المعاشرة والعزلة

معاشرة أهل الهوى في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن من الخطأ الفادح الأنس الباطني بالكفار أو المشركين.. حيث أن الارتياح النفسي مقدمة لعدم النظر إلى باطلهم بعين الاشمئزاز والنفور.. وهذا بدوره يؤدي إلى تعدي منكرهم إلى حياتنا من دون التفات.. ومن مآسي الحياة معهم هو فقدان المنكر لصورته المظلمة في أعيننا، فمن الخطورة بمكان أن لا يرى الإنسان -بعد فترة من العيش مع المنحرفين- المنكر منكرا.. إذ كيف يمكن ردع من لا يرى المنكر قبيحا؟!..

٢- إن مصاحبة أهل الهوى من سبل الوقوع في الهاوية، فما الداعي لصرف الإنسان عمره وماله في علاقات اجتماعية عريضة مع كل الفئات، وفيهم من لا ينفعه في دنيا ولا آخرة؟!.. وقد ورد أن أقل ما يكون في آخر الزمان: درهم من حلال، أو أخ يوثق به..

٣- إن الإنسان يتأثر بالأصحاب والرفقاء في كل الأمور، حتى في مسألة الكسل.. فإن عاش في وسط من الرفقاء والأصحاب الكسالى؛ فإنه سيرى أن هذه الحياة هكذا كما يتعامل معها الناس بالكسل والخمول.. لذا، لابد لنا من مصاحبة رفقاء، لهم هدف سامٍ في هذه الحياة، لنسير نحن كذلك على نفس الهدف..

٤- إن هناك بعض الناس، يعيشون حالة التردد: لا مرّجح لفعله، ولا لتركه.. فبمجرد أن يسمع ترجيحا من أحد، قد يوجب له التكليف.. وهذه حركة خطيرة، وهي أن نسلّم زمام عقولنا وآراءنا، إلى من لم يؤتَ سعة في العلم والبصيرة.. فالمشورة أمرٌ ضروري، ولكن بشرطها وشروطها.

٥- إن معاشرة الغافلين، ينبغي أن تكون دائماً معاشرة خارجية.. حتى لو استلزمت التقية أو الضرورة، أن تهشّ وتبشّ لعله حتى في وجوه غير المسلمين.. فالإنسان مجاز في عالم الخارج، أن يفعل ما يريد بمقدار الضرورة.. ولكن القلب سرٌّ من أسرار الله عزّ وجلّ، ولا سلطان لأحد عليه.. ولهذا ينبغي أن نعيش حالة الوحشة من الغافلين في الباطن.

٦- إذا رأى المؤمن نفسه في يوم من الأيام يألف مجالس البطالين، ويأنس بصديق فاسق فاجر، أو غير مسلم.. قد ابتعد عنه في سفر أو ما شابه ذلك، فعاش حالة فقده في حياته، أليس هذا الفقد علامة على أنه أنسَ به؟.. إن هذا الأنس الباطني، لا يرتضيه الشارع.. وهو علامة على تنزل النفس، فالأنس بين الناس هو فرعٌ من المسانخة.

٧- إن العبد قد يكون من الذين لم يتم استحقاقهم للعقوبة، ولكن أنسه بالغافلين عن ذكر الله -تعالى- والعصاة من عباده؛ قد يوجب تعميم العقوبة بما يشمله.. وهذا ما قد يفهم من قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً}.. وعليه، فإن المضطر لمعاشرة الفاسقين -لظرف من الظروف-عليه أن يحذر سلبيات هذه المعاشرة، مع الحرص على القيام بواجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ لئلا يعد من زمرتهم.

٨- إن العيش في أجواء الغافلين أو الفاسقين، لمن موجبات التسافل والتشبه بهم، قال تعالى : {ولا تقعد بعد الذكرى مع القوم الغافلين} ، ولكن الإنسان بطبيعته مدنياً، إلف مألوف، فلا خير فيمن لا يأنس ولا يؤنس.

٩- إنّ الإنخراط في صفوف الغافلين والالتهاء بأباطيلهم، علامةٌ واضحةٌ لوجود حالة مرضية في النفس، جعلتها تألف أجواء الغافلين.. ومن المعلوم أنّ معاشرة الغافلين، توجب تعدية الرذائل الخلقية بشكلٍ تدريجي من دون إلتفات.. أضف إلى أنّ مجالس الغفلة من مظان إعراض الحق بل غضبه، وماذا بعد إعراض الحق إلا القسوة والضلال؟..

١٠- إن الذي يريد أن يترقى طريق القرب إلى الله تعالى، لابد أن يشذب البيئة الاجتماعية حوله.. فالذي يأنس بأهل الباطل واللغو، كيف يريد أن يتقرب إلى الله تعالى؟!.. قال تعالى في شأن المؤمنين: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى