المؤمن

الحذر من الشهوات في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- كم من المؤمنين يعيشون أجواء المساجد، ويعيشون في بلاد المسلمين، ويعيشون في أجواء مشجعّة تحت يدي أبوين مؤمنين، ولكن لا يستغلون هذه الأجواء!..

٢- إن من صغّر الشهوات؛ يراها صغيرة جداً.. ولهذا فإن المؤمن لا يعاني من ترك الشهوات أبداً؛ لأنها حقـيرة فـي باطـنه..

٣- إن الإنسان المؤمن قد يعيش حالة اللاتسبيح، ويتهم الله في قضائه.. هو مستسلم وصابر لحكم ربه؛ ولكنه يعيش في أعماقه حالة عدم الرضا.. وبالتالي، فإن هذا غير مسبح، ولم ينزه الله حق التنزيه، فهو يتهمه لا شعوريا بأنه غير رؤوف، وغير حكيم، وغير لطيف..

٤- إن النفس الأمارة بالسوء، هي النفس التي لم تخرج من فلك الشهوات والملذات، لدرجة أنها أصبحت أسيرة تلك الشهوات..

٥- إن الإنسان يعرف قربه من الله -عز وجل- في ساعتين: ساعة اشتداد الشهوة، وفي ساعة الغضب.. إذ من الممكن أن يصادر من الإنسان مكتسبات سنوات عديدة في هاتين الساعتين.. لذا على المؤمن أن يحذر ساعة الشهوة، وساعة الغضب أيضاً!..

٦- إن على المؤمن أن يحذر أجواء الفتنة والنميمة والتباغض!..

٧- إن المنصاع وراء تلك الشهوات الخادعة، سرعان ما يمل منها، وإن كان سعيه حثيثاً وراءها.. سواء أكانت هذه الشهوة متمثلة في شهوة الطعام، أو شهوة النساء، أو شهوة جمع المال، أو غيرها من الشهوات.. وعليه، فإن على المؤمن كبت هذه الشهوات الجامحة، وجعل العقل هو المسيطر والرائد في هكذا أمور..

٨- إن كل ما يرد في فكر المؤمن وعقله، عليه أن يذهب به إلى مختبر العقل والفهم الدقيق.. فإن كان هذا الظن يوجب له الارتياح، أو إذا كان هناك إمضاء شرعي لهذا الظن، نتعامل معه معاملتنا مع اليقين.. أما إذا كان الظن غير معتبر: كالمنامات، والأبراج، وقراءة الكف والفنجان؛ فإن هذه الأمور لا تورث اليقين.

٩- إن الفترة من البلوغ إلى العشرين، هي قمة الشهوات.. فالذي تجاوز هذه المرحلة، يكون قد تجاوز المرحلة الحرجة.. فليستقم على إيمانه، ليكون من الذين ينطبق عليهم هذا الحديث الشريف: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله..).

١٠- إن المؤمن عندما يصاب بحالة الإدبار، إن رأى سببا ظاهريا: إرهاقاً بدنياً، أو تعباً نفسياً؛ قد لا يقلق هذا الإدبار كثيرا.. ولكن إن تكررت هذه الحالة فمن الممكن أن تكون هذه إشارة إلى أن هناك خللا في تركيبته الباطنية.. عندئذ عليه بسبر غور النفس، وعمل استقراء لواقعه ولحاله.

١١- إن الإنسان الذي يدمن طاعة ربه، ويتوجه إلى ربه توجها بليغا مركزا متصلا؛ جسمه لا كجسم سائر الناس.. فكما في عالم التسافل، النفس المنشغلة بالشهوات، هذه الآثار الشهوية تنعكس على الأبدان؛ كذلك في عالم العلو الذي ينشغل بالمعاني الإلهية السامية، أيضا جسمه يتفاعل مع حالته القلبية.

١٢- إن على الإنسان أن لا يقول: سأستقيم سنة كاملة، لأن الشيطان سيأتيه ويقول له: أنت لا تصبر عن الحرام.. وبالتالي، فإنك لن تستطيع على استقامة سنة.. ولكن ليقل: يا نفسي، بعد شهر رمضان، أستقيم في شهر شوال فقط -اخدع الشيطان- وفي ذي القعدة سوف أرجع للحرام -مثلا- على فرض المحال.. فإذن، على المؤمن أن يقاوم المنكر أربعين يوما، أو شهرا كاملا، حتى لو أسابيع؛ ليرى بعد ذلك نفسه في عالم آخر، وفي درجات عالية.

١٣- إن لكلِّ إنسان ثغرات معينة، فالمؤمنون ليسوا سواسية.. حيث أن هناك ثلاث قنوات للتأثير في هذا المجال: الوراثة، والبيئة، والسلوك الفعلي.. فهذه المؤثرات هي التي تجعل في الإنسان نقاط ضعف!.. فالإنسان الذي يخشى من الوقوع في الخطأ، بمجرد أن يستشم رائحة الاقتراب من دائرته، عليه أن يعلم أنه اقترب من اللغم الذي قد ينفجر به بعد قليل..

١٤- إن على المؤمن عندما يسمع كلاماً، أو تهمة، أو إهانة، أو فحشاً؛ يحاول أن ينظر إلى ما وراء الأكمة: إن كان هنالك إشكالية صحيحة، وانتقاد وجيه؛ فليصلح أمره ولا يغضب.. وإذا كان الكلام باطلا، يقول: إلهي!.. لك الحمد أن هذا الكلام لا وزن له..

١٥- إن المؤمن إذا رأى في نفسه ميلاً إلى شيء، فليتهم نفسه.. فإن طبيعة الإنسان ميالة إلى اللعب واللهو، وأمارة بالسوء، لا تميل إلى الباقيات المجردة، بل تميل دائماً إلى الأمور الحالية المادية.. فإن وجد ذلك مطابقاً للعقل والشرع، مضى فيه، وإلا توقف عنه.

١٦- إن المؤمن الكيس الفطن، هو الذي يراقب كل تصرفاته، سواء على مستوى الأقوال أو على مستوى الأفعال.. ولينظر نظرة فاحصة لمن يتكلم: لرضا الرحمن، أو لرضا الشيطان؟.. فإذا رأى أنه قد تكلم لرضا المنان؛ نال الجنان.. وإذا تكلم للشيطان؛ فقد استحق الخلود في لظى النيران!..

١٧- كما أن الإنسان المؤمن حريص على ألا يأكل ولده طعاماً مشبوهاً انتهت صلاحيته، كذلك ينبغي عليه الاهتمام بما هو أهم من ذلك، وينظر في الثقافة المنحرفة المستقاة من هنا وهناك.. {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} فسر أيضاً عن علمه ممن يأخذه.. فإذن، لابد من السيطرة في استخدام الأدوات الحديثة، والمراقبة، ووضعها في مكان عام، وفي ساعات معينة، وضمن خطوط آمنة.. وإلا فعليه ألا يدخلها إلى بيته، إن أمكن!..

١٨- إن المؤمن يبتعد عن أجواء الشيطان ومواطنه.. من الملاحظ أن البعض يجامل، ويحضر مجالس اللهو والغناء، على حساب دينه وسلامة روحه.. ولكن من الذي يعوضه يوم القيامة، إن هو تورط ووقع في الحرام؟!..

١٩- إن الشيطان لحقته العنة الأبدية منذ الأزل، وسقط من عين الرحمن، لمجرد معصية واحدة.. فلنحذر هذا السقوط، ولنضع نصب أعيننا هذا الشعار: (لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت)، وقد ورد في الحديث: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة، يضحك بها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا).

٢٠- إن المؤمن يستقبل العلامات ويحللها في نفسه؛ فإذا رأى نفسه عندما يذنب في النهار، يحرم صلاة الليل، فيمنع الرزق، وترتفع عنه الحماية الإلهية، فينزل به البلاء.. إذا لاحظ هذه السلسلة المتعاقبة، والتي قد تكون بسبب ذنب صغير مثلاً؛ فإنه بلا شك يرتدع في المرة القادمة عن مقارفة مثل هذا الذنب، ويحترس أكثر!..

٢١- إن هذه الحصانة بوضع المرأة في وضع غير مثير، من موجبات حصانة المجتمع الإسلامي وغيره؛ ولئلا يتحول الإنسان إلى موجود همه الشهوات.

٢٢- إن الشاب المؤمن لا يجلس في زاوية في بيته، وينشغل بالأمور العبادية والعرفانية والأخلاقية، ويترك ساحة الحياة.. إذ لا بد من الجمع بين الرصيد الباطني، وبين السعي في الخارج؛ لتكون المحصلة هي المادة المورثة للتكامل، والتخلص من مشاكل هذا العصر.

٢٣- إنَّ في مملكة وجود الإنسان قوة، هي الطابور الخامس؛ قوة الأهواء والشهوات، وهي بمثابة جواسيس للشياطين، وما أعظمها من قوى!.. قوة هائلة!.. قوة الهوى ليست قوة هينة، تتجلى هذه القوة عندما تختلي زليخة مع الصديق يوسف (ع) في ذلك الموقف ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ ربه﴾.. يوسف (ع) يحتاج إلى مدد من رب العالمين، فكيف بنا نحن؟..

٢٤- إن شهوات الإنسان في مكانين، وهذا أمر بديهي: البطن، وما قبل البطن الفم، الذي فيه اللسان الذي يحتوي على الحليمات الذوقية، التي تستذوق الطعام.. فالطعام قبل أن يؤكل وهو على المائدة؛ لا لذة فيه.. وبعد أن يتجاوز البلعوم، ويدخل المريء؛ أيضا لا لذة فيه.. إذن، مجرد ثوان يمر الطعام على اللسان، فيستذوقه الإنسان، ثم يدخل الجوف، ويتحول إلى غازات مزعجة، و.. الخ.. وشهوة الفرج أيضاً لا تستغرق أكثر من ثوان معدودة.. هذه مجمل لذائذ الدنيا!..

٢٥- إن الطعام بالنسبة للمؤمن، بمثابة الوقود بالنسبة للسيارة.. فهل هناك إنسان يجر وراءه شاحنة بنزين، أو أنه يأخذ بمقدار ما يلزم، وكلما احتاج يذهب إلى المحطة.. كذلك المؤمن يأخذ من الدنيا، ما يوصله إلى المقصد.

٢٦- إن المشكلة ليست في الذوات الخارجية: لا في النساء، ولا في القناطير المقنطرة، و..الخ.. ولكن المشكلة في تعلق الفؤاد، فإذا قطع الإنسان التعلق، عندئذ لا خطر على المؤمن، وإن صار كسليمان (ع) في ملكه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى