الدعاء

موانع الاجابة في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن الآثار مترتبة على الشيء الواصل، لا على الشيء الصادر.. والدعاء قد لا يصل إلى الله -عز وجل- وإن كان الله -عز وجل- لا يحده شيء؛ ولكنّ هنالك حجبا -كما في دعاء كميل: (اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء)- لا تجعل هذا الدعاء يصل إلى الله سبحانه وتعالى..

٢- إن على الصائم أن يصفي حساباته مع الخلق والخالق.. فكم من الجميل أن يصفي حسابه المالي: (كالخمس، ورد المظالم)، والعبادي: (كقضاء العبادات).. ومنه الاستحلال ممن ظلمهم طوال العام، سواء داخل الأسرة، أو خارجها.. فإن من موجبات عدم ارتفاع الدعاء في هذا الشهر الكريم، هو الشحناء بين العباد، وخاصة بالنسبة لمن بادر بالظلم.

٣- لا شك أن الدعاء من مقتضيات الإجابة، إلا أن العبد العاصي، يؤخر إجابة الله -تعالى- له، بارتكابه الذنب من حيث لا يريد.. ولله -تعالى- كما ورد فضول من الرزق، يكتبها الله لمن يشاء، إلا أن العبد يذنب -كما ورد عن النبي (ص)- فيحرم بذنبه الرزق، فمن المقصر في هذه الحالة؟..

٤- إن هنالك تفسيرا غريبا في بعض النصوص لتأخير الإجابة، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على عمق محبة الله -تعالى- لعباده الداعين، وهو الغني عنهم.. فهل تصدق أن الله -تعالى- يؤخر الإجابة -رغم صلاح الأمر- لأنه يحب أن يسمع صوتك؟!.. فقد ورد: (إنّ الله -عزّ وجلّ- ليؤخر إجابة المؤمن؛ شوقاً إلى دعائه، ويقول: صوت أُحب أن أسمعه، ويعجل دعاء المنافق، ويقول: صوت أكرهه).. فهل بعد ذلك حنان فوق ذلك؟..

٥- إن البعض يدعو رب العالمين، ولكن لا يجد الإجابة، بسبب الموانع التي خلقها بيده.. فإذا وجد المانع؛ المؤثر لا يعطي أثره، ولذلك الدعاء لا يؤثر.. مثلاً: لو أخذنا عوداً رطباً، وجعلنها في نار مستعرة؛ فإنها لن تحترق بسبب الرطوبة.. والإنسان الداعي كذلك، هناك سقف فوق رأسه، منع صعود دعائه.. الدعاء جيد لا نقص فيه، ولكن هذه المظلة هي التي حالت بينه وبين صعود الدعاء إلى رب العزة والجلال.. فإذن كم هي خطيرة الذنوب!..

٦- إن الإنسان قد يكون في موضع الإجابة: عند قبة الإمام الحسين، وعند الميزاب، أو في جوف الليل وهو باكياً داعياً، ولكن لا يعلم أن هذا الدعاء له مانع وهنا المصيبة!.. مثلاً: إذا وضع غصن رطب في النار، فإنه لا يحترق.. النار محرقة، ولكن الرطوبة في هذا الغصن الطري تمنعه من الاحتراق؛ لذا يجب تجفيف الغصن وإزالة الرطوبة أولاً، عندئذ الغصن يحترق.

٧- إن الذي يدعو بشدة ولا يستجاب له الدعاء، قد يبتلى بسوء الظن بالله تعالى.. فهو يذهب لزيارة الأئمة (ع) ويشد الرحال لهذه الأماكن الطاهرة، ولا تستجاب له دعوة.. والبعض قد يرجع ومشكلته تعقدت أكثر، فيعكف عن الله ورسوله وأئمة أهل البيت، ولا يعلم أن هناك ما يوجب له حبس الدعاء.. لذا، يجب أن ينظر المؤمن لأموره بقرب وبدقة.. ويطلب من الله -عز وجل- أن يبصره بعيوبه (إذا أراد الله بعبد خيراً: زهده في الدنيا، ورغبه في الآخرة، وبصره بعيوب نفسه).

٨- إن من موانع قبول الدعاء وعدم الاستجابة، عدم الاستقامة في مجال العقيدة.. فلكل زمان إمامه، و(من مات ولم يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهلية).. والله -عز وجل- له أبواب لا يقبل داخلاً إلا من دخل ذلك الباب، فالنبي -صلى الله عليه وآله- قالها لعلي (ع) -وهذه الكلمة منطبقة على الأوصياء من بعد علي-: (أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها).. فلو جاء ضيف لشخص من النافذة، لطرده -وإن حل ضيفاً عليه- لأنه جاء من غير الباب الذي أُمر به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى