اللسان

مراقبة اللسان في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن اللسان الذاكر جيد، ولكن اللسان الذاكر يتوقف.. أما إذا تحول الإنسان إلى روح ذاكرة، وإلى قلب ذاكر، فما دام ينبض بالحياة؛ فهو ينبض بالذكر..

٢- إن من موجبات الترقي قلّة الكلام، ليس فقط الكلام الخارجي، بل حتى الثرثرة الباطنية..

٣- إن الإنسان عندما يتكلم عليه أن ينظر إلى ثمرة القول؛ أي ما الفائدة وراء هذا القول؟.. وليس من الضروري أن تكون الفائدة أخروية فحسب!..

٤- إنّ المؤمن كما أنّ لسانه منضبط، وعنده رقابة دقيقة على اللسان، كذلك يجب أن يكون سمعه منضبطا..

٥- هنالك مقولات ومفاهيم موطنها القلب، ولكن اشتباها جعلنا موطنها اللسان، وبالتالي فقدت الخواص..

٦- إن الإنسان عليه أن يترفع عن سفاسف الأمور، ليس كل كلام ينبغي أن يرد عليه.. بعض الكلام ينبغي أن يُجعل في خانة العدم، وكما قيل {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}، {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا}.. إذا كان المتكلم غير جاهل، فإن الجواب هو: إذا قال كلاماً وهو في حال غضب، فهو جاهل.. ربما يكون عالما، ولعله مرجع تقليد؛ ولكن في ساعة الغضب، عامله معاملة الجهلة، لا تأخذ بكلامه.. واسكت ما دام كلامه لا يعكس الواقع: كلام باطل يُقال، أو تهمة تقال، فلم تتفاعل وتتأثر؟..

٧- متى كان الورد والألفاظ كافيا لبناء شخصية الإنسان؟.. هل تريد كمالا روحيا، من خلال لقلقة اللسان.. ما السنخية بين الكمال الباطني، وبين ترديد بعض الكلمات، وخاصة إن كانت بلا روح؟!..

٨- إن الكلمة الطيبة بمثابة البذرة الصالحة التي تنتظر الظرف الملائم للإنبات، وكثيرا ما يكابر الطرف عند النصيحة -وخاصة في ساعة الغضب- ولكن سرعان ما يعود إلى رشده.. فإن الكلمة الطيبة الصادرة من نية حسنة، وحرص على الهداية؛ تقع موقعها في النفوس..

٩- إن الذين يريدون أن يصلوا إلى مقام تلقي الحكمة؛ لابد لهم من أن يراقبوا هذا اللسان، الذي كلما أطلقته في الباطل وفيما لا يعني؛ فمن الطبيعي أن تنضب موارد الحكمة في القلب..

١٠- إن الذي يعيش جو الحديث مع رب العالمين، ووصل إلى هذه الدرجة من الرشد الباطني، والبلوغ النفسي؛ إذا تكلم بذّا القائلين.. وهذه هي ثمرة الصمت، والتحكم في اللسان!..

١١- (إذا رأيت قساوةً في قلبك، ووهناً في بدنك، وحرماناً في رزقك؛ فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك).. لك أن تتصور مثل هذا البلاء العظيم، الذي يجنيه الإنسان على نفسه من جراء خوضه فيما لا يعنيه!.. مثلا: لو أن هناك إنسانا: سرق ماله، وأفلس في تجارته، وأصيب بمرض خطير؛ ثم يدعو فيجد قساوة في قلبه، بل لا يجد في نفسه حتى إقبالاً، في حين أنه أحوج ما يكون إلى الدعاء!.. فالضربات الإلهية لا تأتي دائماً من الحرام، فقد تجتمع هذه الهفوات الجزئية، لتودي بالإنسان وتوقعه في بلاءات مترادفة ليست بالحسبان..

١٢- إن على الإنسان أن يلتفت إلى أنَّ هنالك حالة من عدم إمكانية تدارك جرائم اللسان، فمادام الإنسان صامتاً فهو في أمان، والملكان لا يكتبان عليه شيئا.. وقلما يحاسب الإنسان يوم القيامة على صمته، إلا في مقام النهي عن المنكر، أو عدم الأمر بالمعروف..

١٣- إن هذا التعبير الوارد عن المعصومين (ع) لهي كلمة الفصل في إعطاء القانون الذي يسير عليه الإنسان في حياته.. وذلك عندما يريد أن يتوجه بانتباهه إلى أمر من الأمور، وهو ما روي عن الجواد (ع): (من أصغى إلى ناطق فقد عبده: فإن كان الناطق عن الله؛ فقد عبد الله.. وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس؛ فقد عبد إبليس).. أوَ لا يكفي هذا الحديث، ليكون محذرا عندما نريد أن نفتح عقولنا وقلوبنا على كلام الغير، في أي وسيلة من وسائل الإعلام الحديثة في هذه الأيام؟!..

١٤- إن الإنسان مخبوء تحت فلتات لسانه، فالإنسان مهما حاول التظاهر بخلاف مزاجه، إلا أنه ينفضح من أسارير وجهه ونبرات قوله.. وعليه، فلا بد من تصفية النية والوجدان عند الانفعال، فإن المنفعل محكوم عليه بسوء النية عند الطرف المقابل، إلا أن يثبت العكس.. ومن الواضح أن الذي لديه موقف نفسي منك؛ لا يمكنه أن يقبل النصيحة، بل من الممكن أن يرتكب خلاف القول لمجرد إثارة الغيظ والانتقام منك.

١٥- إن الكلام الكثير، واللغو في الكلام؛ من موجبات إطفاء نور العقل في الوجود!..

١٦- إن علياً (ع) يقول في هذه الفقرة: (وهانت عليه نفسه، من أمر عليها لسانه).. أي لا تجعل اللسان أميراً على وجودك، لا تجعله أميراً على نفسك؛ بمعنى أن يجعل الإنسان لسانه أداة حديث بلا رصيد، فيتكلم بلا رصيد في وجوده.. هل هناك إنسان لا يحب أن يكون من الدعاة إلى الله عز وجل؟.. ألا يحب أن يكون من دعاة الخير في أسرته، وفي مجتمعه، وفي قريته، وفي أمته؟.. إن من روافد العطاء الإلهي في هذا المجال، ألا يتكلم الإنسان إلا بمقدار الحاجة، أو الضرورة.. إن الذين يسيطرون على هذا الجهاز في وجودهم، فأول الجوائز المعطاة لهم في هذا المجال هي الحكمة!..

١٧- إن الإكثار من القول يعرّض صاحبه للإكثار من الخطأ، وهو بدوره من موجبات قسوة القلب وموته أخيراً.. فالصمت عن ما لا يعني العبد هو الحالة الطبيعية التي لا يؤاخذ عليها العبد، بينما الكلام يحتاج إلى دليل وعندها يُكتب العبد محسناً أو مسيئاً.. وليُعلم أخيراً: أن موارد المؤاخذة على الكلام -يوم القيامة- لا تقاس بموارد المؤاخذة على الصمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى