الدعاء

حالات الدعاء في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- عندما يدعو الإنسان ربه، أي أنه يُوجد حُزمة نورية، متصلة بين قلبه وبين العرش، بكل ما لهذه الكلمة من معنى.. لأنه عندما يدعو يعيش وجود المخاطب، ويقترب من المدعو، فتتولد عنده مشاعر ممزوجة بين: الحب، والرغبة، والخوف، والمسكنة.. فينظر إلى افتقاره ومسكنته، فيتفاعل ويتفاعل، وأعصاب سلسلته العصبية تُوجد ارتباطاً بين القلب والعين، وإذا بالدموع تجري!.. هذه الحركة الدعائية نابعة من تلك اللطيفة الربانية، التي هي من الله -عز وجل- وإليه..

٢- إن الدعاء حركة نابعة من القلب.. فبعض الأولياء يتفاعل بقلبه مع المولى، إلى درجةٍ أنه يُفضل أن لا ينشغل بالألفاظ!.. فهو يدعو بقلبه في حالِ الطواف، وعند الحطيم، وتحت الميزاب، وفي المسعى.. ولا يقرأ دعاءً مكتوباً؛ لأنه يفقد حالة الحديث والمناجاة مع ربه!.. فالمحبون يتكلمون بالنظرات والإشارات، ولا يحتاج الأمر إلى كلامٍ كثير!.. ولكن نحن لعدم وجود هذه الألفة، والأنس مع عالم الغيب، نكتفي بقراءة الدعاء!.. وعلامة ذلك حالة الملل، وعدم الرغبة!..

٣- إن المناجاة علاقة خاصة مع الله تعالى، يلزم الحفاظ عليها بالتكتم الشديد.. فلا ينبغي بثها للآخرين؛ فهذا يجعلها عرضة للزوال.. ومن المعلوم أنه حتى عشاق الفانيات، يلزمون كتمان حالاتهم مع من يعشقون.. فهنيئاً لمن كان باطنه خيراً من ظاهره، لا يعلم أمره إلا الله تعالى!..

٤- هناك طلب بلسان المقال، وهناك طلب بلسان الحال.. رب العالمين إذا رضا عن عبد، دبر أمره، واستجاب له، وإن لم يصرح بالطلب.. فشعاره: (علمك بحالي يغنيك، عن سؤالي).

٥- إن من أهم الآداب الباطنية للدعاء: الالتفات للمدعو.. الإنسان الداعي إذا لم يلتفت إلى الله عز وجل، والساهي الذي لا يرى مدعواً؛ فهذا الإنسان كيف يتحقق في حقه الدعاء؟..

٦- إن الذي يريد أن يعلم صلته بإمام زمانه، فلينظر إلى قلبه في مواطن الاستجابة.. قد يوفق الإنسان أن يكون تحت الحائر الحُسيني يوم الأربعين مثلاً، لينظر إلى قلبه عندما تجري دمعته ما هي دعوته؟.. ما هو الدعاء الطبيعي المنقدح من تلقاء نفسه بلا تكلف؟.. فهل يخجل أن يقدم حوائجه على حوائج إمامه؟..

٧- إن الذي يريد أن يصل دعاؤه إلى الله -عز وجل- عليه أن يصفي هذه العلاقات مع نفسه ومع الغير.. فكيف يقول: يا رب، انصر المظلومين، وهو من الظالمين؟!..

٨- إن هناك أدعية لا تستجاب، لا لأنها غير واصلة، بل وصلت؛ ولكن هنالك مبدأ التعويض.. فرب العالمين يقول: لا تعطوه شيئا!.. أنا رب كريم، هو دعاني وسأعطيه، ولكن في عرصات القيامة.. العبد يدعو لا يستجاب دعاؤه، فإذا صار يوم القيامة، أعطاه الله ما لا يخطر بباله من العطاء.. حتى يتمنى لو لم تستجب له دعوة واحدة.

٩- يجب على المؤمن أن يدعو لإمامه (عج) بلهفة وبتضرع.. كل من له حاجة، حاجته ما قيمتها في مقابل حوائج الإمام (عج)؟!.. فالإنسان همه نفسه، ولكن الإمام همه الأمة.. الإنسان همه دَينه ومريضه، والإمام همه محبوه في شرق الأرض وغربها.. الإمام يسمع استغاثة البعض يقول: يا مهدي أدركنا!.. وهو لا يمكنه أن يفعل شيئاً.

١٠- إنه ينبغي للمؤمن الدعاء والإلحاح على الله -تعالى- في أن يهبنا رقة في القلب، ويشرح صدرنا للدين القويم.. كذلك ندعوه -جل شأنه- أن يرزقنا رحمة وتحننا، كما وهبها لأنبيائه (ع): كنبي الله نوح (ع)، الذي دعا لولده وأهله رغم عصيانهم.. وكذلك يحيى (ع)، الذي وهبه الله حنانا ورقة قلب، بفضل أعماله الصالحة، وبره بوالديه، وعدم تكبره وتطاوله على الذات المقدسة.

١١- إن كلمة اللعن في روايات أهل البيت (ع) تأتي في مقابل من يرتكب الحرام.. والمرتكب للحرام ملعونٌ -أي مطرود من رحمة الله- لا مطلقاً، ولكن بحسب ذلك المورد.. فالإنسان المفطر عمداً في شهر رمضان ملعونٌ، أي هو في شهر رمضان بهذه النسبة مطرود من رحمة الله، ولكنه إذا حجّ في تلك السنة، فإنه قد يدخل في الرحمة من هذا الباب.

١٢- إن أهم أنواع الرزق، وأوسع أبواب الرزق؛ الإقبال القلبي..

١٣- إن المؤمن يطلب من الله رزقا واسعا، هذا الرزق ما هو: إقبال للقلب، أو زوجة صالحة، أو ذرية صالحة، أو مال وفير.. دع رب العالمين يختار لك ما يشاء، {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}؛ فهو يعلم ما يصلحك، وما لا يصلحك.. هنيئا لمن عاش هذا التفويض!..

١٤- إن المناجاة حالة من حالات التواصل، والحديث المؤنس مع من يهواه الإنسان.

١٥- الوضوء الشرعي أن يقرأ الإنسان المستحبات والآداب.. لأن هذه المناجاة في الوضوء، تهيئ الإنسان للصلاة..

١٦- إن الروايات الشريفة قلما عبرت عن الله -تعالى- بأنه يستحي من شيء، ولكن عندما يصل الأمر إلى إجابة الدعاء ذكرت مثل هذا التعبير!.. فتأمل في هذا الحديث لتزداد يقينا على يقين، بلطف المولى وكرمه.. فقد ورد عن الباقر (ع): (ما بسط عبد يده إلى الله -عز وجل- إلا استحى الله أن يردها صفرا، حتى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء.. فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده، حتى يمسح بها على رأسه ووجهه).

١٧- إن الأمي لا يقرأ، لكنه يسمع ويفهم!.. ومن المعلوم في تاريخ الشعراء الفطاحل، كان هناك شعراء أميون لا يقرؤون ولا يكتبون.. أضف إلى أنه يمكن أن يناجي الإنسان ربه مناجاة فطرية بليغة، وقد يستجاب له قبل أن يستجاب لمن يدعو بالأدعية المأثورة.

١٨- في هذه الظروف العصيبة، حيث نرى تكالب قوى الكفر الظالمة، واستيلائها على خيرات هذه الدنيا، وتفوقهم -بحسب الظاهر- علينا في جهات شتى: اقتصادياً، وعسكرياً، وسياسياً، وثقافياً، وغيره.. من الطبيعي أن تستشري حالة من اليأس في النفوس.. ومن هنا يأتي دور الدعاء في تغيير مقدرات الأمة، كما هو معلوم أن الإمام السجاد (ع) استغل هذا العنصر، في إيصال مجموعة كبيرة من المفاهيم إلينا، من خلال الصحيفة السجادية، مما يدل على أن الدعاء عامل مؤثر وقوي، وهو ليس بمجرد حديث محض مع رب بالعالمين.

١٩- إن الدعاء هو الالتفات إلى المدعو بجلاله وجماله، فمن التفت إلى هذا الجمال؛ زهد في كل جمال يزاحمه ولا يطابقه.

٢٠- إن الحالة التذللية من العبد، إذا لقيت قبولاً من الله سبحانه؛ اجتباه واصطفاه وصار من شؤونه تعالى.. عندها ليس فقط سيحظى على المعزة في قلوب الناس، بل إن الله -تعالى- سيفعل له وفيه وبه الأعاجيب.. ومن هنا نقول: للذي يشتكي من مشكلة مع الآخرين زوج، أو زوجة؛ لم لا تلتجئ إلى الله تعالى؟!.. فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن.

٢١- إن الإنسان عندما يصلي أو يدعو أمام القبلة، فقد توجه قلبه ووجهه ظاهرياً تلقاء الكعبة؛ ولكن حقيقة الأمر هو التوجه لصاحب هذه القبلة، وإلى الأنبياء السلف وعلى رأسهم نبي الله إبراهيم محطم الأصنام، ومؤسس الحركة التوحيدية.. ويتذكر حركة النبي (ص) وأهل بيته (ع)؛ فيعيش المعاني التي من المفروض أن تنتاب الإنسان المؤمن وهو في المسجد الحرام.. ولهذا فإن الحركة الظاهرية لها مغزى باطني، ألا وهو التشبث بالمعاني التوحيدية التي ترمز إليها الكعبة المشرفة.

٢٢- إن غير المحبين من عباد الله، يتخذ الدعاء ذريعة للحصول على المزايا، وكأن رب العالمين عنده كنوز وخزائن، والمهم أن نذهب عنده ونستجديه بلطائف الحيل، ونأخذ منه ما نريد!.. والحال، بأن الدعاء هو أسلوب من أساليب الدلال، والحديث مع الرب تعالى، ولابد للداعي أن يصل إلى حالة الأنس بالله تعالى.. فهو نوع من أنواع التلذذ في الحديث مع رب العالمين، وليس وسيلة لأخذ الامتيازات والحوائج.

٢٣- إن البعض يبحث عن اللذة الروحية.. بعض الأحيان الإنسان يدعو للذة في الدعاء، وقد يكون في تلك اللحظة هناك واجبٌ آخر: من صلة رحم، أو تفقد فقير؛ أو يتيم، أو أهل، أو ولدٍ، أو أمرٍ بمعروفٍ ونهي عن منكر.. فيلجأ إلى الدعاء، لا لأن الله -عز وجل- يُحبُ الدعاء، إنما لكي يعيش حالة التلذذ.. يُقال في اصطلاح أهل العرفان والأخلاق: “البحث عن حظوظ النفس”.. بينما الإقبال واللذة والاستئناس بالدعاء، ليست من الأمور التي يبحث عنها المؤمن لذاتها، ولكن المهم أن يكون في هيئة الداعين!..

٢٤- قد يلتزم الإنسان لتيسير الرزق، بقراءة سورة الواقعة كل ليلة، ويبقى مستيقظاً بين الطلوعين، ويلتزم ببعض الأختام المأثورة وغير المأثورة.. ولكن هذا لا يُغني عن العمل، والتدبر، والتفكير.. فالمؤمن يخطط لحياته، ويبحث عن فُرص العمل.. أي يكون ساعياً في مناكب الأرض، ثمَّ يدعو.. البعض يدعو وكأنه جعل الله -عز وجل- نائباً عنه.. التفويض أمرٌ جيد!.. ولكن تفويض العامل، لا تفويض المتكاسل.. فالمزارع إذا فوّض أمره إلى الله -عز وجل- ولم يعمل ما عليه؛ تستهزئ به الملائكة.. فإذن إن التفويض يجب أن يقترن بالسعي!.. بل أن الدعاء الكثير، قد يحجب الإنسان عن العمل، والتدبر، والتفكير في بعض الأوقات.

٢٥- إن الإنسان من الممكن أن يتفاعل مع فقرة من فقرات الدعاء، مثلاٍ في دعاء كميل يلهج بهذه العبارة: (اِلـهي وَرَبّي مَنْ لي غَيْرُكَ)!.. لو أن الإنسان وصل إلى هذه الفقرة، وتفاعل معها تفاعلا بليغاً، بحيث لو أكمل الدعاء من الممكن أن يذهب عنه ذلك التفاعل؛ ما المانع أن يبقى في هذه الفقرة، إلى أن يستنفذ تفاعله وجهده في هذا المجال؟!.. فالمؤمن له هذه القاعدة: أنه إذا رب العالمين منحه الإقبال، لا يتحول عن الحالة التي هو عليها، مادام ذلك الإقبال موجودا!..

٢٦- هنيئاً لمن كان أنسه بمضامين دعاء كميل في الحياة الدنيا!.. حتى لو نسي هذه المضامين، ولم يتلفظ بها في عرصات القيامة؛ نعتقد بأن رب العزة والجلال سوف يعامله على ما كان عليه في الحياة الدنيا!.. فكم قرأنا دعاء أبي حمزة، وكم لهجنا بدعاء كميل!.. لابد أننا في موقف من المواقف، عشنا عمق هذه الصلة العاطفية برب العزة والجلال.

٢٧- إن دعاء كميل لأهميته وعظمته، أمير المؤمنين يرتب عليه الأثر، حتى لو قرأ في العمر مرة واحدة.. أي إذا استجيبت المضامين، انتهى الأمر ولو بقراءة واحدة!.. لو أن إنساناً كان عند الحطيم، ويده على عتبة باب الكعبة، وقال والدموع جارية على خديه: (وَاجْعَلْ لِساني بِذِكْرِكَ لَهِجَاً، وَقَلْبي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً)؛ إذا صار القلب متيماً بحب الله عز وجل، واللسان صار لهجاً بذكر الله عز وجل؛ فقد بلغنا الأماني وانتهى الموضوع!.. كل هذه الأدعية، وكل هذه العبادات؛ من أجل أن يصل الإنسان لهذه المرحلة: مرحلة الحب الإلهي في القلب، والذكر على اللسان.. وطبعاً إذا كان الحب في القلب، والذكر على اللسان؛ فإنه من الطبيعي أن يكون هناك أيضاً نور في الجوارح؛ وهو نور التعبد والطاعة.

٢٨- يقول أمير المؤمنين (ع) في الدعاء: (اِلـهي وَمَوْلايَ)!.. فالإمام (ع) ينوّع في التعابير، يجمع بين الإله والمولى.. لماذا يجمع بينهما، ألا يكفي أن يقول: (يا َاِلـهي) أو يقول: (يا َمَوْلايَ)؟.. قد نفهم من هذه العبارة: أن الإنسان تارة ينظر إلى المقام الربوبي، بما فيه من صفات الجلال والكمال والعظمة.. وتارة ينظر إلى المقام المولوي، باعتبار ارتباطه بالعبد.. نحن مرة ننظر إلى صفات الملك أنه كريم، وأنه عالم.. ومرة ننظر إلى أن الملك هو ملك، وهو حاكم، ونحن تحت رعيته.. فننظر تارة إلى رب العالمين باعتبار صفاته العليا، له الأمثال العليا والأسماء الحسنى.. وتارة ننظر إلى الله -عز وجل- على أنه ولي لي، مولى لي.. وطبعاً الذي مولاه رب العالمين، هذا الإنسان يعيش أعلى درجات العزة الباطنية (إلهي!.. كفى بي عزًا أن أكون لك عبدًا، وكفى بي فخرًا أن تكون لي ربًا).

٢٩- إن الإحساس -إن صح التعبير- الطوفاني، لو عاشه الإنسان في الحياة الدنيا، وهو في بيته، وهو على فراشه؛ فإنه سيأتيه نفس ذلك الإخلاص الذي يأتي أصحاب السفينة، وهم محاطون بالأمواج العاتية.

٣٠- إن من يقرأ هذه الفقرة في مناجاة أمير المؤمنين (ع)، باستحضار النية؛ من المرجو أن تفتح له بعض الأبواب: (اللهم!.. لا أجد لذنوبي غافراً، ولا لقبائحي ساتراً، ولا لشيء من عملي القبيح بالحسن مبدلاً غيرك).

٣١- إننا نلاحظ بين فقرة وأخرى في دعاء كميل كلمة (اللهم)!.. وكأنه تذكير للعبد بأن يلتفت إلى ربه كلما نسي.. وكذلك هو الحال في الصلاة الخاشعة، فإن أكثر ذكر متكرر في الصلاة هو التكبير، حيث هناك: تكبيرة الإحرام، ثم التكبير قبل الركوع، والتكبير قبل السجود.. كأن الله -عز وجل- يريد أن يذكرنا بنفسه كلما نسينا.. فإذن، [الله أكبر]!.. في الصلاة هي محطات تذكير، وكذلك في كل فقرة من الدعاء كلمة (اللهم)!.. هي محطة من محطات التذكير أيضاً.

٣٢- إن الدعاء ذريعة للحديث مع رب العالمين والأنس به، وخاصة أن الدعاء يفتح باب اللقاء معه عز وجل.. أضف إلى أن الله -عز وجل- ينظر إلى المنكسرين المفتقرين، وقد ورد في الحديث القدسي: (أنا عند المنكسرة قلوبهم، والمندرسة قبورهم)؛ القلب الكسير قلب قريب إلى الله عز وجل.. فالانكسار والمسكنة والأذى والألم، يغطي على بعض الذنوب والسيئات.. ولهذا ورد في روايات أهل البيت (ع)، وهي من أواخر وصايا أحد المعصومين قبل استشهاده: (يا بني!.. إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله).. فهذا الإنسان يعيش الانقطاع إلى رب العالمين، ومن هنا يكون التحرش بهذا الإنسان أمر خطير.

٣٣- إنه لمن المناسب جداً للمصلي أن يدخل الدعاء في كل صلاته.. فالمؤمن تأتيه بعض الحالات في مقام إبراهيم -مثلاً- أو في روضة النبي الأكرم (ص)، وأحياناً تأتيه الرقة في الصلاة.. والمؤمن على كل حال له حالات: يقبل يوماً، ويدبر يوماً.. قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (إن لله في أيام دهركم نفحات، ألا فتَعرَّضوا لها.. فلعلّ أحدكم تصيبه نفحة، فلا يشقى بعدها).. وهذه النفحات جداً غالية على الله عز وجل!.. إن كان البعض من المؤمنين له في كل ليلة، وفي كل صلاة ليل، نفحات إلهية تفيض عليه.. فإن العامة من الناس في السنة: في الحج، أو العمرة، أو في ليلة القدر؛ لهم في الدهر أربع أو خمس محطات ملفتة.. أما البعض فإنه يستنشق ذكر الله كالهواء، إذا انقطع عنه الهواء خمس دقائق يختنق.. بعض المؤمنين علاقته بالذكر، هي هذه العلاقة العضوية الوطيدة.

٣٤- إن ضمن المناجاة الموجودة في أمين الله: (اللهم!.. إن قلوب المخبتين إليك والهة، وسبل الراغبين إليك شارعة).. فالطريق مفتوح، والذي يمشي في طريق الأنبياء؛ تفتح له الأبواب.. والعمدة في قصة مريم وزكريا (ع)، هي حالة الدعاء عند زكريا (ع).. فدعوة لزكريا (ع) في جوف الليل -صحيح هو نداء خفي- هذه الدعوة أوجبت له أن يعطى ولداً كنبي الله يحيى (ع).. لذا على المؤمن أن يستدر هذا العطف الإلهي في مواطن الإجابة!..

٣٥- إن استراتجية الدعاء، أن يفتح الداعي قلبه على رب العالمين، وإذا انفتح قلبه على رب العالمين؛ هنالك واردات، وهنالك تلقيات وإشارات وذبابات من عالم الغيب، تأتي إلى القلب.. فيتسع القلب بعدها، ويتنور، ويبصر.

٣٦- إن الاستغفار على قسمين: هنالك استغفار موضِعي، أي أن يستغفر الإنسان ربه في موقف من المواقف، وخاصة بعد الذنب، وهذا الاستغفارٌ محمود.. وهنالك استغفار إستراتيجي أو شعوري، أي أن يعيش الإنسان دائماً حالة التواضع، والتذلل بين يدي الله عز وجل، ولو من غيرِ ذنب.

٣٧- إن الصبح مثال للفرج بعد الشدة!.. وعليه، فهل الذي خلق الصباح والنهار، عاجز أن يقلب ظلام وجود الإنسان إلى نهار؟.. وهل عاجز أن يحول ظلامات الأحوال إلى نور الأحوال؟.. (يا مقلب القلوب والأبصار!.. يا مدبر الليل والنهار!.. يا محول الحول والأحوال!.. حول حالنا إلى أحسن الحال)!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى