الحياة الزوجية

معيار الحياة السعيدة في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

إن واقع الحياة الزوجية عبارة عن تزاوج بين النفوس لا بين الأبدان.. وهذا خلافاً لما هو في ذهن عامة الشباب وعامة الشابات، الذين يرون بأن الحالة الزوجية عبارة عن اقتران بدني، يغلب عليه الجانب الغريزي..

إن الذي يريد أن يضفي على حياته الزوجية عنصراً ثابتاً، لا يتغير مع مرور الزمان؛ فلينظر إلى زوجته على أنها أمانة الله بيده، ومخلوقة لله.. وليعلم بأن أشد المدافعين عنها هو ربها الذي خلقها وأحسن خلقها..

إن من الضروري أن ينظر كل من الزوجين إلى الطرف الآخر، بوصفه الإيماني لا بوصفه الشخصي..

الزوجان الكُفُوان، هما الزوجان اللذان يدرسان الساحة الاجتماعية المحيطة بهما..

إن هذه العلاقة –العلاقة الزوجية- علاقة مقدسة، يراد بها الحياة الأبدية.. وبالتالي، فإن الزوج والزوجة شركة، كلما ترقى أحدهما في الإيمان درجة، كلما ارتقت الحياة الخالدة في جنان الخلد..

إن على الزوجة أن لا تصلح نفسها بنحو المقايضة والمبادلة.. أي تصلح نفسها كي يصلح الزوج نفسه، فإذا ما أصلح نفسه، ترجع إلى ما كانت عليه من العصبية والمواجهة وطلب الانفصال.. بل ليكن التغيير لوجه الله عز وجل؛ أي عليها أن تكون أمة لله، وليكن الرجل عاصياً وليس عبداً!.. فإذا كانت أمة، فإن رب العالمين سيحول الرجل في يوم من الأيام إلى خاتم في أصبعها..

إن المؤمن بعيد النظر، يحاول أن يقطف ثمار هذه الحياة الزوجية، ليحقق السعادة في تلك الليلة الموحشة..

إن العلاقة مع الزوجة علاقة معقدة، عبارة عن تزاوج والتقاء نفسين.. فالزواج ليس عبارة عن ضم نصف تفاحة إلى نصف تفاحة أخرى، وإنما نصف ثمرة مع نصف ثمرة أخرى؛ لها جيناتها، ولها سابقتها، ولها عالمها ومكوناتها..

إن هنالك صفة في المرأة وصفة في الزوجة، وهذه الصفة لا تزول مع مرور الليالي والأيام، بل إن مرور الأيام والليالي تزيد هذه الصفة جلاءً ووضوحاً وقوة، وهي الوصف الإيماني.. ومن المعلوم أن ظاهر الدنيا لا ثبات له، فإن تقادم الأيام يذهب بذلك البريق..

إذا اختار الإنسان لشراكة العمر عنصراً يريد أن يتقدم إلى الله سبحانه وتعالى، فإنه بعد فترة من مضي الحياة الزوجية، من الممكن أن يطور الإنسان زوجته إلى درجات عالية.. والذي يختار كشريكة عمر امرأة بسيطة، ليست لها درجات فعلية، من المتوقع بمباركة الله -عز وجل- وبجهد الزوج، أن يرفع بمستوى هذه الزوجة إلى درجات عليا في التكامل العلمي والعملي..

إن العش الزوجي بناء مقدس، وهذا البناء المقدس يحتاج إلى حالة من حالات المتابعة والترميم، وتقوية الأواصر بين فترة وأخرى..

إن خير ضمان لسلامة الحياة الزوجية، هو تحكيم الشريعة.. فالمرأة التي تنهى زوجها عن المنكر في الوقت المناسب، وإن أثار سخطه وغضبه؛ فهي بهذا العمل تحصن زوجها.. والزوج الذي لا يبالي بزوجته عندما تتبرج؛ فإنه قد يرتاح من مغبة بعض أنواع الملاسنة، ولكن هو بهذا العمل قد يعرض زوجته إلى الوقوع في الرذيلة..

إن المرأة عليها أن تكون متخصصة نفسياً في أمور الزوج، وكذلك الزوج عليه أن يعرف -على الأقل- نفسية زوجته..

إن المؤمن عليه أن يتزوج من تناسبه، فبعض المؤمنين تكون روحياته عالية، وعندما يتزوج يفقد كل شيء.. لذا على المؤمن أن يدقق في اختيار الزوجة التي لا تكون مانعاً، إذا لم تكن دافعا..

إذا أراد الله -تعالى- أن يعطي الإنسان قربا متميزاً، وهو في ليلة الزفاف يأتي الاختبار!.. فهل يقدم رضا الله على رضا المخلوقين؟.. وهل يطيع المخلوقين من حيث يعصى رب العالمين؟.. المهم أن الاختبار يأتي في ساعة الضعف..

إذا اتفق الزوجان في حياتهما الزوجية على هذين الحاكمين: حاكم الدين، وحاكم العقل؛ فإن حياتهما ستكون مستقرة وسعيدة..

إن الغريزة المودعة في الوجود الإنساني -ذكراً كان أو أنثى- ليست أمراً مقصوداً بذاته، بل جعلت وسيلة لتحقيق التجاذب بين الجنسين، ليترتب عليه بعد الوصال المشروع: حالة الأنس، والمودة، والرحمة.. وما يستتبعه من تشكيل الأسرة الصالحة، والتي هي نواة للمجتمع الصالح..

لما كانت حالة المودة والعلاقة العاطفية المتأججة أول أيام الزواج في معرض الزوال -نتيجة لتقادم العمر، والتهاء كل من الزوجين بمشاكل الأسرة المعقدة- فإن البديل الذي يضمن استمرارية العلاقة بينهما هي: حالة الرحمة التي أشارت إليها الآية الكريمة: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}.. ومن هنا لا تتزعزع أركان الأسرة الإسلامية إلى آخر العمر، رغم كل العقبات..

إن العلاقة الزوجية ليست من قبيل المعاملة، ليتسلط أحدهما على الآخر تسلط المالكين، وليست من قبيل العقود المؤقتة، ليفكر أحدهما بالتخلص من الآخر متى شاء ذلك.. بل تمثل قمة التمازج بين الروحين، وهو معنى وصفهما بـ(الزوجية).. فكما أن خصوصياتهما الفردية تندك في الخلية الأولى المخصبة، والتي هي مقدمة لكائن بشري آخر، فإنه ينبغي بموازاة ذلك أيضا، أن يتخليا عن النوازع الذاتية داخل العش الزوجي.. وبذلك تتحول الأم –بروحها– إلى حاضن لروح الولد، كما كانت -برحمها- في يوم من الأيام حاضنة لجسمه.

إن الانحرافات الزوجية ليست ناشئة دائما من الإصرار على المخالفة، بل من الجهل بالخلاف.

إن القرآن الكريم يصف الصالحات بأنهن {قَانِتَاتٌ}، ومن مصاديق ذلك طاعة الزوج من غير معصية.. ومن الواضح أن الزوج عندما يرى من زوجته حاكمية مستقلة في قباله، فإنه سوف لن يستمر في علاقته معها طويلا.. فإن طبيعة الأسرة، لا تتحمل قيادتين شأنها شأن الدول والمؤسسات.. ويصفهن بأنهن {حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ}، فإذا كان الزوج قلقا على تصرفات زوجته في غيابه -مالا وعرضا- فإن هذا الإحساس سوف يهدم جو الثقة، الذي هو أساس الأنس الزوجي.

إن طاعة الزوجة، ليس تلك الطاعة العمياء، التي يرى الرجل معها وكأنه يعيش في معسكر، وهو يمثل قائد ذلك المعسكر.. وإنما هي حالة القبول من الزوجة، بعد المناقشة وطرح الحلول البديلة.. فإذا أحس الزوج برجحان عقل في زوجته، فإنه سيكف تلقائيا عن التحكّم بها، وإجبارها على ما يريد.

إن على المرأة أن توازن دائما بين سلبيين: العناد والإصرار على موقف معين.. وبين إيجابيات تحمل شيء من الحرمان، مقابل تخفيف التوتر في الحياة الزوجية.. فليس من العقل أن تحصل المرأة على ما تريد من متاع الدنيا، مقابل بذلها لشيء من دينها أو راحتها النفسية.

إن من الخطأ الفادح أن تلجأ المرأة -في مقام الدفاع عن ذاتها- إلى كشف أسرار الرجل، فإن الرجل سوف يلجأ تلقائيا في المقابل إلى كشف أسرارها، والبيوت كما يقال أسرار.. فالنتيجة هي استغلال أعدائهما لنقاط الضعف المستورة فيهما، وفضحهما في المجتمع.. وما قيمة الحياة الزوجية بعد المصالحة، إذا وقع الهتك الاجتماعي؟!..

إن للغيرة حدودها المعقولة.. فإن متابعة الرجل في كل صغيرة وكبيرة، تجعله ينفر من عشه الزوجي.. وبالتالي، يبحث عن البدائل الأخرى خارج المنزل، فيقع إما في الحرام والغرام المدمر، وإما في هجر البيت الزوجي بما فيه من تضييع الأولاد، وجعلهم فريسة بيد الأقدار.. فإن الأم لا يمكنها التحكم في المنزل غالباً.

إن على الزوجة أن تكون واقعية في التعامل المالي مع الزوج، فإن تحميل الزوج فوق طاقته، ومطالبته بما لا يقدر عليه؛ لمن موجبات النفور والنزاع، وخاصة مع عدم رضا الزوج بما يبذله.. فإن المأخوذ حياء، واستسلاما لدفع المشاكل؛ كالمأخوذ غصباً!..

إن على الشاب قبل الزواج أن يستوعب المواصفات الضرورية في المرأة، فالمطلوب هو الحد المقبول من الجمال أو الملاحة.. فإن الجاذبية الأنثوية، لا تتوقف دائما على الجمال بمعناه المادي، فهذا سر من أسرار الله تعالى.. أضف إلى ضرورة وجود المنبت الاجتماعي الطاهر، إذ لا يمكن إنكار الأثر اللاشعوري للبيئة الأسرية في كل سنوات الرشد والبلوغ.

إن من أهم مواصفات الزواج الناجح، هو وجود حالة الاستسلام في الطرفين للعمل بأوامر الشريعة عند كل خلاف.. فإذا كان هناك مرجع للإفتاء في الحياة، فلا معنى لوجود خلاف أبداً.. إذ الخلاف فرع وجود ذاتين متنازعين، ومع وجود الشرع، فلا معنى لهذا التنازع.. فـتأمل جيدا في قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}..

قد يرغب البعض في الزواج من غير الملتزمات، على أمل الإصلاح في المستقبل.. ولكنها مجازفة غير مضمونة النتائج، وخاصة مع بقاء الانحراف بعد العقد.. فمن الممكن جداً أن تغلبه هي بمنكرها، لا أن يغلبها هو بمعروفه، وخاصة مع وجود حالة من الغرام المتبادل.

إن خير البنات للحياة الزوجية، هي البنت التي تأنس الحياة المنزلية، ولا ترغب في التحرك كثيرا خارج المنزل، اختلاطا بالرجال، وحرصا في اقتناء مغريات الدنيا؛ إلا بمقدار الضرورة.. فإن الزوجة عندما ينشغل ذهنها كثيرا بما عدا الزوج والأولاد؛ فإنها لا تعطي الزوج حقه بشكل طبيعي!..

إن الذي يحب ولا يترجم هذا الحب، هذا عنده حب، ولكن ليست عندهُ مودة.. ولهذا في القرآن الكريم، عندما يصل الأمر إلى ذوي القُربى، يقول: {لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ولم يقل: المحبة.. الحب قد يكون واقعاً، ولكنه غير مترجم عملياً، فلا مودة فيه.. لذا ربُ العالمين جعل ما بين الزوجين ما هو أرقى من المحبة، ألا وهي المودة.

ليست الرحمة في الحياة الزوجية، أن يدلل الإنسان زوجتهُ فحسب!.. فيذهب للأسواق، ويأتي لها بالهدايا طلباً لسكوتها مثلاً.. بل الرحمة معنى أعمق وأكثر جوهرية: يحمل همها، ويرى نقصها، ويحاول أن يسد هذا النقص.

إن السعادة الزوجية في الدنيا، والاستقرار الأسري؛ لهُ دور في تسريع حركة الإنسان في القرب على الله عز وجل!..

إن المؤمن بغضه لنظره ولجوارحه، من الممكن أن يصل إلى الدرجات العالية من التقوى، وانكشاف ملكوت السماوات والأرض، ومنها ملكوت الحياة الزوجية.. وكيف أن الزوجة أمانة إلهية، وكيف أن الزوج أيضاً أمانة إلهية بيد الزوجة.. وهنيئاً لمن أدى حق هذه الأمانة!..

إن الله -عز وجل- هو الذي جعل المودة والرحمة، أما الذي يوجب تشتت العائلة، وهدم العش السعيد؛ فهو العبد.. وذلك بسبب سوء أعماله؛ مما يوجب سلب هذه المودة والرحمة.. فرب العالمين هو الذي جعل هذه المودة، وبإمكانه أن يسلبها من الإنسان، عندما يكفر بهذه النعمة..

إن على الإنسان أن يسأل رب العالمين دائماً، أن لا يرفع نظرته المباركة عن عشه الزوجي طرفة عين أبداً، إذ لو أوكل الأمر إليهم، لانقلبت الأمور رأساً على عقب..

إن المؤمن في مسألة إختيار الزوجة ينبغي له الإكثار من الدعاء، في أن يختار رب العالمين هو بحكمته وبعنايته من يكون لصيقاً بالإنسان.. فالحياة الزوجية نوع من أنواع الالتصاق، خيراً كان أو شراً.. إن الحياة الزوجية من الصداقات الإجبارية فأوله اختيار، ولكن إدامته إجبار.. كم من الصعب أن يتصور الإنسان بأنه سيعيش مع صديق رغم أنفه!..

إن الإنسان السالك إلى الله عز وجل، يمكنه أن يتقرب إلى الله تعالى من خلال زوجته.. ولكن بشرط أن ينظر إلى الزوجة بوصفها الإيماني، لا بوصفها أنها بنت فلان.. وهنا الفارق بين المؤمن وغير المؤمن!.. فالمؤمن ينظر بالدنيا للآخرة، وأما غير المؤمن فينظر إلى الدنيا.. المؤمن يتزود منها، والكافر أو المنافق يتمتع بها.

إن الزوجين المتجانسين في الرؤى والأفكار، يشكلان أفضل عش زوجي؛ لأنهم يتسابقان على التكامل، ويعين أحدهم الآخر في هذا المجال!..

إن المشكلة في الخلافات الزوجية، أن كل من الزوجين في أغلب الحالات، لا يصلح أمره إلا إذا رأى تجاوبا من الطرف المقابل.. ومن المعلوم أن المطلوب هو أن يصلح الإنسان أمره؛ لا طلبا لشيء، بل يجعل إحسانه لوجهه الكريم.. ولو كان الأمر بخلاف ذلك؛ فإنه لا بركة في ذلك السعي؛ لأن الله -تعالى- لا يبارك فيما لم يكن لوجهه الكريم.

إن الحل بالنسبة إلى المشاكل الزوجية يكمن في كلمة واحدة: أن تنظر الزوجة إلى زوجها على أنه عبد من عباد الله، قبل أن يكون زوجاً، عبد مؤمن تتقرب إلى الله -عز وجل- بهذا العبد المؤمن.. وهكذا العكس: ينظر الزوج إلى الزوجة على أنها أمة لله -عز وجل-.. فعندما يقوم كل واحد منهما بوظيفته، سواء قام الآخر بوظيفته أم لا؛ عندها رب العالمين يفتح لهما الأبواب.

إنه لمن الخطأ الكبير أن يتعامل الزوج مع زوجته من منطلق المعاملة بالمثل، فلا يحسّن خلقه إلا إذا حسّنت هي خلقها.. والحال أن مبدأ {لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا} ينطبق في هذا المقام.. ففرق بين حسن الخلق الذي يراد به وجه الله تعالى -تحقيقاً للمثل العليا- وبين حسن الخلق الذي يُصطاد به الدنيا.

إن من الضروري -للوصول إلى الحياة السعيدة- أن نمتلك النظرة الإلهية والشفافة عن المرأة.. فهي خلقت في هذه الدنيا، لتصل إلى كمالها أيضا.. وعليه، فلا بد من أن نراها على أنها مخلوقة سائرة إلى الله -تعالى- كالرجل.. فلا ينبغي أن نكون عنصر إحباط لها في هذه المسيرة التكاملية.

إن البعض ينظر إلى العملية الجنسية، كحركة بهيمية محضة.. وبالتالي، قد لا يؤدي الحق الزوجي، فيما لو اعتقد -مخطئاً- أن هذا يصده عن بعض الدرجات الروحية.. والحال أن الأمر لا يخلو من حركة عاطفية موازية للحركة الغريزية، وهي من موجبات تحصين الحياة الزوجية، وإدخال السرور والارتياح النفسي على الطرف المقابل، بشرط مراعاة عدم الإفراط والتفريط.

إن إبداء العواطف والحركات الرومانسية في التعامل مع الزوجة أمر مطلوب شرعا، فلقد روي عن النبي (ص): (قول الرجل لزوجته: إني أحبك؛ لا يذهب من قلبها أبداً).. ولا ينبغي أن تقتصر هذه الحركة على السنوات الأولى من الزواج، بل لا بد من ترطيب الحياة الزوجية بذلك دائما.

إن الصبر على حياة زوجية غير مستقرة، من موجبات الترقي والتكامل الروحي؛ إذ يكفي أن الإنسان يتعود على التحلم، وعلى كظم الغيظ.. وقد ورد عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: (مَن كظم غيظاً وهو يقدر على إمضائه، حشا الله قلبه أمناً وإيمانا يوم القيامة).

لا بد من النظر إلى الزوجة على أنها أمانة إلهية بأيدينا؛ فإنه بمقدار ما نحسن إلى هذه الأمانة، فقد وقرنا ذلك الرب الذي أحل لنا التصرف بها، عندما قبلنا عقد الزوجية.

إن الذي يريد أن ينجح في أي مجال من حياته: في العمل، أو في الدراسة، أو في غيره.. عليه أن يجمع بين أمرين: أن يعمل بمقتضيات الأسباب العادية: من المراجعة الدائبة الجادة أولاً، وأن يستعين بالمسهل الرب سبحانه وتعالى: بقراءة بعض الأدعية في هذا المجال ثانياً.

إن مشكلتنا نحن، أنه لا نملك الخارطة الذهنية المنضبطة.. فالذي يحرك الإنسان في الحياة، هي الصور الذهنية عن الأشياء، وعن الأشخاص.. وإلا ما الذي يجعل الشاب يتقدم لفتاة معينة؟.. لأن الصورة الذهنية لها في ذهنه؛ هي صورة جميلة، يراها: مؤمنة، وتقية، وورعة، وخلوقة،…الخ.. ولكن يحصل الخلاف من الأسبوع الأول، لأن الصورة الذهنية قد اختلّت، فهو لا يتعامل مع واقع الفتاة.. هل هناك من يتعامل مع واقع زوجته على أنها: زوجة لها وجود، ولها كيان؟.. الإنسان لم يكتشف نفسه، فكيف بزوجته؟..

إن الذين يريدون أن يبقوا العش الزوجي هادئاً، عليهم أن يلتفتوا بأن جاعل المودة؛ هو السالب لها!..

إن المُرتجى في الزواج هو البركة.. وعليه، لا ينبغي أن تُخْطب المرأةُ: لجمالها، أو لحسبها، أو لثروتها، أو لشهرتها.. فهذا ليس قوام السعادة في الحياة.

إن من الأسس القوية التي تعين على تكوين البناء الزوجي: الإلمام بالثقافة الجيدة في مجال الحياة الزوجية والأسرية.. ومن الضروري الاهتمام بهذا الجانب.. فمن الملاحظ أن بعض الناس مستعد أن يتغرب عن وطنه أشهراً أو سنوات، لكي يجتاز دورة ثقافية في عالم من العوالم، ولكن يهمل هذا الجانب المهم في حياته!.. العلاقة مع ربه ألا تحتاج إلى دورة وإلى قراءة مركزة؟.. إذا كانت هذه علاقات فوقية -وهي لأهلها-، فماذا عن العلاقات الأرضية التحتية؟..

إذا كان الحكم بين الزوجين هو الشرع المقدس -الذي لا ينحاز إلى باطل أبداً-، فهل تخاف الزوجة من المستقبل في حياتها الزوجية؟.. فإنه من المعلوم أن من مصادر التوتر في الحياة، هو دائماً الخوف من المستقبل المجهول.. وعليه، فإن الذي يُطمئن الزوجين، هو هذه الحكمية؛ لأنهما يعلمان أن القرار الأخير في الحياة الزوجية وغير الحياة الزوجية، هو رب العالمين من خلال شريعته.

ليس من العيب أبداً أن يذهب الإنسان قبل أن يتزوج إلى أهل التعقل وأهل التدبر وأهل التجربة؛ فإن أخذ العلم من صدور الرجال، اختصار للمراحل!.. هناك بعض الناس اكتسبوا معلومات قيّمة في الحياة، لا توجد في بطون الكتب، وإنما اكتسبوها بالممارسة.

إن خير آية يمكن أن تكون مصدراً تربوياً للحياة الزوجية، هو هذه الآية التي يقرؤها العاقدون قبل عقدهم، ويكتبها الكاتبون في مقدمة بطاقات زواجهم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

يقول تعالى: {وجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}.. إن هذه المودة لم تأت من الغرائز فحسب، ولم تأت جزافاً وتلقائياً، وإنما هي مودة مجعولة.. هذه المودة المجعولة لم تأت من عقد العاقد، ولا من رغبة الزوجين في الحياة الزوجية، وإنما جاءت بجعل من الله عز وجل.. وهو الذي في آيات أخرى بالنسبة للأمة يقول: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.. كما أنه ألف بين قلوب المسلمين، بعدما كانوا على شفا حفرة من النار، هذه اليد القديرة التي ألفت بين صفوف المسلمين -واجتماع الأمة على كلمة واحدة ليس بالأمر الهين-، هو بطريق أولى يقدر على أن يؤلف بين نفسين وبين فردين.. لنحاول أن ننسق مع هذا الجاعل، لئلا يسلب جعله، ولئلا يبطل مفعول هذا الجعل، بسوء تصرفنا.

إن المودة والرحمة بحسب الظاهر لفظتان قريبتان في المعنى، ولكنهما في الحقيقة متفاوتتان.. فالرحمة -والله العالم- حالة أرقى من حالة المودة، إذ أن فيها نفساً إنسانياً، وفيها نفساً تجريدياً.. قد تكون المودة مبتنية على بعض المصالح الغريزية وما شابه ذلك، ولكن الرحمة حالة إنسانية راقية.. إن الحياة الزوجية تقوم على أساس المودة، التي تأتي من روافد عديدة، منها: الغريزة، وطلب النسل، والاستقرار في الحياة، وتدبير الأمور المعيشية اليومية؛ ولكن الرحمة تبقى لا تتأثر بالعوامل اليومية.

أن التزاوج يحتاج إلى بلوغ نفسي.. أي أنه لابد للزوجين أن يُرّفعا من مستوى التفكير، بحيث يكون العقل هو العنصر الحاكم في الحياة الزوجية.

إن الذي يعيش مع طرف ما، أو مع صديق ما، وكانت فترة الارتباط فترة زمنية مؤقتة، فمن الطبيعي أن الانسجام يتناسب مع هذه الفترة الزمنية.. ولهذا نحن في الطائرة أو في القطار -مثلاً- عندما نتعرف على إنسان، فإننا نعطي له من الاهتمام والأهمية والعطف، بمقدار ما تستحقه طبيعة المعاملة.. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحياة الزوجية.. لو أن الإنسان في باله أن يعيش مع زوجته سنوات من الحياة الدنيا، فمن الطبيعي أن يتعامل معها عاطفياً بنسبة متناسبة طرداً وسلباً مع هذه الفترة.. ومن هنا فالماديون -الذين يقولون: لا يهلكنا إلا الدهر- يعيشون هذه الحالة من الحياة المؤقتة، ويلتفتون إلى المرأة مادامت تعيش زهرة شبابها، وغاية تصوراتهم في هذه الحياة الدنيا، أن هذه العلاقة تستمر إلى ما قبل الممات.. ولكن المؤمن يرى بأن العلاقة بينه وبين الزوجة علاقة أبدية لا تنتهي، وإذا كانت الزوجة صالحة، فإن هذه العلاقة تستمر إلى أبد الآبدين.

إن الذي يحاول أن يُصّعد بمستوى الزوجة إلى مرحلة الكمال، فإن هذا مما يجعل الزوجة شريكة عمر للإنسان إلى أبد الآبدين.. ومن المرغبات أيضاً، لأن يكون الرجل ممن يحسن أخلاقه مع الزوجة حتى يصل لهذه الدرجة -كما في بعض الروايات-: أن المرأة إذا تزوجت رجلين، فإنها يوم القيامة تُعطى لأحسنهما خلقاً كان معها في الدنيا.. قالت أم حبيبة لرسول الله (ص): أرأيت المرأة يكون لها زوجان في الدنيا، فتموت ويموتان ويدخلون الجنة، لأيهما هي تكون؟.. قال: (لأحسنهما خلقاً كان عندها في الدنيا.. يا أم حبيبة، ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة).

إن المباركة الإلهية يمكن أن يعتمد عليها الإنسان في مختلف ظروف الحياة، حتى في جو الخلاف والنزاع، كما نلاحظ في قوله تعالى: {إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا}.. أي أن الزوجين المتشاكسين، إذا أرادا الإصلاح، فإن الله -عز وجل- يوفق بينهما، بمعنى أنه يتدخل في تقريب القلبين، فهو الذي جعل المودة، ثم سلبت هذه المودة بسوء التصرف، وإذا بالله -سبحانه وتعالى-لطفاً بهذا العبد أو بالعبدين، يرجع لهما هذه الحالة التي سلبت، من خلال خلافهما مع بعضهما البعض.

إن المرأة عندما يراد لها الحياة الزوجية المستقرة، فإنه من الأفضل لها أن تكون متقيدة في تحركاتها.. حيث أن عوامل الخلاف الزوجي، كثيراً ما يكون بسبب تشبع ذهن الرجل بصور النساء.. فالرجل الذي يتعامل مع العنصر النسائي في دائرة الجامعة أو الوظيفة، يكون في ذهنه كم هائل وكبير من صور النساء، ولا شك أن زوجة الإنسان لا تمثل قمة الجمال في عالم النساء، وبالتالي نلاحظ أنه عندما يرجع إلى المنزل، وينظر إلى زوجته، تكون هنالك حركة لا شعورية من المقارنة..

إن العناصر المادية في هذه الدنيا مآلها دائماً إلى الأفول!.. إن رب العالمين شاء أن يبتلي النساء بهذه الأمور.. ولكن في المقابل لو نظرنا إلى الجانب الإيماني، فإن بدء التكامل الإيماني إنما يكون بعد العقد؛ لأن الإنسان قبل العقد يعيش هواجس المرأة والزواج، وقد قال النبي (ص) مشيراً لذلك: (ما من شابٍّ تزوّج في حداثة سنّه، إلا عجّ شيطانه: يا ويله!.. يا ويله!.. عصم مني ثلثي دينه، فليتقّ الله العبد في الثلث الباقي).. ومعنى ذلك أن الإنسان عندما يتزوج يسد باباً من أبواب الشيطان على نفسه، هذا الباب الذي كان مشغولاً في انتخاب امرأة انسد الآن، واستقر مع مؤمنة، وما بقي عليه الآن إلا البرمجة لحياة جديدة، لحياة يغلب عليها جانب الواقعية، بعد ما كان يعيش عالم الخيال والوهم والمثالية والشهوات وغير ذلك.

ننصح الإنسان عندما يريد الزواج، ألا ينظر إلى الشكل الملفت، وإنما لينظر إلى ما وراء الشكل، لينظر إلى جيناتها الوراثية، وإلى روحها، هل هي روح لطيفة أم روح ثقيلة؟.. لينظر إلى ترسبات الماضي، هل هي من بيئة سليمة، أو من بيئة غير سليمة؟.. ولا بأس أن يلحظ تاريخ الأبوين والأرحام، فإن كل ذلك مؤثر في حركة الحياة، كما ورد عن الرسول الأكرم (ص): (اختاروا لنطفكم، فإنّ الخال أحد الضجيعين)، والعلم أثبت بأن هذه الجينات الوراثية مقتبسة من أجيال وأجيال.

إن الذي ينظر إلى الجانب الجمالي للمرأة، فقد يكله الله -عز وجل- إلى هذا الجمال، الذي له بريقه في أيام.. ونحن نلاحظ أنه قبل مرور السنة أصلاً، وبعد الشهر -ما يسمى بشهر العسل-، وإذا بالإنسان يرى كل شيء مألوفاً لديه.. ولهذا نلاحظ أن الذين يعيشون حالة الغرام والعشق الشديد قبل الزواج مع فتاة معينة، فإنه يتفق كثيراً أن تصيبهم حالة من النفور الشديد في بعض الحالات.. لأنه كان يعيش الوهم، كان يصور لنفسه قصراً خيالياً، وعندما دخل هذا القصر لم ير تلك الصورة الجميلة.. بينما الإنسان المؤمن إنسان واقعي، يرى كل شيء في موضعه، فالسعادة التي تأتيه من جهة الزوجة لها رافد معين، وهنالك روافد أخرى للسعادة، فلا يبتلى بحالة من حالات الإحباط أو اكتشاف أمر غير متعارف.

الذي نقوله بالنسبة إلى انتخاب المرأة كي تكون شريكة، هو انتخاب المليحة.. ينبغي أن نلتفت أنه بين الرجال والنساء هنالك جاذبية، كجاذبية حجر المغناطيس.. إن حجر المغناطيس عندما تراه ملقىً على وجه الأرض، لا ترى فرقاً بينه وبين باقي الأحجار والمعادن، ولكن قرب إليه برادة حديد، فإذا بآلاف القطع تتجه إليه.. كذلك فإن رب العالمين جعل الخاصية المغناطيسية في أرواح البعض، وحتى في وجوه البعض.. فإذن، إن الجاذبية في الأنثى قضية لا تقاس بالمساحيق، وهذه التناسقات الظاهرية.. فمن الممكن أن يُرزق الإنسان المؤمن امرأة مؤمنة، وفيها هذه الجاذبية الخفية.

إن المؤمنة عليها -إذا كانت تود رغبة الرجال فيها بشكل شرعي- أن تطلب من الله -عز وجل- هذه المودة؛ فإن رب العالمين هو الذي يجعل الود في قلوب المؤمنين.. فلتطلب من الله -عز وجل- هذه الجاذبية، ولكن بشرط أن يكون أثر هذه الجاذبية لفرد معين، لزوج صالح، لا لكل من هب ودب.

إنه لمن الضروري أن يلحظ الإنسان جانب التوافق الثقافي مع من ستكون شريكة حياته.. فمثلاً: إنسان له توجهات إيمانية دينية، من الطبيعي أن يختار من يتناسب مع ثقافته ومع توجهه.. إذ نلاحظ -مع الأسف- أن بعض المؤمنات رغم أنهن مؤمنات ومصليات وصائمات، وتحج بيت الله الحرام، وتقوم ببعض النوافل؛ ولكن ليست لها توجهات فكرية.. بمعنى أنها ترضى من الدين بهذا الظاهر، ولا تريد أن تهذب نفسها أكثر من هذا المقدار.. بينما هنالك رجل يريد أن يتقرب إلى الله -عز وجل- معرفياً لا عبادياً فقط، ويريد أن يزداد يقيناً بربه، ويريد أن يكون له سلوك متميز مع رب العالمين.. فيبتلى بامرأة لا تعيش شيئاً من هذه الهواجس، وقد تستهزئ بشكل غير مقصود بصلاة ليل الرجل، وتصفه بأنه عابد زاهد، وبكلمات تنم عن شيء من حالة السخرية أو الاستهزاء.. أو إذا رأت الرجل عاكفاً على كتاب أو على علم، أيضاً قد تستهزئ به، وتدعوه إلى مشاركتها في بعض الأباطيل التي تبث هذه الأيام في وسائل الإعلام المختلفة.

كيلا يقع الرجل في مأزق، من الضروري أن يختار لمعاشرته.. فالزواج معاشرة، والقضية ليست قضية بهيمية، ولا لتدبير شؤون المنزل.. لذا ينبغي ألا ننظر إلى المرأة وكأنها تؤدي دور المرأة المنقطعة والخادمة، كما في بعض الحالات نلاحظ أن دور المرأة في المنزل لا يتجاوز دور منقطعة وخادمة، لا دور أنيسة وصديقة درب، وشريكة عمر، ومعينة على طريق الهدى والتقوى.. لو كان هناك امرأة في طريق التكامل ولو كانت امرأة قروية، فإن هذه المرأة التي تحب أن تتكامل، وتعلم أن هنالك عوالم كمالية ما وراء هذه الظواهر، تُقدّم على امرأة جامعية قد وصلت إلى درجة لا تريد أن تطور نفسها، وتريد أن تطور ثقافتها الدنيوية، لتزداد وجاهة عند الآخرين، أو تكسب شيئاً من المال -مثلاً- عن طريق الوظيفة وما شابه ذلك.

أن بلاد الكفر أرضية خصبة لنمو الجراثيم المختلفة!.. ومن المعلوم أن بعض البيئ الرطبة والحارة، منبت جيد لأنواع الفطريات والبكتيريا -مثلاً- وبعض الخمائر.. كذلك بالنسبة إلى البلاد الغربية، نلاحظ بأنها أيضاً منبت، لأن الجو العام جو معصية، وهذا الأمر يعترف به كل من يعيش في تلك البلاد، فالحركة في بلاد الغرب نحو الإيمان عموماً سباحة ضد التيار بلا شك.. ولهذا فمن يريد أن يتزوج من مؤمنات بلاد الغرب -وإلا فغير المؤمنة خارج الدائرة-، قد يحتاج الإنسان إلى دقة مضاعفة!..

إن الإنسان الذي يبدأ حياته الزوجية بالزواج المنقطع، قد يرتاح لهذا الأسلوب، وخاصة مع التعدد، ومع التنوع.. فعندما يلزم بامرأة ثابتة، مثله مثل إنسان كان طليقاً ثم قيد ببعض القيود!.. وقد لا يستسيغ قيد الحياة الزوجية الدائمة.. ولهذا نلاحظ بأنه بعد فترة يرجع إلى ذلك العالم، لأنه يراه أجمل، وأكثر جاذبية، وأكثر تنوعاً!.. لذا، فإنه من الأفضل لو أن الولد أو الشاب يبقى قدر الإمكان محتفظاً بعدم تجربة في هذا المجال قبل الزواج الدائم، فإن ذلك من موجبات النجاح في الحياة الزوجية.. طبعاً، وللضرورات أحكامها!..

مادام هنالك قواعد شرعية جاء بها المشرِّع الحكيم، فلابد أن تكون هي الفاصل والحسم لكل اختلاف يقع في الحياة.. وإن قمة الإيمان والتعبد تُعلم، من خلال قبول الأحكام التي قد لا توافق المزاج.

إن الحياة الزوجية شركة، وفيها أسهم متكافئة: هذا جهد، وهذا جهد؛ فعلى كل من الزوجين أن يقدرا هذه الناحية.. ومن الخطأ بمكان أن يعتقد الرجل أن الرأس مال الأكبر له هو.. ومن المعلوم أن الطب أثبت بأن الخلية الواحدة الملقحة، هي عبارة عن مزيج من الجينات الوراثية من الرجل ومن المرأة.. هناك اتحاد بين خليتين من خلايا الرجل والمرأة؛ فتكوينياً، ونفسياً، وعاطفياً، وجهدياً؛ الزوجان مشتركان في هذه الشركة، ورأس مالهما متقارب إلى درجة من الدرجات.. وهذا الاعتقاد من موجبات ثبات الحياة الزوجية.

إن المؤمن يحاول حتى لو كان في البيت وحده، أن يكون على هيئة نظيفة.. هل من الحرام أن يتطيب الإنسان في منزله لوحده مع نفسه؟!.. يرى نفسه في محضر الله عز وجل؛ فيتطيب، ويكون في ثياب نظيفة طاهرة.. فكيف إذا كانت المرأة ترغب في هذه الزينة، وترتاح نفسياً، عندما ترى الرجل في هيئة نظيفة، ومع عدم وجود ملزم لذلك؟!..

إن تزين المرأة للرجل، وتزين الرجل للمرأة؛ من دواعي ومن موجبات الارتياح النفسي، وعدم مد النظر إلى الأخريات، خاصةً للرجل.. فإن الرجل إذا قضى وطره في العش الزوجي، وفي ظل المرأة المؤمنة؛ فإن توجه الرجل إلى النساء بعد ذلك إنما هو لحالة مرضية، إذ لابد وأن هناك خللاً في وجوده.. والمفروض أن المؤمن إنسان سوي، فأن نفترض بأن المؤمن مصاب بخلل هرموني، أو بخلل نفسي، هذا خلاف الفرض الطبيعي.. فإذا تشبع الرجل جسدياً وعاطفياً داخل العش الزوجي؛ فإنه من الطبيعي أن لا يميل حتى ميلاً غريزياً وجسدياً إلى باقي النساء.. والمرأة المقصرة في إعطاء الواجب الشرعي للزوج، وثم إذا وقع الزوج في الحرام، قد يكون لها أيضاً نسبة من هذا الحرام الذي ارتكبه الرجل.

من الملاحظ بأن العلاقة الأسرية، علاقة في غالب الأوقات مبتنية على حالة من السطحية في التعامل، وترك القضايا -كما يقال- على عواهنها.. نلاحظ بأن الزوجين لا يرممان العلاقة الزوجية.. فالعش الزوجي مثله كمثل البناء.. وهذه الأيام الذي يبني عمارة على أفضل الأسس الهندسية، فإنه مع ذلك يحاول أن يقوم بعملية صيانة مستمرة للبناء الذي بُني.

نلاحظ أن البعض منذ أول أيام زواجه إلى يوم وفاته، لعله ما جلس جلسة صيانة لعشه الزوجي، يدرس فيها السلبيات والإيجابيات؛ ولو في المناسبات المناسبة.. مثلاً: تاريخ الزواج من المحطات التي يمكن أن يجعلها الإنسان ذريعة لهذه الدراسة.. وولادة سيدتنا فاطمة (ع) -مناسبة مرتبطة بعنصر النساء-، من المناسب أن نجعل ذلك يوماً من أيام بحث العش الزوجي، ومتانة هذا البيت.. وميلاد أمير المؤمنين (ع) -يوم منسوب للرجال-، يمكن أن يجعل كذلك.. وكذلك في ليالي القدر، وفي شهر رمضان، وفي بداية السنة.. من المناسب أن تكون هنالك جلسات مصارحة.

يمكن القول: أنه -بعد النفس الإنسانية- أخبر الناس بحقيقة الإنسان هي الزوجة بالنسبة للزوج، والزوج بالنسبة إلى الزوجة؛ لأن الزوج والزوجة يتصرفان بكل فطرية وعفوية في الحياة الزوجية.. لأن إمام المسجد من الممكن أن يتكلف في مسجده، وأستاذ الجامعة من الممكن أن يتكلف في جامعته، والموظف يتكلف في دائرته؛ جلباً للمصالح، ودفعاً للمفاسد.. ولكن الإنسان في البيت الزوجي لا يرى تلك الاثنينية -وهذا أمر جيد-؛ أي الاندكاك وحالة الاتحاد بين الزوجين، تصل إلى درجة أن أحدهما لا يرى الآخر.. هذه من ناحية جيدة، أن الإنسان لا يتكلف، ولكن من ناحية أيضاً تجعله يتجاوز الحدود بذلك.. وبالتالي أيضاً يقال: إن من طرق كشف حقيقة الإنسان وماهيته: مراجعة الزوجة عن بعض الخصوصيات الخافية عن الآخرين.

إننا نلاحظ أن الزوجين يصلان إلى نقطة القناعة بالانفصال قبل الزواج، ولكن خوفاً من بعض الأمور، ومن كلام الناس، ومن الفضيحة، ومن العتاب؛ فإنهما يفضلان العيش والاستمرارية في تجربة فاشلة.. وهذا بلا شك لا يرضي الشارع المقدس.. لتكن هنالك دراسة شجاعة في هذه النقطة، وخاصة قبل الزواج، وقبل أن تخرج البنت عن حالتها الطبيعية.. صحيح، أن الأمر ثقيل جداً، ولكن هنالك ما هو أثقل، فعلى الإنسان أن يتجنب ذلك بشدة!..

إن كانت المرأة تتفوق على الرجل في الأمور الدنيوية، كأن تكون -مثلاً- متفوقة مادياً أو أكاديمياً؛ فإنه لا قيمة لهذا التفوق؛ لأن هذه الأمور لا وزن لها عند الله عز وجل.. وأما إذا كانت متفوقة معنوياً: تؤدي صلاة الليل، والنوافل، وعلى مستوى تكاملي متميز؛ فإن هذا هو حقيقة مقياس التفاضل، كما يشير إليه قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.

إن الإصلاح الزوجي يبدأ من الزوجة، لأن المرأة بطبيعتها، وتفرغها، وعدم تورطها بمشاكل الحياة اليومية؛ يجعلها عنصر تأثير في المجتمع، وفي الحياة الزوجية أكثر من الرجل.. فالرجل في ذهنه عشرات الملفات الساخنة: من مشاكله في العمل، ومع من حوله، ومن همومه الذاتية، والحياة الأسرية ملف من ملفاته.. بينما الزوجة معظم اهتمامها، وجُل تركيزها في مسألة الحياة الزوجية؛ أي أن المرأة مساحتها الذهنية أفرغ بكثير من المساحة الذهنية للرجل.. وهذا يخولها لأن تقوم بدور فاعل في هذا المجال.. فالرجل محروم من بعض المنطلقات العاطفية، والمرأة بطبيعة تكوينها خُلقت مع العاطفة.. وفي القرآن الكريم عندما يصل الأمر إلى المرأة، يعبّر عن المرأة تعبيراً غريباً {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}؛ هذه الآية تُبين بأن المرأة ما خُلقت للخصومة.. فإذن، إن معنى ذلك أن المرأة بطبيعتها، وبتكونها العاطفي، من الممكن أن تكون عنصر امتصاص لكثير من الصدمات الاجتماعية.

إن الزوجة التي تنظر إلى الزوج على أنه ممول مالي، من أجل تحقيق رغباتها في الحياة.. والزوج الذي ينظر إلى الزوجة، على أنها أداة للاستمتاع فقط.. فإن الزوج عندما يتقدم العمر بالزوجة وتذهب مفاتنها، يرى بأن دورها قد انتهى في الحياة، وماتت وهي في سن الأربعين والخمسة وأربعين، ولا يراها إلا مربية للأولاد كباقي المربيات اللواتي يُجلبن من الخارج.. وذلك لأنه كان ينظر إلى الزوجة على أنها رفيقة أنس، لا رفيقة حياة.. وكذلك الزوجة إذا رأت الزوج مُفلساً، وفقد ذلك البريق الذي كان كهالة تحيط به، فإنه من الطبيعي أيضاً أن تُعرض عن مثل هذا الزوج.. بينما فلسفة الحياة ليست كذلك، بل ما جاء في القرآن الكريم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}.

إن المرأة أسيرة خرجت من بيت أبيها وأمها، ولم يكن ينقصها الحنان، وكانت تعيش حياة مستقرة وجميلة.. فما الذي جعلها تخرج من بيئتها الجميلة، وقد تكون في بيئة مترفة بالترف الحلال.. هذه المرأة جاءت إلى البيت لتكون بين يدي الزوج أسيرة، بالمعنى الاختياري، فهي ليست أسيرة قسراً، هي بنفسها جعلت نفسها بيد الرجل.. فالزوج عندما يعيد التأطير، وينظر إلى الزوجة على أنها وديعة الله؛ فإنه ينظر إليها على أنها ريحانة، كما في الحديث: (المرأة ريحانة وليست بقهرمانة).

إن المرأة كالقارورة، فالقارورة توضع في مكان الزينة، ويُجعل فيها الورود، ويراعيها الإنسان لئلا يصيبها خدش، وخاصة إذا كانت القارورة مرصعة بالجواهر.. والمرأة المؤمنة قارورة مرصعة بالياقوت والزبرجد.. فأين توضع هذه القارورة؟.. إن القوارير التُحفية هذه الأيام، توضع في خزانات زجاجية في المتاحف، والذي يريد أن ينظر إليها، عليه أن يدفع مبلغاً من المال.. نعم هكذا القارورة، فـ(رفقاً بالقوارير)!..

إن الإعلام المرئي والمسموع هذه الأيام -مع الأسف- يحول الأباطيل إلى حقائق.. فعندما تسأل أحد عن قدوته في الحياة، وإذا به يطرح ممثلاً راقصاً أو راقصة إلى آخره من الذين خرجوا عن زي الإنسانية!.. لماذا لا نقرأ سير الخالدات المؤمنات في التاريخ، فهنالك كتب مؤلفة في سير النساء المؤمنات؟.. لماذا لا ننظر إلى حياة آسية، التي كانت في بيت فرعون، ذلك الكافر الذي يدعي الربوبية، ويُذَبح الأبناء، ويستحي النساء.. فهذه الزوجة التي في قصر فرعون، لم تترك الحركة التكاملية، رغم أنها لم تلتق ولياً ولا وصياً.. وإذا بها بحركةٍ ذاتيةٍ عصامية، تصل إلى درجة تناجي ربها بمناجاةٍ وبدعاءٍ، ما ورد له نظير في القرآن الكريم.. فمريم -عليها السلام- تنزل عليها المائدة اللدنية، كلما دخلت المحراب، بينما آسيا تطلب من الله الجنة اللدنية بما فيها {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} هذا البيت المبني لها في الجنة، لا كباقي البيوت.. فإذن، على النساء الإقتداء والتأسي بالصالحات القانتات طوال التاريخ، وهن لسن بالقليل.

إن طبيعة المرأة عندما تُعجب برجل عبر الأثير من خلال: شعره، ومن خلال كتاباته الأدبية، ومن خلال نصائحه.. فإن الخطوة الأولى أنها تحب أن ترى هذا الرجل الذي أُعجبت به، وهي لن تكتفي بهذا المقدار من المشاعر، التي قد تكتمها عن البشر، ولكن الله -عز وجل- مطلع على السرائر.. بعد ذلك وبالتدريج، يتم اللقاء وتقع فريسة لهذا المحتال.. وأغلب الزواجات التي تتم عبر هذه المحادثات، هي في معرض الانهدام.. لأن الرجل يبقى شاكاً في هذه الزوجة التي راسلته، ولعلها راسلت الكثيرين غيره، وبعد أن شبعت من هذا الرجل من الممكن أن تعيد الاتصالات القديمة التي لديها.. وعليه، فلنذكر أنفسنا بمسألة الفضيحة الإلهية، فرب العالمين يمهل ولا يهمل!..

إن المشكلة الكبيرة التي يشتكي منها الشباب، هي اختلاف المستويات الفكرية والثقافية بين الزوجين.. من الطبيعي أن الرجل باعتبار فرص التكامل متاحة له، يتدرج في مدارج التكامل العلمي: من ثانوية إلى بكالوريوس، إلى ماجستير، إلى دكتوراه، إلى ما فوق الدكتوراه.. وطبيعة حياة المرأة لا تسمح لها بذلك، هما تخرجا من الثانوية العامة، ودرسا الجامعة.. ولكن الرجل أكمل مسيرته، وهذه الزوجة انشغلت في أعمال المنزل وتربية الأولاد.. وكلما مرت عليها الأيام، كلما زادت توغلاً في شؤون المنزل، وتوقفت حركتها الثقافية التكاملية.. طبعاً انشغال الحياة لديها، قد يعيقها أيضاً عن الحركة التكاملية الروحية؛ لأنها هي أيضاً مشغولة في المنزل، ومشغولة بما يلهيها عن الله، وعن الثقافة، والترقي العلمي.. وبعد عشرين أو ثلاثين سنة، يكتشف الرجل أن هنالك شرخاً وهوة عميقة بينه وبين زوجته، في الجانب العلمي والأكاديمي والفهمي.. ومن هنا يبدأ الاستكبار والاستعلاء، وقد يكون هناك بعض الأوقات تعريض.

إن في موضوع الاختلاف بين الزوجين، نحاول أن نطرح القضايا بكلّ هدوء.. والغرض هو أن نحكّم هذه الآية في حياتنا {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}.. هذه الأيام متعارف في غرفة النوم يجعلون مزهرية جميلة، أو لوحة زيتية.. بعض الأوقات اللوحات الزيتية فيها إشكالات شرعية، فيها مناظر غير لائقة.. يشتري لوحة بأغلى الأثمان، وبتكرار النظر لا يرى شيئاً.. فلم لا يعلق في غرف النوم هذه الآية؟!.. وفي المجالس لوحة كتب فيها بخط جميل هذه الآية {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}، أي أنّ الإنسان يعتقد الرقابة الإلهية في كلّ لحظة من لحظات حياته.. هذا من أجل ضبط النقاشات في المجالس والدواوين، أو هذه الآية {وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} أيضاً آية جميلة ومناسبة لمجالس الاستقبال.

لا ثبات في هذا الوجود، ففي فصل الربيع ترتدي الجبال والسهول اللون الأخضر، وتتزين بالورود؛ ولكن بعد أشهر قليلة، ينتهي كل شيء!.. فكل جمال في هذا الوجود في طريقه إلى الفناء!.. وعليه، فإن المؤمن لا يعلق فؤاده بشيء في هذه الدنيا.. حتى العلاقة الزوجية إذا كانت علاقة إنسانية؛ فإنها تبقى إلى ساعة الممات: بعض كبار السن محبتهم وغرامهم للزوجة في اليوم الأخير، كاليوم الأول؛ لأنها علاقة إنسانية.. أما إذا كانت علاقة شهوية؛ فإنه من الطبيعي أن تقل مع الأيام.. بل تتلاشى عند تقدم الزوجة في السن؛ لأن العلاقة مبتنية على الجمال الظاهري.. لهذا في آية التزويج لا يذكر الشهوة أبداً، يقول تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}: فالسكون، والمودة، والرحمة؛ كلها أمور قلبية.

من المعلوم أن جهاد المرأة حسن التبعل، وتشجيع الزوج لتأمين متطلبات الحياة، وتأمين الحضن الدافئ له؛ من سبل ترقيها وتكاملها أيضاً.. فالإنسان المؤمن عليه أن يكون واقعياً، وليكن مصداقاً لهذا الحديث الشريف: (إن لم يكن ما تريد، فأرد ما يكون)؛ ليعيش حالة الرضا، والاطمئنان النفسي، بعيداً عن التحسر والألم الناشئ من فقدانه امتيازاً ما، أو أمراً مخالفاً لهواه.. فإذن، يجب ألا تستسلم المرأة إذا كانت بعيدة عن الأجواء الإيمانية، وتشق دربها، وتعلق أملها بالله عز وجل، والأهم من كل ذلك هو امتلاك منهجية في الحياة.

إن المؤمن بتقواه وورعه، لهو من أنجح الناس في حياته الزوجية؛ لأنه لا يحمل في ذهنه ألبوماً من صور النساء الفاتنات.. وبالتالي، فهو مأمون من أن يقيس جمال زوجته بهؤلاء.. إن المرأة كيان فكري وعاطفي، لا مجرد شكل صوري فحسب!.. ولاشك في أن عشق الشمائل زائل فانٍ، بينما العشق الباقي الأبدي هو عشق الأرواح.

ينبغي أن يبتعد الإنسان عن حالة المثالية في التعامل مع عناصر الحياة، فالرجل الذي يتوقع من المرأة المثالية في كل الأمور، ويطلب منها أن تمشي على الخط المستقيم بكل حذافيره، فهل هو بنفس هذا المستوى؟!.. وكذلك بالنسبة للمرأة عليها ألا تتوقع المثالية المادية، وتشق على الزوج في الإنفاق المالي.. المرأة -مع الأسف- قد تحرم نفسها من المتاع الدنيوي والأخروي، والسكون، والأولاد؛ وذلك بسبب سيارة أو أثاث أو ما شابه ذلك.. إن التزاوج الأمثل لا يكون إلا بتزاوج الأنفس لا الأبدان، فإذا امتزجت الأرواح؛ فعندئذ كثير من النواقص اليومية، ستكون قابلة للتحمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى