الدعاء

اوقات الدعاء في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن الدعاء قبل وقوع البلاء لدفعه، أقوى من الدعاء بعد نزول البلاء لرفعه.. حيث أن الأمر يحتاج في الحالة الثانية لدعاء مضاعف..

٢- إن الدعاء قبل مجيء البلاء أقرب للإخلاص؛ لأنه يعبر عن حالة الحب للحديث مع الله -تعالى- لا طلبا لمتاع عاجل..

٣- إن للإنسان دعوة مستجابة بعد الصلاة.. قال رسول الله (ص): (من أدى فريضة، فله عند الله دعوة مستجابة).. ولكن نحن لا نستغل هذه الدعوة المستجابة كما ينبغي..

٤- إن مناجاة رب العالمين لا تحتاج إلى مناسبة، ولكن الأرقى من ذلك أن يكون الإنسان في جوف الليل، وهو مستلقٍ على فراشه يريد أن ينام، فيضيق صدره بذكر الله -عز وجل- ويأخذ سجادته في جوف الليل، ويكون له مكان خاص فيه.. وأخلو به حيث شئت بالسر بغير شفيع ويقضي لي حاجة..

٥- إن من أهم الأعمال في كافة الشهور، هو الاستغفار الحقيقي الذي يستبطن الإنابة الصادقة بما فيه الشعور بالندامة، التي تجعل المنكر حقيرا في نظر صاحبه، وإذا لم يصل العبد إلى هذه النقطة؛ فإنه لا يؤمن منه العودة إلى المعصية في ساعة الغفلة، وهجوم الشياطين، وإحاطة أصدقاء السوء به.. وبالتالي، فإن تحريك اللسان بالاستغفار الساهي، لا يغير الواقع أبدا..

٦- إن مناجاة الله -تعالى- في الخفاء، تجنب المرء الوقوع في الشعور بالرياء.. فهو وحده في جوف الليل؛ يسرح، ويمرح، ولا يخشى شيئاً..

٧- إذا كان فيك مرض، فزر مريضا، وقف على رأسه وقل: يا فلان!.. أدع لي، وأنت قل: آمين!.. حيث أن دعاء المريض في حق من زاره مستجاب.. وخاصة إذا كان هذا المريض المؤمن ملهوفا، ولا يزوره أحد.. هذا الدعاء يخرق الحجب!..

٨- إن على العبد ألاّ يستسلم إن استمرت حالة الإدبار فترة طويلة، بل عليه أن يقدم الشكوى إلى الله عز وجل.. وخير ما يعبر عن هذه الحالة، كلام الإمام السجاد (ع) في مناجاة الشاكين: (إِلَيْكَ أَشْكُو قَلْباً قاسِياً مَعَ الْوَسْواسِ مُتَقَلِّباً، وَبِالرَّيْنِ وَالطَّبْعِ مُتَلَبِّساً، وَعَيْناً عَنِ الْبُكاءِ مِنْ خَوْفِكَ جامِدَةً…).. إن دعا بهذا الدعاء مرة واحدة بتوجه، يرجى أن ترجع إليه حالة الإقبال مرة أخرى.

٩- من أسعد لحظات العمر، سحر الجمعة، حيث يقوم الإنسان بين يدي الله -عِزَ وجل- وينادي ربه: (اللهم!.. أنت السلام، ومنك السلام، ولك السلام، وإليك يعود السلام).. هكذا يقول، ويتوقع من رب العزة والجلال، أن يرد عليه السلام.. وهناك من يعيش هذا السلام الإلهي، في الدنيا قبلَ الآخرة.

١٠- إن الإنسان في الليل بإمكانه أن يذهب إلى العرش، ودعاء الجوشن من أفضل صور المناجاة.. فيا حبذا لو يلتزم الإنسان بهذا الدعاء، ولو بفقرات منه: (يا من لا يضيع أجر المحسنين!.. يا من لا يبعد عن قلوب العارفين!.. يا أجود الأجودين)!.. رب العالمين له صوت يسمعه قلب المؤمن.

١١- إن من أفضل صور المناجاة، عندما يكون الإنسان متوغلا في الدنيا، فرحا بمناسبة من المناسبات السعيدة، عندئذ يناجي ربه ويقول: (فما لي لا أبكي؟!.. أبكي لخروج نفسي.. أبكي لظلمة قبري.. أبكي لضيق لحدي.. أبكي لسؤال منكر ونكير إياي..).. هذا الدعاء في تلك الليلة له طعم، وقراءة هذا الدعاء أيضًا من موجبات تخفيف الحساب، وتيسير الأمور.

١٢- إن المؤمن عليه ذكر الله -تعالى- في الشدة والرخاء، وفي كل وقت.. سواء عند أداء العبادات الواجبة، أو عند القيام بالأعمال الحياتية المختلفة، وذلك بالنية الخالصة، بأن تكون تلك الأعمال كلها لله تعالى، ولا نكون من الذين تحول قسوة قلوبهم دون التضرع إلى الله تعالى، فيتعرضوا لسخطه -تعالى- وعذابه {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.. ومن أهم أنواع الذكر قراءة القرآن، الذي جعله الله عبرة لمن يرق قلبه، ويتأثر بالإنذار {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى}.

١٣- إن من المناسب أن يلتـزم الإنسان -ولو في بعض الأوقات- بأدعية الوضوء.. فالوضوء عبارة عن عملية مائية، أشبه بالغسلة الصباحية للوجه، فإذا لم يجعل في الوضوء هذه الأدعية، فإن القضية تبقى في إطار الحركة البدنية.. أما عندما يصب الإنسان الماء على وجهه، فبدلاً من النظر إلى المرآة، فإنه ينظر إلى وجه الله -عز وجل- ويقول: (اللهم!.. بيّض وجهي يوم تسودّ فيه الوجوه).. وهو في الحمام، وإذا به ينتقل إلى عرصات يوم القيامة.. حيث أن الوجوه تسودّ يوم القيامة!.. إنها تسودّ عندما يجعل هذا الوجه أمام امرأة أجنبية، وبنظرةٍ مريبة.. فسواد الوجه في الآخرة، يأتي من الدنيا.. وعندما يتوضأ فيتذكر ويقول: (اللهم!.. لا تسوّد وجهي…) وإذا ذهب إلى السوق بعد الوضوء، فإنه يقول: لقد قلت منذ قليل: اللهم!.. لا تسوّد وجهي.. وسواد الوجه هذا يأتي من السوق، ومن السيارة، ومن المكتب.

١٤- إنَّ أفضل ساعات الخلوة: أولاً في جوف الليل، ساعة السحر.. والوقت الآخر وهو متاح للجميع، عقب الصلوات، هذه الدقائق العشر أو الربع ساعة وما قلّ أو كثر.. على المصلي أن لا يستعجل في الخروج من هيئة الصلاة، ومن جو الصلاة.. فليحاول أن يبقى قليلاً، ليتكلم مع نفسه.. لأنها ساعة الصفاء، ولكلِّ مصلٍّ دعوة مستجابة.. فالجو مهيأ، لأن يعيش هذه الخلوة مع النفس ومع الباطن.

١٥- إن علينا أن نأتي بالطاعة في الظرف الملائم.. فبني آدم محكوم بالظروف: له إقبال وله إدبار، له ساعة من ساعات الإرهاق، وغلبة النوم، والتبرم، وعدم التحمل، وضيق الصدر.. فإذا قام بالأعمال المستحبة في أحد هذه الأوقات، فإن النفس تنفر من الطاعة..

١٦- إن المؤمن عندما يرى نفسه مريضة روحياً، تنطفئ شهيته المعنوية؛ خلاف المتوقع في المواسم العبادية.. في مثل هذه الحالة؛ عليه أن يذهب بنفسه للمستشفى الإلهي، ويرفع الشكوى لمن نصفه في دعاء الجوشن بـ(يا طبيب القلوب)!..

١٧- إن من المعالم الدعائية المتميزة في هذا شهر رمضان المبارك: دعاء الافتتاح، ودعاء أبي حمزة الثمالي.. فإنهما ينقلان العبد إلى أجواء متميزة من الأنس برب العالمين (تدرك، ولا توصف).. فهنيئا لمن جعل الأول ورد أول ليلته؛ ليعمق في نفسه حالة الارتباط بالقيادة الإلهية المتمثلة في وليه الأعظم (ع).. وجعل الثاني ورد آخر ليلته؛ ليكون نورهما جابرا لكل ظلمة فيما بينهما، في ليله أو نهاره!..

١٨- كمن من الجميل أن يدعو الإنسان ربه في ساعة خلوة، وفي مكان خلوة أنسا بمولاه، من دون حاجة تدعوه إلى ذلك.. فقد كان إبراهيم (ع) أوّاها حليما، وقد ورد في تفسير الأواه عن الباقر (ع): (المتضرّع إلى اللَّه فيصلاته، وإذا خلا في قفرة من الأرض وفي الخلوات)..

١٩- إن الإنسان الذي يعيش حالة الضعف من قوة العواصف التي تصد مسيرته في الحياة؛ من الطبيعي أن يبحث عن ركن وثيق، ضرورة أن نظام الوجود أساس قائم على معادلة التعاضد بالأقوى.. وعليه، فلابد من الالتجاء إلى مصدر كل خير في هذا الوجود، وهو معنى (الحوقلة) بحقيقتها، ومن ثم اتخاذ الوسيلة إليه.. أوَ ليس أبناء يعقوب طلبوا من أبيهم أن يستغفر لهم، واستجاب لهم مرجئا ذلك -كما روي- إلى ليلة الجمعة، حيث تفتح أبواب السماء على الطائعين والعاصين.

٢٠- إن المؤمن في حركته الدائبة، في توسل دائم إلى رب العالمين، لأن يبارك في سعيه.. فهو مسبب الأسباب، وهو سبب من لا سبب له، وهو الذي يسبب الأسباب من غير سبب.. فليكثر من الدعاء في خلوات الليل، وجلوات النهار، وفي مشاهد أحبته وأوليائه، وعند زيارته لبيته الحرام، وقبر نبيه المصطفى (ص) والأئمة من ذريته (ع)؛ ليطلب من الله -عز وجل- طلباً حثيثاً في أن يفتح له الأبواب.. والله -عز وجل- كما في بعض الأخبار: يستحي أن يرد يدي عبده صفراً إذا مدت إليه.

٢١- إنه لمن المناسب أن نتخذ بعض ساعات الإجابة، موضعا لتركيز الدعاء لصاحبنا (ع) بالنصرة والتأييد، ومنها: قنوت الصلوات اليومية، وذلك بجعلها من المحطات الثابتة للدعاء؛ دفعا للسهو والنسيان.. وساعة الأذان؛ عندها تفتح أبواب السماء.. وكذلك في جوف الليل، عند صلاة الليل .. ولنتساءل: ما هو حال العبد الذي يدعو له إمام زمانه بالنصر والتأييد؟!.. أو هل ترد دعوة أشرف خلق الله -تعالى- على الأرض في هذا العصر.

٢٢- إن البعض يعلق تفاعله في الدعاء، على جو خاص، وجمع معين.. والحال أن عليه التحرر من كل قيد، فهو -تعالى- جليس من ذكره أينما كان، وهو الذي يحب أن يدعى في كل حال.

٢٣- بلا شك أن المواظبة على الاستغفار بتوجه في القنوت، وعقيب الفرائض، وبعد الذنب مباشرة؛ كافٍ لأن يبطل مفعول هذا العفريت الذي اتفق مع الشيطان على إغواء بني آدم.

٢٤- يقول النبي (ص): (الشقي شقي في بطن أمه، والسعيد سعيد في بطن أمه).. في حين أن علم الله الأزلي بعواقب الأمور، لا ينافي أبداً مسؤولية العبد، وليس ذلك بجبر.. ولهذا جعل للمؤمن محطات مهمة لتغيير المقدرات: كليالي القدر، وليلة النصف من شعبان.. إذ يسأل ربه أن يمحو اسمه من ديوان الأشقياء، ويثبته في ديوان السعداء.

٢٥- إن التوجه إلى الله -تعالى- في ساعة الشدة، حيث يكون المؤمن في حالة انكسار وضعف قهري؛ يؤهله إلى التوجه والانقطاع إلى العلي الأعلى.. وهذا بدوره يرسخ حالة التذلل والخشوع في قلب المؤمن.

٢٦- من الجميل أن تكون للمؤمن قراءة تأملية للدعاء، في ساعات الراحة والاسترخاء -كأي متن علمي- من أجل استحضار تلك المعاني في القراءة التفاعلية الشعورية.

٢٧- إن الدعاء الفصلي، من صور سوء الأدب مع رب العالمين!.. كأنه يقول: يارب، أعبدك لتعطيني حاجتي.. فإذا أعطيتني حاجتي، فلا شأن لي معك.. هذا طبعا بلسان الحال، لا بلسان المقال.. أما بلسان المقال، فهذا كفرٌ يُوجبُ الارتداد!..

٢٨- إن قراءة الدعاء قبل قراءة القرآن الكريم حركة جيدة، وفي بعض المصاحف يوجد في الصفحات الأولى أدعية لأهل البيت (ع).. فمن أجل فتح الأبواب، يقرأ الإنسان الدعاء، وكأنه يقول: يا رب، افتح الغشاوة عن ذهني هذه الساعة، كما في بعض الأدعية: (اللهم!.. افتح علينا أبواب رحمتك، وانشر علينا خزائن علومك؛ برحمتك يا أرحم الراحمين).. وأفضل موضع لقراءة هذا الدعاء، هو عند قراءة القرآن، ولا نستبعد أبداً أن يكتشف الإنسان معانٍ من القرآن الكريم، لم يكتشفها حتى كبار المفسرين.

٢٩- إن المؤمن يستغل فقرات دعاء كميل، ليقرأها في مظان الإجابة: في قنوت صلاة الليل، وفي سجوده.. فليس هنالك مانع أن نستعمل فقرات المناجاة في دعاء كميل، ودعاء أبي حمزة الثمالي في مختلف المناسبات.

٣٠- إن الذي يعيش الخوف من الذنوب التي تحبس الدعاء، عليه أن يستغفر أولا، ثم يشد الرحال إلى مواطن الطاعة.. فإذا رجع من هذا السفر، يكاد يطمئن أنه رجع نظيفاً نقياً.

٣١- إن الداعي يحتاج إلى أن يلتفت بأن الله عز وجل: قهار، وسلطان، وقوي، وعزيز.. عندما نطلب منه شيئاً، نطلب من ذلك الوجود وسلطان الوجود.. هذا الدعاء له أثر في الحياة، وهي ليست قضية دعاء في جوف الليل، وبكاء في صلاة الليل.. فالذي يقيم صلاة الليل من أقوى الناس في النهار!.. إن الداعي عندما يدعو ربه في جوف الليل أو في وضح النهار، يرتبط بهذه السلطنة الإلهية، وبهذه العزة الإلهية.

٣٢- إن الأدعية الواردة في مناسبات معينة: كليلة الجمعة -مثلاً- أو صباح الجمعة، أو بين الطلوعين، أو في شهر رمضان، أو ليالي القدر.. ليس معنى ذلك النهي عن قراءة هذه الأدعية في غير هذه الأوقات!.. إذا كان الإنسان يستأنس بمضمون الدعاء؛ فليحفظه!..

٣٣- إن البعض يستعد أن يصلي حتى يدعو بعد الصلاة!.. لماذا لا تدعو أثناء الصلاة، لأنك أنت الآن بين يدي الله وفي ضيافته، وأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد؛ فكيف إذا كانت الصلاة في روضة النبي، أو في الحرم المكي، وهو يناجي ربه في كل فقرة من فقرات صلاته!.. وهذا من الاقتراحات المناسبة في هذا المجال، أن نخلل الأعمال العبادية بالأدعية.

٣٤- إن هنالك محطات على الأرض، تربط الإنسان بالدار الآخرة: منها زيارة المرضى.. فالمريض يذكّر الإنسان بشيء من عوالم الآخرة، وخاصة المريض الذي يعيش سكرات الموت.. فهؤلاء النظر إليهم، يستدر الدعاء، ادع للمريض!.. والنبي الأكرم (ص) يقول: (إنّ عائد المريض، يخوض في الرحمة.. فإذا جلس، غمرته).. وروي عنه (صلى الله عليه وآله) أيضاً: (ما من رجل يعود مريضاً، فيجلس عنده، إلاّ تغشّته الرحمة من كلّ جانب ما جلس عنده.. فإذا خرج من عنده، كتب له أجر صيام يوم).

٣٥- إن ليالي محرم، هي ليالي الصفقة مع الإمام الشهيد.. وهذان الشهران محرم وصفر، نِعْمَ الفرصة للالتزام بالاستغفار، الذي يوجب العلم الكثير، أو المال الكثير.. حيث بإمكان الإنسان أن يلتزم بهذا الاستغفار أثناء ذهابه وإيابه.. عن الصادق (عليه السلام) قال: (من قال كل يوم أربعمائة مرة، مدة شهرين متتابعين؛ رزق كنزا من علم أو كنزا من مال: “أستغفر الله الذي لا اله إلا هو، الرحمن الرحيم، الحي القيوم، بديع السموات والأرض، ذو الجلال والإكرام، من جميع ظلمي وجرمي وإسرافي نفسي وأتوب إليه”).

٣٦- إن الإنسان الذي يخشى، إنسان متذلل، يعيش حالة التواضع بين يدي الله سبحانه وتعالى.. ولكن مع ذلك يلاحظ بأن الشريعة قد جعلت للمؤمن محطات للاستغفار، ولو من دون ذنب.. فالقاعدة العامة أنه يجب الاستغفار بعد كل خطيئة، فهذا وجوب شرعي.. ولكن هناك محطة في النهار وهي بعد صلاة العصر، حيث يستحب الاستغفار سبعين مرة.. ومحطةٌ في الليل أثناء صلاة الليل في الوتر.. والفارق بينهما تقريباً اثنتا عشرة ساعة.. بل النبي (ص) -كما في بعض الروايات- بما مضمونه: ما قام من مجلس ولو خف، إلا وهو يختم ذلك المجلس بالاستغفار بين يدي الله عز وجل.

٣٧- إذا جاء الإنسان إلى المسجد، وصلى جماعة، وصلى فريضة، والتجأ إلى الله عز وجل، وكان متطيباً، وكان وقت نزول المطر -أيضاً من مواضع الاستجابة نزول المطر- عليه بعد ذلك ألا يشك بأن الله -عز وجل- قد استجاب دعوته.. وفي الخبر: (إذا دعوت فظن حاجتك بالباب).. أي تيقن أن حاجتك بالباب، ولا تشك في كرم الله عز وجل.. فإذا لم تعط هذه الحاجة فلمصلحة يراها.

٣٨- إن على المؤمن أن يغتنم أعقاب صلاة الفريضة، بعد الجماعة، وفي المساجد، ولو يومياً بعد كل فريضة سجدة، لمدة أربع دقائق أو ثلاث دقائق وبالتجاء.. ولو عمل المؤمن هذا العمل كل يوم ثلاث مرات، أو مرتين في المسجد على مدى أربعين يوماً -كما هو العدد المعتبر في هذا المجال- فمن المتوقع أنه سيأخذ أعظم الجوائز من رب الجوائز العظام.

٣٩- إن الدعاء في ساعة الرخاء، دافع للبلاء في ساعة الشدة والضراء.. إن الإنسان المؤمن الذي يكثر من الدعاء، وهو في حالة الاسترخاء والارتياح -كليلة زفافه مثلاً، وفي ساعة لا يكون عنده فيها أي مشكلة- فإن هذه الدعوات تدخر، لتثبت عبودية العبد الخالصة.

٤٠- يجب استقبال البلاء قبل وقوعه بالدعاء، وافتتاح النهار بذكر الله عز وجل، والإستعاذة.. إن هذين المعجونين إذا تركبا، فإنه يرجى أن يكون به الإنسان في حماية رب العالمين.. إذ { لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا}.. وهنيئاً لمن كان محاميه ووكيله رب العالمين، الذي بيده مقاليد كل شيء!..

٤١- إن البعض ينتظر ليلة القدر ليدعو ربه في تلك الليلة، وهذا أمر في محله.. أو ينتظر موسم الحج، ليدعو في يوم عرفة مثلاً.. أي ينتظر المناسبات، وهي مناسبات محدودة.. فكل الليالي عادية، إلا الليالي التي فيها أعمال.. ولكن في كل ليلة هناك محطة من محطات الالتجاء إلى الله عز وجل، وكل ليلة من الممكن أن نحولها إلى ليلة قدر.

٤٢- إن المؤمن إذا رأى في قلبه قسوة، أو حسداً؛ أو سوء ظن، أو رأى في صدره وسواساً؛ فهذا إنسان سقيم.. فليتخذ الأسحار، والثلث الأخير من الليل، للشكوى إلى الله عز وجل.. طوبى لمن يقوم من فراشه، ويأتي إلى بيت الله -عز وجل- في ظلمة الليل، في الجو البارد والماطر، فيدخل المسجد، ويدعو ربه إلى أن يحين وقت الصلاة!..

٤٣- نحن لا ننكر بأن تيسر الأمور الدنيوية من موجبات السعادة أيضاً.. ومن المناسب أن نذكر أن الإنسان في الحج إذا دار الأمر بين خيمة حارة ومليئة بالحشرات، وخيمة مكيفة ومريحة.. عليه بتقديم المكان المناسب المريح، الذي يمكّنه من التوجه العبادي، وقد يؤيد هذا قوله تعالى بالنسبة إلى موسى (ع): {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}.. أي أنه لم يدعُ في الشمس الحارقة، وإنما تولى إلى الظل، ثم بادر بدعاء الله عز وجل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى