القلب السليم

حقيقة القلب في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن المنطق الرياضي يقول: الصفر لا قيمة له.. والصفران لا قيمة لهما.. فالصفر لا شيء، واللاشيء مع اللاشيء يعني لا شيء.. فإذا كتب ثمانية أصفار على صك، فهذا لا قيمة له.. أما لو كُتب رقم واحد في اليسار، فإذا بهذه الأصفار التي لا قيمة لها تتحول إلى ثروة طائلة.. وبالتالي، فإن كل أعمال الإنسان، وولده ومالها، هي عبارة عن أصفار.. والعدد الصحيح هو القلب السليم..

٢- مثل القلب كمثل الكأس، إذا ما ملأته بالماء أو بأي سائل آخر؛ فإنه سيملأ بالهواء.. إذ لابد من أحد الأمرين: إما الهواء، وإما السائل.. والقلب كذلك لابد أن يملأ: إما بالهوى، وإما بالهدى.. إذا ما ملأت القلب بذكر الله عز وجل، فإن النتيجة الطبيعية هي امتلاؤه بوسوسة الشيطان..

٣- إن القلب سمي قلبا، لكثرة تقلبه.. هذه المساحة من الوجود، التي على أساسها الإنسان يحاسب ويثاب.. والروح، والنفس، والقلب، كلها معان واحدة.. يعني هنالك جسم، وهنالك روح حيوانية.. والمسؤولة عن النبض والتنفس والأجهزة اللإرادية في البدن، هي الروح الحيوانية.. وهنالك روح وهي لطيفة ربانية، تلك الروح عندما وضعت في آدم، أمر الله -تعالى الملائكة بالسجود لآدم..

٤- إن المقصود بالقلب السليم: القلب الخالي من الملكات الفاسدة، الذي لا يعيش حالة الحسد، والتكبر، وغلبة الشهوات الباطنية، والطمع في متاع الحياة الدنيا..

٥- إن السمو؛ أي أن يصل الإنسان إلى درجة القلب السليم.. والقلب السليم بالمعنى الدقيق: هو ذلك القلب الذي يلقى الله -عز وجل- وليس فيه أحد سواه.. فالإنسان الذي لا يرى في الوجود مؤثراً إلا هو؛ لا بد أن تكون عيشته من أرقى صور المعيشة في الوجود!.. وكل قلب فيه شرك أو شك؛ فهو ساقط.. وهذا معنى لا إله إلا الله؛ أي لا مؤثر في الوجود إلا الله عز وجل.

٦- القلب السليم في بعض التفاسير: هو الذي يلقى الله -عز وجل- وليس فيه إلا رب العالمين!.. هذه مرحلة عالية، يجب الوصول إليها، والعجب هو بعدم الوصول إليها!.. أين التراب ورب الأرباب؟.. أين الفاني وأين الباقي؟.. أين الممكن وأين الواجب؟..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى