؤمن شيئا للفقير، هناك أمر أن يقبّل يده؛ لأن هذه اليد وقعت في يد الله عز وجل..

٩٧- إن هناك فرقا بين الحلال، وبين الحلال الجميل: كما أن هناك صفحا جميلا، وصفحا غير جميل.. هناك أيضا تلذذ بحلال جميل، وتلذذ بحلال غير جميل.

٩٨- إن الحلال الجميل: هو الذي ينسجم مع مستوى المؤمن، ومع وجاهة المؤمن، فلا يسقطه من أعين الناس.. بعض اللذائذ من الممكن أن يقوم بها الإنسان، ولكن ليست بمستوى ذلك المؤمن.. المؤمن حتى بتلذذه، موجود هادف بين يدي الله عز وجل.

٩٩- إن هناك صمتا واعياً: هذا الصمت للإنسان المؤمن الوقور، هذا الإنسان عندما يسكت لا يخلو من ذكر أو فكر.. فالمؤمن مشغول: إما بالذكر، أو الفكر، أو العمل للكد على عياله، أو الجهاد في سبيل الله.. يكد؛ يعدّ مجاهداً.. يفكّر؛ يعدّ مجاهداً.. ويذكر؛ أيضاً يعدّ مجاهداً.. حياته كلها جهاد في جهاد.

١٠٠- إن شرح الصدر من النعم الكبرى، التي يتمناها كل مؤمن.. ولهذا فإن الله -تعالى- يذكر نبيه (ص) في قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} بهذه النعمة.. وليس المراد بشرح الصدر ذلك المعنى الساذج الذي يراه البعض، وهو بمعنى الارتياح والابتسامة، وأن يكون الإنسان ضحوكاً.. وإنما شرح الصدر: عبارة عن تحقق القابلية، لاستقبال الفيوضات الإلهية.

١٠١- إن من موجبات اجتماع الفكر وتركيزه: توحيد الهموم في الحياة، وجعل محور القلب هو الاهتمام بالقضايا التي خلقنا لأجلها.. ومن المعلوم أن الفكرة تابعة لما يتردد في جوانب القلب من الحب والبغض، فالذهن يشتغل دائما بما يحبه القلب.. ومن هنا نعلم عظمة هذا التعبير الوارد عن علي (ع) في وصف المؤمن: (وتخلى من الهموم إلا هماً واحداً انفرد به، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى، وصار من مفاتيح أبواب الهدى، ومغاليق أبواب الردى.. قد أبصر طريقه، وسلك سبيله، وعرف مناره، وقطع غماره.. استمسك من العرى بأوثقها، ومن الحبال بأمتنها.. فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس).. فهل فكرنا يوما ما في سر ذلك الهم الأوحد؟..

١٠٢- إن من اللازم أن يعيش المؤمن حالة من الحيلولة النفسية، تجاه الذين لا يشترك معهم في العقيدة.. لأن الميل القلبي إليهم، والأنس بأقوالهم وأفعالهم، يوجب فقدان المنكر الصادر منهم قبح صورته.. ومن هنا رأينا أن البعض الذي اختلط مع المجتمعات المنحرفة على نحو الاستحالة والامتزاج، فقد رؤيته الصائبة للحسن والقبيح، بل قد يصل الأمر أن يرى القبيح حسنا.. أفلا ينبغي التدبر في قوله تعالى: {تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}.

١٠٣- إن المؤمن عليه العدول عن المدح والذم، إذا تغيرت صفات الشخص المتعلقة به، أو إذا انكشف له خلاف ما قاله فيه.. إذ لا مجال هنا للإصرار على رأي سابق، يعلم أنه لم يعد مطابقاً للواقع!.. وقد يجب في بعض الحالات تحذير الشخص الذي قام بتزكيته -لشراكةٍ أو زواج- إذا أتضح له أنه لم يكن أهلاً للتزكية.. أو إعادة كرامة من أسقط كرامته، بعدما تبين له الخطأ في ذلك.

١٠٤- إن مما يقلق الإنسان هو قبول العمل.. فترى المؤمن يفكر بعد كل عمل أنه: هل قبل عمله أم لا؟.. هل خالطه شائب، أم أنه كان خالصاً لوجه الله عز وجل؟.. فمن المعلوم أن الله -عز وجل- كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.. ولكن في شهر رمضان تنقلب الموازين، وتخفف المقاييس؛ نظراً لأننا في الضيافة الإلهية.. إذ ليس من طبع الكريم المدّاقة في الحساب، والمؤاخذة على كل صغيرة وكبيرة.. فهنيئاً لمن اغتنم الفرصة في هذا الشهر الكريم!..

١٠٥- إن المؤمن لا يمكن أن يعيش حالات الاكتئاب أو الانهيار العصبي، بل هو في حالة الهدوء والاطمئنان النفسي.. فهو يضع نصب عينيه وفي قلبه: ذكر الله عز وجل، وذكر القيامة وأهوالها.. ويتأسى بما جرى على أنبياء الله -تعالى- وأوليائه الصالحين، ويذكر أهل البيت (ع) ومصائبهم، ويقوم بتكليفه.. والله -عز وجل- هو رب هذه الأمة، وهو خير الحافظين.

١٠٦- إن الإنسان كلما اقترب من هدف الخلقة: كلما زاد رقة وشفافية، وكلما زاد إحساساً بالأمن والطمأنينة، وأحس بحلاوة الحديث مع رب العالمين.. وهذا مما يجعل الإنسان المؤمن -في بعض الحالات- تنبت في نفسه بذور الإعجاب والارتياح للذات، فتكون هذه بداية النهاية!..

١٠٧- ينبغي للمؤمن أن يعيش الهدفية، وإلا سيصل به الأمر، كما نقل عن بعض العلماء، أنه رأى رجلاً ميتا، وهو يعض على يديه من الندامة، لما ينظر إلى خلفه، فيرى صحراء مقفرة لا خير فيها أبدا!..

١٠٨- إن الذي يعيش الحركة الدائرية، لا يعيش الهدفية من العبادة، هو يعبد الله تعالى، ويصلي، ويأتي إلى المسجد أسبوعياً؛ ولكن جوهر تلك العبادة هو العادة.. وعلامة ذلك ما نراه على وجوه البعض من التهلل والفرح، إذا ثبت هلال العيد.. وفرحهم هذا لا لأنه يوم الفوز والمغفرة والرضوان، بل لأنه سيتغذى غداً غذاء دسماً في أحد المطاعم مثلاُ!.. والحال بأنه ينبغي على المؤمن أن يعيش حالة الوجل والخوف؛ لأنه لا يدري ما مصيره، هل قبل عمله أم لا؟..

١٠٩- إن المؤمن رفيق في التعامل مع الآخرين، وخاصة مع أهل المعاصي، بعيد عن أسلوب الزجر والعنف؛ تطبيقاًً لأمر الله -تعالى- لموسى حينما أمره بالتوجه لفرعون، حيث قال تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}.

١١٠- إن الضمان الوحيد لحالة المؤمن، هي الاستقامة في الطريق.. فإن رسول الله (ص) عجل به الشيب، لآية في سورة هود، وهي قوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ}.. وهذا العنصر هو الذي يفتقده الكثيرون، فتتحول حركتهم إلى سكون لدى أول مانع من موانع الطريق، ويتحول أملهم إلى يأس عند أول بادرة من بوادر الفشل.. ولذا كثر السائرون وعزّ الواصلون.

١١١- لا ينبغي أن نحرّم ما أحله الله عز وجل.. وعلى مستوى التـشريع، ليس لنـا الحق بأن نقول كلمة في قبال الله ورسوله.. ولكن في مقام التطبيق والعمل، فالمـؤمن كيِّس فطـن، ومراقب ومـوازن، يلاحظ ويوازن بين السلـبيات والإيجابيات.. ولا يعمل بالـشيء لرجحانه المبدئـي، إلا أن يتيقن بوجود مرجحات محضة، من دون سلبيات ترفع الترجيح في البين.

١١٢- لا يخفى على أحد أن هنالك ارتباطا وثيقا جداً بين الصحة النفسية، والصحة البدنية.. وهذه الأيام قسم كبير من أمراض البدن، عندما يفسرها الأطباء يعزون السبب إلى الاضطراب والقلق: كأمراض القولون، والجهاز الهضمي والعصبي، وما شابه ذلك.. فإذن، إذا أمكننا أن نصل بالإنسان المؤمن إلى الصحة النفسية، فإن حياته المادية تستقيم أيضا، ويتخلص من كثير من الأعراض المرضية البدنية.

١١٣- إن الإنسان المؤمن يعيش في الناس، ولا يكون معهم، بمعنى: أن يعيش حياته الطبيعية خارجاً، ولكن في باطن الأمر يعيش حالة من حالات المراقبة.

١١٤- لو أن هذه الآية: -{وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}- تحققت في حق مؤمن، لانتهت كل موجبات القلق في حياته، واندفع دفعاً لكل ما يحبه الله ويرضاه، بدون أدنى مجاهدة.. وأيضاً هو لا يرى ميلاً إلى الحرام، ولا غرابة في ذلك؛ لأنه قد حظي بعناية المولى جل وعلا، فحبب إليه الطاعة وكرهه في المعصية.

١١٥- من الملاحظ أن الطائرة قبل أن تستقر -على ارتفاع ثلاثين ألف قدم مثلاً- تمر في المطبات الجوية، ولكن بعد حالة التذبذب والمخاض، تمشي في سرعة ثابتة ومطمئنة.. فالمؤمن كذلك يصل بعد المجاهدة المستمرة إلى مرحلة، يكون فيها في كل التقلبات صبورا عند الشدائد، وقورا عند الهزائز، يعيش حالة الارتياح المطبق حتى في أشد الظروف.

١١٦- إن المؤمن في حال السجود يكون في أصغر حجم له، أضف إلى أن الهيئة هيئة تذللية، حيث يضع أشرف منطقة وهي (القلب والمخ) على أرخص شيء في الوجود وهو التراب.. وبلا شك أن هذه الحركات لو قام بها الإنسان بشكل متواصل وبتوجه، سيتحول الأمر إلى سياحة من أفضل سياحات الوجود التي تدرك ولا توصف.

١١٧- إن علم العرفان أكثر ديناميكة من علم الأخلاق.. إذ أن الأخلاقي يحث على التحلي بالفضيلة، واجتناب الرذيلة.. أما العارف الواصل الصادق، يقول: بأن القضية أعمق من هذه الأمور النظرية، إذ لابد من التفكير للوصول إلى مرحلة، يحظى فيها بالنظر إلى الوجه الإلهي، ويحوز على الرضوان الإلهي.. هاتان اللذتان اللتان هما لأهل الجنة، كما أشار القرآن الكريم: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}، {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ}.. والتي لا تقاس بالحور ولا بالقصور وغيره.. فبإمكان الإنسان بمجاهداته الحثيثة، أن يصل إلى هذه الدرجة، فلو أنه وصل إلى هذه النفس المطمئنة الراضية المرضية، فقد استحوذ على أعلى درجات نعيم الجنة وهو في الحياة الدنيا.. ومن هنا أن المؤمن لا يرى فرقاً بين ما هو فيه في الحياة الدنيا والآخرة.

١١٨- إن المؤمن يرتبط بالله عز وجل، وإذا كان لديه مال، فإنه يقدمه لهذا الوجه الكريم، لتكون له صفة الخلود.. لأن كل ما ينفقه في الطعام أو السفر؛ يفنى ويزول؛ لعدم ارتباطه برب العالمين.. أين المتع التي تمتع بها في الأعوام الماضية، عندما ذهب إلى الأماكن الخلابة؟.. إنها تصبح خيالاً في خيال!.. فالذكريات الماضية، بمثابة شريط مختزل في الذاكرة، وكأنها فيلم!.. ما الفرق بين الذهاب إلى جبال الهملايا، وبين الفيلم الذي رآه في التلفزيون؟.. الصورة هي الصورة، عدم في عدم!.. أما الذي يبقى، فهو الدرهم الذي قدم في سبيل رب العالمين.

١١٩- إن وجوه المؤمنين بعد القيام بعمل عبادي، تتهلل فرحاً، ولا نرى هذه الصورة في غير المساجد ومواطن الطاعة؛ يبدو أنها مصداق الحديث: (إن لله في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها).. يعيش الإنسان حالة من الفرح، وبرد القلب، وسكون النفس؛ عندما يحضر هذه المجالس المباركة.. أليست هذه جائزة معجلة، تضاهي الجوائز النقدية؟!.. وأهل الأرض يفتقدون هذا الارتياح، ويبحثون عنه تارة في المخدرات، وتارة عند النساء، وتارة في السفرات اللاهادفة؛ فلا يجدونها.

١٢٠- إن الإنسان المؤمن له وتيرة ثابتة، قد ترتفع الوتيرة في شهر رجب، أو في الحج، أو في جوف الليل، أو في القنوت في الشفع والوتر.. يتكلم مع الله -عز وجل- فيرتقي، وكما ورد عن إبراهيم الخليل (ع) عندما كان يدعو الله عز وجل، كان له أزيز كأزيز المرجل، من شدة التضرع، والبكاء، والانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى.. هذه حالات استثنائية!.. ولكن المؤمن يبقى في أدنى حد من حالات الارتباط بالله سبحانه وتعالى.

١٢١- لا ينبغي للمؤمن أن يعيش حالة من التفوق الكاذب، بمجرد: صلاة، أو قراءة للقرآن، أو دعاء، أو إقبال.. الفلاح لا يفرح بنزول المطر فحسب، ولا يفرح بمجيء الربيع فحسب!.. بل يفرح إذا اقترن الربيع والمطر بالبذرة في الأرض، إذا كان باذراً، وحارثاً، ومقلباً للتراب، ومراقباً، ومُراعياً؛ ينظر إلى السماء: متى تُرعد؟.. ومتى تُمطر؟.. كذلك الذي لا عمل له، ولا قوام لشخصيته، والذي لا برنامج له في حياته؛ عليه ألا يفرح بهذه الإقبالات الكاذبة.

١٢٢- إن الله -تعالى- يقول في كتابه الكريم: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ}.. المؤمن يعيش دائما حالة الخوف من الانقلاب في حياته، هذا الخوف أمانة أكيدة على أن لا يتعدى على أحد بقلبه.. فمن الأمور التي تصدّ عن السبيل، أن يعتقد الإنسان أنه خير من الآخرين؛ لمجرد أنه في جوف الليل جاءته الرقة، وصلى صلاة الليل بتميز؛ وإذا به يعيش طوال السنة، في حالة العجب والغرور!.. أو لأنه توفق للحج، أو العمرة مثلاً!..

١٢٣- إن هناك فرقا بينَ الهواجس الشيطانية، والهواجس النفسية؛ وبينَ ما استقر في القلب.. الإنسان لا يؤاخذ بهواجسه، الهاجس يأتي ولكن لا تجعلهُ يستقر في نفسك {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}، فالمؤمن إلى أن يموت وهو يعيش هذهِ الهواجس.

١٢٤- إن الجلوس باتجاه القبلة في غير الصلاة، هي مزية من المزايا (خير المجالس، ما استقبل به القبلة).. فالمؤمن لا يقدم على أمر، حتى في صغار الأمور، إلا حيث يرى الرضا الإلهي!.. فهذه حركة رمزية من باب أنه: يا رب، أنا متأدب في جلوسي معك.

١٢٥- إن لسان حال المؤمن في الدنيا والآخرة، هو: يا رب!.. إن شفيعي إليك في مقابل عصيان الجوارح؛ هو طاعة الجوانح.

١٢٦- إن المؤمن عندما يعيش احتمال سخط جبار السموات عليه، ولو كان الاحتمال ضعيفاً؛ فإنه يعيش حالة الوجل والقلق الشديدين!.. ولا يرتاح إلا عندما يصبح مصداقاً للآية الأخيرة في سورة الفجر: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً}.. فالذي ليس بصاحب النفس المطمئنة له أحد النفسين: إما الأمارة بالسوء المتوغلة في الباطل، وإما النفس اللوامة التي تستقيم تارة وتنحرف أخرى.. وبالتالي، فإن المؤمن إذا أراد أن يسترخي، وإذا أراد أن تجري دمعته؛ فإنه يكفي أن يذكر نفسه بهذه الحالة.

١٢٧- إن لسان حال المؤمن: يا رب، كما غذيت جسمي وأنا جنين في عالم الأجنة بغذاء المشيمة، عندما كنت محتاجاً منقطعاً إليك.. يا رب، لا تقطع مددك عن روحي في عالم الأرواح، فجسمي صار كبيراً، ولكن ماذا أعمل بهذه الروح الصغيرة؟..

١٢٨- إن المؤمن تارة ينظر إلى جهة الرب، على أنه الرب الحاوي المستجمع لكل الصفات الجلالية والكمالية.. وتارة ينظر إلى الله عز وجل، بعنوان الحاكمية وأنه هو العبد.. وعليه، فهو إله بما له من الصفات، وأيضاً هو مولى لي ولك.

١٢٩- إن المؤمن الذي يدعو الله -عز وجل- وله أمل بمن سواه ينقطع أمله.. قال تعالى: (وعزتي، وجلالي، ومجدي، وارتفاعي على عرشي!.. لأقطعن أمل كل مؤمل من الناس غيري باليأس…)، فالإنسان عندما يدعو الله عز وجل، لابد أن يعيش هذا الاعتقاد الباطني!..

١٣٠- إن المؤمن في ليلة الجمعة وفي ساعة الإجابة، يعيش مع نفسه.. يقال: أن الشيطان إذا رأى في الإنسان صفة قبيحة -وهذا سر من أسرار الشيطان- يرغب في أن يُشغل الإنسان بالطاعات والعبادات الجوارحية، على حساب إصلاح باطنه، فبدلا من أن يقول له: أنظر إلى قلبك!.. يقول: أنظر إلى المحراب، انشغل بالصلاة، وبالتسبيح، وبالتهليل.. ولا تنظر إلى قلبك؛ لأنه يعلم بأن الالتفات إلى القلب أبلغ من الالتفات إلى الجوارح.. نحن لسنا من دعاة الالتفات إلى القلب فحسب!.. إذ لابد من العاملين.

١٣١- إن الإنسان المؤمن عندما يصرف النعمة الإلهية في طاعة الله -عز وجل- لا يرى أنه منَّ على الله ورسوله.. بعض الناس يدفع مالاً في سبيل الله، أو يدفع خمساً واجباً عليه، وكأنه قام بعمل عظيم، ويجب أن يُحمد عليه.. بينما القرآن الكريم يقول: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}؛ أي يدفعون الخمس، بل المستحبات، {وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ}.. المفروض أن يكون قلبه مطمئناً ومرتاحاً بهذا الإنفاق، ولكنهم خائفون؛ لأنهم لا يعلمون: هل رب العالمين يقبل منهم هذا الإنفاق؟!..

١٣٢- أن المؤمن يدعو ربه وهو متيقن بالإجابة؛ بمعنى أنه لا يعجزه شيء.. رب العالمين هو مسبب الأسباب، والذي جعل السبب له الحق أن يرفع السببية.. نحن عندما ندرس العلة والمعلول، نأتي بمثال النار والحرارة، النار تسبب الحرارة، ولكن رب العالمين في قضية إبراهيم -عليه السلام- ليس فقط سند الحرارة للنار، بل أعطاها صفة معاكسة ألا وهي البرودة {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}؛ أي أن النار أصبحت كالثلج، وليس فقط أصبحت بلا حرارة!.. فإذن، إن الرب الذي جعل السببية، هو الذي يرفع السببية إذا شاء: الماء يُغرق، الماء عنصر سيال، ولكن عندما جاء دور موسى -عليه السلام- أصبح الماء كالحديد الصلب.. وهكذا في قصص الأنبياء عليهم السلام، رب العالمين يريد أن يفهمنا أنه إذا أراد الإنسان منه شيئاً، عليه أن يقدم الطلب، ولا يفكر كيف سيقضي له هذه الحاجة!..

١٣٣- إن المؤمنة تعيش الغربة في الشارع، وفي الجامعة، وفي المدرسة، حتى أن البعض من المؤمنات يعشن الغربة في الأسرة!.. فالجو الأسري قد يكون تماماً في حركة مواجهة ومعاكسة، لحركة هذه الفتاة المؤمنة.. مع الأسف بعض المؤمنين وبعض المؤمنات، لا يتعاملون مع هذه الحركة المعاكسة بلباقةٍ، وذكاءٍ، ومداراةٍ.. وكما هو مرسوم في الخط الإسلامي، فإن المؤمن يتواجه، ويتصادم، ويُنتقد بشدة.. وفي النهاية يعيش حالة التقوقع، والعزلة.. وقد يُجر ذلك إلى بعض المحرمات: كعقوق الوالدين، والمصادمة الاجتماعية، وما يتبع ذلك من السلبيات المعروفة في هذا المجال.

١٣٤- إن كل إنسان مؤمن براً كان أو فاجراً، له ثلاثة أضلاع بثلاث زوايا: زاوية الفكر، والقلب السليم، والجوارح.

١٣٥- إن على المؤمن إذا رأى مناماً مزعجاً، أن يدفع صدقة، ويسأل الله -تعالى- أن يكفيه شر ذلك المنام.. وقبل النوم عليه بما ورد في الكتاب والسنة، كأن يذكر ربه في هذه الساعة، من خلال قراءة آخر سورة الكهف مثلاً، ومن تسبيحات الزهراء (ع)، ومن قراءة المعوذات.. فهذا سبيل من سبل تصفية المنامات.. وأما أن يعوّل عليها، فليس هذا من منطق الدين أبداً، إلا اللهم إذا وجدت قرائن أخرى، تدل على صدق ذلك المنام.

١٣٦- إن هنالك بعض المفاهيم الواضحة عندنا، إذ أننا نحتفل بذكرى قادتنا، فنفرح لفرحهم، ونحزن لحزنهم.. ولكن المؤمن في المسائل التي تثار حولها الدلائل والمناقشات، عليه أن يلّم بجواب قصير مركّز ونافع، لا أن يكون متحيراً عندما تُثار مشكلة من المشاكل.

١٣٧- إن المؤمنين قسمان: هنالك طائفة من المؤمنين يهمهم العمل بظواهر الشريعة، بمعنى إتقان الرسالة العملية فقط.. والحال بأن دائرة الدين أوسع مما في الرسالة العملية!.. ولا شك أن الرسالة العملية تتناول قسماً كبيراً من السلوك اليومي، ولكن ليس في الرسالة فتاوى بالنسبة إلى المراقبة الباطنية!.. كمراقبة فضول النظر، وفضول القول.. فهذه الأمور التكاملية لا يتطرق إليها الفقيه، لأنها ليست بواجبة.. فالفقيه يذكر الواجب، والحرام، والمكروه، والمستحب.. أما الأمور التكاملية فيتكفل بها علم آخر، هو علم الأخلاق، العلم الذي يتناول السلوك الدقيق، والسلوك الذي ينبغي أن يكون مطابقاً لرضى الله -عز وجل- حتى في مجال المباحات.

١٣٨- إن العبد يحاول أن يقوم بمعاملة مربحة مع الله سبحانة وتعالى، على الأقل مرة واحدة في الأسبوع.. وهذه المعاملة متمثلة في إدخال السرور على قلب حزين.. فإن قلب المؤمن عرش الرحمن، وهذا القلب يهتز في المناسبات المختلفة: حزناً، أو ضيقاً.. إقبالاً، أو إدباراً.. استبشاراً، أو خوفاً.. أملاً، أو يأساً.. إلى غير ذلك من المشاعر.

١٣٩- إن الخواطر تأتي الإنسان في بعض الأوقات على شكل هواجس، لا على شكل أفكار يتبناها.. فهو يلقن نفسه الحب للآخرين، ويلقن نفسه حب تمني النعمة للآخرين، ولكن تأتيه هذه الخلجانات بشكل قهري وإجباري، وهو يتأذى من ذلك.. فهذه ليست صفة ذميمة، ولهذا ورد في الرسالة العملية -في بحث الصلاة، في بحث النية، في بحث الرياء-: لو أن الإنسان عاش حالة الرياء، ولكن على شكل أفكار وهواجس، كأن يأتيه الشيطان ويقول له: أنت صلِّ تقرباً إلى الناس والسمعة.. ولكن يكون هذا بمثابة فيلم يمر في ذهنه، وهو يتأذى ويستعيذ بالله من ذلك.. فهذا ليس برياء مبطل!. فإذن، إن الإنسان المؤمن قد يعيش هذه الحالات، ويحكم على نفسه بالسوء وبالسلب.. ولكن عليه التوقف قليلاً، فإذا رأى نفسه منزجراً، متألماً من هذه الحالات، فهو على خير.

١٤٠- إن المؤمن يعيش حالة من حالات الاطمئنان، وفي كل حال يسأل ربه، ثم ينام قرير العين {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}.

١٤١- ما المانع أن نقول: أن الأبرار لفي نعيم بشكل مطلق، لا في الجنة فحسب، بل وهم في الدنيا في نعيم؟!.. إن نعيم المؤمن في باطنه، حيث أن قلبه مطمئن دائماً.. فالإنسان يتمنى الأموال؛ ليطمئن أن له دخلاً.. ويتزوج، لينعم بالسكينة والهدوء.. ويسافر إلى البلاد البعيدة؛ ليستأنس في تلك البلاد.. ولكن كل هذه النتائج، وكل هذه الثمار؛ موجودة في قلب المؤمن؛ لذا هو في نعيم دائم!..

١٤٢- لا شك بأن الإنسان بشكل عام هو مجموعة من الآمال والطموحات، التي لا تنتهي عند حد معين، فكلما وصل إلى هدف فكر في الآخر.. ثم أن طبيعة الحياة بما فيها قدرات الإنسان محدودة جداً.. حتى زعماء الدول الكبرى -الذين بيدهم مفاتيح الأمور- لم يحققوا مآربهم، لا على مستوى أهدافهم الشخصية ولا الاستراتيجية.. ولهذا نجد أن غير المؤمن كلما فشل في تحقيق هدف من الأهداف، أصيب بانتكاسة.. أما المؤمن فلا معنى للانتكاسة في حياته بعدما استوعب هذه الحقيقية القرآنية: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}.. فالمؤمن تراه موجود نشط، كثير السعي، وهو بذلك يحقق هدفه.. سواء حقق النتيجة في الدنيا أم لم يحققها، فهو يقطع بالأجر الأخروي.

١٤٣- إن الإنسان المؤمن إذا أراد أن يكون متوجهاً إلى ربه، فلا بد أن ينفي كل المشغلات والمزاحمات.. حيث أنه يكفيه ما في جعبة الشيطان من المشكلات، يأتي هو ويزيد على نفسه أموراً أخرى!.. فيعيش حالة الخصومة، والغليان الباطني مع الآخرين، أضف إلى أن التنازع والخصومة هي البيئة المناسبة لنمو جراثيم المعاصي، كما أن الجراثيم تختار البيئة الفاسدة، فكذلك الحال عند الشيطان، يبحث عن الإنسان الذي تورط في أجواء الخصومة؛ ليجره إلى الغيبة، والنميمة، والبهتان، وما شابه ذلك من صور المخالفات الشرعية في هذا المجال.

١٤٤- لنلتفت إلى أن كل حركة من الإنسان المؤمن، لا بد أن تكون حركة مدروسة: فرحه، وحبه، وبغضه، وحزنه، مثلما قال القرآن الكريم: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}.. أي أن الإنسان المؤمن عليه أن يفرح بما يقدمه من الهدف النهائي، وإلا فالفرح الذي لا مبرر له، ليس فرحاً رسالياً هادفاً.. وعليه، فإن ما يوجب الفرح للمؤمن، هو كل عمل فيه طاعة رب العالمين.. وأما حالة البطر والترف، والذهاب إلى دور الملاهي، وحالة الاسترخاء الكاذب؛ هذه كلها لا تناسب الإنسان المؤمن.. نحن لسنا ضد سبل الترويح المحللة، ولا ننكر أن يعطي المؤمن نفسه حقها، ولكن ضمن الحلال والمشروع، وفي جو لا يجره إلى الحرام والغفلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى