الأخلاق والتربية

حسن الخلق في كلمات الشيخ حبيب الكاظمي

١- إن البعض يظن -خطأ- بأن حسن الخلق هو: البشاشة، والاستبشار، وكثرة المزاح، والضحك في وجوه الآخرين.. والحال بأنه عبارة عن إعادة تشكيلة للشخصية مرة أخرى، بحيث نتجنب كل الطباع السيئة والسلبيات.

٢- إن قول النبي (ص): (من حسن خلقه؛ بلغه الله درجة الصائم القائم)؛ إشارة إلى أن العبادة، لا تؤتي ثمارها مع الشخصية المضطربة القلقة.. ولو كانت نافعة، لكان إبليس أولى بذلك.. وإنما تنفع العبادة إذا حسن باطن الإنسان، واستقامت سريرته، وامتلك الشخصية المتوازنة المتكاملة.. بل إنه إذا حقق ذلك يكفيه قليل الصلاة والصيام، إذ أن (ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة، أفضل من حسن الخُلُق).

٣- علينا أن نقوم بالصفقات الاستثنائية المربحة.. ومن ضمن الصفقات المربحة: كظم الغيظ.. ومن المعلوم أن الإنسان الذي يثار -مثلاً- من قبل ولده، أو من قبل زوجته، أو من قبل خادمته؛ ويتذكر غضب الله عز وجل، فيكظم غيظه؛ فإن جزاءه أن يحشا جوفه نوراً، كما ورد عن الإمام الباقر (ع): (مَن كظم غيظاً وهو يقدر على إمضائه، حشا الله قلبه أمناً وإيمانا يوم القيامة).

٤- إن المراد بحسن الخلق هو الحالة الجامعة، بمعنى أن يكون الإنسان مستقيماً في كل حركاته الباطنية.. حيث أن للإنسان حركات في الظاهر، وحركات في الباطن: ميلاً، وحباً وبغضاً، وانجذاباً وابتعاداً؛ فكل هذه الحركات الباطنية؛ لابد وأن تكون منسجمة مع رضا الخالق.

٥- إن هناك حديثا يقول: (تخلقوا بأخلاق الله)!.. هذا الحديث أرقى من آية: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.. العبد تارة مأمور أن يتخلق بأخلاق النبي (ص)، وتارة يتخلق بأخلاق الله عز وجل!.. الرب رحيم، المؤمن أيضاً رحيم.. ومن أخلاق الله -ولولا هذا الخلق، لأصابنا الضرر جميعا- أنه يعذر عباده في مواطن..

٦- الإنسان مكلف بأن يتخلّق بأخلاق الله -عزّ وجل- كما جاء في الأثر: (تخلّقوا بأخلاق الله)!.. ولكن البعض يقول: كيف أتخلّق بأخلاق الله؛ الله -عزّ وجل- واجب الوجود، وأنا ممكن الوجود، أين الثرى من الثريا؟.. المقصود بذلك أن يتخلّق بأخلاق الله -عزّ وجل- بحسب ما تتحمله بشريته..

٧- إذا لم يكن الرجل ممن يحمل همّ الآخرة، فعليه أن يعمل لصالح دنياه، وذلك بأن لا يحوّل المرأة -بسوء خلقه- إلى موجود متوتر، تصب توترها داخل العش الزوجي من ناحية، وينعكس على تربية الأولاد من ناحية أخرى.. ومن المعلوم أنها شريكة العمر، وهي خير استثمار لمن أراد أن ينمي قابلياتها وطاقاتها، ليعود أخيرا: عليه، وعليها، وعلى الأولاد، وعلى المجتمع بالنفع والفائدة.

٨- إن العصمة هي الغطاء الذي يغطي الإنسان المؤمن.. الأمر الذي لا يخفى على الجميع، بأن لأي إنسان ظاهرا وباطنا.. ومن المعلوم بأن الأغلبية من الناس يعمل على تحسين ظاهره بخلاف ما في باطنه: إما لكسب احترام الآخرين، أو للأمن من شرهم.. ولهذا فإن الناس يظهرون على حقيقتهم عند المعاشرة: في سفر، أو مصاهرة، أو زواج، أو في التجارة، أو في المجاورة.. ومن هنا ندعو بعدم الانخداع بأي شخص، وإعطائه أكبر من حجمه.. ولا شك بأن حسن الخلق والتعبد إنما هو لوجه الله تعالى، لا لأجل أمور دنيوية أو غيره.. وعليه، فإن هذا الغطاء الساتر هو بمنّ الله -تعالى- وكرمه علينا، وإلا لكان الأمر كما قال علي (ع): (لو تكاشفتم ما تدافنتم)!..

٩- إنّ القرآن هو الثقل الذي أودع في هذه الأمة، ومن كان خلقه القرآن فهو من الفائزين؛ وإلاّ فإنّ عليه أن يراجع حسابه!..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى