السير إلى الله

اسباب السير في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن من أفضل الطرق للوصول إلى الله -عز وجل- خدمة العباد، فيكون بذلك مظهرا للخير على وجه الأرض..

٢- إن للعبادة أثرا لا ينكر في تغيير مسيرة الحياة، للرقي في سبيل الوصول إليه عز وجل.. فالعبادة هي تفاعل الأرواح والجوانح مع الأعمال، قبل تفاعل الجوارح في أجواء الطاعة.. إذ أن الحركة الجوانحية تكون هي السباقة للعمل في سبيل التفاعل المطلوب في شتى أجواء العبادة.. لذا، فإنه من باب البداهة الفطرية التي فطر الله الآدميين عليها؛ وضع خلفية مسبقة تدرس طريقة التكامل للوصول إليه عز وجل؛ لتدفع المؤمن بحركة قوية لهذا الأثر الواضح في التأثير في لوحة الوجود..

٣- إن الله -عز وجل- يريد أن يصل العبد إليه، من خلال الاحتكاك بالعوامل السلبية.. أراد له في هذه القطعة الزمنية: (من التكليف إلى الوصول إليه)، أن يعيش حالة الكدح، حالة السقوط والقيام، حالة المواجهة: الانتصار تارة، والهزيمة تارة أخرى.. ولذا فالمؤمن الذي يعلم هذه السياسة الإلهية؛ يتمنى في أعماق قلبه أن يُبتلى، لأجل أن يصبح الابتلاء مقدمة للوصول إلى درجات التكامل.

٤- إن الذي يريد أن يصل إلى مرحلة اللقاء الإلهي، لا بد من أن يحدد المنهجية في الهدف، وتحديد السبيل الموصل.. وخاصة إذا رأى الإنسان في وجوده بعض بوادر الفساد.. فإن القضية تحتاج إلى منهجية، وإلى دراسة، وإلى تأمل.. ومن أفضل الدروس في هذا المجال: التأمل الفردي أو ما يعرف بالسير الأنفسي، إذ على المؤمن أن يغتنم الفرص ليخوض في أعماق وجوده، ليرى مكامن الشيطان وفخاخه في أعماق وفي سويداء القلب..

٥- إن من أفضل الطرق للوصول إلى الله -عز وجل- خدمة العباد، فيكون بذلك مظهرا للخير على وجه الأرض.. وخدمة العباد لا تحتاج إلى خزائن الأرض، أو إلى حسابات سرية في البنوك، ليس الأمر كذلك!.. خدمة العباد قد تكون من خلال كلمة يفرج بها الإنسان عن أخيه المؤمن، أو إنسان ضال يأخذ بيده.

٦- سلوا الله -عز وجل- أن يعطيكم البينة والرحمة!.. البينة، لكي تروا الطريق.. والرحمة، لكي يدفعك في الطريق.. فإذا حاز الإنسان على مرتبة البينة والرحمة، سلك إلى الله -عز وجل- من دون أي تعثر..

٧- لو تدبرنا في القرآن الكريم، لوجدناه مليئا بالآيات التي تدعونا إلى السير إليه تعالى، وترك الانحدار والتثاقل.. فهو -سبحانه وتعالى- لا يرضى لعباده إلا بالحياة الأبدية في نعيمه المقيم..

٨- إن الأمور الكبرى في الحياة، والمعاني السامية تبدأ بالتلقين، وتتحول إلى واقع،؛ لذا يجب أن لا يملّ الإنسان من التلقين المستمر.. فالسير إلى الله -عز وجل- حركة معاكسة لطبيعة الإنسان لجهتين: لوجود قوة دافعة.. ولوجود قوة مانعة.

٩- إن البعض يسأل: هل للإنسان أن يسير من دون مربٍّ؟.. نعم الله -عزَّ وجلَّ- هو المربي، ومن بعده وليه الأعظم (عج).. وكلّّّّّ واحدٍ منا ولو كان في أبسط درجات الثقافة الدينية، يعلم شيئاً من الحرام، ويعلم شيئاً من الواجب.. فعليه أن يحرص على العمل بالواضحات، فإذا كان صادق النية، وواجهته الصعوبات والأمور الخفية عليه؛ فإن الله -عزّ وجلّ- سيسدده بلطفه الخفي.. ولو استلزم الأمر أن يبعث له كفيلاً من حيث لا يحتسب، لبعث له ذلك الكفيل..

١٠- إنَّ السالك لله -عزَّ وجل- لا همَّ له في سيره، إلا ابتغاء رضوان الله -عزَّ وجل- فإن أعطي نفحة أو كرامة، فقبلها بقبول حسن.. وإلا فإنَّ الله -عزَّ وجلَّ- قد لا يكشف لك شيئاً من الغطاء والأسرار، بل يدّخر ذلك إلى يوم القيامة، ليعطيك دفعة واحدة أنواعاً من النعيم.. تلك الأنواع التي حرمتها في الدنيا؛ رأفةً بك كيلا تبتلى بالعجب والغرور.

١١- إن الذي يريد تشجيعا من الآخرين في تغيير مسيرة حياته إلى الأفضل -بحسب ما يملى عليه العقل والشرع- من الممكن أن يصاب بخيبة أمل كبرى في هذا المجال.. فمتى كانت الغالبية طوال حياة البشر من ذوى التعقل والبصيرة؟!.. فالله تعالى يصف الغالبية -وهو العليم بأسرار النفس الإنسانية- بأوصاف سلبية من: عدم التعقل، وعدم الشكر، وعدم الاستقامة في سلوك طريق الهدى.. وكم رائع هذا الحديث المروي عن علي (ع) عندما قال: (أيها الناس!.. لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله.. فإنّ الناس اجتمعوا على مائدة: شبعها قصير، وجوعها طويل)!..

١٢- إن من البرامج الشائعة في فصل الصيف؛ الانتقال من بلد إلى بلد، أو ما يعبر عنه بالحركة السياحية.. وهي حركة إيجابية في حد نفسها كما لا ينكر، ولكن لا بد من صبها في القالب العام لحركة العبودية لله تعالى، فليس هناك نشاط للعبد، ليس للشارع فيه رأي وهدف!.. فهل حاولنا أن نتلمس المعالم الإلهية لهذه الحركة، التي تتم غالبا في جو من الغفلة والاسترسال فيما يطابق الهوى فحسب، من دون استثمار حقيقي لما هو خالد أبد الآبدين.

١٣- إذا وجد الأستاذ الصالح -وليس المزيف-؛ فنور على نور.. وإذا لم يوجد الأستاذ المربي الصالح؛ فينبغي احتذاء الطريق الذي سلكوه أهل البيت (ع) والعلماء والصالحين.. ومن المعلوم أنه فرق بين مريم (ع) وبين آسية!.. حيث مريم وجدت لها مربيا كزكريا (ع)، ولكن آسيا ما وجدت لها مربيا بل وجدت لها معذباً وهو فرعون، ومع ذلك صارت من المميزات في التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى