الحياة الزوجية

مشاكل الحياة في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن من المسائل الضرورية في الحياة الزوجية، مسألة تعيين ساعة من ليل أو نهار لمناقشة قضايا الأسرة، بشكل هادئ وهادف..

٢- ما الفائدة في جمال يكون وبالاً على الإنسان في دنياه وآخرته!.. كبعض النساء اللواتي يبالغن في الاهتمام بالظاهر، لإيقاع الشباب في فخوخهن.. إن المرأة المتزينة للأجنبي كأنها تقول بلسان الحال: أيها الرجال انظروا إلي!.. كأنها تستجدي نظرات الرجال!.. وكأنها فقيرة مستجدية إلى رجل ينظر إليها!.. ولهذا تفرح فرحاً بليغاً عندما ترى رجلاً مفتتَناً بجمالها..

٣- إن الزوج هذه الأيام -مع الأسف- قد يهجر زوجته أو يعاقبها لأمور تافهة: في مطعم، أو في مشرب، أو في بعض الأمور التافهة؛ ولكن عندما يصل الأمر للمنكر؛ فإنه لا يتخذ ذلك الموقف!.. فهو للذاته يأخذ المواقف الغليظة، ولكن لشريعته لا نرى فيه هذه الحساسية، وهذه الغيرة على دينه!..

٤- إننا نقترح عقد جلسات دورية بين الزوجين، لمناقشة قضايا الأسرة، وقضايا الأرحام، وعوائل الطرفين، وكذلك مسألة الأولاد..

٥- إن اللجوء إلى الضرب والألفاظ النابية في الحياة الزوجية، تشكل قمة السقوط الروحي، الذي يذهب ببهاء الحياة الزوجية.. ويحدث شرخا من الصعب إن يلتئم، حتى بعد عودة الصفاء مرة أخرى..

٦- إن المصيبة الكبرى في الخلاف الزوجي، تكمن في الضمور التدريجي في الجانب الروحي لكلا المتنازعين، إضافة إلى إصابة الجهاز العصبي بالخلل والاضطراب، وذلك لأن البال الموزع على مشاكل الحياة، لا يدع لصاحبه فرصة التفكير في الأمور المرتبطة بالمبدأ والمعاد.

٧- إن من الآثار المهلكة للخلاف، هو تحقق أرضية الظلم والتعدي، وهي بدورها تحقق أرضية الطرد من الرحمة الإلهية، بمقتضى قوله تعالى: {أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}.. فإن الله -تعالى- يمهل ولا يهمل، وقد يصل العبد بعد مرحلة من المعصية إلى هذه العاقبة الوخيمة، التي وردت في قول المصطفى (ص): ( يهوي بها أبعد من الثريا)!..

٨- إن دائرة الخلاف الزوجي لا تنحصر بين الزوجين فحسب، بل تتعدى –ولو من دون قصد– إلى عائلتيهما.. مما يسبب شرخا واسعا في المجتمع، وهو بدوره يهيئ الأرضية لمختلف المفاسد الاجتماعية من: الغيبة، والنميمة، والتشهير، والتسقيط، وغير ذلك مما نحسبه هيناً، وهو عند الله عظيم.

٩- ما المانع قبل النوم، أن يصفي الزوجان ما بينهما من خلافات أو سوء فهم؛ كي يبدءوا نهارا جديدا؛ لأن النهار إذا بدأ بالمشاكسة، يبقى طوال النهار متوترا!.. كم من الجميل أن يبدأ الإنسان نهاره؛ لا بشربة من القهوة والشاي، وإنما بالصفاء بين الزوجين!..إن من موجبات الحذر والاحترام في هذا المجال، الالتفات إلى الانتقام الإلهي..

١٠- إن الشيطان عندما يُدمر عشا زوجيا، أو يلقي الخلاف بين زوجين، كأنهُ يطير إلى السماء فرحاً أنهُ قام بمهمة كُبرى.. لأنه بذلك يكون قد أوقع الرجل في مشاكل نفسية، منعته من طريق الكمال الأخروي والدنيوي.. وهكذا بالنسبة للزوجة.. ولهذا يد الشيطان واضحةٌ جداً في كُلِّ خلافٍ أسري.

١١- إن من مناشئ الدمار الأسري، مسألة الانفلات في عالم النظر، عندما يتحكم الإنسان في نظره؛ يبقى قلبه نظيفاً..

١٢- نلاحظ في بعض الأزمات العائلية أن منشأ ذلك، أن الرجل والمرأة يختلفان على شؤون العيش، وعلى تفاصيل المعيشة، وعلى المتاع الزائل؛ فهذه صفة خارجة من مدرسة النبي وآله (ص)، لأن غضبهم -عليهم السلام- غضب رسالي.. فعندما يرى منكراً، يغضب..

١٣- إن من روافد الموانع بالنسبة إلى الحركة التكاملية: مسألة الخلاف الزوجي، والخلاف العائلي، والخلاف الاجتماعي.. إذ نلاحظ أن المؤمن إذا ابتلى بإحدى هذه الصور من الخلاف؛ فإن كثيرا من جهوده في هذا المجال تصادر.. ومن هنا عليه أن ينزع فتيل الانفجار، أو يحاول أن يقضي على كل بؤرة من بؤر الفساد المتوقعة في حياته بشكل عام.

١٤- البعض -مع الأسف- يلاحظ عنده حالة الاثنينية في التعامل!.. ففي داخل المنزل تراه لا يُكلم، وأما في الخارج فإنه يحاول أن يطبق ما ورد في الروايات عن حقوق المؤمنين، والحث على حسن التعامل، وإدخال السرور على قلب المؤمن!.. وكأن الإنسان لا شعورياً يعتقد بأن روايات إدخال السرور على قلب المؤمن، لا تنظر إلى الزوجة!..

١٥- إننا نلاحظ -بعض الأوقات- أن المؤمنة ترفض الكفء المؤمن من ناحية قلة ذات اليد.. فالمؤمنة التي تفوت على نفسها فرصة الاقتران برجل مؤمن، اعتماداً على هذا المانع؛ فإن الله -عز وجل- من الممكن أن يبتليها ببعض أنواع البلاء؛ لأن رفض الكفء المؤمن فيه نوع من عدم الاكتراث بالصفة الإيمانية.. وهذا الأمر مما قد يؤدي إلى بعض العقوبات الإلهية في هذا المجال.

١٦- إن النصيحة التي من الممكن أن تقدم لمن يريد الزواج أو الخطبة، وفي أول الحياة الزوجية: أن يتفق الطرفان على هذه النقطة: نحاول أن لا نختلف، وإذا اختلفنا نحاول أن لا نتخالف؛ ولكن إذا تخالفنا، فمن الآن نتفق على أن الحكم هو الشرع فيما بيننا.. وعندئذ يكون هنالك حالة من حالات الاطمئنان، بأن كل خلاف ينشب بينهما، لابد وأن يكون له حسم.. وهذه نقطة مضيئة في الحياة العائلية للإنسان المؤمن.

١٧- إن الحياة الزوجية بطبيعتها حياة مغلقة، ومن هنا لا يطلع على الأسرار الكثيرون.. إلا رجل الدين، أو القاضي، أو الوجيه، أو أهل الحل والعقد الذين بإمكانهم أن يتدخلوا في الأمر.. ولكن هذه الدائرة المغلقة من مرجحات، أو مسهلات التجاوز على الطرف الآخر.

١٨- إذا ظهرت بوادر اختلاف بين الزوجين، على المرأة والرجل أن يصليا ركعتين بين يدي الله -عزّ وجلّ-، ويطلبا من الله -عزّ وجل- أن يرفع رجس الشيطان عنهما.. فمن مواطن فرح الأبالسة، وعلى رأسهم الشيطان الكبير أن يفرّق بين زوجين، وعندما يدبّ الخلاف بينهما، الأمر يتعدّى للأولاد.. أو تعلم أنّ من صور انحراف الأولاد، اختلاف الأبوين؟..

١٩- إن مسألة التفكك الأسري من الأمور الشاغلة للمجتمعات الحديثة، وذلك نظرا إلى تعقد الحياة اليومية، إلى درجة أصبح الفرد لا يهتم إلا بإخراج نفسه من دائرة مشاكله.. وبالتالي، لا يتسنى له الفراغ النفسي، لكي يفكر في هموم الأقربين، فضلا عن الأبعدين!..

٢٠- لا شك أن الزواج من موجبات إكمال نصف الدين، والإحساس بالاستقرار النفسي.. ومن هنا فإن شكر هذه النعمة، يكون بعدم نكران الجميل، المتمثل باحتضان أسرته له طوال الفترة السابقة على زواجه.. فإن البعض ينسلخ عن بيئته وما له من الحقوق عليه، بمجرد أن يبني لنفسه عشا خاصا به.

٢١- إن الإحساس بالقرب من مصدر السعادة في الوجود، خير عوض لمن لم يحالفه التوفيق لحياة زوجية مستقرة.. فالكثير -وخاصة من النساء- يعشن هذه الوحدة القاتلة، قبل دخول القفص الزوجي، أو الحرمان منه بعد الدخول فيه.. فبدلا من الالتجاء إلى بعض الممارسات المحرمة، أليس هذا نعم العلاج الذي لا يرقى إليه علاج؟.. والعلاج نفسه خير علاج، لمن فقد حنان الزوج الذي تتحول عنده المرأة في بعض الأحيان إلى أداة للعب والعبث!..

٢٢- لا خلاف في أن من أهداف الحياة الزوجية: تحصين كل من الزوجين، من الوقوع في المحرمات الشهوية.. فإذا كانت المرأة تستنكف عن أداء الواجب الشرعي، والخضوع للزوج في هذا المجال؛ فمن الطبيعي أنه سيبحث عن البديل الآخر.. ثم إن من واجبات المرأة الأولية، أن تكون سكنا غريزيا للرجل.

٢٣- إن مشكلة الشباب عادة تعود إلى القضايا النسائية، والقضايا النسائية تعود إلى النظر.. فالذي لا ينظر؛ لا يتفاعل ولا يثار.. فإذا لم يتفاعل ولم يثار؛ لن يرتكب الحرام.. ولهذا نقول: اقضوا على الحرام في مهده، لأنه إذا زرعت بذرة الحرام ونبتت؛ عندئذ من الصعب أن تقلع هذه الشجرة!..

٢٤- إن الرجل الذي يكثر من النظر للأجنبيات حتى بغير شهوة، والمرأة التي تكثر من المزاح والحديث والتعامل مع الرجال الأجانب ولو من دون ريبة؛ ليلتفتا معاً إلى أن هذا التعامل اللصيق بالجنس الآخر، يوجب لا شعورياً حالة القياس اللاشعوري.. إذا قارن الرجل في عالم الذهن بين الزوجة وبين النساء الأخريات، وحكم في نفسه على أن النساء الأخريات أكثر جمالاً، وأكثر ثقافة، وأكثر جاذبية؛ فإنه من الطبيعي عندما يدخل الجو المنزلي، يعيش حالة من حالات النفور الطبيعي تجاه زوجته.. وكذلك الزوجة التي تتعامل مع مختلف صنوف الرجال، فإنها تنظر إلى الزوج على أنه رجل من الرجال، ولا ترى فيه ذلك الوجود المميز.

٢٥- إن الإنسان مهما بلغ من درجات التفويض والتوكل على الله سبحانه وتعالى، إلا أن الزوجين يعيشان حالة الارتباك من المستقبل.. والجهة المادية والمعيشية من الجهات المقلقة حقاً في حياة الإنسان!.. ولهذا فإن من أسباب المشاكل في هذه الناحية، حالة القلق وحالة الاضطراب في هذا المجال.

٢٦- إن الطلاق بمثابة بتر العضو.. يتفق أن الإنسان بعض الأوقات يدفع مبلغاً كبيراً، ويذهب إلى بلاد بعيدة، ويلتمس من الطبيب أن يقطع عضوه؛ إذا وجد أن بقاء هذا العضو لا يزيده إلا فساداً، واقتراباً من النهاية المهلكة.. فإذا كان الأمر كذلك بهذه المثابة، ليجعل الزوجة قطعة منه، فإذا أراد أن ينفصل عنها، فليكن شعوره شعور إنسان يذهب إلى الطبيب ليقطع عضواً منه، مع ما فيه من الألم، ومع ما يستلزمه الأمر من إعاقة؛ لأن الإنسان عندما تقطع رجله، يعيش نقصاً في حركته اليومية.. وكذلك المرأة عندما تطلق، فإنه من الطبيعي أن يكون هناك بعض الآثار في الحياة، وخاصة مع وجود ذرية للإنسان.. هناك حالة من حالات الارتباك القهري، فلابد للإنسان أن يدرس هذه الأمور.. وبشكل عام، ليفتح الإنسان لنفسه ملفاً هنا، وملفاً هناك، ويسجل في ذلك الملف الإيجابيات، وفي هذا الملف السلبيات، ثم يأخذ قراره بحكمة ودراسة.

٢٧- لا شك أن الخلاف الزوجي إذا كان داخل الغرف المغلقة، وخلف الأبواب المغلقة؛ فإنه لا يخشى من ذلك كثيراً.. لأن العلاقة بين الزوج والزوجة علاقة حميمة جداً، بحيث أن بادرة استعطاف واعتذار من أحدهما تجاه الآخر، كفيلة بإعادة المياه إلى مجاريها.. ولكن المشكلة أن يفضح الإنسان نفسه، ويكشف عيوبه أمام الآخرين، ومن هنا فإنه حتى لو اصطلحا، فإن الإنسان يظل يعيش ويتصور عن نفسه صورة مهزوزة صارت في المجتمع، وخاصة أمام الأعداء.. إن الأعداء كثيرون، والإنسان مهما حاول أن يصفي علاقته مع الخلق، فإنه تبقى هنالك عداوات، وقد ورد في الحديث أن موسى (ع) قال: (يا ربِّ!.. احبس عني ألسنة بني آدم، فإنهم يذمّوني؛ فأوحى الله جلّ جلاله إليه: يا موسى!.. هذا شيء ما فعلته مع نفسي، أفتريد أن أعمله معك؟.. فقال: قد رضيت أن تكون لي أسوة بك).

٢٨- إن الزوج العاقل هو الذي يدخل بلطائف الحيل إلى قلب الزوجة، ويجعلها لا تريد الخروج مثلاً.. لا أن يقف أمام الباب سداً أمامها، وبالدفع يمنعها من الخروج، فإن هذه حركة فاشلة!.. أنت لست بواباً لتمنعها من الخروج!.. نحن رأينا هذه الحركات في العلن، وأما في السر من الذي يتحكم في الناس في جميع ساعات ليلهم ونهارهم؟!.. فإذن، إن استخدام الشدة في الحياة الزوجية، هو خلاف الأصل الأولي.. ومن المعلوم أن هنالك آية في القرآن الكريم ذكرت مسألة الضرب: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ}، ولكن ينبغي أن نعلم أن مزاج الشارع ليس مع ذلك، وعندما أباحه جعل ذلك كما يقول المثل العربي: (آخر الدواء الكي).. فليس هذا هو بالأسلوب المحبذ، إلا إذا ضاقت السبل.. ونحن نعلم أن بعض الفتاوى تجيز استعمال اليد في مقام النهي عن المنكر.

٢٩- إن الحياة الزوجية لا تخلو من وجود خلاف في وجهات النظر، وهذا الخلاف قد يتحول إلى اختلاف.. ومن المعلوم أن الإنسان قد يسيطر على نفسه، ولكن الشيطان يسيطر ويتغلب على الزوجة.. وكذلك العكس، قد الزوجة تسيطر على نفسها، ولكن الزوج يصبح ضحية للشيطان.. فإذا وقع الخلاف وتحول إلى اختلاف؛ فإن الحل: هو في الاحتكام إلى الشريعة.

٣٠- من الملاحظ أن المرأة إذا كانت لها مسألة مهمة ومقلقة، ومشغلة للبال؛ فإنها لا تتقن اختيار الفرص لطرح المسألة.. فمثلاً: عندما يأتي الزوج من العمل، وإذا بها على الباب تريد أن تعقد معه محكمة في مجال من المجالات!.. من الطبيعي أن يكون الجواب جواباً خشناً، وبما لا يريح.

٣١- إن الزوجة التي ترجع إلى المنزل ويدها على قلبها، لأنها قد تواجه صفعة من زوجها، أو كلمة نابية، أو وضعاً يبعدها عن جوها الأسري.. والرجل الذي يأتي إلى السكن، وهو يتوقع في كل لحظة أن ينفجر في وجهه لغم من الألغام، أو يواجه وجهاً مكفهراً من الزوجة والأولاد، فإنه من الطبيعي أن هذا الإنسان لا سكن له.. فإذا فقد السكينة في المنزل، فإنه لم يعد مسكناً، بل يصبح بناءً من حجر ومن حديد، لا يأوي الوجود الإنساني.

٣٢- قلمّا يوجد حياة زوجية مستقرة متكافئة من جميع الجهات، حتى الذين يتزوجون، ويفترض أن يكون أحدهم في منتهى الأًنس والسعادة، لأنه في شهر العسل مثلاً، وإذا ببذور الخلاف تُستنبت في الليالي والأيام الأولى من اقتران الفتى بالفتاة.. وكلما تقدمنا في المدنية والحضارة، كلما رأينا الإحصائيات في هذا المجال، تزداد نسبتها.. وهذه الصحف ومصادر الإعلام، لا تكشف سِراً وإنما تبيّن نسبة مذهلة من نسب الطلاق والانفصال والخلاف، حتى في الأشهر الأولى من الاقتران.

٣٣- إن عدم استيعاب فلسفة الوجود، وفلسفة الحياة؛ من موجبات الخلاف، أو عدم النجاح في الحياة الزوجية.. بعض الناس -شعروا أو لم يشعروا، اعترفوا أو لم يعترفوا- من الدواعي المهمة في الحياة بالنسبة لديهم، التمتع والالتذاذ، وأن يمضي حياته -كما يدعون- بحالة من حالات ما يسمى بالسعادة والاستمتاع والتلذذ بمباهج هذه الحياة: يأكل ليعيش، ويعيش ليأكل في هذه الدورة القاتلة، وبتعبير الروايات: (المؤمن يتزود، وغير المؤمن يتمتع).
إن الملل من الرتابة في الحياة، من موجبات الخلاف الزوجي.. إذ يصبح الإنسان ويُمسي بشكلٍ واحد متكرر صباحاً ومساءً..

٣٤- إن على الزوجة أن تكون واقعية، فتتدارك البقية الباقية في العش الزوجي.. هب أن الزوج لا أمل فيه، وأنه بنى على أن يستمر في طريق المنكر.. فإن على الأخت أن تُبقي البقية الباقية من أولادها من هذا العش الزوجي، الذي انهار نصفه.. مثلاً: لو أن هنالك زلزالاً ضرب البيت، وانهارت بعض غرف المنزل، فإذا كان هناك بديل، فإن المرأة تنتقل إلى منزل آخر.. وإذا لم يكن هناك بديل، تلملم أثاثها وأولادها للسكن في الجانب المبني من المنزل.. وكذلك فلو أن الرجل انهار وانجرف، فلتعتبره مات وهو حي.. وبالتالي، عليها أن تعتبر نفسها أرملة هذا الرجل، وعليها أن ترضى بالأمر الواقع (إذا لم يكن ما تريد، فأرد ما يكون)!..

٣٥- إن كل واحد منا يعشق نفسه، لا معشوق في الوجود، أعظم وأجمل في نفس الإنسان من ذاته!.. حتى الزوجة التي تدعي أنها متفانية في حب زوجها، فذلك لأن الزوج أداة لسعادتها هي.. ولو أن الزوج أعرض عنها، وتزوج بأخرى.. فإن هذا الحب يزول بمجرد أن تطلع على إعراض الزوج عنها، أو خيانته، أو حتى قيامه بعمل محلل ولكن هي لا ترتضيه!.. هذا الحب كله يزول في دقيقة!.. فالناس يعشقون ذواتهم: البعض يضيع ذاته، ويرى بأن الذات هي الجلد، وهذا البدن.. فتلمع المرأة جلدها بأنواع: العطور، والمرطبات، والمبيضات، إلى آخره.. هي ضيعت نفسها، ورأت أن النفس هي هذا الجسم، فهذا الجسم ينبغي أن يجمّل، حتى لو استلزم الأمر عمليات جراحية تجميلية!..

٣٦- نحن لسنا من دعاة الحجر على العقول، وعدم التلاقح الفكري، وانتقال الثقافات، وإيجاد أجواء من البحث العلمي البريء بين كل صنف ونظيره.. ولكن المشكلة أن الرجل أو المرأة يدخلان في أجواء مريبة، فيدخل الشيطان فيها؛ ليزرع شيئا من المشاعر الطيبة بين الجنسين.. ومع الأسف فإن الضحية في الأعم الأغلب هي المرأة، والتي من المفروض أن تكون على مستوى من اللباقة والفطنة، ولا تتأثر أو تصدق ما ينقل عبر الأثير، فتوقع نفسها في فخ إنسان محتال، قد موّه كثيراً من الحقائق؛ ليصل لأغراضه القبيحة الدنيئة.. إذ أن البعض -مع الأسف- قد يتقمّص شخصية العالم الواعظ، ولكن بعد فترة يتحول الأمر إلى مسار آخر.. وعليه، فإنه ينبغي تحديد الهدف من هذه المحادثة، إن كان من باب البحث العلمي فلا ضير.. وإلا ينبغي ترك الاتصال؛ لئلا يصل الأمر إلى حد التورط، وحينها لا ينفع الندم.

٣٧- هب أنّ أحدنا لم يحسن الاختيار في الزوجة الموافقة من جميع الجهات، فقد تكون الزوجة مؤمنة ومصلية وعابدة، ولكن طباعها متنافرة مع طباع الرجل، وهذه ليست بمنقصة.. ففي مثل هذه الحالات، ومع وجود بعض العناصر المرجّحة للإدامة، فإن العاقل ينظر إلى خواتيم الأمور: أليست من ثمرات الحياة الزوجية الذرية الصالحة؟!.. فعليه أن يتحمل شيئاً من الأذى -سواء الرجل أو المرأة- في سبيل هذه الثمرة السعيدة، وهي ثمرة باقية.. فجمال الوجه وأيام شهر العسل تفنى، والذي يبقى بعد ذلك هذه السمعة الطيبة والذرية الصالحة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى