الإيمان

درجات الايمان في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن الذي يجعل نصب عينيه مراحل ما بعد الحياة الدنيا، فإنه يرى هذه النتيجة الحتمية بشكل يقيني.. يقول تعالى في سورة البقرة: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}.. فالإيمان بالغيب، يشمل الإيمان بالآخرة..

٢- إن هنالك إيمانا متعارفا، فالحد الأدنى من الإيمان موجود في بلاد كثيرة.. حيث أن كل من حضر المسجد، هو: إنسان مؤمن، متدين، قلبهُ ينبض بالإيمان، وهذا الذي جعلهُ يأتي إلى صلاة الجمعة.. ولكن قلما نجد إيمانا متميزا ما وراء الفقه الظاهري.

٣- لو أن أحدنا أراد أن يتمتع بكل امتيازات بلد من البلدان، فما عليه إلا أن يتصل ببلاط حاكم ذلك البلد، ليرى أن كل الموانع ترتفع بإشارة من ذلك السلطان أو أعوانه، وحينئذ نقول: لو أن أن أحدا أراد أن يعيش حالة الدلال المطلق في هذا الوجود، مع هذا الكم الهائل من الحوائج لديه، أوَ ليس من المنطقي أن يحسن علاقته مع من {الأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}؟!.. ولكن مسكين بني آدم -كمسكنة بني إسرائيل- حيث يستبدل المن والسلوى، بفومها وبصلها دائما!..

٤- إن الذي تتحقق فيه آية تحبيب الإيمان، وتزيينه في القلوب، وتكريه الكفر والفسوق والعصيان؛ هل يصبح لديه ميل للحرام أو إعراض عن واجب أو مستحب؟!.. وأيضاً الذي كره الله انبعاثه، فثبطه، وجعله من القاعدين؛ هل يمكنه التقدم والعمل المرضي لله جل وعلا؟!.. نعم، هذا اللطف والتسديد أو التقييد، بمثابة المنّ والعقوبة الإلهية، لمن له أهلية استحقاقية لأي منهما.

٥- إن هنالك قاعدة، وهي أن الإنسان كلما ترقى في الإيمان درجة، كلما توقع رب العالمين منه العمل أكثر.. فالله -عز وجل- في بعض الحالات، لا يتجاوز عن خطيئة المؤمن، ولو لم تكن على مستوى الخطيئة الكبيرة، حيث أن حسنات الأبرار سيئات المقربين.. ورب العالمين لطفاً بعبده ووليه، يستعجل في تصفية الحساب معه في الدنيا قبل الآخرة.

٦- إن الذي يستطيع أن يوقع الشيطان، هو بالفعل بطل من أبطال هذا الوجود!.. وقطعاً هذا لا يكون إلا لمن هم في حصن الله الحصين!.. ألا وهم المخلَصين.

٧- إن المخلِص هو الذي نوى المشي في درب الإخلاص، ساعياً باذلاً جهده.. والمخلَص هو: هو ذلك المخلِص الذي كدح وتعب: بكاء في جوف الليل، وعملاً بالنهار.. حتى دخل دائرة الجذب الإلهي، بأن أدخله المولى حصنه المنيع، واصطفاه، وأراد أن يصنعه على عينه.. وخير مثال على من دخلوا دائرة الاصطفاء الإلهي هو مريم (ع)، {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً}.

٨- ليس هناك أي تلازم بين العبادات، بمعنى الطقوس التي يجريها الإنسان ورداً على لسانه، والسلوك الخارجي.. إذا لم تقترن هذه العبادات، بحركة باطنية لتصفية الملكات.. نحن قرأنا في روايات أهل البيت (ع) أن (الإيمان: إقرارٌ باللسان، وعملٌ بالأركان، ويقينٌ بالقلب).. فالذي يريد أن يصل إلى درجات عالية من التكامل؛ لا بد له من تصفية الملكات، وإلا فإن العمل الجوارحي من دون هذه التصفية، قد لا يكفي في مجال الترقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى