الكمال

الكمال الروحي في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن الحركة الروحية التكاملية تحتاج إلى مراقبة متصلة..

٢- نحن نريد أن نصلح جوارحنا، بينما الأولياء الصالحون يريدون أن يصلحوا هواجسهم وخواطرهم..

٣- إن أرقى صورة للحياة السعيدة: هي عيشة العبد في هذه الحياة، مستشعرا روح العبودية لله -تعالى- في كل حركاته وسكناته.. فالذي يعيش هذه الحالة حقيقة لا تكلفا، ودائما لا متقطعا، ورغبة لا كرها؛ فإنه هو السعيد بما لا وصف بعده!.. إذ لا سعادة في الوجود حقيقة، مع عدم الانسجام مع واهب هذا الوجود..

٤- إنه لمن المناسب للمؤمن أن يتنبه للسجدة، سواء كان في المسجد أو كان في المنزل.. فمن يقدم على هذه الخطوة، يصبح مدمنا عليها، مثلما يدمن الإنسان الذي يتناول الحشيشة؛ فإنْ تناولها لمرة واحدة، لا يستطيع تركها.. فهل رب العالمين الذي جعل خاصية الإدمان في حشيشة صغيرة، لا يمكن أن يجعل الإدمان الإيجابي: أي الإدمان الروحي، والإدمان التكاملي، في حركة من الحركات؟..

٥- {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}؛ أي يدركون الليل.. فالآية لا تقول بالضرورة أن هؤلاء طوال الليل في حال قيامٍ وركوع، إنما لهم وقفة مع رب العالمين في جوف الليل.. فالذي يريد مدارج الكمال، لابدَ وأن تكونَ لهُ وقفة مع ربهِ في الليل، ليس بالضرورة قيام الليل كله..

٦- إن الإنسان الكامل، والولي الواصل أحكامه أربعة: أما المباح فلا مجال له في حياته.

٧- متى نترقى؟!.. البعض يمضي عمره وكل همه أن لا يقع في الحرام!.. والمرأة المؤمنة ترى نفسها في قمة التقوى، لو كانت ملتزمة ومحجبة.. والحال أنه حتى بنات التسع سنوات يلبسن أفضل الحجاب!.. البعض لا زال يعيش مقدمات الشريعة!.. إلى متى الإنسان يصل إلى درجة الكمال!..

٨- يقال: إنَّّّّّّ السيطرة على الفكر، وعلى الخيال، وعلى الوهم؛ درجة من الكمال.. لو حصل عليها الإنسان؛ لعاش السعادة في الدنيا والآخرة.. عاش السعادة في الآخرة؛ لأنه يتفرغ مع ربّه.. وفي الدنيا؛ لأنه يتخلّص من كلّ ما يوجب له القلق والأرق في هذه الحياة الدنيا..

٩- إن كل إنسان إذا أراد أن يتكامل، ويتقدم إلى ربه بخطوات متسارعة، لابد أن يقدم ما يوجب له القبول، ثمَ لا يبالي كيفَ ينبته ربه نباتاً حسناً..

١٠- إن العبد يصل في مراحل التكامل إلى درجة، لو خير بين المتعة المادية والمتعة المعنوية؛ فإنه يقدم المعنى على المادة، على أنها متعة زائدة، وليس من باب التقرب!..

١١- إن التكامل الروحي والنفسي والفردي، لا يتم إلا من خلال الأسرة السعيدة.. ما دام الفرد إنسانا أعزب، لا مسؤولية له؛ عليه أن يغتنم الفرصة ما قبل الزواج، هذه الفترة ما قبل الزواج بمعنى من المعاني من الساعات الذهبية في العمر، حيث أن الإنسان يكون دون مسؤولية اجتماعية، دون زوجة، دون أولاد؛ أي عنده حالة من الفراغ..

١٢- إن الارتباط بالحق المتعال على مستوى اتخاذه جليسا وقرينا، يحتاج إلى بلوغ روحي خاص.. وقد لا يرشح له العبد بمجرد: الادعاء، والاستذواق، والسير في خطوات قصيرة متعثرة.. فإن الأمر يحتاج إلى سير -ولو تكلفي- في أوله ليفتح للعبد الأبواب الموصدة.. فإذا فتح له الباب، وتذوق حلاوة العشق الإلهي؛ فإن كل جمال في الوجود سيبدو باهتا أمامه.

١٣- إن كل ما في هذا الوجود من مخلوقات يسبح بحمد الله عز وجل، كما يشير إليه قوله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}، بما فيها ذرات بدن الإنسان، قال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ}.. إلا أن هذه المعية لا يؤجر عليها الإنسان؛ لأنها ارتباط قهري تكويني بين الخالق والمخلوق.. إذ أن الكمال والفخر، إنما يكون في المعية الاختيارية التي كانت مع الأنبياء والأوصياء والمتقين.

١٤- إن الإيمان لوحده لا يكفي لبلوغ المراحل الكمالية، وهذا ما تشير إليه هذه الآية الكريمة: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا}.. فنلاحظ بأن الله -تعالى- جعل الاستقامة قيداً مع الالتزام بمنهج الإسلام الرباني، لنيل المكاسب الروحية والمادية.. ومن هنا فإنه عند ظهور الإمام المهدي (عج) تكثر الخيرات والبركات، والأرض تظهر كنوزها.. فإذن، إن هنالك ارتباطاً متلازماً بين الرقي الروحي والتقدم المادي، وبين الاستقامة على طريقة التقوى والمجاهدة.

١٥- كم من الجميل عندما يستيقظ الإنسان من نومه، وهو مترنح بين النوم واليقظة؛ أن يخر لله ساجداً، في تلك الهيئة وفي ثياب النوم، وقبل أن يغسل وجهه؛ يبدأ في مناجاة ربه!.. فالكمال كل الكمال في أن تحدث جواً دعائياً في غير وقته.

١٦- إن الإمام (ع) في دعاء عرفة يقول: (أَسأَلُكَ اللّهُمَّ حاجَتِي!.. الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي، وَإِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي).. فهو (ع) يريد أن يفهمنا أن هنالك مستوى من التكامل لابد أن نسعى إليه، وإذا لم نصل إلى هذه الدرجة فقد فشلنا في حركة الحياة.. إن لكل إنسان هدفاً وهماً يحمله في حركته الدائبة في هذا الوجود، وهنا سيد الشهداء (ع) يوجهنا إلى أن نبحث عن هذه الحاجة، وهو لم يسميها في دعاء عرفة، بل جعلها مبهمة؛ حتى نفكر نحن في المصداق.. فما هي هذه الحاجة، التي إن وصلنا إليها ، فقد حققنا هدف الوجود؟.. هي الوصول إلى مستوى العبودية الانسيابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى