المحبة

حب الدنيا في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- قد يكون الإنسان -حسب الظاهر- خالي القلب من الشرك، وحب المعاصي.. ولكن له في الدنيا نقاط حب وتعلق؛ فكلما أراد أن يتوجه إلى الله عز وجل، تأتي هذه النقاط لتكون حاجبا بينه وبين الله عز وجل..

٢- إن الدنيا لا ذنب لها، فالدنيا عبارة عن مواد خام غير ناطقة.. والذي يحوّل الدنيا إلى أداة للفساد، أو إلى أداة للصلاح، يعتمد على طبيعة الارتباط، وكيفية تعامل الإنسان مع الدنيا، هل هو تعامل من اتخذ الدنيا مزرعة للآخرة؟..

٣- إن الدنيا بصخبها وفتنتها وضجيجها، تجمع شهوات الدنيا.. ويجب على الإنسان أن لا يعطي الدنيا أكبر من حجمها، بحيث تستبدل بها الآخرة..

٤- إن الناس في الدنيا أذكى الأذكياء!.. أما في التعامل مع رب العالمين، فإنهم حمقى!.. والأحمق ليس مجنون، الأحمق إنسان عاقل، ولكن لا يعلم كيف يتصرف!.. نعم نحن كلنا كذلك، من منا أحسن التعامل مع ربه!.. من منا استغل كل يوم من حياته!.. من منا قطف ثمار شهر رمضان حق قطافه!.. من منا حج حجة إبراهيمية!.. كلنا في هذا المعنى على حد سواء!..

٥- إن أعظم الظلم أن يدفن الإنسان نفسه في التراب؛ تراب عالم الطبيعة، وتراب الشهوات، وتراب البطن والفرج..

٦- إن علينا أن نسعى في الدنيا سعياً حثيثاً، ولكن أيضا علينا أن لا ننسى الأمور المقارنة، فهما ضرتان؛ لذا لابد أن نوازن فيما بينهما!.. يقول الإمام علي (ع): (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا)..

٧- لابد من البلوغ.. فإذا بلغ أحدنا بلوغاً نفسياً، وعقلياً، وفطرياً، وشرعياً؛ عندئذ يرى الدنيا أصغر بكثير مما يظنه الناس، ويصبح محتقرا للدنيا.. وبالتالي، فإنه يتعلق بشكل طبيعي مع البديل الآخر، وهو ذلك العالم الذي يعد -كما في روايات أهل البيت- بأن مثله كالضرة..

٨- إن القلب المشغول بأمور الدنيا ومفاتنها، لا شك في أنه سيكون غير صالح لاستقبال إشارات عالم الغيب، خلافاً للقلب الصافي المروّض، بحيث لا يشغل إلا بمولاه جل وعلا..

٩- إن الحياة الدنيا في واقعها ضيقة جدا، وحدودها المادية تجعل التحرك فيها محدودا، حيث أن المجال غير مفتوح لأن يحقق الإنسان كل طموحاته في الحياة الدنيا.. ومن هنا يبتلى بنكسة بعد أخرى عندما يخسر رغبة من رغباته، أضف إلى أن طبيعة المتاع الدنيوي سرعان ما يوجب الملل؛ لأنه لا تجدد فيه..

١٠- إن الحزن الذي منشؤه الدنيا والحرص عليها، هو حزن شيطاني، إذ أن الإنسان يحزّن نفسه دون سبب: هو وضعه جيد، في نعمة ظاهرية وباطنية؛ ولكنه قلق من المجهول، ويعيش في خوف من المستقبل.

١١- إن بعض الناس أرادوا من الدنيا أن تكون حديقة الآخرة، لا مزرعة!.. وهناك فرق بين المزرعة وبين الحديقة.. فالمزرعة فيها زراعة، وفيها مزعجات، وفيها ديدان ضارة، وفيها ما فيها من الآفات؛ أما الحديقة فليست كذلك!..

١٢- يقول الإمام علي (ع): (لو كان الفقر رجلاً لقتلته)!.. علي (ع) يأخذ موقفاً من الفقر؛ أي أن الإنسان الذي لم يتقن حركته الدنيوية، ليس له مستقبل أخروي مشرق.. فالدنيا مزرعة الآخرة، والمزرعة كلما زادت واتسعت، كثر أنهارها، وكثر العاملون عليها، وزادت الثمار، وزاد المحصول.. فالدنيا مزرعة، وثمارها نقطفها في الآخرة.

١٣- إن الطمع في عالم المادة أمر مذموم، كأن يطمع إنسان فيما لم يقدر له الله -عزّ وجل- فيه رزقا.. أما الطمع في عالم المعنى والطموح؛ أمر محمود، ويقال أنه في علم النفس: إذا كان للإنسان أهداف عليا كمالية، وإن كانت مثالية، وإن كانت ليست في مستواها الفعلي؛ فمجرد وجود الطموح في النفس، ووجود غايات عليا، هي من موجبات الحركة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى