المعصية والذنب

آثار المعاصي في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- كل معصية هي ابتعاد عن النور، وكلما امتد زمان المعصية؛ كلما زاد الابتعاد عن النور، إلى درجة لا يؤمل العودة إلى ذلك النور أبدا..

٢- كلما أذنب الإنسان ذنبا، اقترب من الظلمة درجة، إلى حد يصل كما يعبر القرآن الكريم: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا}.. عندئذ يتخبط الإنسان في الظلام الدامس، فلا يعلم يمينه من شماله..

٣- إن من آثار الحرام في حياة الإنسان، وخاصة الحرام النظري، والحرام السمعي؛ تشويش البال.. لأن الذين ينظرون إلى الحرام، ويسمعون إلى الحرام؛ يبتلون بعدم التركيز.. وبالتالي، فإن هذا يؤدي إلى الفشل في حياتهم العلمية والعملية.. وهذه من عقوبات رب العالمين الخفية!..

٤- إن المعصية إذا وقعت من العبد، أوجبت له حركة نشاز مع حركة الوجود أولاً، وأوجبت له سقوطاً من عين الله -عز وجل- بدرجة من الدرجات..

٥- إن النظر إلى (المومسات) يُقسي القلب، هي في الدنيا ملكة جمال، ومزينة ومتطيبة، ولكن في جوفها قيحُ جهنم، وهذا القيح لا يخرج إلا في عرصات القيامة.. فالدنيا ستر، ورب العالمين لو كشف الحجاب لنا، لكنا جميعاً مؤمنين، ولصرنا كلنا أنبياء..

٦- إن مخالفة الأحكام العقلية، يوجب ضمور القلب وتضييق الإناء.. بينما العمل بما أمرنا به، يوجب سعة هذا الوعاء وهذا القلب..

٧- إن الإنسان الظالم بعيد عن رحمة الله عز وجل، والرحمة تحتاج إلى محل قابل..

٨- أن العبد بسوء تصرفه وعصيانه، قد يخرج من هذا الركن الوثيق، فيكله الله إلى نفسه، ويا له من خسران عظيم!..

٩- إن من أكبر صور الخسران: فقدان نعمة شفافية القلب، وسرعة الدمعة، والتفاعل مع ذكر الله عز وجل؛ بارتكاب المعاصي..

١٠- إن الذي يستيقظ بعد طلوع الشمس، ويرتاح لذلك لأنه أكمل نومه.. هذا الإنسان لم يرتكب حراما، ولكنه قد يحرم من صلاة الفجر شهرا كاملا؛ لأنه فرح بعدم توفيقه للقاء رب العالمين..

١١- إن المؤمن الذي يعيش في نفسه حالة من الحسد الباطني، أو الكبر الباطني، أو البغضاء الباطني.. هذا القلب قلب محجوب، لا يدخل نار جهنم صاحبها؛ لأنه لم يمارس الخطيئة، ولكن هذا القلب كيف يكون محطة للتجليات الإلهية؟.. التجليات الإلهية محلها القلب، وهذا القلب القذر لا يمكن أن يكون محطة لذلك..

١٢- إن الذين بسوء فعلهم تمادوا في الحرام النظري، إلى درجة سُلب منهم الاختيار.. من الممكن أن يرتكبوا أقبح الأمور؛ لأنه سُلب منهم الاختيار في هذا المجال، وعندئذ يتحقق ذلك المسخ.. ولا شك أن الذي وصل إلى هذه الدرجة، يحتاج إلى عناية إلهية كبرى، فهو هنا وقع في الدوامة، لذا فهو يحتاج إلى التجاء شديد بسفينة النجاة، لكي يُنتشل مما هو فيه.

١٣- إن المعصية بعد المعصية؛ هي علامة الخذلان.. إنسان يعصي في هذه الساعة، وبعد ساعة يكرر المعصية؛ كأنما يراد له أن يبقى في غيه.. لأن مرتكب الذنب بعد الذنب، إنسان مخذول وغير موفق.

١٤- إن الهم والغم تارة عقوبتي، وتارة لطفي، كما كان لأنبيائه وأوليائه الصالحين.. لذا المطلوب أن نسد الثغرات!.. فإذا كنا على الجادة المستقيمة، فإن كل همّ وغمّ، وكل ضيق، وكل فقر ومرض؛ يصبح تكامليا، ومعراجيا.. فإذن، لنحاول أن نسد كل ما يوجب علينا الغضب الإلهي.

١٥- إذا بقي في حياة الإنسان حرام ولو صغير، فإن هذا الحرام سيؤخره عن قافلة التكامل.. فمثلا: بعض الأشخاص كل أموره جيدة، ولكن يغلب عليه المزاح، إن هذا السلوك يؤخره عن مسيرة التكامل.. إنه تصرف بسيط، ولكن من الممكن أن يكون من العقبات في درجات الآخرة.

١٦- إن كثرة الذنوب والمعاصي، واتباع وساوس الشيطان، مما يسبب ظلمة في النفس، وقسوة في القلب {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ}.. إن تتابع الذنوب وكثرتها، تجعل النفوس مرتعاً للشيطان، ويبعدها عن رحمة الله عز وجل (فتلك قلوب قاسية، ونفوس طاغية، وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول، قد عشش فيها الشيطان وفرخ).

١٧- إن البعد عن الله، وارتكاب المعاصي، واتباع الهوى؛ يتسبب في إنزال العقاب الإلهي، المتمثل في إغفال القلب: أي إقسائه {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} { بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً}.. وهذا من أشد العقوبات على الإنسان، حين يطرده الله من رحمته، فيقسو قلبه، ويلقى الخزي والعذاب في الدنيا والآخرة.

١٨- إن من بركات الإنابة إلى الله عز وجل، {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا}.. فنحن عندما نلتزم بالشريعة، لا لأجل حيازة المقامات الأخروية فحسب!.. وإنما في الدنيا تنتظم أمورنا أيضا.. معنى ذلك أن الكوارث الطبيعية، من الجدْب، وما شابه ذلك؛ من روافد الذنوب المتتابعة؟!

١٩- إن الإنسان الجاهل عن النجاسة الظاهرية معفو عنه؛ أي إذا صلى بنجاسات متعددة، وبما لا يؤذن به شرعا؛ ولكنه علم بذلك بعد الصلاة، فإنه لا تعاد الصلاة.. بينما إذا صلى بنجاسات باطنية، ولو كان غافلا عن هذه النجاسات؛ فهي من موانع القبول قطعا؛ لأن هذا الوجود وجود مبغوض عند الله سبحانه وتعالى.

٢٠- إن هناك تأكيدا من الشارع المقدس، على طهارة المظهر عند الصلاة.. أوَ لا نستفيد من ذلك، اهتمام الشارع -على النحو الأهم- بطهارة الباطن.. إذ بوجود بقعة من الدم مساحتها أكبر من درهم، فإن هذه الصلاة لا يتوجه إليها رب الأرباب.. فكيف بالإنسان إذا كان ملطخا بما هو أسوأ من ذلك بباطنه؟!..

٢١- إن علينا أن لا نعمل يوما عملا يستوجب غضب رب العالمين {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}.. فالقرآن لم يعقب كيف هوى، وإلى متى يهوي؟.. وكيف يهوي؟.. إن هذا الإنسان في الدنيا يهوي ويهوي؛ ليستقر في قعر جهنم.. ونحن لا نعلم متى يحل هذا الغضب!.. وعليه، فإياك أن تحقر معصية، فلعلها هي المهلكة!.. وإياك أن تحقر طاعة، فلعلها هي المنجية!.. وإياك أن تحقر عبدا صالحا، فلعله هو الولي الذي يغضب رب العالمين لغضبه!..

٢٢- بعض الناس عندما يبالغ في المعصية، إذا أراد أن يقوم بالطاعة، يشعر بأن هناك من يثبط همته.. هؤلاء من الممكن أن يقال: أن الله غضب عليهم.

٢٣- لا شك أن المعصية لها دورها في طمس حالة اليقظة الروحية -التي يمنّ بها المولى تعالى على عبده بين فترة وأخرى- بما يوجب عدم عودة تلك الحالة مرة أخرى.. وهذا هو السر في شكوى الكثيرين، من فقدان ما كانوا عليه من حالة الرقي الروحي.. ومن هنا كان للنبي (ص) الحق في أن يدعو ربه قائلا: (اللهم!.. لا تنزع مني صالح ما أعطيتني.. اللهم!.. ولا تردني في سوء استنقذتني منه أبداً.. اللهم!.. ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا).

٢٤- إن الغناء من الأمور التي تسلب الروح استقامتها، وجديتها في الحياة.. فإن كيفياته الملهية، ومضامينه المهيجة للمشاعر الشهوية والخيالية؛ تجعل الإنسان يعيش في دائرة من تمني الموهومات، وعشق الفانيات التي لا وجود لها في كثير من الأحيان في الواقع، سوى سراب أحلام اليقظة!.. ومن الواضح أن النفوس التي تأنس بمزامير الشيطان، كيف يمكنها أن تأنس بآيات الرحمن، التي هي حقائق عالية، لا تمسها إلا القلوب المطهرة؟..

٢٥- إن الذنبين الرئيسيين اللذين أوقعا إبليس في لعنة الأبد هما: التكبر، والحسد.. وعليه، فإن على بني آدم الاعتبار بذلك، ومحاربة هذه الحالة في أعماق الوجود؛ لئلا تتحول إلى ممارسة في الخارج، فإن الحالات السلبية في النفس، بمثابة الدخان الذي يسود جنبات النفس، وإن لم يحرقها!..

٢٦- إن الذنوب تورث قساوة القلب.. إذ يفقد صاحبها حالة التفاعل الشعوري، أثناء مجالس الذكر: الدعاء أو العزاء.

٢٧- إن السيئة تجر العقوبة والوبال على صاحبها دنيا وآخرة، فإن الله -تعالى- على كل شيء حسيب!..

٢٨- لا يمكن للسواد العالق في النفس أن يبقى طول الدهر دون أن تتعدى آثاره للخارج: غيبة، نميمة، سباً، شتماً، ضرباً، قتلاً.. فمن كان يصدق بأن إبليس الذي كان أعبد خلق الله، يصل إلى هذه الدرجة من الطرد من رحمة الله تعالى، نظير تكبره واستنكافه عن السجود لآدم (ع)!..

٢٩- إن من مصاديق البركة، أن يبارك الله -تعالى- في أمة النبي.. فإذا أراد الله -تعالى- ذلك، فعلى المصلي -ما دام من أمة النبي (ص)- أن يكون أداة لهذه البركة، وأن يكون أهلا لجريان الخير والبركة من الله -عز وجل- على يده.. وأن يتحول إلى جزء من هذه الأمة، التي قال عنها القرآن الكريم: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ}.. ما هي مواصفات هذه الأمة؟.. إنها تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر.. فالذي يرتكب الخطيئة، ويرتكب المعصية، لا يعتبر أداة لمباركة الله عز وجل.. إنه في مقام العمل، يسير في اتجاه معاكس تماما لمعنى الصلوات.. فهل يا ترى الله -عز وجل- يبارك في صلوات هكذا إنسان؟..

٣٠- ينبغي الحذر الشديد من الحرام في مواسم الطاعة، وفي أماكن الطاعة!.. فالنظر للأجنبية في السوق شيء، وحول الكعبة شيء آخر.. والحرام في شهر رمضان شيء، وفي شهر شوال شيء آخر!.. ومن هنا فإن البعض يبتلى بقسوة قلب عجيبة في شهر رمضان، تتجلى في ليالي القدر، حيث الناس الباكية والمبتهلة، وهو يتحسر على قطرة دمعة من خشية الله.. فهذه مرتبطة بمعاصيه في ما قبل ليالي القدر المباركة.

٣١- إن مسألة الغريزة والشهوات واقع حقيقي، وليس أمراً تخيلياً.. والأمر خارج عن إرادة الإنسان، وليس هو مجرد بناء على الاستجابة عندما يرى مثيرا من المثيرات، بل إن هنالك تفاعلات كيميائية في المخ، وإفرازات هرمونية في الدم، والإنسان يتحول إلى موجود همه الشهوات، وهذا الذي نراه في بلاد الغرب!..

٣٢- إن العبد إذا بالغ في ارتكاب الحرام، تتراكم الشوائب، والنكات السوداء على قلبه -كما في الروايات- وتزداد اتساعاً، حتى تغطي القلب بأكمله.. فيصل إلى مرحلة الختم -والعياذ بالله- حيث يصبح مرتعاً لعناصر الشر، وبعيداً عن تلقي الهدى، مثله كمثل جيفة تكاثرت عليها الديدان، وليس هنالك ما يوجب التعقيم.. فبالتالي يعتبر من أسوأ المظاهر في عالم الوجود.

٣٣- يجب معرفة مناشئ القبض، التي من أهمها: ارتكاب المعاصي، فالإنسان العاصي متجرئ على الله تعالى، فيحرم من التفاتته، وترفع عنه المائدة المعنوية.. وعليه، فإنه لرفع هذه الحالة، ينبغي عمل استقراء شامل لمفردات الحياة، فإن وجد السبب، بادر بالاستغفار والتعويض عما بدر منه، وخاصة ما يقع في حقوق الغير.

٣٤- إن الإنسان العاصي في مقام التمرد العلني على رب العالمين.. ومع وجود هذه الحالة، لا يمكن أن يحقق الإنسان خطوة إلى الأمام.

٣٥- إن من موجبات ضعف العقل في وجود الإنسان: متابعة الهوى، وعشق ما لا يستحق العشق.

٣٦- إن هناك فرقاً بين التقصير والإسراف على النفس: الإنسان قد يقصر في بعض الحالات، ولكن يسرف على نفسه؛ بمعنى أنه يعمل ما يوجب له هلاك النفس.. وهذا العمل فيه مبالغة، فتارة الإنسان يظلم نفسه، وتارة بتعبير القرآن الكريم: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}؛ دساها أي أخفاها.. الجاهليون كانوا يدفنون بناتهم، ونحن المسلمون ندفن أنفسنا في تراب الشهوات والغفلات، وهذا في الواقع قمة الظلم للنفس، أن يخفي الإنسان نفسه؛ أي يضيع نفسه فلا يجد لهذه النفس دورا فاعلاً في الحياة.

٣٧- إن المؤمن يصل إلى درجة، عندما ينظر إلى المعاصي والغفلات؛ يعيش حالة من الذعر الشديد، وحالة من الأسر (وَفُكَّني مِنْ شَدِّ وَثاقي).. نحن نعيش هذه الحالة في مصائب الدنيا، مثلا: إنسان يحكم عليه بالسجن سنة واحدة، عندما يدخل السجن في الليلة الأولى -وهو يفارق الأهل والأولاد لسنة كاملة في السجن، وخاصة إذا كان في زنزانة انفرادية، وممنوع من اللقاء- سيعيش قمة الأذى.. فكيف إذا كان الإنسان يعيش حالة السخط والغضب الإلهي!.. هو صحيح قد ينطلق من عاصمة إلى أخرى، ويطير في الفضاء، ولكن ماذا يعمل عندما يعلم أن رب العالمين غاضب عليه!..

٣٨- بعض الناس يموت وروحه لم تخرج إلى الدنيا، في ظلمات الجهل، وفي ظلمات الوهم.. نحن نقرأ هذا الدعاء عند قراءة الكتاب: (اللهم!.. أخرجنا من ظلمات الوهم، وأكرمنا بنور الفهم).. فظلمات الجهل كظلمات الأرحام، وظلمات الوهم كظلمات الأرحام.. هل تعقلت في هذا المعنى في يوم من الأيام: أن بعض الناس يحيا ويموت، ويخرج من هذه الدنيا، ولم تخرج روحه من الأرحام، بقيت في ظلمات الجهل وعدم النضوج!..

٣٩- إن هنالك -حسب التحقيقات الطبية- خلايا في الذهن البشري، وهذه الخلايا مسؤوليتها الاهتمام بالملفات الساخنة.. فالشاب الذي يتابع المباريات -مثلاً- هذا الإنسان شاب، ذهنه متأقلم مع هذا الأمر الشاغل له.. وبالتالي، فإنه يبدع في التكهن والمتابعة، ويذهب للنوادي؛ لأن الملف الحاكم على ذهنه هو الرياضة مثلاً.. والإنسان الشهواني الذي ينظر إلى هذه الصور المحرمة -فالقضية ليست قضية صور في شبكية العين، إنما هي صور في هذه الخلايا الحساسة في المخ- فهذا الرجل يتحول إلى موجود بهيمي، ينظر إلى نساء الغير، وهو يعتقد بأن له مجوزاً شرعياً، وأنه في أمنٍ من الانحراف.. وينظر إلى النساء في الشارع وكأنهن عاريات، وينظر إلى زوجة الصديق فيتمناها لنفسه، فيصلي بين يدي الله -عز وجل- وهو يفكر في خطة من الخطط، للوصول إلى مآربه.

٤٠- إن الملائكة مكسورة الخاطر على بني آدم!.. نعم، إن الذي يرتكب المعصية، يجعل رب العالمين يتأذى، والنبي في عالم البرزخ يتأذى، والملائكة التي في العرش تتأذى، وتستغفر لمن في الأرض.. في العرش ملائكة كروبين شغلهم وقوتهم الحمد والتسبيح، ولكن عيونهم على بني آدم، وتستغفر لهم.. وهنيئاً لمن تستغفر له الملائكة!.. ولهذا يقال: من يحب النبي وآل النبي (ص)، يجب أن لا يزعجهم بأعماله.

٤١- إن الطعام الحرام أو المال الحرام إذا دخل بيتاً، فله تأثيره على النفس، وعلى الأولاد، وعلى الذرية، وعلى الزوجة.. وهذا الشيء مفروغ منه في عرف المتشرعة.. وإن البطن إذا امتلأ من الحرام، فمن الطبيعي أن الطاقة التي تنبثق من هذا الطعام المحرم، هي من الطاقات التي لا يمكن أن تكون مباركة، ومستثمرة في سبيل الله عز وجل.

٤٢- إن الإنسان قد يعيش في نفسه حالات غير جيدة تجاه الآخرين في بعض الأوقات، وهي حالات خبيثة، أو قد تكون قبيحة من قبيل: سوء الظن، والحسد، والتهمة الباطنية، وهي من الأمور التي قد لا يُظهر صاحبها شيئاً، ولكنه في قلبه يتهم الآخرين، ويعيش حالة البغضاء، وحالة تمني زوال النعمة عن الغير.. إنها خلجانات في باطن النفس، ولكنها تصل إلى درجة قد يستحي في بعض الأوقات أن يتفوه بها.. هذه الحالات الباطنية تشبّه بالدخان في باطن النفس، فالدخان لا يحرق المنزل، ولكنه يسوّد جدار ذلك البيت.. صحيح أن هذه الحالات قد لا تجر الإنسان إلى المعصية، ولكن بلا شك تسوّد باطنه.

٤٣- إنّ ارتكاب الحرام المتعمّد -ولو في أدنى درجاته- يعكس حالة عدم الصدق في التقرب إلى الحق المتعال.. فكيف يمكن التقرّب إلى من نتعرّض لسخطه بشكلٍ متعمد؟!..

٤٤- إن الذنوب الصغيرة، وتعدي حدود الله -عز وجل- بمثابة إنسان تسلل حدود دولة أجنبية، وحرس الحدود لهم الصلاحيات في إطلاق النار على كل متسلل، ولو على شبر واحد.. لأنه ليس هناك فرق بين أن يجتاز متراً من هذه الحدود، أو كيلومترات؛ فهو إنسان متعدٍّ.. ولهذا القرآن الكريم يقول: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.. وعليه، فإن هذا حد لا ينبغي للإنسان أن يتجاوزه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى